منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثورة أخلاق (قصيدة)

ثورة أخلاق (قصيدة)/ الدكتور سمير العمري

0

ثورة أخلاق (قصيدة)

بقلم: الدكتور سمير العمري

مَــخَاضٌ وَرَحْــمُ الشَّرْقِ مَا انْفَكَّ حَائِضَا

وَصَــرْخَــةُ مِــيــلادٍ تَــرَى الــدَمَ خَــائِضَا

وَشَــــعْــبٌ وَمَــيــدَانٌ وَجَــيــشٌ وَثَـــوْرَةٌ

وَرَجْــــفَــةُ أَحْـــلامٍ تُــرَجِّــي الــعَــوَارِضَا

رَبِــــيــعٌ مِـــنَ الآمَـــالِ أَخْــفَــى يَــقِــينَهُ

وَأَبْــدَى مِــنَ الآلامِ مَــا بَــاتَ دَاحِــضَا

يَــــمُــدُّ لَــــهُ الــحِــرْمَــانُ كَــــفًّــا ذَبِــيــحَةً

وَتَــرْنُــو لَـــهُ الأَحْـــزَانُ بِــالأَمْنِ عَــائِضَا

تَــــنَــازَعَ حَـــالَ الــقَــومِ غِـــرٌّ وَغَـــادِرٌ

فَــأَوْغَــرَ ذَا حِــلْــمٍ وَأَغْـــرَى الــتَّــنَاقُضَا

وَأَرْجَـــفَ لَــيــلٌ مُــسْــفِرًا عَـــنْ ذِئَــابِهِ

وَأَوْجَــفَ فَــجْرٌ شَــابَ فِــي المَهْدِ غَامِضَا

تَــصَارِيفُ جَــافَتْ أَجْــفَلَ الــعَقْلَ فَرْثُهَا

كَـــأَنَّ خُــيُولَ الــعَقْلِ لَــمْ تَــرْعَ بَــارِضَا

تُــغَالِبُ نَــجْوَى الــرُّوحِ سَفْكَ دَمِ الوَرَى

وَتَــغْلِبُ بَــلْوَى الــرِّيحِ مَــنْ هَــبَّ رَاحِضَا

فَــــكُــلُّ مُــعِــيــنٍ يُــرتَــجَى بَـــاتَ عَــالَــةً

وَكُـــلُّ مَــعِــينٍ أَصْــبَــحَ الــيَــوْمَ غَــائِــضَا

فَــرِيــقًــا دَعَـــا لِــلــبَينِ فِـــي غَــيــرِ زَوْرَةٍ

وَرَهْــطًــا سَــعَى بِــالمَينِ يُــفْشِي الــتَّبَاغُضَا

وَحُـــرِّيَّـــةً فَـــوضَـــى وَقَــــيْــدًا مُــقَــنَّــنًا

وَحِــــزْبًــا حُــكُــومِيًّا وَحِــزْبًــا مُــعَــارِضَا

وَشَــعْبًا قَــضَى بِــالبَطْشِ فِي عَرْشِ فَاسِدٍ

وَشَــعْــبًا لِــهَمِّ الــبَطْشِ بِــالعَرْشِ رَافِــضَا

وَبَــعْــضًا يَــرَى الإِصْــلاحَ وَعْــدًا مُــخَاتِلا

وَبَــعْضًا رَأَي الإِصْــلاحَ عَــدْوًا مُــقَايِضَا

أَلا إِنَّ شَــــرَّ الــــرَّأْيِ تَــقْــدِيسُ قَــاهِــرٍ

وَشَــرٌّ مِــنَ الــتَّقْدِيسِ رَفْــضٌ بِــلا رِضَــا

وَشَـــرُّ طُــقُــوسِ الــمَــرْءِ دِيــنًــا عِــبَــادَةٌ

يُـــؤَدِّي بِــهَــا نَــفْــلا وَيَــنْــسَى الــفَرَائِضَا

أَيُــحْــقَرُ عِــنْــدَ الــقَومِ مَــنْ قَــامَ مُــصْلِحًا

وَيُــكْرَمُ فِــيهِمْ مَــنْ يَــرَى الــدِّيكَ بَائِضَا؟!

إِذَا هَــــامَــتِ الــغَــوْغَاءُ تُــفْــتِي بِــصَــوتِهَا

فَـــإِنَّ سِـــرَاجَ الــرُّشْــدِ يــهْدِي الــنَّقَائِضَا

وَإِنْ خَــــانَــتِ الأَهْـــوَاءُ تَــنْــظِيرَ نُــخْــبَةٍ

فَــكُــلُّ جَــنَــاحٍ لِــلــهُدَى طَـــارَ هَــائِضَا

يُــعَرِّضُ بِــالقِسْطَاسِ مَــنْ كَــانَ قَــاسِطًا

وَيُعْرِضُ عَنْ ذِي الحَقِّ مَنْ كَانَ حَارِضَا

وَإِنَّ مَــطَــايَــا الــبَــغْــيِ مَــهْــمَــا تَــغَــوَّلَتْ

فَـــإِنَّ عَــطَــايَا الــوَعْــيِ تُــعْيِي الــمُنَاهِضَا

وَمَــا يُــطْلَبُ الإِرْوَاءُ مِــنْ جُــبِّ دَاخِنٍ

وَلا يُــجــلَــبُ الإِبْــــرَاءُ مِــمَّــنْ تَــمَــارَضَا

وَمَـــا لِــسُــيُوفِ الــفِــكْرِ حُــكْــمٌ مُــسَدَّدٌ

إِذَا نَــــزَعَ الإِرْجَـــافُ مِــنْــهَا الــمَــقَابِضَا

هُــوَ الــحُبُّ قَــبْلَ الحَرْبِ دَرْبًا إِلَى العُلا

بِــثَــوْرَةِ أَخْـــلاقٍ تُــصَــحِّحُ مَـــا مَــضَى

يُــــوَسَّــدُ فِــيــهَــا الأَمْـــرُ عَـــدْلا لأَهْــلِــهِ

وَيَــقْــبَلُ فِــيهَا الــقَومُ بِــالحُكْمِ مَــا قَــضَى

أَمَـــا يُــحْــمَدُ االــلَــيمُونُ مَـــا زَادَ حِــمْضُهُ

وَيُــنْــتَقَدُ الــنَّــارَنْجُ مَـــا كَـــانَ حَــامِضَا

وَلَــيــسَ عَــلَــى الأَوْطَــانِ فَــتْكٌ كَــفِتْنَةٍ

تُــحَــرِّضُ مَــأْجُــورًا وَتُــدْحِضُ مَــاحِضَا

وَلَــــيــسَ لَــــهَــا إِلا الــتَّــشَبُّث بِــالــهُدَى

سَــبِــيلا إِلَــى الإِنْــسَانِ بِــالصِّدْقِ نَــابِضَا

وَمَــــا الــــقَــدَرُ الــمَــأْمُولُ يُــجْــنَى تَــمَــنِّيًا

وَمَـــا كُــلُّ فَــخْرِ الــكَونِ يَــرْفَعُ خَــافِضَا

سَــيُــسْخَرُ مِـــنْ هِـــرٍّ وَإِنْ كَـــرَّ وَاثِــبًــا

وَيُــرْهَــبُ مِـــنْ لَــيثٍ وَإِنْ كَــنَّ رَابِــضَا

وَلَــــنْ يَــبْــلُــغَ الــشَّــأْوَ الــمُــحَجَّلَ قائد

إذا لم يلم الشمل بالعدل رائضا

وخير عتاد المرء في الرزء حكمة

وعلم وحلم يرفق الحزم ناهضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.