منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من عجيب الأقدار

من عجيب الأقدار/ د. نادرة هاشم حامدة

0

من عجيب الأقدار
بقلم: د. نادرة هاشم حامدة

من عجيب الأقدار و سخريتها، أن يأتي هذا الحراك العقيم المدعو له في غزة، تزامنا مع ذكرى يوم عاشوراء المجيد، هذا اليوم الذي تجسد فيه اليقين، رغم الضنك والضيق، اليوم الذي كان فيه الفرج المبين، رغم إحاطة الموت الأكيد. حين كان فرعون وجنوده من خلف موسى وأمته، و كان البحر من أمامهم، وظن حينها بنو اسرائيل انهم مدركون، فإلى أين سيفرون؟ وما الذي ينتظرهم بعدها، إلا العذاب الشديد، فهم الخدم العبيد، الذين يقتل ذكورهم، وتستحيى إناثهم، ليكن الجواري لفرعون، والإماء للاقباط المصريين.

لحظات حرجة صعبة، ارتجفت فيها القلوب، ومع ذلك لم يهتز يقين المؤمنين، فقال لهم موسى عليه السلام : *كلا إن معي ربي سيهدين*، ليأتي الفرج في معجزة لا تتصورها العقول ، إذ شق الله البحر، لينجو بنو إسرائيل، ويتأكد اليقين في نهاية للظالمين.

إنها معجزة يخلد نصها التاريخ في القرآن الكريم، وقد اقترن نصها بدليل مادي ليكون عبرة للمعتبرين، قال تعالى: *اليوم ننجيك ببدنك، لتكون لمن خلفك آية*، فها هو بدن فرعون موجود آية للمعتبرين.

وي … وكأن النص اليوم موجه إلينا، يا أصحاب الحراك العقيم، يا من جعلتم كلام الله خلف ظهوركم، فإذا بكم لا تستعبرون، فلا تحليتم بثبات ولا بصبر ولا باليقين .

وي… وكأن توجيه رسولنا الكريم إلينا بتعظيم يوم عاشوراء بصيامه، لم يقع في نفوسكم أي موقع أو توقير، فلم تستحضروا ما فيه، من أن الله يؤيد رسله والمؤمنين ولو بعد حين، رغم أنف الحاقدين، الكارهين؛ المتآمرين، وأنه لا ظلم ولا طغيان سيدوم.

مؤكد لم تصلكم دروس عاشوراء في أن نتمسك بالله و بكتبه ورسله، وأن لا نحيد الطريق، وأن نتوكل على الله وحده، في صبر وثبات ويقين.

وأن لا ننساق خلف أعدائنا، الذين هم أعداء الله ورسله وجبرائيل وميكائيل، فننفذ لهم مخططاتهم، في حراك خسيس فاشل عقيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.