أيا كاتب الشعر (قصيدة)
أيا كاتب الشعر (قصيدة)/ أبوعلي الصُّبَيْح
أيا كاتب الشعر (قصيدة)
أبوعلي الصُّبَيْح
أيا كاتبَ الشِّعرِ ارتقِ اليومَ وافتخِرْ ** بمَدحِ نبيِّ اللهِ أزكى وأطهرِ
محمدُ الحبيب خير ُ الخلقِ رحمةُ الورى ** بهِ انقشعتْ سودُ الليالي المُكدَّرِ
هو المصطفى الهادي، بهِ عزَّ دينُنا ** ومن وحيهِ شمسُ الحقيقةِ تُظهِرِ
أضاءَ لنا دربَ الحياةِ بنورِهِ ** فلاحَ سَنا الحقِّ المبينِ المُنوَّرِ
نشرتَ الهدى في الناسِ يا خيرَ مرسَلٍ ** فكنتَ لقلبي في الظلامِ المُبصِرِ
تعلّقَ قلبي بالرسولِ محمّدٍ ** فزدتُ بهِ عزًّا ووجدًا ومفخَرِ
عليكَ صلاتُ اللهِ ما فاحَ عاطرٌ ** وما غرَّدتْ فوقَ الغصونِ مَعاصِرِ
شفيعُ الورى يومَ القيامةِ سيّدٌ ** بهِ يُغفَرُ الذنبُ الثقيلُ المُكدَّرِ
رسولٌ بهِ اللهُ اصطفى الناسَ رحمةً ** ففاضت بهِ الأرواحُ شوقًا وتُكثَرِ
إذا ذُكرَ الهادي تجلّى ضياءُهُ ** ففاضَ دُموعُ العاشقينَ لتُظهِرِ
وعليٌّ أخو الهادي وزوجُ بتولِهِ ** لهُ المجدُ في يومِ الكريهةِ يُذكَرِ
إذا صالَ في الهيجا تزلزلَ جمعُهم ** وكانَ إلى نصرِ الهدى نعمَ مُظهِرِ
هو السيفُ في بدرٍ وأُحُدٍ وهيبَةٌ ** إذا لاحَ في الجمعِ الكريهِ المُكبَّرِ
شجاعٌ كريمٌ طاهرُ القلبِ زاهدٌ ** بهِ عزَّ دينُ اللهِ في كلِّ مَحضَرِ
وحَمزةُ أسدُ اللهِ في الحربِ صارمٌ ** إذا هاجَ موجُ الموتِ لم يتأخَّرِ
لهُ في قلوبِ الناسِ ذكرٌ مُخلَّدٌ ** وفي ساحةِ الأمجادِ دوماً مُسطَّرِ
وفي أُحُدٍ قد نالَ فوزًا بشهادةٍ ** فصارَ على مرِّ الدهورِ مُبشَّرِ
يُباهي بهِ الإسلامُ في كلِّ موطنٍ ** إذا ذُكرَ الأبطالُ، كانَ المُكبَّرِ
وبلالٌ إذا نادى الأذانَ بصوتِهِ ** يذوبُ فؤادُ المؤمنينَ ويُسحَرِ
صبرْتَ على بؤسِ العذابِ مهلَّلًا ** فنلتَ مقامًا في الجنانِ مُكبَّرِ
غدوتَ بصوتِ الحقِّ رمزًا لعزّةٍ ** إذا صاحَ “أحدٌ” كلَّ ظلمٍ يُدمَّرِ
فكنتَ لنا في الدينِ رمزًا ورايةً ** بها عزَّ أهلُ الحقِّ فخرًا ومفخَرِ
وأبو بكرٍ الصدّيقُ نعمَ خليفةٍ ** رفيقُ رسولِ اللهِ في الغارِ مُظهِرِ
بصدقٍ وعزمٍ كانَ حصنًا لدينِنا ** ومن بعدهِ ظلَّ الطريقُ مُنوَّرِ
هو السندُ الأولُ في نصرةِ الهدى ** بهِ قامَ صرحُ الدينِ بالصدقِ يُذكَرِ
إذا ضاقَ أمرُ الناسِ قامَ بعزمِهِ ** فصارَ رفيعَ القدرِ في كلِّ محضَرِ
وعمرُ فاروقُ العدالةِ شامخٌ ** أقامَ صروحَ الحقِّ بالعدلِ مُظهِرِ
إذا قالَ قولًا أذعنَ الحقُّ هيبةً ** وصارَ لزيفِ الباطلينَ مُدمَّرِ
هو العادلُ المشهورُ في كلِّ موطنٍ ** إذا ذُكرَ الإنصافُ كانَ المُؤثَّرِ
بعزمٍ وقوةٍ شيَّدَ الدينَ راسخًا ** فبوركَ ما أبقى وما اللهُ يُقدِرِ
وعثمانُ ذو النورينِ بدرُ زمانِهِ ** حييٌّ كريمُ النفسِ في كلِّ مَحضَرِ
جهزتَ جيوشَ الفتحِ بالمالِ طائعًا ** فبوركتَ بالإيمانِ سرًّا ومُكثِرِ
كتابُ إلهِ الخلقِ جُمِعْتَ بأمرِهِ ** فصارَ بفضلِ اللهِ محفوظَ أسطرِ
إذا قيلَ جودٌ في الورى كنتَ أوَّلًا ** تجودُ بلا مِنٍّ وتُعطي وتُكثِرِ
وخالدُ سيفُ اللهِ سيفٌ مُجرَّدٌ ** بهِ حُطِّمت أسوارُ كفرٍ مُدمَّرِ
فتحتَ بلادًا باليقينِ وبالهدى ** فخُطَّ اسمُك الخالدُ في كلِّ مَذكَرِ
إذا صِحتَ في الهيجا تزلزلَ جمعُهم ** فصاروا كأشباحٍ تُداسُ وتُكسَرِ
سيوفُكَ أمضى من رماحِ عدوِّنا ** فبوركتَ يا سيفَ الإلهِ المظفَّرِ
وخديجةُ أمُّ المؤمنينَ عظيمةٌ ** وقفتْ مع المختارِ في البأسِ تُؤثِرِ
بذلتْ لهُ مالًا وصدقًا ورحمةً ** فكانت لخيرِ الناسِ نعمَ المؤازِرِ
تواسي رسولَ اللهِ في كلِّ شِدَّةٍ ** وتُؤنسُ قلبًا في البلاءِ مُحَذَّرِ
فكانت لهُ خيرَ الرفيقةِ دائمًا ** لها الخُلدُ عندَ اللهِ زادًا مُكبَّرِ
وفاطمةُ الزهراءُ طُهرٌ وسؤدُدٌ ** إذا قيلَ “نورُ الطهرِ” كانت تُكبِّرِ
ومن نسلِها الحسنُ الجليلُ وأخوهُ ** حسينٌ، ريحانتَا الرسولِ المُطهَّرِ
هما سِبطُ طه في القلوبِ محبَّةً ** هما قُرَّةُ العينينِ في يومِ مَحشَرِ
إذا ذُكِرا فالمسكُ يفوحُ شذاهُما ** كأنَّ رُبا الفردوسِ بالحبِّ تُعطَرِ
وأهلُ النبيِّ الطاهرينَ كواكبٌ ** بهم يُشرقُ الإسلامُ نورًا مُسطَّرِ
همُ حججُ الرحمنِ في كلِّ موقفٍ ** لهم منزِلٌ عندَ المهيمنِ مُكبَّرِ
وزينبُ زادت في الصمودِ وقوةٍ ** بها فُتِحَت أبوابُ نصرٍ مُؤزَّرِ
ورقيّةُ الغراءُ أزهت حياتَها ** برفقٍ وعزمٍ في الدروبِ مُطهَّرِ
وأمُّ كلثومٍ لها خيرُ منزِلٍ ** لها فضلُ صبرٍ في الليالي مُسطَّرِ
فآلُ رسولِ اللهِ طُهرٌ مُقدَّسٌ ** بهم فاضَ بحرُ الحقِّ سرًّا ومظهرِ
سلامٌ على الهادي وآلٍ وصحبِهِ ** عددَ الرمالِ السافياتِ وأكثَرِ
عليكَ صلاةُ اللهِ ما هبَّ نسمةٌ ** وما غرَّدتْ فوقَ الغصونِ مَعاصِرِ
—