منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ليس كمثلنا!(قصيدة)

ليس كمثلنا!(قصيدة)/ابو علي الصبيح 

0

ليس كمثلنا!(قصيدة)

بقلم: ابو علي الصبيح 

تأتّى منكَ أقصى ما تأتّى
بأنّكَ في رحاب متى وشتّى
وما من مطلعٍ للفجر ينبي
بأنَّا قد فقهنا الليلَ حتى

لَيْسَ كَمِثْلِنَا
مَنْ يَمْنَحُ الْغُرَابَ صَوْتَهُ
حِينَ نَعِيقٌ مُفْجِعٌ يَشْرَئِبُّ
بَلْ نَحْنُ أَصْدِقَاءُ الْيَمَامِ
حِينَ تَجِيءُ الْعَاصِفَةُ لِنَغْدُوَ رِكَابَهَا
وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَنْ نَكُونَ بَرِيئِينَ بِمَا يَكْفِي
لِكَيْ نَقُولَ لِلْجَّنَةِ الْبَعِيدَةِ :
اِنْفَتِحِي أَمَامَنَا دُونَ أَسْئِلَةٍ – دُونَ عَذَابَاتٍ – دُونَ تَحْقِيقَاتٍ.!
فَنَحْنُ تَرَكْنَا اِجَابَاتِنَا تَتَكَلَمُ هُنَاكَ
قُلُوبٌ تَصْهَلْ
قُلُوُبٌ بِأَعْمِدَةٍ مُتَرَاصَّةٍ تَصْهَلُ دُوُنَ اِنْقِطَاعٍ فِي التَّعَثُّرِ
وَجْهِي غَرِيبٌ وَأَنْتِ بَعِيدَةٌ.!
وَأَنَا مِنْ دُونِكِ أَسْتَعِدُّ لِكُلِّ شَيءٍ مُؤْلِمٍ دُونَ مُبَالاَةٍ
لَمْ تَعُدِ الْخَسَارَاتُ تُشْغِلُنِي وَلاَ تُقْلِقُنِي سُعَالاَتُهَا حَوْلِيَ
وَلَكِنْ حِينَ تَحْضُرِينَ في مَجَالِيَ الْهَامِدِ
سَيَتَرَمَّمُ كُلُّ شَيءٍ بِاِنْدِهَاشٍ مُثْمِرٍ.!
سَتَنْهَضُ الْمَقْبَرَةُ وَتَنْطَفِئُ الْحَشْرَجَاتُ
وَيَتَشَكَّلُ الْوَرْدُ فِي الْحَدِيقَةِ الْأَرْمَلةِ
وَتَنْهَضُ مِنْ مِيتَتِهَا جُدْرَانِي الْغَافِيَةُ فِي الْكُهُوفِ
لِأَسْتَرِدَّنِي مِنْ أَجْدَاثِي الْمُتَلاَشِيَةٍ فِي الْجَحِيمِ
كَطِفْلٍ وَلِيدٍ يُغَادِرُ مِلْحَهُ الْاِنْطِوَائِيِّ
فَلَمْ أَعُدْ مُهْتَمَّاً بِتَرْكِيبَةِ الْفِطَامِ أَوِ الْعَطَشِ
غَيْرَ أَنَّنِي سَأَعِيشُ حَيَاتِي مَرَّتَينِ.!
وَسَيدْرِكُنِي شُعُورُ اِمْتِلاَكِ الْوَقْتِ مُضَاعَفَاً
أَمَامَ شَاخِصِ وجْهِكِ الَّذِي لا يَمُوْتُ بِاِنْكِسَارِ الْحُبِّ
لِأَنَّكِ مُتَوَاجِدَةٌ فِي آلاَمِي وَأَحْلاَمِي وَاِنْتِقَامِي
وَتِلْكَ الْمَرَايَا مِنْ فَوْضَاكِ الْمُغْرَوْرِقَةِ فِي دَمِي
هِيَ مَا تَكُونُ عَلَيْهَا سَعَادَتِي فِي نِهَايَةِ شُعْلَتِي.!
لَسْتُ حَزِينَاً أَيَّتُهَا الْحَمَامَةُ الْحَائِرَةُ
نُوَاحُكِ يُؤْلِمُنِي بِجَبَرُوتِ عَتَبٍ فِي صَحْرَاءِ لَيْلٍ
لَكِنَّنِي لَنْ أَحْزَنَ بِشِكْلٍ مَرْئِيٍّ عَلَى مَا تَأْمُلِينَ
مِنْ رَفَرَفَاتِ الْهُدُوءِ حِينَ تَضِيعُ السَّمَاءُ
فِي ضَجِيجِ الْأَرْجُلِ الْمُعَفَّرَةِ بِصَدِيدِ الْعَثَرَاتِ.!
أَنَا مِثلُكِ لِي نُوَاحِيَ الْمَكْتُومُ فِي مَرَايَا الْخِدَاعِ
وَلِي مَا أَتَأَمَّلُهُ مِنْ أَوْهَامٍ فِي فَضَاءِ الْحَوَاسِّ.!
كِلاَنَا نَنُوُحُ بِاِسْتِمْرَارِ فِي رَبِيعٍ كَسِيحٍ وَنَنْتَظِرُ
لَكِنَّنَا نَحْتَسِي بَعْضَ شُؤُونِ الْبَسَاتِينِ الْعَطْشَى
وَنَتْرُكَ الْحَدِيقَةَ تَغُصُّ بِأَسْئِلَةِ السًّعَالِ.!
كِلاَنَا نُغَنّي عَلَى حُزْنِ الْخَلاَيَا فِي الشُّعَاعِ
لَكِنَّنَا نَرْتَجِلُ اِنْفِتَاحَ الشِّفَاهِ عَلَى حِينِ ضِحْكَةٍ تَمُوْتُ.!
ثَمَّةَ آبِقُونَ يَقْطَعُونَ الدَّرْبَ عَلَى الْفَرَاشَاتِ النَّبِيلَةِ
وَأَتْرِبَةٌ تَعْصِرُ رِئَةَ الْأَيَّامِ بِنَشْوَةِ حَدِيدٍ يَشِيخُ
وَعَرَبَاتٌ تَكَسِرُ بِعُنْفِ الْفَرْقَعَاتِ الْمَهُولَةِ أَحْلاَمَ خُيُولٍ
تُرِيدُ أَنْ تَطِيرَ إِلى النُّجُومِ بلِاَ مُبرِّرَاتٍ مِنَ الْحَيَاةِ.!
كِلاَنَا نَزْحَفُ نَحْوَ اللهِ فِي الْمَدَى الْمَحْبُوسِ عَمْدَاً
وَبِعُيُونٍ مَخْنُوقَةٍ مَا زِلْنَا نَنْتَظِرُ اِخْتِفَاءَ الْحُفَرْ.!

وَمَجَرَّاتٌ مَهُوُلَةٌ دُونَ عُكَّازَاتٍ تَمْشِي فِي مَمَرَّاتِ الشَّجَرِ
ذَلِكَ «الدِّيَالِكْتِيكُ» الْعَنِيفُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي تَقْنِينِ السَّأَمِ
لِأَنَّهُ يَشْرَبُ جُنُونَ الْمَسَامَّاتِ فِي رِحْلَةِ الْمَغفِرَةِ.!
ثَمَّةَ اِنْعِكَاسٌ غَرِيبٌ يَخْتَرِقُ بَوْصَلَةَ النَّيَاشِينِ وَالْخَلاَيَا
لِكَيْ تَنْكَسِرَ الرُّؤيا مُجَدَّدَاً فِي فَضَاءَاتِ مُحَالِ الْأَزْمِنَةِ
مَاذَا.؟ عَسَاهَا تَسْتَفِيقُ مِنْ الْمِحْنَةِ فِي آخِرِ الْأًمْنِيَاتِ أَحْلاَمِي
فَتِلْكَ الْوَلِيمَةُ مَسْمُومَةٌ بِالْأَدعِيَةِ وَالْخُرَافَاتِ وَأَحْرُفِ الشُّؤْمِ.!
لَنْ أُجَرِّبَ مَأْسَاةً تَنْفُخُ رُوحَهَا فِي شَرَايينِ مُهْتَرِئَةٍ.
لَنْ أُسْرِجَ الرِّمَاحَ فِي صَدْرِ الْخُيُولِ لِكَيْ يَمُوْتَ الْقَلْبِ.
لَنْ أَعْذِرَ الْمُحِبِّينَ عَلَى خِدَاعِ الْوَقتِ فِي الْاِحْتِلاَمِ.
لَنْ أُكَرِّرَ ذِكْرَيَاتِي فِي الْخَسَارَاتِ الْجَدِيدَة مَعَ قُلُوْبٍ يَتِيمَةٍ
وَحدَكَ مَن يُدخِلُني الجَنَّةَ مِن دُوْنِ حِسابْ .
ثُمَّ ، وَوَحدَكَ لَو تَنطَبِقُ الأرضُ علَى _
السَّبعِ سَماواتٍ في هَذا المَلَكُوتِ ،
وَلَو ضاقَتْ هَذي الأرضُ بِما رَحُبَتْ ،
وَحدَكَ مَن سَيَكُونُ مَلاذي ،
ثُمَّ ، وَوَحدَكَ مَن سَيكُونُ المَوْئِلَ مِن دُونِ النَّاسِ ،
وَيَفتَحُ نافِذَةَ القَلبِ ، وَيَفتَحُ كُلَّ الأَبوابْ .
مِن أينَ هُدُوئي في هَذي الأيَّامِ المَمْلُوءَةِ بِالْهَمِّ ؟ ،
المَمْلُوءَةِ بِالْحُزنِ ؟
فَما عادَ الوَردُ ، وَلا عِطرُ الوَردِ يَضُوعُ عَلَى الأغْصانِ ،
وَلا الطَّيرُ يُغَنِّي مُنذُ طُلُوعِ الفَجرِ بِأَحلَى الألحانِ
أَقولُ : ألا انْكَسِري يَتُها الرُّوحُ
فَلا الوَقْتُ الآنَ لَهُ طَعمٌ ،
لا الزَّمَنُ المُرُّ وَلَو يَومَاً لَذَّ وَطابْ .
وَأنا في هَذي السَّاعَةِ أَسْأَلُ ، أَو أَتَساءَلُ :
أينَ الأساطير ؟ ، أَينَ نَخيلُ أرضنا ؟ ،
أينَ الشعراء ؟ وَشُبَّاكُ وَفِيقَةَ أينَ ؟ ،
وَأينَ تُرَى أوطننا وَما فيها مِن أعنابٍ وَنَخيلٍ ؟
أينَ ؟؟؟؟
لَدَيَّ بِهَذي السَّاعَةِ أَلفُ سُؤَالٍ وَسُؤَالٍ ،
أسألُ مَن ْ؟
وَكُلّ شيءٍ باتَ في صراخنا
لــــــهُ ثَمَنْ.
أسألُ عَنْ طفلٍ إذا جاعَ بَكى.
أمْ عن كبيرِ السّن
منْ عُكّازهِ العُمْر شَكى.
أمْ عن تَراتيل كَفَنْ.
الدَّمعُ والدماءُ والبقاءْ
تَراكَمَتْ جَميعُها
في كَفّةِ النّفاقِ والرياءْ
تُوَلْوِلُ ظَمْآى،
تَمُدُّ يَدَيْهَا هَوىً ،
وَاُلْمَغَارَةُ مَحْفُوفَةٌ
قَدْ عَصَتْ رَبَّهَا ،
خَرَجَتْ مِنْ جُيُوبِ اُلْمِيَاهِ ،.

يُسَائِلُنِي اُلْبَحْرُ مَاءً،
فَلَمَّا أُجِبْ ،
حِينَ أَنْكَرَنِي كُنْتُ فِيهِ ،
تُتَرْجِمُنِي لُغَةُ اُلْمَدِّ ،
تَعْصِرُنِي لُغَةُ اُلشَّدِّ ،
وَاُلْمَوْجُ يَأْكُلُ صَخْرِي ،وَأَهْلِي
هُمُ اُلْكَلِمَاتُ …هُمُ اُلذِّكْرَيَاتُ …
أَنَا اُلشَّكْلُ ، لَا أَعْرِفُ اُلرَّفْعَ إِنْ رَفَعُوا ،
وَأَعْرِفُهُمْ حِينَ يَنْتَصِبُ اُلْجَرُّ ،
وَاُلْمَاءُ فِي اُلْوَجْهِ لِي شَبَهٌ ،
فَإِذَا اُلْبَحْرُ مُنْتَبِهٌ ،
يُبْحِرُ اُللَّهَ فِي سِرِّهِ
يَقْرَأُ اُلْمُنْتَهَى فِي عُيُونِي ،
وَيَغْرَقُ فِيّْ ،
إِذَا اُلْعِشْقُ يَمْشِي ، يَمُوجُ ،
إِذَا اُلْمَوْجُ بَعْدِيَ يَسْأَلُنِي ،
عَابِراً مُدُناً مِنْ لَظَى صَخْرَتِي ،
أَعْبُرُ اُلشَّمْسَ فِي غَوْرِهَا ،
غَائِراً فِي ثَنَايَا اُلطَّحَالِبِ ،
أَكْشِفُ سِرّي لَهُمْ ،
فَهُمُ اُلْعَابِرونَ ضَحَايَا ،
إِلَى مَوْسِمٍ ضَيَّعَ اُلْحُلْمَ بَيْنَ اُلْبَرَايَا،
تَضَوَّعَ لَهْواً ،
وَفِيهِ تَعَلَّمْتُ كَيْفَ يَكُونُ اُشْتِهَائِي ،
وَكَيْفَ أَكُونُ سَجِينَ اُلرُّؤَى لِأَبِيِ .

هَا أَهُشُّ اُلْفَرَاشَ عَلَى صَخْرَتِي
واُلذُّبَابُ يَقُدُّ اُرْتِوَائِي بِأَزْمِنَةٍ
نَسَجَتْ لَيْلَهَا بِاُلنَّهارِ ،
أَهِيمُ …
أرَاوِدُ ضَوْءَ اُلْنُّجُومِ ،
وَأَنْتَظِرُ اُلْبَحْرَ فِي اُلْبَرِّ يَمْتَطِينِي ،
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ اُلتُّرابِ وَمَاءِ اُلْقَبِيلَةِ فِي اُلْبَحْرِ
عِنْدَ اُلْبُكَاءِ وَبَائِعِ دَمْعِ اُلنَّوَارِسِ،
فَهَذَا أَوَانُ اُلشَّدَائِدِ أَيَّتُهَا اُلصَّخْرَةُ ..
اُكْتُبِي مَا تَشَائِينَ
لِوَجْهٍ تَكَلَّمَ فِيّْ،
كَمِثْلِ اُلشِّراعِ يَقُصُّ حِكَايَةَ هَوْلٍ ،

وَهَذَا الْغُرُوبُ اُجْتِيَاحٌ
سَيُكْمِلُ دَوْرَتَهُ فِي اُلْمَغَارَةِ ،
حِينَ أَنَامُ وَتَنْآى اُلرُّؤَى ..
خَافِقاً جُنْحَ حُلْمِي ،
وَمِنْ شَفَقٍ لاَ يُحِبُّ السُّقُوطَ ،
سَقَطْنَا ،
وَمَا سَقَطَ اُلْبَحْرُ عَنِّي ،
لأَعْرِفَ لَوْنَ اُلْقَرَارِ ،
وَخَضْرَاء دِمْنَتِيَ اُلْمُشْتَهَاةِ
إِذَا اُلرَّفُّ تَارِيخُ طَوْقِ اُلْحَمَامِ ،
يَطُوفُ بِجَارِيَةِ اُلْمَاءِ وَهْماً ،
وَنَقْشاً عَلَى صَخْرَةٍ تَنْتَشِي عَابِراً
رَمَى اُلشَّمْسَ قَبْلَ اُلأَوَانِ
رَمَى مِعْطَفاً لِلْقِيَانِ ،
فَحَاوَرَنِي وَطَنٌ بَيْنَنَا ،
دَمْعَةً تَرْتَدِينِي،
وَمِنْ نَخْلَةٍ تَمْتَطِينِي،
أَمْتَطِي مَوْجَهَا فِي شُمُوخٍ ،
أَرَى نَشْوَةَ اُلْبَحْرِ حِينَ أَرَاهَا تَرَاكُمْ ،
تُقِيمُونَ حَفْلَ اُلْغُرُوبِ ،
وَمَا حَدَّثَتْنِي بِهِ اُلشَّمْسُ ،
كَانَ عَلَى صَخْرَتِي خَمْرَةً وَغِنَاءً
هَلْ تُرَجِّعُ كَأسَ اُلمعَاجِمِ لِلشُّعَراءِ ،
تَقُولُ :
أَيَا وَطَناً كُنْ لَنَا وَطَناً،
كَيْ نَكُونَ بِمَرْمَى اُلْقَصِيّد…
وَأنا أدري أنَّ الأَلفَ سُؤَالٍ سَوفَ تَظَلُّ بِدُونِ جَوابْ .
كَانَتْ تَصْهَلُ فِي سُبَاتِ الْحَيَاةِ وَالْآنَ صَمَتَتْ.!
بِلا اِسْتِطَالاَتٍ أُخْرَى وَلاَ غُمُوْضٍ.
عِنْدَ مَفَاتِنِ الْمَدِينَةِ الَّتِي يَنَامُ أَهْلُهَا مُبَكِّرِينَ
لا أَحَدَ يَتَقَوَّلُ …
لا أَحَدَ يَتَحَوَّلُ أَو يَتَأوَّلُ …
مَضـــــى زَمَنْ..
منْ يعشقونَ الدّرب
في وِجْدانِهمْ سُباتْ
باعوا حكاياتي
بسعر الاحجيات
سندفَعُ الثّمنْ
والسَّنبلاتُ الخُضْرُ
لايَكْفينَ في أيامِنا
والقَحْطُ يُرثينا غدا في حالِنا
وَنَحنُ مازلنا
بلا وَطَــــــــنْ.
لا أَحَدَ يَسْتَدَعِي ذِكْرَى هَارِبَةً مِنْ مَنْفَى …
أَو يُحَدِّقُ إِلَى طَيْرٍ تَائِهٍ فِي الْغَشَاوَةِ …
لا أَحَدَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَحْلاَمِ ….
لا أَحَدَ يَتَجَوَّلُ عِنْدَ نَوَاصِيهَا بِالْمَرَّةِ غَيْرُ الدُّودِ الْأَعْمَى.!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.