أبي
رشيد فائز
أبي
ولدت بعد وَفاتك
لعلي أجبر ما فاتك
كنتُ حينها غلامْ
حينما طار بك الحِمامْ
لم ترتوِ من حروف “أبي”
لهفاً شفتا ذاك الصبي
علت جبينَه أساريرُ الغبنِ
حنينا لذاك الحضنِ
رُزِقتُ أمّاً كانت عوضَا
شمعة تضيء ما مضى
احترقت وهي راضية
ليال وأياما خالية
حتى أزهرت عيناها
بعدما الفراقُ أضناها
وحباني الله بأمٍّ ثانية
عطوفة عليَّ حانية
تلقفتني من بين الفتنْ
وجنبتني كم من محنْ
فاشتد عودي واستوى
وكم رفيق لي قد هوى
ولازلت أنتظر أن يولدْ
مني القلب وأن يوجدْ
في حِجر جماعة وصُحبَهْ
تفضي بذكرٍ لنُخبَهْ
فالصدق مني في كرٍّ وفرِّ
قد بتُّ ما بين نصبٍ وجرِّ
أبي ولدت بعد وفاتك
لعلي أجبر ما فاتك
فلَإن زرتُ يوما رفاتك
فإن أبِي أبَى إلا محاكاتك
فيحيي فيًَ بعضَ صفاتِك