طــــــــــــــــــــرق
تخريج الأحــــــــاديث النبوية
الدكتور عبد اللطيف بن رحو
جامعة محمد الأول
وجدة
المطلب الأول: التخريج اصطلاحا
التخريج يطلق ويراد به معان منها رواية الحديث من غير واسطة كتاب، كقولنا هذا الكتاب أخرجه البخاري ومسلم، ويطلق ويراد به الانتقاء.
وللتخريج معنى اللحق أو السقط، ويراد بالتخريج أيضا الدلالة على موضع الحديث في المصادر الذي أخرجته مع بيان رتبته عند الحاجة، وهذا هو المعنى الذي يراد به لفظ التخريج عند المتأخرين. تكون الدلالة على موضع الحديث بالإشارة إلى الكتاب والباب في كتب الحديث المقسمة حسب الأبواب الفقهية كالجوامع والسنن والموطآت.
دلالة الحديث في المصادر التي أخرجته يقصد بها مصادر الحديث التي تخرج الحديث ابتداء من غير واسطة كتاب عن طريق التلقي عن الشيوخ ويندرج في ذلك كتب الحديث الكتب التي ألفت لجمع الحديث كالجوامع والسنن والموطآت.
كتب جامعة بين كتابين أو أكثر كالجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي.
كتب ألفت في فنون أخرى كالتفسير والتراجم والسيرة والفقه، لكنها اشتملت على أحاديث سيقت بأسانيد عن طريق التلقي عن الشيوخ كتفسير الإمام الطبري وتاريخه، وكتاب الأم والرسالة للإمام الشافعي، وكتب الخطيب البغدادي، وكتب أبي الشيخ، وكتب ابن أبي الدنيا، وكتب أبي القاسم بن السلام، وكتب الآجري.
المطلب الثاني: طرق تخريج الحديث
التخريج له طرق خمسة وهي:
الفرع الأول: الطريقة الأولى
تخريج الحديث عن طريق اسم الصحابي راوي الحديث ونلجأ إلى ثلاثة أنواع من كتب الحديث:
1-كتب المسانيد
ذكر الكتاني في كتابه الرسالة المستطرفة أزيد من ثمانين مسنداً، فإذا بحثنا مثلا عن تخريج حديث إنما الأعمال بالنيات الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه نبحث في التخريج في مسند عمر بن الخطاب.
2-كتب المعاجم
وهي الكتب التي تبحث عن الحديث حسب شيوخ المؤلف مرتبة حسب أسماء الصحابة الرواة لا الشيوخ، كمعجم الصحابة لأبي القاسم البغوي، ومعجم الصحابة لابن لَال، وغيرهما كثير، فهي تشبه المسانيد وتعرف الصحابي.
3-كتب الأطراف
مفردها طرف وهو الجزء من الحديث الدال عليه، وهي تعمل إلى فهرسة الأحاديث من عدة مصادر حديثية وفق أسماء الصحابة مع ذكر الأسانيد التي رويت بها فهي الفهارس التي تعين على إخراج الحديث في الكتب الستة، كتحفة الأشراف لمعرفة الأطراف للمزي.
الفرع الثاني: الطريقة الثانية
تخريج الحديث عن أول لفظة من متنه ونستعين حينئذ بثلاثة أنواع من كتب الحديث وهي:
1-الأحاديث المشهورة على الألسنة:
نقصد بها الأحاديث التي تشتهر على الألسنة أي التي يكثر دورانها وتشيع وتشتهر بين المحدثين، غير أن الشهرة لا تعني دائما الصحة فقد يكون الحديث حسنا أو ضعيفاً لكنه مشهوراً عند الناس، لذلك قام العلماء بحصر الأحاديث المشهورة على الألسنة وجمعوها في كتب خاصة عرفت بكتب الكشف عن الحديث المشهور كالمقاصد الحسنة للسخاوي، وكشف الخفاء ومزيل الألباس على ما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجوي، ويوجد غيرهما كثير.
2-كتب الفهارس والمفاتيح:
هي كتب تفهرس وترتب أحاديث كتاب أو أكثر من المصادر الأصلية مرتبة حسب ترتيب حروف المعجم مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ويستدل فيه بأحاديث كثيرة يتطلب الأمر قراءة الكتاب لمعرفة هذه الأحاديث لذلك عمد علماء إلى ترتيب أحاديث هذا الكتاب حسب حروف المعجم، مثلا حديث إنما الأعمال بالنيات تم تخريجه بذكر الجزء والصفحة وبذلك يسهل الأمر.
كتاب مفاتيح الذهبان في ترتيب تاريخ أصبهان للشيخ عبد العزيز بن الصديق فهرس فيه أحاديث هذا الكتاب التي وردت.
ثم كتاب مرشد المحتار في ترتيب مسند الإمام أحمد.
3-المجامع الحديثية:
نقصد بها كتبا جمعت حديث عدة مصادر مرتبة حسب أوائلها مع الاعتماد على الرموز ودرجة الحديث، مثلا البخاري يرمز له بحرف “خ” فنعرف أن الحديث أخرجه البخاري، ثم حرف “ص” أي أن الحديث صحيح، وأهم هذه الكتب الجامع الكبير للسيوطي وله الجامع الصغير، وكتاب كنز العمال للمتقي الهندي.
الفرع الثالث: الطريقة الثالثة
تخريج الحديث عن طريق لفظه من أي جزء في الحديث أو متنه شريطة أن يقل دورانها على الألسنة ولا تكون من الحروف، نعتمد في هذه الطريقة على كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي ألفه مجموعة من المستشرقين وطبع في مدينة ليدن بعناية المستشرق “فِينْسِنْك” وهذا الكتاب مفهرس لتسعة كتب وهي الكتب الستة والموطأ وسنن الدارمي والمسند، وتشبه هذه المعاجم معاجم اللغة العربية.
الفرع الرابع: الطريقة الرابعة
تخريج الحديث عن طريق موضوعه بمعنى أن هذه الكتب ترتب الأحاديث وفق الأبواب الفقهية كالجوامع والمستخرجات والمستدركات عليها والموطآت والمصنفات والمستخرجات والمستدركات عليها، وكتب السنن والمستخرجات عليها، وكتب الأجزاء الحديثية، والشروح، وكتب التخريج، ومنها التخريج للزركشي وابن حجر والحافظ العراقي ونصب الراية لابن الملقن، والرسالة المستطرفة للكتاني، ومفتاح الكنوز للمستشرق فينسك وهو مفهرس إلى أربعة عشر كتابا، وهي الكتب التسعة التي مر ذكرها ومغازي الواقدي، ومسند أبي داود، ومسند زيد بن علي، وطبقات ابن سعد، وسيرة ابن هشام.
وكتاب مفتاح كنوز السنة قسمه صاحبه إلى موضوعات ومسائل علمية مرتبة حسب ترتيب حروف المعجم مثل موضوع الصلاة والصدقة يرمز إليها بحرف الصاد…وكل موضوع يقسم إلى موضوعات فرعية تفصيلية مثل الصبر: فضل الصبر، الصبر على الشدائد، الصبر في الصوم…
يعتمد صاحب هذا الكتاب على الرموز والأرقام اعتمادا كليا.
الفرع الخامس: الطرية الخامسة
التخريج عن طريق سمة أو صفة تشتمل فيها مجموعة من الأحاديث، فالصفة هي التي تكون مفتاحا في التخريج وتتطلب اطلاعا على الحديث ومعرفة بالسمات والخصائص التي قد تشترك فيها بعض الأحاديث ثم الاستعانة بعد ذلك بكتب جمعت فيها الأحاديث وفق سمة من تلك السمات ككتب المراسيل فإذا أردنا البحث عن حديث مرسل فإننا نبحث عنه في كتب المراسيل. وكذلك المدرج والمسلسل والموضوع.
والله المستعان