منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

*دعائم تقوية المجتمع وتماسكه*

د.رضوان ابن شقرون

0

*دعائم تقوية المجتمع وتماسكه*
بقلم: د.رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَحَاسَدُوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَبَاغَضوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعضُكُم على بَيعِ بَعضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْوانًا، المُسلِمُ أخُو المُسلم، لا يَظلِمُهُ، ولا يَخذُلُهُ، ولا يَكذِبُهُ، ولا يَحقِرُهُ، التَّقوى ها هُنا”، – ويُشيرُ إلى صدرِهِ ثلاثَ مرَّاتٍ -بحَسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسلمِ على المُسلِمِ حرامٌ: دَمُهُ ومَالُهُ وعِرضُهُ»

حديث نبوي يقيم الدعائم القوية لبناء المجتمع المتماسك المتآزر الخالي من المنغصات والمثبطات، وذلك من خلال ثلاثة مقاطع وازنة في عالم القيم وسائلَ وغايات.

ففي المقطع الأول خمس منهيات محرمة على أفراد المجتمع لأنها تنشر الكراهية والبغضاء وربما التناحر والتخاصم، وختمت هذه المنهيات الخمس بالأمر بالتحلي بروح المحبة التي تنشر الأمن والبشر بين الناس.

وأول ما ينهى عنه الحسد، والحسد غريزة في البشر، لكنها رذيلة محرمة لأن الحاسد يتمنى زوال نعمة على أحد ونقلها إليه، وقد يحمله الحسد على التصرف بدناءة ومكر؛ والحسد من صفات الحبث المتأصلة في اليهود، وصفهم الله عز وجل بها في مواضع من القرآن الكريم.

وثاني المنهيات هو التناجش ومعناه المكر والخداع في البيع والشراء، وقد فسّره كثيرٌ من العلماء بأن يزيد في السِّلعة من لا يريد شراءَها، إمَّا لنفع البائع بزيادةِ الثَّمن له، وإما بإضرارِ المشتري بتكثير الثمن عليه، فشرع الله ينهى أفراد المجتمع عن أن يؤذي أفراده بعضهم بعضا بالمكرِ والاحتيال.

والثالثة نهي أبناء المجتمع عن التباغض والكراهية بينهم، فالله جعل المسلمين إخوة يتحابون في الله ولا يتباغضون إلا في الله، أما أن يكون التباغض فقط ميلا مع أهواء النفس الأمارة بالسوء فهو الذي لا يجوز.

ورابع المنهيات التدابر أي الهجران ومقاطعة الأحباب والأصحاب، ولا يحل الهجران إلا ثلاثة أيام لمتأثر مظلوم حتى يهدأ روعه وينطفئ غضبه، وبعدها يجب عليه الرجوع عن المقاطعة إلى التواصل.

وخامسها أن يبِيع المرء على بيع أخيه، ومعناه أن يكونَ بائع قد باع شيئا، ثم يبذُل سلعتَه لمشترٍ آخر ليشتريها، ويفسخ البيعَ الأول، أو يأتي شخص ويريد شراء سلعةٍ غيره يتبايعها مع صاحبها.

وتختم هذه المنهيات بالأمر بأن يكون الناس إخواناً، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم كالتعليل لما تقدم، إشارةً إلى أنهم إذا تركوا التحاسدَ، والتناجُش، والتباغضَ، والتدابرَ، وبيعَ بعضِهم على بيع بعضٍ، كانوا إخوانًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.