صلاة الاستسقاء ..ماذا ننتظر !
بقلم: حسن القرشي
نزول الغيث مما اختص بعلمه الباري سبحانه، وهو تجلٍّ ظاهر لرحمته بخلقه، وانقطاعه ابتلاء أو عقاب، وقد دلت على ذلك الآيات والأحاديث وأخبار الأمم الغابرة.
لا غرو أن المومن الموقن في ثواب الله ونواله، لا يكون ظنه في مولاه إلا خيرا، يرجو رحمته ويخاف عذابه، فيتفاعل مع تغير الظواهر الطبيعية على لأنها من فعل الله العزيز الحكيم وتدبيره، فيهرع إلى أذيال السنة اقتفاء بسيد الخلق عليه اسلام.
إن بلدنا المغرب بعيش موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو أربعين عاماً، كما يرى المتخصصون، مما أدى إلى انخفاض كبير في نسبة امتلاء نسبة السدود، وبغض النظر عن الأسباب الأساسية والفرعية، فإن الواحد منا، وإن كان ممن يرى إذن الإمام شرطا في إقامتها رغم الخلاف في ذلك بين الفقهاء إن أمنت الفتنة[1]، فهو نفسه يتساءل مستغربا عن سبب تأخر الوزارة الوصية والمجالس العلمية بالاستعجال بالأمر بصلاة الاستسقاء، أو على أقل تقدير تعميم الدعاء عقب الصلوات بالأدعية المأثورة في الباب في كل المساجد.
خاصة والسنة العملية متواترة في اسراع الإمام الأعظم عليه أفضل الصلاة والتسليم لرفع الضرر عن أمته، فعن أنس بن مالك أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب”[2]، والأحاديث في الباب لا تعد ولا تحد.
وبالنظر إلى أن المالكية لم يشترطوا عموم الجفاف على سائر البلاد والأمصار، فيكفي عندهم “الحاجة إلى الشرب لشفاههم، أو لدوابهم ومواشيهم، كالقوم يكونون في سفر في صحراء، أو في سفينة، أو في حضر، وقد أخذوا زرعهم ثم احتاجوا لذلك”[3]، فالظاهر من هذا التوسع منهم في من يستسقي يُشعر بعدم اشتراط عموم الضرر على سائر القطر، بل الاستسقاء يكفي لأهل بَلَد أو بادية حاضرين أم مسافرين وَلَو كَانُوا فِي سفينة، وإن واساهم إخوانهم الأباعد كان أعم وأكمل من باب استسقاء المخصب للمجدب.
من رحمة الله أن باب الدعاء الفردي في الخلوات بقي مشرعاً، حيث لا نزاع في جواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة، وفي انتظار صدور الأوامر بإقامتها عند اقتراب سحائبها، فلا مناص من التوجه الفردي إلى الملك الوهاب الحنان المنان سبحانه، وذلك بالاستغفار وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثم َالدُّعَاء بِمَا تيَسّر عقب كل صَلَاة بالأدعية المأثورة، حيث كان عليه السلام كانَ يقول إذا استسقى “اللَّهمَّ اسقِ عبادَك وبَهيمتَك وانشُر رحمتَك وأحيِ بلدَك الميِّتَ”[4]، فقمين مه سبحانه أن لا يخيب رجاء المضطر إذا دعاه.
[1] الروض المربع بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع، منصور بن يونس البهوتي، تحقيق خالد بن علي المشيقح وآخرون، دار الركائز للنشر والتوزيع الكويت، ط 1، 1438 هـ، كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
[2] الموطأ، مالك بن أنس تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان، ط 1، 1425هـ 2004م، كتاب النداء للصلاة باب ما جاء في الاستسقاء
[3] التبصرة، أبو الحسن علي بن محمد اللخمي المالكي، تحقيق أحمد عبد الكريم نجيب، وزارة الأوقاف قطر، ط 1، 1432 هـ 2011 م ج2 ص 618
[4] الموطأ مالك بن أنس كتاب النداء للصلاة باب ما جاء في الاستسقاء