أسس التربية والتزكية للشيخ محمد الحسن الددو
الأستاذ عبد العزيز ثابت / أسس التربية والتزكية للشيخ محمد الحسن الددو
أسس التربية والتزكية للشيخ محمد الحسن الددو
بقلم: الأستاذ عبد العزيز ثابت.
في معرض جوابه على اتصال لأحد المتابعين لبرنامج “ليتفقهوا في الدين” تناول الشيخ العلامة محمد الحسن الددو موضوع علم التربية و مدى كفاية الكتب و حفظ المتون و قراءة شروحها لطالب هذا العلم في غياب الشيخ المربي، و بسط بيان ذلك في الرابعية التالية:
1) الصحبة الصالحة أصل في التربية
2) الانتفاع بالكتب رهين بتربية و تزكية الشيخ المصحوب
3)سبيل السالك لتربية النفس و أداءُ الحقوق
4) الذكر و البذل و التفكر و صحبة القرآن شرط الانتفاع
أولا: الصحبة أصل في التربية
الأصل في التربية أنها محتاجة إلى الصحبة الصالحة و ذلك ككل العلوم، فالكتب الآن موجودة و لكن لا يُخرِّج ذلك علماء، فيحتاج الإنسان إلى دراستها على العلماء ، و قد قال أبو حيان الأندلسي رحمة الله عليه:
” إذا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم
و تلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من توما الحكيم
يظن الغمر أن الكتب تهدي أخا فهم لإدراك العلــــــــوم
و ما يدري الجهول بأن فيها مواضع حيرت ذهن الفهيــــم. “
لذلك نقول يحتاج الإنسان إلى مرشد.
و توما الحكيم هذا هو رجل كان يدعي أنه حكيم و أنه فيلسوف و طبيب و هو جاهل لا يعلم شيئا،فجهله كان جهلا مركبا و حماره كان جهله بسيطا ، و صار يضرب به المثل في الجهل.
حتى قال فيه الشاعر:
” قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني لكنت أركب
لأنني جاهل بسيـــــط و راكبي جاهل مركـــب.”
ثانيا: الانتفاع بالكتب رهين بتربية الشيخ المصحوب
فقراءة الكتب وحدها لا تكفي في هذا و لكن إذا لم يجد الإنسان غيرها فلا يتركها:
” إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المرء إلا ركوبها.”
و لكن لا بد في الأمر من معرفة و انتقاء وصحبة التقاء، و لذلك قال ابن تيمية رحمه الله في إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي: ” لا يستغني عنه طالب علم.” و لكن حذروا من مواطن منه تحتاج إلى ألا يقتحمها الإنسان وحده. ففي كتاب الإحياء بعض الأحاديث الموضوعة بُني عليها بعض التصورات للإمام الغزالي و هي أصلا أحاديث مكذوبة ، و فيه الكثير من الأحاديث الضعيفة. لذلك يحتاج فيه الإنسان إلى تبين فيما يتعلق بالأدلة و النصوص، و لهذا وجدنا الحافظ زين الدين العراقي ألف كتابا سماه المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ، و كذلك المرتضى الزبيدي خرجه، وعدد من الأئمة خرجوا أحاديث الإحياء. فهذا كتاب من الكتب النافعة لكن فيه مواطن فيها صعوبة، و كذلك كتب أخرى في التربية و التزكية مثل كتاب ” منهاج السالكين “، و مثل كتاب ابن القيم الذي اختصر به كتاب ” مدارج السالكين “، و مثل كتاب ” الرسالة القشيرية “، و مثل “ رسالة المسترشدين ” و غيرها من الكتب الكثيرة في مجال التربية، و ذكر في منظومة ” مطهرة القلوب ” للشيخ محمد مولود: “هذه الكتب نافعة و لكن يحتاج معها المتربي إلى تزكية و تربية، و لا يستطيع أن يصل إلى ذلك بنفسه لأنه مكتوف و المكتوف لا يحل رباطه فلذلك يحتاج إلى الشيخ
ثالثا: سبيل السالك لتربية النفس و أداءُ الحقوق
و قد قال الشيخ زروق رحمه الله في آخر قاعدة من قواعده، قواعد التصوف، قال في آخر قاعدة: ” قد انقطعت التربية منذ زمان فلم يبق لها وجود.” فلم يبق للسالك الراغب في أن يربي نفسه إلا الحفاظ على الحقوق، و هذه الحقوق هي تسعة: ثلاث هي حقوق الله و ثلاث هي حقوق النفس و ثلاث حقوق الغير من عباد الله. فحقوق الله سبحانه و تعالى:
- الامتثال لأوامره، هذا الحق الأول، و الاجتناب لنواهيه و الاستسلام لأحكامه.
– و حقوق النفس هي:
- الإنصاف منها للغير و ترك الانتصاف لها من الغير و الخوف من غوائلها.
– و حقوق الغير:
أولا توصيل حقوقهم إليهم من غير نقص و عدم تغيير قلوبهم بما ليس بلازم شرعا و الزهد عما في أيديهم، و عدم تغيير قلوبهم يعني ألا تغضبهم بغير سبب، فهذه حقوق الآخرين.
رابعا: الذكر و البذل و التفكر و صحبة القرآن شرط الانتفاع
فإذا جمع الإنسان هذه الحقوق التسعة و حاول أن يزكي بها نفسه مع الإكثار من ذكر الله و الاشتغال بما يعنيه: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، و السعي باستغلال ما آتاه الله من وقت و جهد و فهم في التدبر في هذا الكتاب المسطور و الكتاب المنظور، الكتاب المنظور هذا الكون بين يديه، و الكتاب المسطور هذا القرآن، و ما صح لديه من السنة فإنه ينتفع إن شاء الله.