منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذَكِّرِ الشِّعْرَ (قصيدة)

ذَكِّرِ الشِّعْرَ (قصيدة)/ عدنان حودة

0

ذَكِّرِ الشِّعْرَ (قصيدة)

بقلم: عدنان حودة

ذَكِّرِ الشِّعْرَ كَمْ مَعْنًى أَجَادَا
وَذَكِّرِ الشَّاعِرَ كَمْ إِحْسَاسًا أَبَادَا

كَمْ تَرَفْنَا الْخِيَانَةَ حَتَّى تَخِمْنَا
وَكَمْ ظَلَمْنَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عِبَادَا

كَمْ مِنْ بِلَادٍ تُغَنِّي أَمْجَادَهَا
وَكَمْ بِلَادٍ غَنَّتِ الذُّلَّ أَمْجَادَا

وَكَمْ مِنْ حَامِلٍ أُغْرِمَ بِهَا لِنَهْدِهَا
فَأَنْجَبَتْ مِنْ بَطْنِهَا أَوْغَادَا

وَإِنِّي قَدْ طَالَنِي الْمَشِيبُ فِي شَبَابِي
لَا يُهِمُّنِي إِنْ رَحَلَ الزَّمَانُ أَوْ عَادَا

لَمْ أَكْتَرِثْ لَهُ مُنْذُ أَنْ رَأَيْتُ طِفْلًا
بِغَزَّةَ عَلَى الصَّوَارِيخِ مُعْتَادَا

وَأَبْنَاءُ وَطَنِي مَاتَتْ بَرَاءَتُهُمْ
وَرَغْمَ الصِّغَرِ يَبْدُونَ أَوْتَادَا

وَكُنَّا جَمْعًا غَفِيرًا لَا نَفْتَرِقُ أَبَدًا
وَالْيَوْمَ فُرِّقْنَا فَصَارَ الْجَمْعُ أَفْرَادَا

وَكُنَّا جَمْعًا وَطِيدًا لَا نَقْطَعُ رَحِمًا
وَإِنْ جِئْنَا ضَرْبًا لِلْإِبِلِ أَكْبَادَا

أَحَقًّا بِاللَّهِ تُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ؟
وَقَدْ جَعَلْتُمْ تَوْحِيدَنَا إِلْحَادَا

وَنَظَرْتُمْ فِي تَارِيخِنَا تَحْرِيفًا
وَنُفُوسُكُمْ كَانَ مِلْؤُهَا أَحْقَادَا

فَذَكِّرِ الشِّعْرَ كَمْ مَعْنًى أَجَادَا
وَذَكِّرِ الشَّاعِرَ كَمْ إِحْسَاسًا أَبَادَا

كَمْ كُنَّا نَنْظِمُ فَخْرًا فِي أُمَّتِنَا
وَكَمْ بَالَغَ الشَّاعِرُ فِي قَوْمِهِ وَزَادَا

وَالْيَوْمَ يَبْكِي حُبًّا فِي امْرَأَةٍ فَتَنَتْهُ
جَوْرًا، فَأَنْشَدَ فِيهَا الْمُجُونَ إِنْشَادَا

وَإِنْ كُوفِئَ الْبَلَدُ بِمَوْتِ وَلِيِّهِ
رَثَى الْوَلِيَّ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْثِ الْفَسَادَا

وَإِنِ ابْتُلِيَ الْقَوْمُ بِحَاكِمٍ ظَالِمٍ
أَبَى النَّظْمَ فِيهِ وَابْتَغَى الْحِيَادَا

لَيْسَ الشِّعْرُ أَنْ تَنْظِمَ فِي شَجَرٍ
وَتَبِيتَ اللَّيْلَ تَمْدَحُ الْأَسْيَادَا

وَإِذَا أُخِذْتَ غَصْبًا عَلَى مَدْحِ أَحَدٍ
قُمْتَ تَنْزِفُ حِبْرًا لِتَذْكُرَ الْأَجْدَادَا

فواللَّهِ ثُمَّ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي قَلَمٌ
لَبِتُّ أَسُبُّ النَّسْلَ وَمَا تَرَكْتُ الْأَحْفَادَا

لِمَ نَخافُ مِنَ الطَّاغِي وَمَعَنَا رَبُّهُ؟
خَوْفُنَا مِنْهُ كَأَنَّنَا نَجْعَلُ لِلَّهِ أَنْدَادَا

لَيْسَ فِينَا رُبْعُ إِيمَانِ ابْنِ حَنْبَلٍ
لِنَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى إِذَا ازْدَادَا

لَيْتَ الْفَارُوقَ يَعُودُ لِيَرَى ذُلًّا لَنْ يَكُونَ
مُنْصَرِمًا، وَيَرَى كَمْ نُكِنُّ لِلْعَدُوِّ وِدَادَا

وَيَعُودَ عَلِيٌّ لِيَرَانَا نَرْقُصُ مَعَهُمْ
وَيَشْهَدَ كَمْ أَصْبَحَ الشَّعْبُ مُنْقَادَا

لَيْتَ أَبَا بَكْرٍ يَعُودُ الْيَوْمَ لِيَرَى أُمَّتَنَا
تَسْتَبْرِئُ مِنْ دِينِهَا أَعْدَادًا وَأَعْدَادَا

مَا أَنَا إِلَّا فَتًى قَدْ مُكِّنَ رُبْعُ قَلَمٍ
يَكْتُبُ حَتَّى يَشْتَكِي رُبْعُ الْقَلَمِ إِجْهَادَا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.