رمضان فرصتك أيتها المؤمنة فاغنميها في الخيرات
بقلم: حسناء ادويشي
فضل الله على عباده المؤمنين لا ينقطع، ونفحاته العامرة بالبركة والأجر تتوالى ليالي وأياما وشهورا خلال السنة، فرص ومناسبات تعرض على المؤمن اللبيب ليغنم.
وشهر رمضان نفحة من نفحات السنة تدوم شهرا، يغترف منها المؤمن والمؤمنة الزاد لباقي السنة، صياما وقياما وذكرا وتلاوة للقرآن وصدقات و قربات وطاعات.
قال تعالى:” شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ”[1]،وقال عز من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ”[2]، في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشيطان”[3].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه”[4]
ففضائل شهر رمضان أكثر من أن تعد، فهي هدية ربانية، وفرصة ذهبية، لك أيتها المرأة المؤمنة، للتدريب على الطاعات، وللفوز بالحسنات، وللاستزادة من الطاعات، ولمحو الذنوب وتكفير الخطايا، و التسابق نحو الخيرات.
اعتادت المسلمة على الاستعداد لهذا الشهر الفضيل،تعظيما وإجلالا، لكنها غالبا ما تسير على طريق من سبقن من النساء في بلدها مقلدة التقاليد والعادات، التي تقتصر على الاجتهاد في الاستعداد لاستقبال الشهر بتهييء الطعام والمأكولات وتزيين البيت، واستبدال الجديد بالقديم من الفرش والأواني، وهذا إن عظمت فيه النية، وروعي الاقتصاد والتقلل؛ فهي مأجورة عليه إن شاء الله تعالى.
لكن الملتفتة منهن إلى سير الصحابيات والنساء السابقات من الكاملات، ستجد أنهن يجتهدن في خدمة البيت في رمضان، لكن يتسابقن فيه أكثر إلى الطاعات اغتناما لشهر عظيم تضاعف فيه الحسنات، وذلك لأنه عامر بالخير والبركات، فالأولى اغتنامه، وهذه أهم الخطوات التي على المؤمنة الراغبة في الغنم أن تسترشد بها، لتحوز الأجر والفضل:
1-شهر رمضان شهر القرآن، فالمؤمنة تجتهد في المواظبة على وردها، وتزيد، وتتنافس في الحفظ، حتى تتدرب على تلاوة القرن آناء الليل وأطراف النهار، وتشجع أسرتها على ذلك، وتستعين بالصحبة الطيبة التي تكون حبلها الذي تشد به العضد، فلا تتهاون ولا تتكاسل. تجعل للتلاوة وقتا وللحفظ كذلك، فيكون هذا الوقت ثمينا لا يشْغَلُها عنه شاغل، تواظب على ما تقدر عليه، حتى تتوطن النفس وتطمئن بالتلاوة فلا تفْتُر بعد رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم: “اكلَفوا منَ العمَلِ ما تطيقونَ فإنَّ اللَّهَ لا يملُّ حتَّى تملُّوا، وإنَّ أحبَّ العملِ إلى اللَّهِ أدومُهُ وإن قلَّ، وَكانَ إذا عمِلَ عملًا أثبتَه”[5].
2- شهر رمضان شهر الذكر، تشغل المؤمنة لسانها بذكر الله، حتى يحيا قلبها يطمئن، وهذا لا يكون إلا بتنظيم الوقت، والإعراض عن كل المُلهيات، خاصة ما يعرض في هذا الشهر الكريم على وسائل الإعلام، تتقوى المؤمنة بأسرتها فتتنافس مع أبنائها وأهلها على الذكربأنواعه، و تحرص على المواظبة على الأذكار المسنونة، وتتحرى الأوقات المباركة للأذكار المعلومة، مثل الاستغفار في الأسحار والتسبيح قبل الغروب، وتجعل لسانها منشغلا بالكلمة الطيبة في كل وقت وحين، لقوله صلى الله عليه وسلم:” أيها الناس قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا”[6]،فهي الكلمة الطيبة التي يثبت بها غرس الإيمان في القلب، كما أن الصلاة على النبي سكن للقلوب، فتحرص على الإكثار منها خاصة في يوم الجمعة وليلتها.
3-شهر رمضان شهر الكرم والجود والصدقة، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان.والمرأة من طبيعتها ترأف للمحتاجين، لذلك فالتصدق سرا وعلنا على من هو بحاجة من فضائل الأعمال في هذا الشهر الكريم. والكلمة الطيبة صدقة، وخدمة المرأة لأهلها وزوجها بالإحسان صدقة، إكرامها للضيوف صدقة، وسهرها على نظام بيتها ونظافته صدقة، وإطعام الطعام أكبر صدقة، فالمرأة لها أبواب كثيرة للأجر والثواب في هذا الشهرخاصة، تحتاج فقط أن تجدد نيتها فتخلصها لله، وتقصد بكل ما تفعل به القرب من الله ونيل رضاه، ولكل امرأة في بيتها أبواب خاصة بها هي صدقات يومية تمحو زلاتها، ويغفر الله لها بها الذنوب، ويرفعها بها الدرجات، وتكون على خطى السابقات الكاملات إن أدركت الفضل وجددت العزم، ولم تبطل صدقاتها بالمنّ.
3- شهر رمضان شهر القيام، فقد خص هذا الشهر بسنة التراويح، فتأخذ المؤمنة حظها من صلاة الليل، بعد أن تضبط يومها وتنظمه بنظام المحافظة على أداء الصلوات المكتوبة في وقتها، لا تؤخرها تراخيا وتهاونا،يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه:” فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا فإنه يأتي بك على نصيبك من الدنيا فيتنظمه لك انتظاما “، ففي آخر الليل عند السحر دعاء مستجاب، ورمضان فرصتك أيها المؤمنة للنهل من القربات، فلا تفوتك هذه الساعة المباركة الطيبة، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ينزلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى سمَاءِ الدُّنيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِر فيقولُ: هَلْ مِنْ سَائل فأعْطِيَه؟ هَلْ مِنْ دَاع فَأسْتجيبَ له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فأغْفِرَ لَهُ ؟[7].
رمضان شهر عظيم خصه الله الكريم بالخير العميم، وفضله عن باقي الشهور بجعله شهر القرآن، لذلك فهو فرصة للمؤمنة لتتدرب على الطاعات والقربات وتنهل من كرم الله الفياض فيه، فيكون لما بعده سراجا ودليلا، تستسهل المؤمنة بعده الطاعات وتهون عليها النوافل والقربات،وتتطلع للاتحاق بركب السابقات الأوليات الكاملات ذوات الفضل من الصحابيات.
[1] – البقرة/ 185
[2] – البقرة/183، 184
[3] أخرجه مسلم، حديث رقم2549.
[4] – البخاري 38، ومسلم 1817
[5] – البخاري/ رقم43
[6] -الطبراني (5/ 61))4582)