منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

﴿رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ﴾

﴿رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ﴾/ نردين أبو نبعة

0

﴿رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ﴾

بقلم: نردين أبو نبعة

يا من تسأل عن سر إجابة الدعوات ..
ارفع يديك تضرعاً وتذللاً ..
ارفع يديك وافتح ألبوم النٍّعَم ..
قلِّب الصور ..
كحِّل عينيك بألطاف الله عليك
يا بني ..
كم مرة تشققت كفك .. فإذا هي ملأى بالخضاب؟!
وكم مرة انحنى عودك .. فإذا هو غصن زاهٍ؟!
كم مرة أرهقك الوقوف .. فأسندك الجبار؟!
كم مرة غرقت في اليم .. فلوّح لك قارب نجاة؟!
أليس يكفيك .. كلما جفت زهورك فاح عبيرها من جديد؟!
أثنِ على ربك مرسل الخير .. واستعذب الدعاء فهو معونة الرب لاحتمال الوجع .. هو لطف قبل الإجابة.
توسل إلى الله بفتوحاته وخيراته السالفة عليك ..
قدِّم لدعائك كما قدّم موسى عليه السلام ..﴿..إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ﴾
قل له : “يارب .. الخير كله منك”
قال ابن عاشور : “تذكر موسى نعمًا سابقة أسداها الله إليه، نجاته من القتل، إيتاؤه العلم والحكمة، تربيته في بيت الترف والملك مع حفظ عقيدته، وصوله إلى مدين ناجيا”
صحِّح بوصلتك
وتذكر ..
أن أصدق الدعاء ما يصفُ الحال ..
وأعذبه .. أن لا تشغلك الإجابة عن التلذذ بقرب الله والأُنس به.
قال ابن تيمية: “وصف موسى حاله بأنه فقير إلى ما أنزل الله إليه من الخير”
فوصفُ الحال من افتقار وحاجة هو سؤال .
افتح أشرعة قلبك لربك .. حينها لن تعود خائبًا ولا مخذولاً..
واللهُ .. كما يحب أن تتوسل إليه بأسمائه وصفاته، يحب أن تتوسل إليه بحالك وضعفك وعجزك وفقرك.
فقد وصل موسى عليه السلام إلى مدين طريدًا، جائعًا، عطِشًا، ليس له طعام، لاصق بطنه بظهره من شدة الجوع، وإن خضرة البقل وأوراق الشجر لتُرى من داخل جوفه.؛ فتوسل إلى الله بحاله .
وتيقن ..
ساعة ترى سرب الدعوات يلهج على لسانك .. فاعلم أن عنقود الإجابة دنا وتدلى!
وإن أردت أن تقطف وَردَك قبل الحصاد وترمم ما عصف بقلبك من أوجاع ..
دَوزن أوتار الدعاء ..
توشَّح بالانكسار والافتقار والمسكنة
أظهِر عجزك وفقرك وقلة حيلتك حينها تكون الاستجابة .

وإن أردت سرعة الموعود .. ثق بصاحب الوعد ..

فما أن انتهى موسى عليه السلام من دعائه حتى جاءته الفتاة التي سقى لها ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.