منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قمر وليل وشعاع -خاطرة-

0

أطلق لعينك عنانها لتذوق الجمال الناطق بعظمة ربك، ودع لها حريتها لتحس أثر ما ترى، وعش معها بجميع إحساسك وشعورك !!

حاول أن تذوق طعم السلام الذائب في الأثير، ودعه ينساب في دمك وأعصابك، فما امتزج معناه في الصبح الباهي، ولا انداحت روحه في صفحة الليل الساجي، إلا ليكون سلاما بينك وبين نفسك، ثم بينك وبين خالقك، ثم بينك وبين الحياة التي تحياها !!

فلو انساب معنى السلام في نفسك وعشت به ما اختلت طبيعتك، ولا ضلت وجهتك، ولا امتسخت فطرتك، ولعشت “عندئذ” ملء نفسك “إنسانا” كما أرادك الله، لا كما أراد شيطانك، ولتحولت بسمو طبيعتك جزءا من طبيعة الكون المحكم الموزون، لا يعرف الخلل طريقا إلى نفسك، ولا الفساد مسلكا إلى قلبك، ولا العوج طريقا إلى طبعك !!

انظر إلى إحكام الصنعة في هذا المشهد الجميل الصامت، وخذ منه دليلا وبرهانا على عظمة منشئه وروعة مبدعه، وحول جماله وجلاله إلى عبرة وعظة … عبرة في جمال يرفعك، وعظمة في جلال يلهمك !!

وهل جمال الكون بعالمه المشحون بدلائل الروعة الإعجاز إلا لذلك ؟!
وهل يتألق القمر الساطع في ظلمة الليل إلا ليكون نديما لروحك الذائقة الملهمة، يستثير فيها كوامن جمالها وسواكن طهرها ومباهج روعتها، ويجعل منها إلى قلبك النقي جسرا يعبر به إلى أعماقك البعيدة، فيستودع ضميرك عهدا على الوفاء لربك بما أنت جدير بالوفاء به !!

وهل تكون صفحة الجمال المهيب الذي نقشت دقائقه، ووشيت أجزاؤه، ونمقت أطرافه، على تلك الدرجة من الروعة والإبهار إلا لتكون رسولا صادقا من ربك إليك، تستنطق لسان ضميرك بعظمة خالقك، وتجدد عهد الطهر في قلبك، وتجعل بينك وبينه معراجا دائما لا ينقطع حبله، ولا تبلى أسبابه، ولا تخبو أنواره ؟!!
وهل تتجدد معالم الجمال في صفحة الكون المديد، إلا لتجدد مشاعر القلب، وتقوي أواصر الإيمان، وتوثق عهود السلام ؟!

وهل للقمر والنور …. والشعاع والنهر …. والفجر والضوء …. والسكون والليل …. لغة يتحدثون بها إلى الكون والأحياء، إلا لغة التذكير بمعنى الجمال، والإلهام بحقيقته العظيمة الخالدة، وإبراز حقيقة الجلال المنبثق في صفحة السحر، المنبث في هدوءالليل الصافي، الناطق بالروعة والجلال ؟!

ما أروع الليل، حينما يتألق بجماله وجلاله، في قمره الساطع، وحينما يمازجه القمر سره العميق، ويوحي إليه بأسراره الخالدة، وحينما يعقدان معا سيمفونية السحر الأخاذ، التي يوشيان بها روح الجمال من جمالهما، ويصبغان روعة الفتنة من سحرهما، ويصنعان من طبيعتهما المعجزة جوا ربانيا مهيبا، يجثو فيه الذوق في مسرح الفتنة، ويخشع فيه الإيمان في محراب الحكمة، ويسلم فيه الضمير لخالق الكون البديع بليله الساجي، وقمره الساطع، وطبيعته الساحرة !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.