منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حب نبوي على أديم الصحراء

حب نبوي على أديم الصحراء / للأستاذ عبد الغني الخنوسي

0

حب نبوي على أديم الصحراء

للأستاذ عبد الغني الخنوسي

 

من دفئ طقس الصحراء وكثبانها الرملية بصمتها وهدوئها الآخاذ، تنبع كلمات المديح النبوي المستغرقة في التأمل، وتنبعث ذائقة ”لْمْغَنِّي“ (المدّاح) الصحراوي من جغرافية المكان، لتصله بزمان الوصل النبوي، وتترنم بما أبدعه شعراء لغة الضاد في وصف خير خلق الله ﷺ من روائع مدائح ديوان العرب، بإحساس مرهف ونفس شفافة وعواطف جياشة.
ولعل من أكثر المشاهد جمالية وإبداعا، مشهد خيمة ليلة المديح النبوي في الصحراء، والتي لا زالت بعض العائلات بالجنوب المغربي تحافظ على سنة إحياءها كل ربيع نبوي وتورثها جيلا بعد جيل؛ وهنا أتذكر ما حضرته في طفولتي من حفلات ليالي المولد النبوي تحت نخيل واحة تيغمرت الوارف، وضوء الكَمرة (ضوء القمر) التي كانت جارتنا الفنانة الصحراوية ”عيشاتة“ (عائشة) وزوجها رباح رحمهما الله وعائلتهم ”أهل يمدح“ يحيونها فرحا بمولد خير البرية ﷺ بالمديح الحساني الذي لا يملك المرء أمامه إلا أن تدمع عيناه ويرق قلبه لمعانيه السامية وآهات أشواقه. ومما يطرب المسمع من حداء المدح النبوي للمرحومة”عيشاتة“ غناؤها للطلعة الشهيرة:

وَالدَرْجَه أَلا لْسِيدْ البَشَرْ
يَا لَيْلَ يَلاَّ النُّورْ أظْهَرْ

لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهْ، لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهْ
يَا وَنِّي يَلاَّ النُّورْ أظْهَرْ

وَأَنَا اِيلاَ وَدَّعْتْ أَحْبَابِي
مَاشِي عَنْهُمْ لَـهِي نَـجْبَرْ

كَانِي كُونْ نْشُوفْ النَّبِـي
يَضْحَكْ لِي وُجْهُو مْسْتَبْشَرْ

يا مولانا حرمة جِبْرِيلْ
فَمَنَيْنْ إِجِينِي عَزْرَائِيلْ

حَسْنَاتِي إِيَلاَ جَاو مِيكَائِيلْ
يْوْزَنْهُمْ لِي يَوْمْ المَحْشَرْ

عَالْمْ حَسْنَاتِي يَا الجَلِيلْ
ضَعِيفْ وَلاَ نَكْدَرْ فِي الحَرْ

وَيَـخْلَكْ فِي النَّـاسْ تَمْ تهَرْبِيلْ
وْتْجِي بْـخْزَايْمْهَا تَنْجَرْ

وَتَمْ النَّبِي فـَــمْ اِجِيــلْ
وَلاَ يْنْشَالْ وْرَاهْ ذْكَرْ

كَانْ النَّبِـي يَشْفَعْ فِــيَا
يَاوَنْ وَانَـا يَوْمْ المـَحْشَرْ

سِيدْ لْأمَّة وُجْهُو نْبْغُوهْ
يْضَاوَا مْثْلْ القَمَرْ

سِيدْ الْبَشَرْ رُوحِي تْبْغِيهْ وْلِي
غَيْرُو مَا عَيْنِي فِيهْ

وَالدَرْجَه أَلا لْسِيدْ البَشَرْ
يَا لَيْلَ يَلاَّ النُّورْ أظْهَرْ[1]

وتكاد لا تجد فردا من أهل الصحراء لا يحفظ ”طَلْعَة“[2] أو على الأقل”كَافْ“[3] حول حب رسول الله ﷺ. ومن أجمل ما يتغنى به أهل الصحراء وغيرهم، شعر أهل شنقيط الذي جمع محاسن المديح النبوي بقوله:

حُبُّ طَهَ يُسْتًطَابُ
حَبَّذَا ذَاكَ الْجَنَابُ

الله الله الله (لازمة تتكرر بعد كل شطر)

إِنَّ أَرْضًا لَيْسَ فِيهَا
حُبُّ طَهَ لَيَبَابُ

وَقُلُوبًا لَيْسَ فِيهَا
حُبُّ طَهَ لَخَرَابُ

فَلْيَكُنْ فِي كُلِّ قَلْبٍ
مِنْ هَوَى طَهَ نِصَابُ

فَهْوَ دُرٌّ وَهْوَ كَنْزٌ
وَهْوَ لُبٌّ وَلُبَابُ

وَهُوَ ذُخْرٌّ لِلْبَرَايَا
وَهُوَ لِلْخَيْرَاتِ بَابٌ

وَهْوَ أَمْنٌ وَأَمَانٌ
وَطَعَامٌ وَشَرَابُ

وَهْوَ رُقْيُ النَّفْسِ حَقًّا
وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ[4].

 


[1]– طلعة، قصيدة من تراث الشعر الحساني الكثير التداول لم أقف على صاحبها.
[2]– طَلْعَة: تطلق على القصيدة من الشعر الحساني تتكون من مجموعة من ”الكيفان“.
[3]– كَــافْ: يطلق على البيت الشعري من الشعر الحساني.
[4]– قصيدة من تراث مديح أهل شنقيط.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.