نعي العالم المغربي الدكتور الحسن بن أحمد وجاج
منار الإسلام
نعي العالم المغربي الدكتور الحسن بن أحمد وجاج
منار الإسلام
ببالغ الحزن والأسى، نعت الأوساط العلمية والفكرية في المغرب اليوم، الأحد 9 صفر 1447هـ الموافق 3 غشت 2025م، انتقال العلامة الدكتور الحسن بن أحمد وجاج إلى جوار ربه، بعد مسيرة علمية وتعليمية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، أثّرت في أجيال من الطلبة والباحثين والدعاة، وطبعتها بصمة متميزة في خدمة العلم الشرعي وتكوين الأطر التربوية والدعوية.
وُلد الفقيد في إحدى قرى الجنوب المغربي، وبدأ مساره التربوي بتدريب المعلمين بمدينة مراكش، قبل أن يُدرّس في سلك التعليم الابتدائي، إذ حالت ظروف المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي دون انتظامه التام في دروس جامعة ابن يوسف آنذاك.
وفي سنة 1379هـ/1959م، نال الشهادة العالمية من الرباط، تلتها مباراة المعلمين الثانويين سنة 1380هـ/1960م، والتي مكّنته من الانتقال إلى التدريس الثانوي بمدينتي آسفي وتارودانت طيلة عشر سنوات.
وفي سنة 1972م، التحق بدار الحديث الحسنية، حيث أحرز على شهادتي الحديث وعلومه (1972م) والتفسير وعلوم القرآن (1973م)، ثم عُيّن سنة 1974م بوزارة التعليم الأصلي، ومنها إلى كلية اللغة العربية بمراكش أستاذا مساعدًا إلى حدود سنة 1982م.
وفي سنة 1397هـ/1977م، حصل على دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية، ثم نال دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية سنة 1986م من المؤسسة ذاتها.
عرف الفقيد مسارًا أكاديميًا غنيًا، حيث درّس بجامعة أم القرى بمدينة الطائف بالسعودية بين 1983 و1986، ثم عاد إلى كلية اللغة العربية بمراكش، قبل أن يتعاقد سنة 1990م مع المعهد الإسلامي بموريتانيا التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، وهو العقد الذي استمر إلى سنة 1997م، رغم إحالته على المعاش منذ سنة 1990م.
ترك الشيخ وجاج مجموعة من المؤلفات العلمية، أبرزها:
“تقييد وقف القرآن الكريم للشيخ الهبطي” (تحقيق ودراسة) الصادر عن مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 1991م.
“منبهة الإمام الداني” (تحقيق وتعليق)، وهي رسالته لنيل دكتوراه الدولة، ويُنتظر صدورها قريبًا.
كان الفقيد مثالًا في التواضع والعطاء العلمي الرصين، مزج بين أصالة التكوين الشرعي وروح البحث الأكاديمي، وشهد له تلامذته وزملاؤه بالحرص على التأصيل والانفتاح المتزن، والتمسك بالمنهج السني مع اعتدال في الطرح والسلوك.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يُخلف للأمة في فقده خير خلف.