يا رسول الله الظلم ساد
يا رسول الله الظلم ساد/ أبو علي الصُّبَيْح
يا رسول الله الظلم ساد
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
يارسول الله إن الظلم ساد
ليس للأقلامِ من عدلٍ وديــن
__
بِـدَايةُ السَّيـلِ زَخَّـــــــــاتٌ مُبَعثَرةٌ
حتى إذا اجتمَعَت لا شيءَ يَحوِيهَا
وَأفضَلُ الخَلقِ في الإسلامِ أسْبقُهُم
من الرجـال رجـالٌ هُم نـواصِـيها
أتى (أبو بكر الصديق) أولَّــــهم
تلك الصــداقةُ لا تَـخفَى أَيَادِيها
أما (خديجةُ) أُولَى المُؤمناتِ بهِ
قــد أسْلَمَت وَجهَها لله هَـــادِيها
وذَا (عَليٌّ) من الصبيان أسبَقُهم
صَانَ الرسالةَ من كيدٍ يُلاقِـــــيهَا
(زيد بن حارثة) مَـولى النبيِّ لهُ
في السَّبقِ منزلةٌ ترقى مراقيها
من العبيدِ ( بلالٌ ) كان أوَّلــــهُم
فصارَ خيرَ كِرام الناس حَـــادِيها
ودَارُ ( أرقمَ ) صارَت سِترَ دَعوتِه
يَلقَى الصِّحَابَ بها والليلُ يُخفِيها
دَعَا النَّبِيُّ إلى الإسـلامِ في خَلَسٍ
مـن الســنينَ ثلاثا لا يُــجَـــلِّيـــها
حـــــتى أتـــاهُ أذَانُ الله يَأمُـــرُهُ
ليُنذرَ النـــــاسَ دانِيها وقاصِيـها
وضَيَّقَ الكفرُ أبوابًا وأوصـدَهَـــا
دُونَ الرسالةِ كي يُؤذي مُجِيبيها
ذاقَ الوَبالَ (بلالٌ) دون مَرحمــــةٍ
الشمسُ تأكلُ في الأجساد تشويها
وعذبوا ( ياسِرًا ) من بعد زوجتـه
والأبنُ يَرقُبُ تنــكيلا وتشويــــهًا
يا (آلَ ياسر) في الفردوس موعِدُنا
فالصبرُ كَنز إلى الأبــــــرار يكفيها
وسَــــــــاوَموا عمَّه حتى يُقَايِضَهُ
وَحَرَّضُوهُ مِرارًا كي يُجَـــــــــافِيها
والله لو منحُوا الدنيـــــا مُقايضةً
بذى الرســــــالةِ لم يترُك مَبادِيها
وحاصروا شِــــعبَه حتى يُفارِقَهَا
لا بَيــــعَ يَسرِي له لا زادَ يَشرِيها
راحَت خديجـــةُ تُفني كل ما مَعَها
في نُصرةِ الدين والدنيـــا تُعَادِيها
ذاق النبي من الأهـــــــوال أبشعَها
ألقوا عليه الأذى يا شُــؤم مُلقِيها
حتى أتاهُ من الوهَّــــاب مُعجــــزةٌ
تَفنَى الصحيفةُ يَحيا اسـمُه فيها
ما حِرصُ أمٍ على الأبناء تحفظهم
أشــدَّ من حِرصـــهِ حتى يُوفِّيهَا
وراحَ للطائف المختارُ في أمَـــــلٍ
أنَّ الرســـالةَ تَهدي بَعضَ أهليها
فحَرَّضُوا صِبيةً ألقوا حِجَارَتهُم
تِلكَ الحِجارةُ كان الفِعلُ يُؤذِيهَا
سالت دِماءُ رسولِ الله طاهرةً
بئسَ الفِعَالُ وبئسَ المَرءُ يأتيها
دعـا النبي إلى العَادِينَ مُنصَرِفًـا
أخــــــلاقُه رحمةٌ للناس يُهديها
وعـــاد مكةَ والأحــــزانُ تَصحَبُه
يَشـكو البريةَ للرحـــمنِ باريــــها
تأتي المصائبُ أفـواجًا بلا خَجلٍ
ليت التعزي في الأهوال يُنسيها
العَمَّ مــــاتَ وكان الظهرُ يَسندُه
بئس المنيـــــةُ لو تُلقِي مَراسيها
وذي خديجةُ تَلقَى الله راضِيــةً
تلك الفجيعةُ أقوى من مُصابيها
أســـــــرى الإله به حتـى يُـعزيَه
عن المصائبِ إذ حَـــلّت دَواهيها
وأعـــــرجُ الروحُ بالمختار ليلَتَها
إلى السماءِ تَعَــــالى الله بانِيهــا
ما زال يَعرضُ في الحُجَّاج دعوتَه
حتى أتاهُ قُبــــــولٌ من مُــحبيها
من أهل يثربَ كان المؤمنون بها
قد بايَعُوهُ على الإســــلام يأتيها
وَدَبَّرَ القـــــومُ في ليلٍ مكائِدَهُم
كي يقتلوه ونارُ الــبُغض تُـزكيها
وفَرَّقُوا دَمَــــــهُ على القبائل كي
تهُونُ فعلتُهم في عين قـــاضيها
جاءُوا فُرادَى وَكيدُ الكُفر يجمَعَهُم
وحاصروا الدارَ لـيلا من نواحيها
بات الهِزبرُ مكان الـبدرِ يخـدُعهم
إن الفداءَ ببـذل النفس يُحــييها
وأشــهرَ الكفرُ أســـــيافًا مُسمَّمَةً
إبليـسُ جَـهزَّهـــا لليوم يُخـفيها
أغشَى الإلهُ على نُورٍ بصــــائِرَهُــم
لِتُشرقَ الشمسُ في الدنيا لِمن فيها