أبي (قصيدة)
ابو علي الصُّبَيْح
كَانَ عَلَيْهِم أَنْ يَعْرِفُوْا مُسَبَّقَاً
بِأَنْ لا أَحَدَ غَيْرُكِ يَمْنَحُنِي بَرَكَةَ التَّحْلِيقِ وَالشِّعِرْ.!
أُرِيدُ أُغْنِيَةً تُذَكِّرُنِي بِغِيَابِكِ عَنّي
كَي أَتَذَكَّرَنِي وَلاَ أَضْمَحِلُّ فِي التُّرَابِ.!
يتآكَلُ الذَّهَبُ الْمُنَضَّدُ
عَلَى وَجْهِ الْجَمَالِ
وَيَبْقَى قَلْبُكَ مَحْفُوظَاً
كَكِتَابٍ مُقَدَّسْ.!
لأنَّني لمْ أَعُدْ أرَاكِ
سَأُصغِي لِمَجدِكِ يَتدَفَّقُ فِي هُرْمُونِ السَّمَاءْ.!
عَلِّمْنِي أَنْ لا أَغْضَبَ يَا أَبَتِي
فَأَنَا لا أَخْجَلُ حِينَ أُصَارِحُكُمْ
أَلِوَجْهِ دَمِي كَتَبَ اُلْمَاضِي
كَيْ أَرْقُصَ طِفْلاً
أَوْقَدَهُ اُلْفَجْرُ اُلْحَانِي
وَاُلْعِيدُ بِفَاكِهَةِ اُلْأَحْزانِ يَجُودُ
يُكَلَّفَنِي أَنْ أَغْضَبَ حِينَ يَعُودُ
وَيَكْفِي أَنْ لا يَعْرِفَنِي أَحَدٌ
كَيْ أَمْسَحَ عَنْ كُتُبِ اُلْأَشْجَارِ دَمِي
أَنْ أَحْزَنَ وَحْدِي فِي أَرْضِ اُلْكَلِماتْ
أَنْ تُزْهِرَ فِي وَطَنِي اُلْأَشْيَاءُ
كَمَا كُنَّا نَتَقَدَّمُ حَرْفاً ذَاتَ لِقَاءٍ
نَقْضِمُ أَرْصِفَةَ اُلصَّمْغِ اِلْمَبْتُورِ
عَلَى اُلصَّفَحَاتْ
وَاُلْفَرْدُ أَنَا جَمْعٌ
كَاُلطَّيْفِ عَلى نَجْعٍ يَخْتَالُ
فَلا نَأْسَى
أَوْ نَنْسَى
مَنْ مَاتَ عَلَى عَطَشِ اُلدِّفْلَى
وَتَوَهَّجَ نُوراً
يَكْتُبُنَا بِحَرَارَتِهِ
فَكَتَبْتُ قَلِيلاً حُزْنَكَ بِاُلْجَمْرِ
وَقَرَأْتُ وَلَمْ أَفْهَمْ
أَيْنَ اُخْتَلَفَ اُلْمَارُّونَ سَبِيلاً…
هَذِي مُدُنٌ وُلِدَتْ فِي اُلغَيْبِ
سَقَطَتْ أَسْوارٌ
هَلَكَ اُلنَّاجونَ
أَمْشِي وَيَمْشِي طائرُ اُلنَّغَّافِ
مُلْتَحِفاً نَحَافَتَهُ
وَرِيشاً أَبْيَضَ اُلْقَسَمَاتِ
يَلْقِطُ مِنْ وَرَائِيَ مَا بَدَا
يَأْبَى عَلَى اُلْمِحْرَاثِ
دُودٌ لَمْ يُصِبْ نَبْتَ اُلْيَبَابِ
فَرَاغَ يَكْتُبُ فِي جِوَارِيَ اُلسَّقَطَاتِ
أُسَائِلُ شَجْرَةَ اُلزَّيْتُونِ
مَنْ أَهْدَى لَهَا جَمْرِي
وَصِرْتُ بِهَا فَتِيلَةَ لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ
أُُمَنِّي سُورَةَ اُلْأَحْقَافِ
أَيْنَ سَرِيرَةُ اُلْأَغْصَانِ
يَا أُمَّ اُلْقِيَامَةِ
هَلْ مِنَ اُلْحَشْرِ اُلْإِيَابُ…،
وَمَا زَرَعَ اُلْغُرَابْ … ؟
أَخُونُ اُلْأَرْضَ فِي جَسَدِي
وَأُبْصِرُنِي عَلَى نُكْرِي
أُُمَزِّقُ كُلَّ أَشْيَائِي
بِلاَ عَيْنٍ تَرَى …
وَلَا أُذْنٍ تُحَدِّثُ جَرْسَ خُلْدٍ
فِي خُدُودِ اُلْأَرْضٍ
صَدِيقَانِ اُنْتَهَى بِهِمَا اُلطَّرِيقُ
أَنَا وَظِلِّي فِي اُلْمَكَانِ
نُكَلِّمُ اُلْأَتْرَاحَ وَاُلْأَفْرَاحَ
ثُمَّ نَمُوتُ عِنْدَ اُلْمَاءِ نَحْيَا
نَكْتُبُ اُلْأُسْطُورَةَ اُلْأُولَى
الطُّرُقَاتُ مَكْسُورَةٌ
وَقَلْبِي غَرِيبٌ بلِاَ هُوِيَّةٍ
أَخَذَتُهُ ذَاتَ مَسَاءٍ فِي حَقِيبَتِهَا
أَوَّلُ حَبِيبَةٍ ذَابَتْ فِي الطَّلاَسِمِ
مَدَّتْ يَدَهَا السَّاحِرَةَ كَالْحُلُمِ إِلَى زِنْزَانَتِي
تَلَّتْهُ مِنَ الْقَفَصِ..
مِنَ الْعُرُوقِ..
مِنْ بَقِيَّةِ أَحْشَائِي..
تارِكَةً كُلَّ رَذَاذِ نِعْنَاعِهَا يَنْسَلُّ إِلَى مَسَامَّاتِي
كَالسُّمِّ وَالَّلْيْمُونِ
لِأُدْرِكَ بَعْدَ ذَلِكَ السِّحْرِ الْمَجْنُونِ بِأَنَّنِي:
قَدْ صِرْتُ مَسْمُومَاً وَمُصْفَرَّاً
وَوَحِيدَاً دُونَمَا قَلْبْ.!
وَأُخْرَى مِنْ رَحِيقِ اُلزَّهْرِ
وَأُغْنِيَةٍ عَلَى اُلنَّهْرِ
وَأَطْفَالٍ يَجُرُّونَ اُلْمَشَانِقَ
فِي دُرُوسِ اُلْخَطِّ
قَالُوا إِِنْ هُوَ اُلْأَسْلاَفُ
وَاُلْأَمْدَاءُ
وَاُلْأَسْمَاءُ
وَاُلْأَنْبَاءُ
وَاُلشُّعَرَاءُ
فِي كُتُبِ اُلْحَيَارَى
كَيْفَ يَغْتَسِلُونَ
مِنْ عَطَشِ اُلْغِيَابْ …
يَجُرُّ اُلصَّيْفَ لِلصَّيْفَيْنِ
سِرّاً يَحْتَمِي بِاُلْغَيْمِ وَاُلْفَجْرِ
كَمَاءٍ يَسْتَحِيلُ بِعَتْمَةِ اُلْبَحْرِ
كَمَا المَوْتَى يَجُوبُونَ اُلسُّكُونْ
كَمَا اُلْجَوْعَى يُوَزِّعُهُمْ شُجُونٌ
لَا حُضُورَ وَلَا غِيَابْ …
كَمَا هَذَا اُلْكَمَانُ
يُعِيدُ لَنَا وَصِيَّتَهُ
كَفَلاَّحٍ قَدِيمٍ
نَالَ حَظّاً مِنْ تُرَابْ
أَقْنِعَتُنَا الْوَاضِحَة :
وُجُوهُنَا الْمَخْدُوشَةُ فِي الْمَرَايَا غَائِمَةٌ كَفَحَمٍ قَدِيمٍ
تَسْتَبِدُّ بِهَا نَزَوَاتُ الْأَقْنِعَةِ فِي أَمَاسِيِ الْوُضُوحِ
نَرَاهَا كَمَا هِيَ فِي الْخِيَانَاتِ وَالْمُرُوءَةُ مُشْرَئِبَّةٌ
لَكِنَّنَا فِي الْحَيَاةِ الضِّبَاعِيَةِ الَّتي تَنْفَرِدُ بِالْمَلاَمِحِ
كُلُّنَا لابِسُو أَقْنِعَةِ تَمْثِيلٍ صَافِيَةٍ فِي شَوَارِعِ الْلَّهْفَةِ
قُلُوبُنَا الطَّيِّبَةُ لا تَظْهَرُ أَمَامَ شُرْطَةِ الْإِتَاوَاتِ
وَأَطِبَّاءُ الْعُيُونِ لا يَستَحْضِرُونَ عُكَّازَةَ الْعُميَانِ
عِنْدَ عُبُورِ الطِّينِ فِي حَالاَتِ الطَّوَارِئِ وَالْأَحْزَانِ
هَكَذَا هِيَ دَمَارَاتُنُا الشَّاسِعَةُ فِي الْأَحْلاَمِ تَتَوَرَّدُ.!
تَشِعُّ كَلَوْحَةٍ مُزَيَّفَةٍ فِي وَاجِهَةِ السَّمَاءِ بِكُلِّ عِيَانٍ
لِتُدَلِّلَ عَلَى حَقِيقَةٍ مَنْحُوتَةٍ كَأَقْنِعَتِنَا الْوَاضِحَةِ فِي:
– مَلاَمِحِ الشَّيْطَانِ الْأَوَّلِ فِي تَصَاوِيرِ الْوَهمِ.!
– صُورَةِ الشَّيْطَانِ الْأَخِيرِ فِي هَالَةِ الْأَقْنِعَة.! ….
وَأَنْتَ أَبِي نَحْوَ اُلطُّوفَانِ رَمَيْتَ حُرُوفِي
كَيْ يَرْتَاحَ اُلْمَوْجُ
ومَا خَيَّرْتَ فِيَ اُلعَتَبَاتْ
وَأَنَا لَمْ أَقْرَاْ لَكَ تَنْجِيماً
كَيْفَ اُنْسَدَلَ اُلْمَسْتُورُ
وَمَاتَ عَلَى شَفَتِي بَعْضُ اُلنَّغَماتِ
بُكاءً دُونَ مَدَاكٍ
هَلْ يَمْحوهُ سِواكَ
فَعَلِّمْنِي أَبَتِي
أَنَّ اُلتَّاريخَ أَنَا
عَلِّمْنِي أَنْ لاَ أَغْضَبَ فِي حُلُمِي
أَوْ أَخْجَلَ حِينَ أُصَارِحُكُمْ
عَلِّمْنِي يَا أَبَتِي
…