مقصد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
مقصد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف/للأستاذ عبد الغني الخنوسي
مقصد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
للأستاذ عبد الغني الخنوسي
هل يكون احتفالنا بعيد مولد سيدنا رسول الله ﷺ إقامة محافل ومواعظ موسمية تنقضي بانقضاء أيام الذكرى، لتذبل بعدها زهرة الحب والاتباع النبوي في قلوبنا؟!
أم نجعلها مناسبة لتجديد العهد وتخليص الصحبة الصديقية نصرة لدعوة الله عز وجل، وراثة قلبية وسنة باقية في التابع والمتبوع، تحابا في الله ودلالة على الله، وحضورا وشهادة بالقسط بين الناس.
إن الله عز وجل خاطبنا بآية قرآنية كريمة، يدعونا فيها إلى تمثل أخلاق الحبيب المصطفى ﷺ، والتأسي بالمصحوب الأعظم في هديه ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾[سورة الأحزاب، الآية 21].
ومن يطالع حياته وسيرته العطرة الطيبة ﷺ يقف على معاني الرفعة والسمو والكمال في مختلف مجالات الحياة الجديرة بالتأسي والاقتداء؛ سيرة عظيمة بعظم رسول بعث رحمة للعالمين، رحمة نبي مصحوب وأب حنون وزوج ودود وقائد ملهم.
فما أبلغ حكمة الشاعر إقبال حين قال: ”صل نفسك بالمصطفى، فالدين هو ذلك. وإن لم تفعل فأنت أبو لهب“.[ابو الحسن علي الندوي، روائع إقبال، ص 68]
وإنه من الواجب علينا ونحن تظلنا أنوار المولد النبوي الشريف، أن نتذكر المبادئ التي أكد عليها المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد ﷺ أن ﴿لا إكراه في الدين﴾[سورة البقرة الآية 256]، وأن حق الحياة على هذه الأرض مكفول للجميع ﴿والأرض وضعها للأنام﴾[سورة الرحمن الآية 10]، عالم العيش الآمن دون إقصاء أو ظلم، عالم المحبة والحرية والعدالة، كما نص على ذلك دستور المدينة المنورة الذي حفظ الحقوق لكل مواطنيها على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم.
عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: ”لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفَضْنا أيدينا من التراب، وإنا لفي دفنه، حتى أنْكَرْنَا قلوبنا“.[أخرجه الترمذي (3618) واللفظ له، وابن ماجه (1631)، وأحمد (13830)]
إننا أحوج اليوم أكثر مما مضى إلى أنوار الحب والعدل النبوي التي وسعت الإنسانية رحمة في العالمين ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾[سورة الأنبياء الآية 107]، نغالب بها تحديات الحاضر والمستقبل، لننقد الإنسانية المعذبة لتحيى النموذج النبوي الحي الخالد.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه، الذي جعل الله عز وجل محبته من اتباعه ومحبته، وطاعته من طاعته، رسول الله ومصطفاه من خلقه، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾.[سورة آل عمران، الآيتان: 31-32]