منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تغَلَّبْ على الخوْفِ مِن الرّياضيّات وانْطَلِقْ

تغَلَّبْ على الخوْفِ مِن الرّياضيّات وانْطَلِقْ/ أ. عبد المجيد فاضل

0

تغَلَّبْ على الخوْفِ مِن الرّياضيّات وانْطَلِقْ

بقلم: أ. عبد المجيد فاضل

تمهيد:

الحمدُ لِلّهِ ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على خاتَمِ الأنبياء والمرسلين، وبعدُ:

يعتقد كثيرٌ من التلاميذ أنّ مادةَ الرياضياتِ صعبةٌ جِدًّا، ولا يُمكن أن يتفوق فيها إلا قِلّةٌ مِمّنْ يَتميّزون بِنِسْبةٍ مُرتفِعةٍ منَ الذكاءِ!

فهل هذا الكلامُ صحيحٌ؟ أمْ أنَّهُ مُجرّدُ إشاعةٍ ينشُرُها الضُّعفاءُ الذين يُريدون الاختفاء وراءَ مثلِ هذه الإشاعاتِ؛ لتبْريرِ ضَعْفِهِم، والرُّكُونِ إلى الراحةِ والدَّعَةِ، وعدمِ القِيامِ بأيِّ مُحاولةٍ لتحسين مُستواهُم في هذه المادّةِ الهامّة والأساسيّة!

هذا ما سُنحاوِلُ بيانَه ومُعالجتَه في هذا المبحثِ، الذي سنتناول فيه المسائل الآتية:

– حوافِز ومُنشِّطات؛ لتشجيع التلميذ على الاهتمام بالرياضيات.

– تغلّبْ على الخوف؛ لإزالة الخوف من مادة الرياضيات.

– اِنْطَلِقْ؛ لبيان ماذا يجب على التلميذ أن يفعلَه حتى يتمكّنَ من مادّةِ الرياضيات.

– وقفاتٌ مع البرهان، وهنا نُعطي نظرًةً عامَّة حول فَنِّ البرهان.

– تنبيهات؛ وفيها تنبيهاتٌ على أمور على التلميذ أن لا يغْفلَها.

– كيف تتهيّأُ الامتحانات؟ وفيها بيان كيف يستعد التلميذ للامتحانات.

أوَّلًا – حوافِز ومُنشِّطات:

قال عالم الرياضيات الألماني يوهان كارل فريدريش غاوس [ 1855-1777 :Carl Friedrich Gauss]: “الرياضياتُ ملِكةُ العلوم”.

إن الرياضيات تُستعمَلُ في مجَالاتٍ شتّى: إنها تُستعمَلُ – مثلاً – في الفيزياء والكيمياء، والهندسة وعلم الفلك، والإحصاء والاقتصاد، وتُسْتعْمَلُ في الحواسيب التي تقوم بعمليات رياضياتِيةٍ معقدة.

فائدة لُغوية: رأيت بعض اللُّغويين يكتب (عمليات رياضية) عوض (عمليات رياضياتِيةٍ).

والرياضيات لها فوائدُ كثيرةٌ على الصعيد الشخصي، منها:

– أنها تساعدُ على تقْوِية الذكاء، وهذا لا يعني أنها الوسيلةُ الوحيدةُ لذلك.

– أنها تساعدُ على تقوية التفكير المنطقي والتّحليلي، وهذا ينفعُ جيِّداً مَن أراد أنْ يتخصَّص في العلومِ الشّرْعية.

– أنها تساعدُ على كشْف قُدُراتِك الفكرية، ونِسبةِ ذكائك. وهي – طبعاً – ليست المقياسَ الوحيدَ لِلذّكاء.

– أنها تمْنحُكَ الثِّقَةَ في النّفْس، وذلك عندما ترى نفسَك قادِراً على حلّ التمارين والمسائل، خصوصاً تلك التمارين أو المسائل الصعبة.

– أنها تُعلِّمُك الصَّبْرَ والثباتَ في المواقف؛ لأنّ فهْمَ دروس الرياضيات وحلَّ التمارين والمسائل، أمورٌ تحتاج إلى المثابرة والصبرِ، وتِكْرارِ المحاولةِ كلّما فشلْتَ في الوصول إلى الحلّ، وعدمِ التراجعِ والاستسلام.

– أنّ التّمكُّنَ منها يُسهِّل عليك القيام بالعمليات الرياضياتِية في جميع المواد التي تُسْتعْمَلُ فيها الرياضيات، مثل: الفيزياء والإحصاء، وغيرهما من المواد والمجالات.

– أنّ التّمكُنَ منها، يُريحُ والِدَيْك ويُدْخِلُ في قلْبَيْهِما الفرحَ والسُّرورَ؛ لأنّهُما يَعْلَمان أنّ النّجاح في الرياضياتِ معناه النجاح في كثيرٍ من المواد والمجالات. ويَفْرحان لأنهما يَريان أنّ تعَبَهُما نفْسِيًّا ومادِّيًّا من أجلك، يُعطي ثِمارَه. ومِنَ الْبِرِّ بالوالدَيْن إدْخالُ الفرحِ والسُّرورِ في قلْبَيْهِما؛ ومَعْلومٌ أنَّ بِرَّ الوالِدَيْنِ يُعَدَّ مِن أَحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ – رضي اللهُ عنه – قَالَ: “سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ”. [رواه البخاري ومسلم].

ثانياً – تغلّبْ على الخوف:

هذه نصائح وتوجيهات لِلتَّغَلُّب على الخوف من مادة الرياضيات:

1- إنّ الطفل لا يُولَدُ عالِماً، وإنما يُولَدُ قابِلاً للتعلم؛ ومن كان قابِلاً للتّعلُّم فهو قابِلٌ للتفوق.

فعلى التلميذ أن يُغيِّر موقفه من مادة الرياضيات، فما دام يعتقد أنها صعبةٌ فإنه لن يَهْتمَّ بها. ومِن المؤسف أن كثيراً من التلاميذ يُصدِّقون الإشاعةَ التي تقول إنّ الرياضيات مادةٌ صعبةٌ. وهذه الإشاعةُ مُبالغٌ فيها، وهي أوّلُ عقَبةٍ تُواجِه التلميذَ في طريق التّمَكُّن من هذه المادّة.

قِفْ وتأمّلْ: إنَّ الخوفَ يُولِّدُ الفشل، والفشلُ يُولِّدُ اليأس من مُجرّدِ التفكير في الاجتهاد في مادّة الرياضيات.

2- الرياضياتُ لا تحتاج إلى نسبة عالية من الذكاء، فكم مِن تلميذ متوسِّط الذكاء كان متفوِّقاً في مادة الرياضيات!

فعلى التلميذ أنْ لا يُصدِّقَ الإشاعةَ التي تقول: لا يُتقِن الرياضيات إلاَّ الأذكياءُ العباقرةُ؛ فهذه الإشاعةُ هي مِن أهم الأسباب التي تُبْعِد كثيراً من التلاميذ من الاهتمام بهذه المادة.

قال الإمامُ الشافعي:

تَـعَـلَّم فَلَيسَ المَرءُ يولَدُ عالِماً *** وَلَيـسَ أَخـو عِـلمٍ كَـمَـن هُـوَ جاهِلُ

وكما أنَّ المَرءَ لا يولَدُ عالِماً، فإنّه لا يولَدُ ذكياً في الرياضيات.

3- كُل تلميذ له نسبة من الذكاء، ولكنّ الذكاءَ وحْدَه ليس كافيا للتّمَكُّنِ من مادة الرياضيات والتفوُّق فيها، فكمْ من تلميذ أنْعمَ الله عليه بنِسبةٍ عاليةٍ من الذكاء، ولكنه لمْ يُحسِن استعماله، ولم يستفِدْ مِنه؛ ورُبّما استعمله في ما يضُرّه ولا ينفعُه، كالغِشّ في الامتحانات، والتّفنُّن في الوصول إلى بعض المُحرّمات!

فلا بُدَّ من وضع خُطّة لِلاجتهاد، والصّبْر وَالْمُوَاظَبَةِ، وَالْمُدَاوَمَةِ. ومَن صَبَرَ ظَفَر، وسِرُّ النجاح هو العمل والاجتهاد.

4- على التلميذ أن يبْتعِدَ عن الكُسالى والبَطّالِين؛ فإنهم لن يسْمَحوا له بالدِّراسة والاجتهاد. وحبَّذا لو اقتربَ التلميذُ من أحد المجتهدين والمتفوّقين، لتدارس مادة الرياضيات، وتبادل المعلومات والخِبرات والتقنيات؛ لأنّ النِّقاشَ يُشْحِذُ الذِّهن ويُرسِّخُ المعلوماتِ.

يقول المَثل: “الصّاحبُ ساحِبٌ”؛ فالكَسول قد يجُرّه إلى الكسل والفشل، والمجتهد قد يجرّه إلى الاجتهاد والنجاح.

5- على التلميذ أن يقتنع أن مادةِ الرياضيات لُعبةٌ جميلةٌ وشيِّقةٌ، ولن يتذوَّقَ حلاوَتَها إلاَّ إذا مارسها، ولن يُخْبِرَك إلاَّ مَن جرّب.

ولكن لكي تتذوّق حلاوة الرياضيات، فلا بد من دراستها ومعرفة قواعدها.  إنها مثلُ أيِّ لعبةٍ مفيدة، لا يُمكِن أن تُجيدَها إلا إذا فهمتها وعرفت قواعدها، وتدرّبت على مُمارسَتِها. إنّها مثلُ لُعْبةِ االشَّطْرَنْج مثلاً؛ لأنّها تحتاج إلى فهم القواعد أوّلاً، ثم حفظها ثانيا، والتدرب على تطبيقها ثالثا.

ثالثاً – اِنْطَلِقْ:

يقولُ المَثلُ اليابانِيُّ: “رِحْلةُ الألفِ مِيلٍ تَبْدأُ بِخَطْوةٍ واحدَة”.

والمِيلُ هنا هو المِيلُ البرِّيُّ، وهو وحدة قياسيَّة برِّيّةٌ قدْرُها 1609 متراً تقريباً.

وهذه رِحلةٌ طويلةٌ على الأرض، ولكنها تبدأ بِخَطوةٍ واحدة. ولا يُمْكِنُ أنْ يقطعها منْ بقِيَ واقفاً في مكانَه، ولمْ يَتحرّكْ.

وكلُّ رِحلةٍ – طالَتْ أمْ قصُرَتْ – تحتاج إلى زادٍ واستعدادٍ، فكيف تستعِدُّ لدراسة الرياضيات والتفوق فيها؟ وما هو الزّادُ الَطلوبُ؟

قال الإمامُ الشافعي:

أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ *** سَأُنْبِيكَ عَن تَفْصِيلِها بِبَيانِ

ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ *** وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ

سَأُنبيكَ: سأُخبِرُك.

البُلْغَة: الكفافُ من الرِّزق.

فمنْ أراد أنْ يتمكّنَ من مادّةِ الرياضيات، فلا بُدَّ له من شيءٍ من الذكاء، والرّغْبَةِ في دراستِها والتفوق فيها، والحضورِ إلى الدروس، والاجتهاد، وأخذِ الوقت الكافي للْفهْمِ والتّمرُّن، وعدمِ التّعجُّلِ في الوصول إلى النتائج. ولا بُدَّ مع ذلك مِنْ أنْ لا يُعانِيَ منَ الفقْر والجوع والحاجة.

هذا، ولا يُمكِنُ أنْ يَنْجَحَ مشروعٌ مَا بِدونِ تخطيطٍ، ووضعِ خُطةِ عملٍ في وثيقةٍ، يَتِمُّ فيها تحديدُ الإجراءاتِ والخَطَواتِ الواجب اتِّخاذُها. وإذا كان الأمرُ كذلك، فلا يمكن أنْ ينجحَ التلميذُ في مشروعٍ كبيرٍ مِثلِ التمكن من مادة الرياضيات وربّما التفوّق فيها، بدون وضْع خُطّةٍ مُحْكَمةٍ يتّبَعُها ولا يزِيغُ عنها؛ لأنّ العشْوائِيّةَ في العمل مصيرُها الفشَل.

وهذه محاوَلةّ مُتواضِعَةٌ لِوَضعِ خُطَّةٍ عمَلِيّةٍ؛ لإنجاح هذا المشروع ، وسلوك طريق التميز والتفوق في الرياضيات:

* الرياضياتُ مادّةٌ مُتسلسِلةٌ وتراكُمِيَّةٌ، ولا يمكن للتلميذ أنْ يفهم مُقَرَّرِ السنَّةِ الدراسية الجديدة، إلَّا إذا كان هاضِماً لِمُقَرَّر السّنواتِ الماضية. فمَن كان يشعر بِضَعف في إحدى دروس السّنواتِ الماضية، فعليه أن يبدأ بمراجعتها وفهمها أوَّلًا.

ومُراجعاتُ المفاهيم الأساسية يجبُ أنْ تكونَ قبل الدخول المدرسي، بِعِدَّةِ أيام – أسبوعين أو أكثر مثلاً –، وبعضُها يمكن تأخيرُها إلى حين الوصول إلى درس جديد مرتبطٍ بدرس أُعطِيَ في إحدى السنوات الماضية.

ويمكن الاكتفاء بمراجعة أهم القواعد والخاصيات، بالرجوع إلى بعض الكتب التي تُقدِّمُ خلاصاتٍ لدروس الرياضيات في كلّ مستوى، أو إلى بعض المواقع المتخصصة في تقديم مثل هذه الخلاصات.

* على التلميذ أنْ ينتبه إلى الدرس مع التركيز، وأنْ يَدَعَ جميع المشاكل خارج الفصل، إنّ مشكلتَهُ الحقيقيةَ الآن هي فهْمُ الدرس. قال الإمامُ الشافعي:

وَلا يَنالُ العِلمَ إِلّا فَتىً *** خالٍ مِنَ الأَفكارِ وَالشُغلِ

* على التلميذ أنْ يُنْجِيَ جميع الأنشطة والتمارين التي تُعْطَى داخل الفصل.

* على التلميذ أنْ يُشارك داخل الفصل، وأنْ لا يخافَ أو يسْتحيِيَ من القيام إلى السبورة.

* بعد الرجوع إلى البيت يجب على التلميذ أنْ يقوم بمراجعة الدرس، مع محاولة استحضار شرح الأستاذ في مُخَيِّلَتِه، ومن الأفضل أن يقوم بذلك بعد أخذ قِسْط من الرّاحة.

ثم بعد ذلك يجب القيام بإنجاز التمارين بدون الاعتماد في حلِّها على غيره. ولْيَحذرْ أنْ يَتسرّعَ في معرفة الحلول بالرجوع إلى كُتُبِ الرياضيات التي تحمل عنوان (تمارين وحلول)؛ فهذا يقتل فيه قدرتَه على التفكير والإبداع. ولا يَستعنْ بهذه الكتبِ أو بغيره إلاَّ بعد بذل كلّ طاقته لِحلِّ التمارين، وعدم التوصل إلى المطلوب.

هذا، ولْيَعلمْ أنه قد يَتوصل إلى حلِّ بعض التمارين بطريقة أفضل من تلك المُقترَحة في كُتُبِ (تمارين وحلول).

* عندما تكون تُفكر في حلّ تمرينٍ صعْبٍ أو مُعقَّد، فبِمُجرّد أنْ تأتيَك فِكرةٌ لِحلِّه فأسْرِعْ إلى مذكِّرتِك أو ورقةٍ، وسجِّلْ تلك الفكرة قبْلَ أن تَفْلِتَ من ذِهنِك وتنساها، فقد لا تعُودُ إليك مَرَّةً أخرى. وهذا قد وقع لكثير من التلاميذ والطلب، بل قد وقعَ حتى للباحثين.

واعلمْ أنّ تلك الفكرةَ التي قد خطرَتْ على بالِك، ما هي إلاَّ نعمَةٌ من الله، قذَفَها في عقلِك، وأفْهمَك إيّاها؛ فَاحْمَدِ اللهَ عليها وكُن مِنَ الشّاكرين.

يقول الحَقُّ تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِ} [النحل: جزء من الآية 53].

فلا تغْترَّ بِما وصلْتَ إليه، ولا تفتخِرْ على أحدٍ، ومَنْ شكر الله على نِعَمِه زاده مِن فضلِه، وزاده فهماً وقُوّةً في الإدراك، لِقولِه تعالى: {وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ} [إبراهيم: جزء من الآية 7].

* على التلميذ أن يُكثِرَ من التمارين: وهي الطريقة الأفضل لفهم الدرس، وتقويةِ مَلَكَةِ الفهْم في الرياضيات؛ وتذكّر جيّداً:

أ- «الرياضيات = التمارين».

ب- «التمارين تساعد على فهم الدرس».

ج- «كلما أكثرت من التمارين، زاد تميُّزُك في مادّة الرياضيات».

تنبيه1: ليس مِن الضروري أنْ يُنجِزَ التلميذُ جميعَ تمارين كتاب المُقرّرِ أو كتاب (تمارين وحلول) المُوافق للمُقرر، بلِ الْمُهمُّ هو أنْ يشعُرَ أنَّهُ قد فهِم الدرس فهماً جيِّداً، وأنه أصبح قادراً على تطبيق المفاهيم الرياضياتِية لحلّ التمارين الأساسية، وبعضَ التمارين التي فيها شيءٌ من الصعوبة.

إنَّ التلميذَ عليه أنْ لا يَطغَى اهتمامُه بالرياضيات وحلِّ التمارين على باقي المواد الأخرى ويُعرِّضَها للإهمال، بل عليه أنْ يُعطيَ كلَّ مادّةٍ حقّها من الاهتمام المناسب لها.

تنبيه2: التلاميذ يختلفون في سرعة الفهم، وسرعة حلِّ التمارين؛ فعلى التلميذ إنْ كان سريعَ الفهْمِ أن يحمدَ اللهَ على عطائِه ولا يستكبر، وإنْ لمْ يكُن سريعَ الفهْمِ فعليه أيضاً أنْ يحمدَ اللهَ، وأنْ يتقبَّلَ عطاءَه، ولا يحتقِرَ نفسَه، ولا يحسِدَ غيرَه. ولْيَتذكّرْ قولَه ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ». [حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم].

فانْظُرْ إلى مَن هو أقلَّ منك سُرعةً أو فهْماً؛ فهو أفضلُ لك عند الله حتى لا تحتقرَ ما أعطاك من الفهم، ومنْ يدري فقد تُصبِح – مع مرور الزمن – أنت أيضاً سريع الفهم. ومنْ شكر اللهَ زاده مِن فضلِه.

د- العقلُ إذا مرَّنْتَهُ على الاهتمام بالرياضيات وحلِّ التمارين والمسائل، فإنَّه يتَعوّدُ على ذلك، ويتحوّلُ إلى عقْلٍ رياضياتِيٍّ؛ والعقلُ مِثْلُ الجسم إذا عوّدَه صاحبُه على مُمارسة رياضةِ السباحة مَثلاً، فإنه يُصبِح سبّاحاً ماهِراً.

والعقلُ إذا مرَّنْتَهُ على الاشْتِغالِ بمادة الرياضيات، فإنّه يمكن له – مع مرور الزمن – أن يحُلّ بعض التمارين والمسائل، ذِهْنِيًّا وبدون حاجة إلى ورقة وقلم!

هـ- ليس من الضروري أن تكون قادراً على حلِّ جميع التمارين؛ لأنه قد تصادفُ بعضَ التمارين التي حلُّها يتطلّبُ مهارةً عاليةً، أو وقتاً كبيراً للوصول إليه، وهناك تمارينُ عجِزَ عن حَلِّها العباقرةُ في الرياضيات أنفُسُهم.

تنبيه هام جدًّا: عدمُ حلِّ التمارين الصعبة جداً أو المعقّدة ليس دليلًا على ضَعف التلميذ في مادة الرياضيات. ولقد حصل أن بعضَ الأساتذةِ في مادّة الرياضيات عجزوا عن حلِّ بعض التمارين الصعبة، وتمكن من حلِّها بعضُ تلامذتِهم، ولم يقُلْ أحدٌ عن أولئك الأساتذةِ بأنهم ضُعفاء في الرياضيات!

* قد لا تفهمُ درساً من دروس الرياضيات، لسببٍ من الأسباب: كغيابٍ، أو تعبٍ داخلَ الفصل، أو صعوبةِ الدرس نفسِه. في هذه الحالة لا تيأس، وحاول أن تفهم هذا الدرس عن طريق سؤال الأستاذ إن أمكن، أو الرجوع إلى الكتاب، وتتَبُّع مراحل الدرس ودراسة الأمثلة المقترحة، والقيام بإنجاز التمارين التطبيقية المتعلقة بالدرس. وقد تحتاج إلى الرجوع إلى اليوتيوب لفهم هذا الدرس، ويكفي أنْ تكتُبَ عنوانَه، أو اسم الخاصية التي لم تفهمها فقط، مع ملاحظة أنَّ بعض الأساتذة في اليوتيوب تكون قدرتُهم على شرح الدرسِ ضعيفةً، فعليك أن تبحث عن الأستاذ الذي يُجيدُ فنّ شرح الدرس وتوضيح غوامِضِه.

* كيف تحفظ دروس الرياضيات؟

الرياضياتُ فيها تعاريفُ وخاصياتٌ وقواعدُ وتقنياتٌ، وغيرُها من المفاهيم، ولا شَكَّ أنّ هذه المفاهيمَ يجب أنْ يستَحْضِرَها التلميذُ عند حلّ التمارين والمسائل الرياضياتية، فلا بُدَّ مِن حفظِها. وطريقةُ حفظها تكون كالآتي:

1- متابعة الدرس داخل الفصل، والمشاركة فيه بالانتباه وإنجاز الأنشطة والتمارين التطبيقية.

2- يجبُ مراجعة الدرس بعد الرجوع إلى البيت بعد مرور مدةٍ كافية للراحة – مثلاً ساعة ونصف أو ساعتين –؛ لأنه كلّما تأخّرْتَ في المراجعة، ضعُفَتْ قوَّةُ التذكر، ونسِيتَ الشرح الذي أخذْتَه من الأستاذ؛ قال الدكتور فيصل خالد حديد – أخصائي الأطفال واختصاصي المخ والأعصاب –: “ومن المثبت علمياً هو أن ترك أوقات بين المذاكرة والعودة لمذاكرة الموضوع ذاته بعد فترة يثبته في الدماغ بشكل أفضل، وهو ما يسمى التكرار المتباعد”. [مقال بعنوان (طبيب أعصاب ينصح بتجنب القهوة بعد هذه الساعة في فترة الامتحانات)، منشور على موقع الجزيرة نت، بتاريخ: 5/6/2022].

3- إنجاز التمارين في البيت يزيدُك فهماً لِلدّرس، وطريقةِ استعمال التعاريف والخاصيات. وكلّما أنجزت التمارين ترسّخَتِ التعاريف والخاصيات والقواعد في ذاكرتك.

4- بعد الانتهاء من الدرس فهْماً وتطبيقاً، يُنْصَحُ بمراجعة التعاريف والخاصيات والقواعد وحتى بعض التقنيات، مراجعةً خفيفة بتحْريك اللّسان أو بالنظر فقط.

ومن الأفضل أن لا تذهب إلى الفصل في الحصة المقبلة، إلا بعد مراجعة آخر درس قبل أن تنام، أو في الصباح الباكر.

5- من الأفضل أن تُخصِّصَ وقتاً في يوم مِن أيام الأسبوع (مثلاً: يوم الأحد في الصباح الباكر) تُراجِع فيه الدروس السابقة مراجعةً خفيفة، ويمكن أنْ تكْتَفِيَ بالنظر فقط. وبهذه الطريقة فإنك لن تجِد صعوبةً كبيرةً عند اقتراب فرْضٍ أو امتحانٍ، ويسْهُلُ عليك اِسْتِحْضارُ جميع التعاريف والخاصيات والقواعد والتقنيات التي سَتحتاجُها في حلّ التمارين والمسائل.

قال الدكتور فيصل خالد حديد: “الدماغ لديه قدرة مهولة وكبيرة على تخزين المعلومات، لكن هذا الأمر يتم بالتدريج؛ ولذلك يُنْصَح الطلبة بالمذاكرة أثناء العام الدراسي كي تكون أمور التحضير للاختبار ميسرة وغير مرهقة للدماغ”. [المرجع السابق].

رابعاً – وقفاتٌ مع البرهان:

* إنّ كلمةَ “البرهان” هي أثقلُ كلمة على سمْع التلميذ، وهي العقبةُ الكبرى في طريقه، وهي مِنْ بين أهمّ الأسباب التي تزيدُ الطالبَ بُعداً من مادة الرياضيات، وتزيده خوفاً من خوض غمارها؛ لذا وجب إعطاء عناية خاصة للبرهان وإزالة شبح الخوف منه!

إن البرهان يعتمد على التفكير المنطِقي، وليس على الملاحظة فقط؛ وهو فنُّ استعمال الخاصيات والقواعد المناسبة للوصول إلى النتيجة المطلوبة، انطلاقا من المعطيات. ولا بُدَّ من أن يكون الطالبُ فاهِماً للتعاريف والخاصيات والقواعد وحافظاً لها؛ وعليه أنْ يتمرّنَ على فنِّ استعمال تلك الخاصيات والقواعد المناسبة للمعطيات للوصول إلى البرهان المطلوب.

ولاشك أن تدريب التلميذ على البرهان، من خلال بعض التمارين البسيطة، سيجعل التلميذ يتذوق حلاوة البحث والبرهان، ومن تذوق حلاوة الشيء أحبَّه ورغب في المزيد منه.

* مراحل البرهان: يَمُرُّ البرهان بالمراحل الآتية:

أوَّلًا: يجبُ قراءةُ التمرين – مرّتين أو أكثر – قراءةً جَيِّدةً، مع محاولة فهمه.

ثانياً: يجبُ استخراجُ جميع المُعطيات، وكتابتُها مُستقِلّةً في ورقة.

ثالثاً: رسم الأشكال الهندسية قد يكون ضرورياً في البراهين الهندسية؛ لأنها تساعدُ كثيراً في تصور الخاصيات أو البراهين التي ستستعملها في بحثك. ويُنْصَحُ أن ترسُمَ شكلاً حقيقيًّا دقيقاً وَواضِحاً، ويجب اجتنابُ رسم الشكل بإضافةِ معطيات غير موجودة في التمرين؛ فإذا كان في المعطيات مثلاً ABC  مثلث، بدون ذكر طبيعته، فلا ترسمْه قائم الزاوية أو متساوي الساقين.

إنّ الشكلَ إذا كان غيرَ دقيق، فقد يخدَعك في البرهان، مثلاً: قد تلاحظُ أن مستقيماً يوازي مستقيماً آخر، فتعتمدُ على ذلك في بُرْهانِك مباشرَةً إذا ظننْتَ أنه سيساعدك على البرهان. وقد تُضيِّع وقتك في البحث، عندما تحاول أن تبدأ بالبرهان أوَّلًا على أنه فِعلاً يوازي المستقيم الآخر، ولا تتوصَّل إلى ذلك؛ لأنك اعتمدت على شكل غير دقيق!

رابعاً: يُستحسَنُ تدوين النتائج المطلوب الوصول إليها، في نفس الورقة التي دوّنْت فيها المعطيات.

خامساً: التفكيرُ في الخاصيات أو المُبرهناتِ المناسِبة، والتي يمكن استعمالها للانتقال من المعطيات إلى النتائج، أي: التي يمكن أن تربط بين المعطيات والنتائج، مع ملاحظة أن هناك مُسلَّماتٍ وبديهياتٍ رياضياتية يجبُ استحضارُها في بعض البراهين.

سادساً: يَجِبُ استخدامُ التسلسل المنطقي الرياضياتِي، واستعمال المصطلحات الرياضياتية المناسبة عند الانتقال من «تعبيرٍ رياضي» إلى «تعبيرٍ رياضي» آخر، مثل: (لدينا… إذن…)، (لدينا… وبالتالي…)، (لدينا… ومنه…)، (بما أنّ… فإنَّ…)، (… يُكافئ…)، (…يعني…).

ويجب عدم الخلط بين بعضها، فمثلاً: «إذن» ليس لها نفس المعنى الذي يحملُه «يُكافئ» في البرهان في الرياضيات.

مثال توضيحي على التفريق بين  «إذن» و «يُكافئ»:

إذا كان: a = 5  و  b = 4      فإن:     a+b = 5+4

أي:          a+b = 9

ولكنّ العكسَ غيرُ صحيحٍ، أي:

إذا كان: a+b = 9 فإنه ليس بالضرورة أنْ يكون:  a = 5  و b = 4

لأنّه يمكن أن نأخذَ مثلاً:  7 = a  و b = 2  وتُعطينا a+b = 7+2 = 9

ويمكن أن نأخذَ مثلاً: 1 =a   و b = 8  وتُعطينا أيضاً a+b = 1+8 = 9

وهكذا…

وبما أن هناك عدةَ اختياراتٍ لِقيمةِ a وقيمة b التي تُحقِّق:   a+b = 9

فإنّه لا يمكن أن نقول: إذا كان  a+b = 9  فإن  a = 5  و b = 4

وبالتالي فلا يمكن أن نستعمل كلمة «يُكافئ»  بين ( a = 5  و b = 4 )   و  ( a+b = 9 )

أي: لا يمكن أن نكتبَ: (  a = 5 و b = 4   تُكافِئُ   a + b = 9 )

لأنَّ قولَنا: (إذا كان لدينا  a = 5  و  b = 4  فإن  a+b = 9) صحيحٌ.

ولكنْ عكْسُه: (إذا كان a+b =9  فإنّ a = 5   و b = 4  ) غيرُ صحيح.

(لأنه ليس لدينا دائماً:  a = 5  و  4 =b )

إذن هناك فرقٌ بين (إذا كان… فإن) و (يُكافِئ).

ويمكن استعمال كلمة (يعني) عوض (يُكافِئ).

سادساً: يَجِبُ أنْ تذكُرَ سببَ استخدامِ خاصيةٍ مَا أو قاعدةٍ قبل كتابة النتيجة التي توصّلْتَ إليها – أو بعدَها –، فمثلاً: في مثلث ABC قائم الزاوية في C، تقول: لدينا المثلثُ ABC قائم الزاوية في C، إذن حسب مبرهنة فيثاغورس المباشرة، لدينا: AB2 = AC2 + BC2

* أنواع البراهين:

هناك عدةُ طُرُقٍ لِلْبُرهان، نذكر منها:

البرهان بالاستنتاج: (raisonnement par déduction)

البرهان بفصل الحالات: (raisonnement par disjonction de cas)

البرهان بالتراجع: (raisonnement par récurrence)

البرهان بالتّكافُآت: (raisonnement par équivalences)

البرهان بالخُلْف: (raisonnement par absurde)

هَذِهِ البراهين تُستعمل في التعليم الثانوي التأهيلي، وبعضُها يُستعمل في التعليم الثانوي الإعدادي أيضاً. ويمكن فهمُ كيفيةِ البرهان باستعمال إحدى هذه الطرق عن طريق الأستاذ مباشرةً، أو بالرجوع إلى اليوتيوب، ويكفي أن تكتبَ – مثلاً – “البرهان بالخُلْف”، وتختارَ الأستاذ الذي ترتاح لشرحِه.

* مثالٌ تطبيقي على البرهان بالاستنتاج: سنكتفي بإعطاء مثال واحد وبسيط على نوع من أنواع البراهين التي تُستعمَل كثيراً في التعليم الثانوي الإعدادي؛ لكي تأخذَ فكرةً واضحَةً عن المراحل المُتَّبَعة في البرهان، وسنختار تمريناً يمكن أنْ يُعطَى في مستوى السنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي بالمغرب.

والغرضُ من هذا التمرين هو أنْ يقتنعَ التلميذ أنَّهُ لا يمكن له أنْ يُبرهنَ إذا كان جاهلاً بالتعاريف والخاصيات والقواعد.

تمرين: ABC مثلث في المستوى.

النقطتان M و N  هما مُنتصفا القِطْعتَين [AB] و [AC] على التوالي.

المستقيم  (Δ) هو واسِطُ القطعة [BC].

برهن أنَّ المستقيميْن ( MN)  و (Δ)   متعامِدان.

أوَّلًا- أُنشئ الشكلَ حسب المعطيات.

 

الشكل (1)

ثانياً- كيف أفكِّر؟

– ما هي النتيجةُ المطلوبُ الوصول إليها؟

نريد أن نبرهن أن مستقيمين متعامدان.

– ما هي الخاصياتُ التي يمكن أن نستعملَها؟

علينا أن نبحث عن جميع الخاصيات التي جميعُ صِيَغِها تنتهي بجملة مثل: فإن المستقيم (كذا) عمودي المستقيم (كذا).

– هناك خاصياتٌ كثيرة توجد في نهايَتِها مثل هذه الجملة: فإن المستقيم (كذا) عمودي المستقيم (كذا).

أو بتعبيرٍ آخر: هناك خاصياتٌ كثيرة تُستَعْمَل للبرهنةِ على أن مستقيمين متعامدان.

وعددُها يزدادُ حسب الدروس، وكلّما انتقل التلميذ من مستوى إلى مستوى أعلى، زادت هذه الخاصيات.

انظر مثلاً: للبرهان على تعامد مستقيمين في الموقع:

http://ad2math.com/12/3.htm

ولكن مَنْ مِنْ هذه الخاصيات التي سنحتاجها في هذا التمرين؟

إن الذي يُحدِّدُ الخاصيات التي يمكن أن تساعدَنا على البرهان هي المعطيات.

في المعطيات لا يوجد إلاَّ أضلاع مثلث، والمستقيمات.

والتلميذ في السنة الثانية يعرف الخاصيات الآتية:

خاصية 1 : إذا كان مستقيمان متوازيين، فكل مستقيم عمودي على أحدهما يكون عمودياً على الآخر.

خاصية 2 : إذا كان مستقيمان متعامدين، فكلُّ مستقيم عمودي على أحدهما يكون موازياً للِآخر.

خاصية 3: إذا كان مستقيمان متوازيين، فكل مستقيم مُوازٍ لأحدهما يكون موازيا للِآخر.

والخاصيةُ التي صِيغتُها تنتهي بجملة: فإن المستقيم (كذا) عمودي المستقيم (كذا)، هي الخاصيةُ الأولى.

إذن سنبحث عن طريقةٍ مَا لِاستعْمالِ هذه الخاصية.

نلاحظ حسب الشكل (1)، أنه فعلاً  المستقيمان  (MN)  و  (Δ) متعامِدان.

ولكن هذا ليس برهاناً، بل هذه ملاحظة فقط، فلا بُدَّ أن نبرهن على ذلك.

فكيف سنربط بين هذين المستقيميْن بالخاصية الأولى؟

لدينا (Δ)  واسط القطعة [BC] ، إذن:   (Δ)عمودي على  حامل القطعة [BC]. (وهذا حسب تعريف واسط قطعة، الذي يقول: واسط قطعة هو المستقيم الذي يمر بمنتصفها والعمود على حاملها).

أي: المستقيم (Δ) عمودي على المستقيم (BC)  (2)

ولدينا حسب المعطيات: النقطتان M و N هما مُنتصفا القِطْعتَين [AB] و [AC] على التوالي، اللذين هما ضِلْعان في المثلث ABC

إذن: المستقيم (MN) يمرُّ مِن منتصفَيْ  [AB] و [AC] ضلعي الثلث ABC

وحسب الخاصية التي تقول: إذا كان مستقيم يمر من منتصَفَيْ ضِلعَيْ مثلث، فإنه يكون موازِياً لحامل الضلع الثالث. (خاصية درسها التلميذ في مستوى السنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي).

فإنّ: المستقيم (MN) يوازي حاملَ الضلع الثالث [BC]

أي: المستقيم (MN) يوازي المستقيم (BC)

وبما أن المستقيم (Δ) عمودي على المستقيم (BC) حسب ما سبق (2)

فإنّ: المستقيم (Δ) عمودي على المستقيم (MN) حسب الخاصية الأولى.

خامساً – تنبيهات هامّة:

1- من الأفضل أن يسْتَغِلَّ التلميذُ – مهما كان مستواه – العطلةَ الصيفية، لمراجعة الدروس السابقة، ومن الأفضل أيضاً أن يتصفَّح المقرر الجديد في مادّة الرياضيات للسنة الجديدة، حتَّى يُزيل عنه الخوف منه.

2- على التلميذ أن يبدأ الحضور إلى قاعة الدرس في أول يوم يُعلِن فيه الأستاذ بداية الحِصص.

3- على التلميذ أنْ يستغِلَّ العُطلَ المدرسية؛ لِأنها مَحطّاتٌ مُخصّصةٌ لأخذِ قِسطٍ من الراحة، والتَّرْوِيح عن النّفس حتى لا يسأمَ من الدراسة وينْفرَ منها، وقد يُصابُ بالإرهاق (surmenage)؛ وعندئذ فإنّ عقلَه يتعطل عن الرغبة في الدراسة. وقد يحتاج إلى استشارة نفسية، وربما وصَفَ له الطبيبُ بعض العقارات.

ولكن هذا ليس معناه أن يقْضِيَ العطلةَ كلَّها في الراحة والترفيه، فلا بُدَّ من أن يضع برنامجاً مُخفّفاً، لمراجعة بعض الدروس، مع إنجاز بعض التمارين، والتركيز على بعض المفاهيم التي وجد صعوبةً في فهمها.

إنّ العطلةَ هي فرصةٌ ثمينة لِلتّقْوِيِةِ في مادّة الرياضيات، ومُعالجَة بعض التّعثُّرات التي واجهت التلميذ أثناء السنة الدراسية. والتعثُّراتُ إذا لم تُعالجْ، فإنها تتراكمُ وتُعرْقِلُ سيْرَ التلميذ في طريق التّقدّم في مادّة الرياضيات.

وهناك من يلجأ إلى بعض المراكز المُخصّصة لدروس التّقوية في الموادّ الأساسية، ومنها الرياضيات. ولكن ليس كلُّ التلاميذ يحتاجون إليها، وبعض هذه المراكز مُستوى الأساتذةِ يكون ضعيفا في الشرح وتبسيط المفاهيم الرياضياتية؛ فعلى التلميذ أن يبحث عن المراكز التي تهتم بالجودة، لا بالكمية.

4- على التلميذ أن لا ينسَى الاستعانةَ بالله تعالى على أنْ يفتح له بابَ الفهمِ لمادة الرياضيات، ويقول في دعائه – مثلاً –: “اللهُمّ أعِنّي على فهْمِ مادة الرياضيات، والتفوّقِ فيها”.

ومن المُستحسن الإكثارُ من هذا الدعاء النّبَوِيّ الجميل: “اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً “. [رواه ابن حبّان].

وأرضٌ حَزْنَةٌ، يعني: غليظةٌ جبليَّةٌ، وَالسَّهْلُ مِنَ الْأَرْضِ ضِدُّ الْحَزْنِ.

والمعنى: يا إلهي، أنتَ وحْدَك القادرُ على أن تجعلَ الأمرَ الصَّعبَ والعسيرَ، سهلاً ويسيراً.

5- مِنَ المستحسن أنْ يدْعُوَ التلميذُ بهذا الدعاء النّبَوِيِّ: “اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ”. [رواه البخاري ومسلم]

والعجزُ هو عدمُ القُدْرَةِ على الفعل، فقد يُصابُ التلميذ أو الطالب بمرضٍ يمنعه من متابعة دراسته؛ فهذا معذورٌ، ولا لوْمَ عليه.

وأمَّا الكسلُ فسببُه هو عدمِ الرغبة في بذل المجهود والاجتهاد، وهو قادِرٌ على ذلك؛ فهذا يستحِقّ التنبيه. وقد يحتاجُ إلى استشارةٍ نفسيةٍ لِمعرِفة السبب الحقيقي لِكسَلِه وتهاونِه.

سادسا – كيف تتهيّأُ لِلامتحانات؟

مِن الخطإ أنْ يعتقِد التلميذُ أنّه يكفي أنْ يكون مُتفوِّقاً في مادة الرياضيات لكي يحصُلَ على نقطة (درجة) ممتازة في الامتحانات، بل لا بُدَّ أنْ يكون مُلِمًّا بِفَنِّ الاستعداد لها.

وهذه نصائحُ وتوجيهاتٌ، يُقدِّمُها عادةً الخبراءُ ورِجالُ التربيةِ لِلتلاميذ المُقْبِلين على الامتحانات؛ حتى يرتفعَ مستوى أدائِهم، ولا يتعثّروا في إجاباتهم:

* يُخطِئُ مَن يظنُّ أنَّهُ يمكن له الاستعداد للامتحان في أسبوع واحد، أو في بِضْعة أيام، بل من الضروري أن يتهيّأ للامتحان قبْلَ اجتيازه بِعِدّةِ أسابيعَ (مثلاً قبل شهر أو أكثر)، وذلك بِتخْصِيص ساعةٍ – مثلاً – في كل يوم للمراجعة وحلِّ التمارين؛ مُوازاةً مع المتابعة الدائمة للدروس داخل الفصل، والمراجعة المستمرة.

* يُنْصَحُ بعدمِ إغلاق نافذة الغرفة التي يُراجعُ فيها التلميذ؛ لأن الدماغَ يحتاجُ إلى تجديد الهواء، وإلّا فإنه قد يصيبُ التلميذَ النُّعاسُ وعدمُ القدرة على التركيز.

* الدماغُ يحتاج إلى الغذاء لأداء وظيفته؛ لذا يجب اتّباع نظام غذائي صحي، وتجنب الإفراط في تناول المشروبات الغازية، ويرى بعضُهم أن تناول كميات قليلة من هذه المشروبات قد يساعد في تحسين وظائف الدماغ، وفي زيادة التركيز والنشاط.

وقال الدكتور فيصل خالد حديد – أخصائي الأطفال واختصاصي المخ والأعصاب –: “بما لا شك فيه أن الأطعمة عالية الدهنيات، وكميات الأكل الكبيرةُ تؤثر سلبا على الأداء الدراسي بشكل عام؛ لأن الجسم سوف ينشغل بشكل أو بآخر في عملية الهضم لهذه الكميات، مما يؤدي إلى النعاس والشعور بالتعب والحاجة إلى النوم”. [المرجع السابق].

ويَنصح بعضُهم بتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة؛ لأنها قد تزيد من القلق. ولكن الدكتور فيصل خالد حديد يقول: “في حالة أن الطالب مُعتادٌ على القهوة بشكل يومي فلا مانع من ذلك، ولكن يفضل تجنبها من بعد الساعة الثالثة بغرض النوم مبكرا، ولا يوجد دليل علمي قطعي على أن القهوة تحسن من الذاكرة، إلا أن بعض الدراسات تعتبرها مفيدة من ناحية زيادة النشاط والتركيز”. [المرجع السابق].

ولقد حذَّر زهيرُ العربي – الاختصاصي في التغذية العلاجية بمؤسسة حمد الطبية بقطر – الطلاب من تناول مشروبات الطاقة أثناء فترة الامتحانات، ونبّه إلى أنها تمد الجسم بنشاط زائف وتزيد من السهر، مما يُضعف تركيز الطالب ويشتت ذهنه وتفكيره.

وقال أيضاً:” من المهم اتباع التغذية الصحيحة والتي تبدأ بتنظيم مواعيد الوجبات الفطور والغداء والعشاء كوجبات رئيسية، إضافة إلى وجبة أو وجبتين خفيفتين بينها.

والأمر الثاني أن تحتوي الوجبة على المجموعات الغذائية الست الأساسية، فالنشويات تعطينا الطاقة والحليب يزودنا بالكالسيوم والبروتينات، وكذلك اللحوم مهمة للقيام بالعمليات الحيوية والتفكير، أما الخضار والفواكه فتزودنا بالفيتامينات والمعادن المهمة والضرورية للتركيز والتحمل.

والأمر الثالث هو عدم الإفراط في تناول الطعام لكيلا نشعر بالخمول، فالمطلوب أن تكون الوجبات خفيفة وسهلة الهضم. والأمر الأخير ضرورة الإكثار من شرب السوائل وأهمها الماء”. [مقال بعنوان (تحذير للطلاب من مشروبات الطاقة)، منشور على موقع الجزيرة نت، بتاريخ: 18/6/2019].

ويَنْصحُ بعضُهم بتناول المُكسَّرات بمختلف أنواعها وعلى وجه الخصوص: البُنْدُق، والجوز، والزبيب، واللوز؛ لأنها تزيد من معدل تركيز الدماغ.

وتنصح  الاختصاصية في التغذية منى ناصر الطلابَ بتناول الأطعمة الغنية بالبروتين كالبيض والألبان والأجبان والمكسرات النيئة والشوفان والحليب والسمك، وتناول الفواكه المجففة، وشرب كمية كافية من المياه لِتَرْطِيب الجسم لأن الجفاف يقلّ من القدرة على التركيز، وشرب عصير الليمون الطبيعي لاحتوائه على الفيتامين “سي” الذي ينشط الجهاز العصبي.

وتنصح بتجنب تناول الحلويات التي تحتوي على السكر المصنّع كالبسكويت لأنها تحتاج إلى وقت أكثر من أجل هضمها، والابتعاد عن المشروبات الغازية، وتفادي تناول الشوكولاتة لأنها تلعب في مستويات السكر في الدم، ما يؤثر على نسبة الانسولين ويجهد الجسم. [انظر: مَقال بعنوان (لا تُفرط في تناول الشوكولاتة… هكذا تزيد تركيزَك في الامتحانات!)، منشور بجريدة “النهار” الإلكترونية، بتاريخ: 28-05-2019].

* يُنصحُ التلميذُ أن يُقَلِّلَ من فترة الجلوس أمام الحاسوب أو التلفاز حِفاظاً على عيْنيْهِ من الإجهاد.

وأمّا أثناء المذاكرة فيُنسحُ بالابتعاد عن جميع الوسائل التي تُشتِّت التفكير والتركيز أثناء الدراسة والمراجعة، مثل: التلفاز والهاتف الذكي.

* لا بُدَّ من أنْ يأخذَ التلميذ استراحة خفيفةً أثناء المراجعة، كلّما شعر بشيء من التعب؛ حتى يُجدِّد نشاطَه. وبالنسبة لمراجعة ما حفظه من المفاهيم الرياضياتية فمن الأفضل أن يُعيد مراجعتها بالحفظ بعد مرور ساعتين أو أكثر، وهذا يساعد على تثبيت الحفظ في الدماغ بشكل أفضل، كما رأينا سابقاً.

* قال الدكتور ناصر محمد جمال الدين عبد الجواد – استشاري جراحة العظام والمفاصل وجراحات تقويم العمود الفقري في المستشفى الأهلي في قطر –:  “إن بعض الشباب يفضلون الدراسة في وضعية مسترخية جدا، بحيث يكون شكلهم يشبه شكل حبة الموز، ولكن هذه الوضعية تسبب إجهادا لفقرات القطنية وآلاما”. [مقال بعنوان (خبير يحذر من “وضعية الموزة” أثناء الدراسة)، منشور بموقع الجزيرة نت، بتاريخ  :5/6/2022].

وقال أيضاً: “الجلوس لست ساعات أثناء الدراسة يؤدي إلى إحداث ضعف في بعض عضلات الظهر مما يؤدي إلى حدوث تحدب من نوع معين”.

ونصح بأن يأخذ الطالبُ أوقاتا مسْتقطَعَة خلال فترة المذاكرة لعمل بعض الحركات الرياضية. [المرجع السابق].

* يجب الحرص على النوم لفترة كافية أيام المراجعة، وممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة، كالمشي السريع؛ لأنها تُساهم في القدرة على التركيز بشكل أفضل.

* يُنصح بالتّمرُّن على حلّ اختبارات سابقة؛ حتى يُزيلَ عنه الخوف من شَبَحِ الامتحان. ومن الأفضل أن يُحاولَ حلَّ تلك الاختبارات مُراعِياً  الوقت المحدَّد لحَلِّها، حتى يتدرّب على السرعة والإجابة عن أسئلة الاختبار خلال الوقت المحدد له.

* من الطبيعي أن يشعر التلميذُ بشيء من الخوف والقلق عند اقتراب الامتحانات، ولكن عليه أن يسيطر على هذا الشعور حتى لا يزيدَ عن حدِّه، ويُشوِّشَ على أفكاره، ويشُك في قُدُراته. التلميذ الذي استعدّ للامتحان، عليه أنْ يعلمَ أنّ الشيطانَ قدْ يُدخِلُ في قلبِه الخوفَ والفزعَ مِن الإخفاق والرُّسوبِ؛ وهدفه هو أنْ يُشكِّكَه في قُدُراته، ويَمْنَعَه مِن التَّوكُّلِ على اللهِ. وهذا لا يعلمُه كثيرٌ مِن التلاميذ، بل وأولياءُ أمورِهِم أيضاً، ولقد جاء في الحديث الصّحيحِ الذي رواه مسلم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: “إنَّ الشَّيْطانَ يَحْضُرُ أحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شيءٍ مِن شَأْنِهِ”.

قال الإمامُ النووي في كتابه (شرح مسلم): “فِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْهُ [أي: من الشيطان] وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مُلَازَمَتِهِ لِلْإِنْسَانِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَهَّبَ وَيَحْتَرِزَ مِنْهُ”.

فالشيطانُ يحْضُر الإنسانَ، ويُوسوِس له في كلِّ فِعْل يريد أن يقوم به، كائنًا ما كان هذا الفعل؛ لأن طبيعتَه الشيطانِيّةَ لا تُحِبّ للإنسان أيَّ خيْر، إنّها لا تُحبُّ له إلاَّ الخُسْران في الآخرة، والفشلَ والخسارةَ في جميع الأمور الدُّنيَوِيَّة!

فإذا شعَرَ بالخوف الزائدِ، فَعليه أنْ يتَعوّذَ باللهِ من الشيطان، ويُكْثِرَ مِن قولِه : “أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”، وعند أخذِ ورقةِ الامتحان، عليه أيضاً أن يتَعوّذَ باللهِ من الشيطان الرجيم، ويقولَ: “بسم الله”؛ حتى يُبعدَ اللهُ عنه تخويفَ الشيطانِ له.

ومن الملاحظ أنَّ بعضَ الآباء يساهمون بدرجة كبيرة في زرع الخوف في أولادهم عند اقتراب الامتحانات؛ فتراهم يُبالِغون في إظهار خوفهم من أن يكون الموضوع الذي سيُعطَى في الرياضيات صعباً؛ ويظهر عليهم القلق من فشل أولادهم في الحصول على المعدل في هذه المادة، وتراهم يتشدّدون في مراقبتهم ومتابعتهم، ولا يسمحون لهم بأخذ قسط من الراحة، ويكثرون من توبيخهم، وقد يفرضون عليهم أخذ دروس التقوية في الرياضيات، ولو لم يكونوا في حاجة إليها.

ولا يعلم هؤلاءِ الآباءُ أنّ الخوفَ الزائِدَ على الأولاد، سببُه ضعفِ الإيمانِ باللهِ تعالى وعدم التوكّل عليه، ولا يعلمون أن هذا الخوف قد ينتقل إلى أولادهم بدون شعور، ويجعلهم يشُكُّون في مستواهم وقُدُراتهم. وما يفعله هؤلاءِ الآباء يُسمى في علم النّفس الإيحاء النفسي السالب.

و الإيحاء النفسي عرَّفَ بعضُهم بِقولِه: “الإيحاء النفسي هو حديث الشخص لنفسه، ثم يجعله يؤمن ويصدق الاقتراحات والأفكار المنقولة له ويتصرف تبعًا لها”.

* من الأفضل للتلميذ أن يتوقّف عن حل التمارين الصعبة عند اقتراب الامتحان بيوم واحد أو يومين؛ وذلك حتى لا يُرهقَ دماغه، ويتركه يستريح استعداداً ليوم الامتحان.

* وتنصح طبيبةٌ نفسيةٌ الطلبةَ بالاستراحة من الدراسة في اليوم الأخير قبل الامتحانات، والخروج مع الأصدقاء في نزهة أو القيام بأي نشاط ترفيهي لإزالة التوتر. [انظر مقال (الترويح عن النفس ضروري قبل أداء الامتحانات)، منشور في موقع الجزيرة نت، بتاريخ: 18/1/2017].

* هناك من يرى أنه لا بأس بالمراجعة الخفيفة والسريعة في بداية ليلة الامتحان، لمن وجد نفسه بحاجة إلى ذلك.

* يجب على التلميذ أنْ ينامَ جيّداً ليلةَ الامتحان، وأنْ يتجنّب السهر في تلك الليلة؛ لأنّ السهر قد يُسبِّبُ له التّعبَ والإرهاق عند الذهاب للامتحان، وقدْ يُؤَثِّرُ على أدائِه.

* وتنصح الطبيبة النفسية الطلبة بعدم الإصرار على النظر في الكتب صباح يوم الامتحان. [المرجع السابق].

إن المراجعة صباح يوم الامتحان قد تنقلب عليك، وتسبب لك ارتباكاً في تفكيرك، وتشويشاً في دماغك، وتؤثِّر على أدائِك.

* يُنْصَحُ التلميذُ بتناولِ طعام الإفطار صباح الامتحان، وعدمِ الدخول إلى الفصل وهو جوْعان؛ لأنّ الشعور بالجوع قدْ يُصيبُه بالضَّعْف ونقْصٍ في الحَيَويَّة، وقد يُشتِّتُ ذهنَه.

* يُنصَحُ التلميذ بالدخول إلى الفصل، وهو هادِئٌ، وواثق في ذاكِرته، وواثق في مستواه، وواثق في أنه مَن استعدّ للامتحان فلن يخيبَ أملُه.

وعليه أن لا ينسى قراءةَ سورة الفاتحة، والدعاءَ النّبَوِيّ الذي جاء فيه: “اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً”.

* على التلميذ أنْ يتعامل مع ورقة الامتحان بذكاء: فيبْدأ بالأجوبة عن الأسئلة حسب ترتيبها الذي وُضِعتْ فيه، فإن وصل إلى سؤال صعبٍ ورأى أن النقطة الممنوحةَ عليه عالية فعليه أن يبذل طاقته لإنجازه، فإن عجز ورأى أنه يحتاج إلى زمنٍ طويل من التفكير والتحليل، فلْينتقلْ إلى التمرين الذي بعدَه. وإذا خطرت له فكرةٌ لحلّ ذلك التمرين الصعب فَلْيَرْجِعْ إليه، ولْيُعِدْ بحثه والنظر فيه.

* في حال شعور التلميذ بالتوتر خلال الامتحان تنصح طبيبة نفسية بترك الورقة والقلم وإغلاق عينيه لفترة.

فإذا أحس أنه لم يعد قادرا على تذكر شيء مما درسه يُنصَح بأن يترك  الأسئلة ويقوم بتمارين التنفس، ويكتب على جانب من الورقة الكلمات التي تجول بخاطره، أو أن يرسم أي أشكال تطرأ على باله أو يرسم خطوطا متكررة. [انظر مقال (الترويح عن النفس ضروري قبل أداء الامتحانات)، منشور في موقع الجزيرة نت، بتاريخ: 18/1/2017].

وينصح بعض الخبراء بالتنفس ببطء لمدة ثمان ثوانٍ فقط مع الحرص على أن تكون عملية التنفّس من الأنف.

تمّ البحثُ بِفضْل الله وعَونِه، والحمد لله ربِّ العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.