رائد إحياء فقه الدعوة في ذمة الله تعالى “محمد أحمد الراشد”
الأستاذ عثمان غفاري
رائد إحياء فقه الدعوة في ذمة الله تعالى “محمد أحمد الراشد”
بقلم: الأستاذ عثمان غفاري
عن عمر يناهز 86 عاما، وبعد مسيرة حافلة بالعلم النافع والعمل الصالح والحضور المسؤول في كل ميادين ومجالات الدعوة إلى الله، انتقل إلى عفو الله ورحمته فجر يوم الثلاثاء 22 صفر الخير 1446 هجرية، الموافق 27 غشت 2024،
الداعية المربي أبو عمار عبد المنعم صالح العلي العزي، المعروف باسمه الحركي *محمد أحمد الراشد*، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه ومحبيه ورفاق دربه في الجهاد والفكر والدعوة الصبر والسلوان.
وقد شيع الفقيد رحمه الله ودفن بعد ظهر نفس اليوم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور حيث توفي.
وكان الراشد رحمه الله تعالى من كبار مفكري الحركة الإسلامية المعاصرة وقادتها، صاحب فكر تربوي متميز، وفعل ميداني متوازن، ناشراً للعلم الشرعي والتربوي والدعوي في كثير من البلدان العربية والغربية التي وطأتها قدماه، وفي سبيل ذلكزتعرض للسجن والاغتراب القسري جعل كل ذلك في ميزان حسناته.
كما تميز الفقيد رحمه الله تعالى بقلم سيال، حيث ألف العديد من الكتب، التي أبانت عن سعة فكره، وخصوصية منهجه، وأصالة أطروحاته، وحنكة فائقة في التعامل مع القضايا الدعوية التربوية ووضع العلاج لها، فكان بحق مستحقا للقب *محيي فقه الدعوة*.
وكانت للفقيد تولاه الله برحمته أياد بيضاء لا تنكر في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرة ودعم وإسناد المقاومة،وتركزت آخر كتاباته رحمه الله تعالى على القضية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية(حماس)،
حيث وصف الراحل معركة طوفان الأقصى بأنها *اندفاعية واعية ومدروسة تبتعد عن التهور والنزوات*
وجدير بالتذكير أن الفقيد عبد المنعم صالح العلي العزي، ولد في حي الأعظمية في مدينة بغداد في 11 جمادى الآخرة 1357ه، الموافق الثامن من شهر يوليو عام 1938 من عشيرة بني عز، وهم من “عبادة”، وبالعراق تلقى تعليمه بجميع مراحله إلى أن تخرج من كلية الحقوق بجامعة بغداد سنة 1962.
تميز في طفولته بمكارم الأخلاق، وتعدد المواهب، وشغف كبير بالعلم والقراءة والمطالعة، وقدا بدأ اهتمام الراشد ووعيه السياسي، وهو في الثانية عشرة من عمره من خلال الأحداث التاريخية التي عاشتها الأمة في تلك الفترة.
عمل محمد أحمد الراشد رحمه الله تعالى محامياً، ثم عمل صحافياً، ثم تفرغ للكتابة في العمل الدعوي.
تأثر الفقيظ بفكر الإخوان المسلمين،
وانضم إليهم وصار من قادتهم، حيث انضم عمليًا لجماعة الإخوان المسلمين في شهر مايو 1953.
ومع مطلع عام 1971م اضطر الراشد للاختفاء داخل العراق بسبب الظروف الأمنية، ومع مطلع عام 1972م هاجر إلى الكويت فعمل محرراً في مجلة المجتمع التي تصدرها جمعية الإصلاح، وكتب فيها سلسلة مقالاته في ( إحياء فقه الدعوة)، ثم انتقل إلى الإمارات وقدم للشباب والدعاة سلسلة من الدروس والدورات، ثم انتقل للعيش في ماليزيا وأندونيسيا والسودان فسويسرا، وفي كل بلد من البلدان كان ينشر العلم الشرعي وفقه الدعوة بين الدعاة، وتوّج الراشد نشاطاته السياسية والدعوية الممتدة على مدى نصف قرن تقريباً بتأسيس مجلس شورى أهل السنة والجماعة في العراق، وهو المجلس الذي يرمي إلى توحيد كلمة أهل السنة في العراق في مرحلة التحول السياسي.
بعد الاحتلال الأميركي للعراق، قدم الراشد رحمه الله تعالى مجموعة من الدراسات والكتب التي ترصد الحالة الراهنة للعراق وتبشر بعودة الأمل مثل: صحوة العراق، وعودة الفجر، ورؤى تخطيطية ، ورمزيات حمساوية، وبوارق العراق، ومعاً نحمي العراق.
جاءت كتبه خليطاً مميزاً من الأدب والفقه والاستشهاد بأقوال للسلف والخلف مع إيحاءات ثقافية عامة لا تكاد تنفك عن كل كتاباته، التي تجاوزت العشرات نذكر بعضها، ففي علوم الدعوة كتب المنطلق؛العوائق؛الرقائق؛صناعة الحياة؛المسار؛ رسائل العين، ومنهجية التربية الدعوية.
وفي العلوم الشرعية كتب دفاع عن أبي هريرة؛تهذيب مدارج السالكين؛ الفقه اللاهب، وأصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي ( أربعة أجزاء)، هذا إلى جانب عشرات المقالات التي نشرت له في مجلة المجتمع، و العديد من المحاضرات والمؤتمرات التي دعي إليها، وعشرات الكتب والدراسات التي كتبت عنه وعن فكره.
رحم الله الفقيد محمد أحمد الراشد، وخلد في الصالحين ذكره، وعزاؤنا لأسرتيه الصغيرة والكبيرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.