منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أبونا الحاج…(قصة قصيرة)

أبونا الحاج...(قصة قصيرة)/ حسن الوفيق

0

أبونا الحاج..(قصة قصيرة)

بقلم: حسن الوفيق

رجل حكيم، نَفَس إنساني نادر

يَصْدق عليه الكلام النفيس:

(عبد نوّر الله قلبه بالإيمان)، فصار (يرى بنور الله).

نموذج من طراز أويس، فريد، لكنه يتكرر.

ذلك هو الحاج محمد. يناديه البعض أبونا الحاج.

ويليق به أكثر، لقب الحكيم.

لأن رأيه غالبا لا يخيب، يَعْلم بذلك القريب والبعيد.

وما أكثر محبيه، الذين يرجون دعاءه، ورأيه السديد.

له مع الناس قصص، تكاد لا تنتهي.

وحياته كلها قصة.

تُرى كيف أصبح كذلك،

يتفانى في خدمة الناس بمحبة وإخلاص؟

وفي أي مدرسة تعلم؟

ما أصعب الكلام، عن شخصية شفافة،

لكنها في الوقت ذاته، شديدة الخفاء.

فالرجل الحكيم، لا يتحدث إلا قليلا، وعلى سبيل المثال.

وما علينا إلا أن نصيخ له، ونلتمس التوفيق.

كان سيدي محمد، وحيد والديه.

شديد الارتباط بأمه ساجدة، وكانت مدرسته الكبرى،

بعد انقطاعه عن الإعدادي، بسبب البعد.

لا يفارقها ولا يخالفها. وأخذ عنها، من قلب لقلب.

منها تعلم الإيثار، والثقة بما عند الله. وسائر خصال الخير.

جاءت إليها سيدة حزينة، تشكو قلة ذات اليد.

فنزعت ثوبها دون تردد: تقبّلي مني هذا الرداء.

وعلى خطى والدته صار.

في يوم شديد الحر، جاء يحمل إلى بيته،

بطيخة حمراء، اشتهاها واختارها بعناية.

وقبل الدخول، سمع صوتا يقول:

تبارك الله، بطيخة رائعة.

التفت إليه بهدوء: تفضّل، هي لك.

وكثيرا ما يُهدي، أفضل ما يُهدى له، ويحتفظ باليسير.

وظلت والدته ساجدة، تلهمه عمل الخير، حتى بعد وفاتها.

فقد أطلت عليه عبر الرؤيا: إلى متى يا محمد، تنام عن صلاة الليل؟

فما عاد بعدها نام عن الصلاة، إلا مضطرا.

يدعو لذوي الحاجات ليلا، وفي كل الأوقات الفاضلة.

سعادته أن يسعى في سعادة الآخرين.

التقى بجاره يقصد طبيب القلب:

*إلى متى سيدي أحمد، تراجع هذا الطبيب، وعلاجك في يدك؟

– كيف ذاك، أرشدني.

*أطلقْ يدك قليلا. أما سمعت هدي النبي: (داووا مرضاكم بالصدقة)؟

– جزاك الله خيرا، سأحاول.

أحسن النية، كن واثقا. لا تقل سأحاول.

لم يمض وقت طويل، حتى عاد السيد أحمد، إلى صعود الدرج،

دون صراع مع القلب، وقد استراح من ثقل الأوزار.

فـ(الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار).

تخفيف آلام الناس، هي غاية سيدي محمد.

بعد ذلك فقط، يعود سعيدا. تعلو محياه، ابتسامة وضيئة،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.