منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطبة الزواج الشرعية بين الكتاب والسنة والعادات الاجتماعية (خطبة الجمعة) || الشيخ بنسالم باهشام

خطبة الزواج الشرعية بين الكتاب والسنة والعادات الاجتماعية (خطبة الجمعة) || الشيخ بنسالم باهشام

0

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله و صحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

خطبة الجمعة

خطبة الزواج الشرعية بين الكتاب والسنة والعادات الاجتماعية

الشيخ بنسالم باهشام

 

عباد الله، لقد تحدث القرآن عن الخطبة الشرعية والتي هي طلب الرجل المرأة للزواج، فقال تعالى في سورة البقرة: ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) [البقرة: 235]، هذه هي الآية التي وردت فيها لفظة الخطبة، أما السنة النبوية، فقد رَوَى الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: « إِنَّكَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ، وَهِي لِي حَلاَلٌ ») [ رواه البخاري في صحيحه، ج5/ص1955 ح4793]. ويقصد الرسول صلى الله عليه بقوله لأبي بكر(إِنَّكَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ) أي أن أخوتي لك؛ أخوة دينية، قررها كتاب الله تعالى بين جميع المسلمين، وهي لا تمنع من الزواج كأخوة الولادة والنسب. ورَوَى الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيحِ، عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ، أيْ : صَارَتْ بِلاَ زَوْجٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: ….، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا إِلَيّ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ….) [أخرجه البخاري في صحيحه، 5/106- 107 ( 4005 )]

عباد الله، لقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الخطبة بالنظر إلى المخطوبة، روى أحمد وأبو داود والحاكم وَصَحّحَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : (« إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَرَى مِنْهَا مَا يُعْجِبُهُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهَا فَلْيَفْعَلْ ». قَالَ جَابِرٌ : فَلَقَدْ خَطَبْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا بَعْضَ مَا أَعْجَبَنِي فَتَزَوَّجْتُهَا). [رواه أحمد (3 / 334و 360، وأبو داود (ح20821 (165 / 2)،والحاكم وَصَحَّحَهُ ].

وروى مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي – صلى الله عليه وسلم-، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، – أي أراد أن يتزوجها -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- :« أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ». قَالَ: لاَ. قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا). [أخرجه مسلم في كتاب النكاح (1424 )]، قال بعض أهل العلم: ينبغي أن يكون نظره إليها قبل الخطبة، وذلك لئلا تتضرر بتركه لها في حال ما إذا لم يعجبه جمالها .وروى الترمذي، واللفظ له، والنسائي وابن ماجة، وابن حبان، وقال الترمذي حسن، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ : ( خَطَبْتُ امْرَأَةً، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ . قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ : فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَخرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) . [أخرجه الترمذي (1087)، واللفظ له، والنسائي (6 69 – 70 )، وابن ماجة ( 1866 )، وابن حبان

( 4032 )، وقال الترمذي: حسن، وقال البوصيري إسناده صحيح .]

عباد الله، إذا لم يمكن للشخص النظر إلى الفتاة التي يريد زواجها، استحب له أن يبعث امرأة يثق بها؛ تنظر إليها وتخبره بصفتها، روى الحاكم في مستدركه، وسنده صحيح على شرط مسلم، عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَبَعَثَ بِامْرَأَةٍ لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: « شُمِّي عَوَارِضَهَا، وَانْظُرِي إِلَى عُرْقُوبَيْهَا». قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَلاَ نُغَدِّيكِ يَا أُمَّ فُلاَنٍ؟ فَقَالَتْ: لاَ آكُلُ إِلاَّ مِنْ طَعَامٍ جَاءَتْ بِهِ فُلاَنَةُ، قَالَ: فَصَعِدَتْ فِي رَفٍّ لَهُمْ، فَنَظَرَتْ إِلَى عُرْقُوبَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: قَبِّلِينِي يَا بُنَيَّةُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تُقَبِّلُهَا وَهِيَ تَشُمُّ عَارِضَهَا، قَالَ: فَجَاءَتْ فَأَخْبَرَتْ) [الحاكم في مستدركه ج2/ص180 ح2699، وهو حديث صحيح على شرط مسلم] .

عباد الله، في هذا الحديث يروي أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أراد أ ن يتزوج امرأةً، فبعث امرأةً لتَنظُرَ إليها، فقال: « شُمِّي عَوارِضَها»، والعَوارِض الأسنان التي في عُرض الفم، وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدها عارض، والمُراد اختبار رائحة نكهتها، « وانظري إلى عُرقوبيها»، والعرقوب: هو الوَتَرُ الَّذِي خَلْفَ الكعبين بينَ مَفْصِلِ القَدَمِ والساق، وأمرها بالنظر إلى العرقوب؛ لأنه إذا كان بارزًا ظاهِرًا دل على نحافة الجسم، وإن كان غير ظاهر، دل على امتلاء الجسم وسمنه، فيختار كل ما يُحِبُّه في المرأة. فلما جاء ت المرأة إلى أهل المخطوبة، قالوا:  «أَلَا تُغَدِّيكِ يا أم فلان؟»، وهذا من أدب الضيافة، فقالت الخاطبة بشَيْءٍ من الكياسة والحصافة: «لا أكُلُ إِلَّا مِن طَعام جاءت به فلانة»، وهي الفتاة التي تُريدُ خطبتها، وذلك لتصنع سببا لمجيء الفتاة والقُرب منها، فلما أرادت الفتاة أن تَصْنَعَ الطَّعَامَ، صَعِدَت إلى رف لهم ممَّا يُخزَنُ عليه أغراض البيت، فنظرت الخاطبة إلى عُرقوبيها وهي صاعدة إلى الرَّفْ، ثم قالت الخاطبة للمخطوبة: « قبليني يا بنية» فجعَلَتِ الفتاة المخطوبة تُقبلها، وهنا كانت الخاطبة تشم رائحة عوارضها وأسنانها وفمها عن قرب، ثم بعد انتهاء هذه الزيارة، رجعت الخاطبة إلى النبي صلى الله عليه وسلَّمَ، فأخبَرَته بما رأته، وما عرفته. وفي الحديث: أَنَّ العِفَّةَ المطلوبة من النكاح، لا تحصل إلا بالرغبة في المرأةِ، وأَنَّ مِن دواعي النكاح الجمال وحسن الهيئة. وأن تلك الطريقة في خطبة المرأة، إن لم تُعْجِبه سكت، ولا يقول: لا أريدها؛ لأنه إيذاء لها، ولأسرتها .

وروى البيهقي في السنن الكبرى، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (خَطَبْتُ امْرَأَةً فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ: فَقَالَ لِي: «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟». قُلْتُ: لاَ؛ قَالَ: « فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى – أي أجدر وأولى وأفضل وأقرب – أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا – أي يؤلف – ». فَأَتَيْتُهَا وَعِنْدَهَا أَبوَاهَا وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَسَكَتَا، قَالَ: فَرَفَعْتِ الْجَارِيَةُ جَانِبَ الْخِدْرِ فَقَالَتْ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ – أي أضيق وأحرم على من ظلم، أو خالف الأمر والنهي، وأوقعه في الإثم والحرج – إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيّ لَمَا نَظَرْتَ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَأْمُرْكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيّ أَنْ تَنْظُرَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجْتُهَا، قَالَ: فَمَا وَقَعَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ بِمَنْزِلَتِهَا، وَلَقَدْ تَزَوَّجْتُ سَبْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ امْرَأَةً). [ السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (7 / 1.84 وأخرجه سعيد بن منصور، (1/171) ، رقم(516)]

وروى الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه في الرسم، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق، أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، (تقدم لخطبة فتاة من أفضل قومها حسباً وجمالاً، ونافسه فيها شاب قريب من سنها وجمالها، فأرسلت إليه المرأة، فقالت: إنكما قد خطبتماني، ولست أجيب أحدا منكما دون أن أراه وأسمع كلامه، فاحضرا إن شئتما، فحضرا، فأجلستهما حيث تراهما، وتسمع كلامهما، فلما رآه المغيرة ونظر إلى جماله وشبابه وهيئته، أيس منها؛ وعلم أنها له مؤثرة عليه، فأقبل على الفتى، فقال له: لقد أوتيت جمالا وحسنا وبيانا، فهل عندك سوى ذلك؟ قال: نعم، فعدد محاسنه، ثم سكت، فقال له المغيرة: كيف حسابك؟ قال: ما يسقط علي منه شيء، وإني لأستدرك منه أدق من الخردلة، فقال المغيرة: لكني أضع البدرة في زاوية البيت، فينفقها أهلي على ما يريدون، فلا أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها، فقالت المرأة والله الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إلي من هذا الذي يحصي علي مثل صغير الخردل، فتزوجت المغيرة). [أخرج القصة الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم ت سكينة (ج 1 / ص (71)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ط الفكر 51/60)].

عباد الله، هكذا تمت الخطبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من كان يختبئ للمخطوبة ليرى منها ما يعجبه حتى لا يجرح مشاعرها إن لم تعجبه، ومنهم من كان يرسل المرأة الخاطبة والخبيرة، دون أن تشعر المخطوبة، ودون أن يتم اللقاء بين الخاطب والمخطوبة حتى لا تجرح مشاعر المخطوبة إذا لم تعجب الخطيب، ومنهم من يلتقي بالمخطوبة في غير خلوة، فينظر إليها وتنظر إليه، وليس هناك في الشرع الخلوة بالمخطوبة، أو المحادثة معها بغير ذي محرم، كما أنه ليس هناك مراسيم وبروتوكولات تجحف كاهل الخطيب والمخطوبة ماديا، وليس هناك إطالة لمدة الخطبة، كل هذا مخالف للشريعة الإسلامية الغراء، ولا يترتب عنه إلا المشاكل والعداوات وانتهاك الأعراض.

عباد الله، لقد سد الإسلام كل الطرق والخطوات الشيطانية المفضية إلى الزنا، من مس ليد المخطوبة بشهوة، والنظر إليها بشهوة، والخلوة بها دون أن يكون معهما ذي محرم، فضلا المحادثة معها بالفيديو الساعات الطوال على الهاتف، والخروج معها، والسفر بها، لأنها وسائل إلى الفساد، وأول خطوة من خطوات الشيطان التي نهينا عن اتباعها لقوله تعالى في سورة النور: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آ منوا لا تتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعُ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَ إِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكر) [النور: 21].

عباد الله، كل هذه الخطوات محرمة شرعاً، والحاصل أنه لا يجوز لهذا الرجل أن يتحدث مع هذه البنت بتلذذ ونشوة قبل الزواج، حتى ولو رضي أهلها، والناس أجمعون. لهذا لا توجد علاقة شرعية بين الخطيب وخطيبته قبل إبرام عقد النكاح، لكونها لا تزال أجنبية عنه، إلا أنه يحرم لغيره أن يخطبها إذا كانت قد ركنت للأول. وعليه، فلا تجوز له الخلوة بها، أو التحدث معها إلا في حدود وضوابط الشرع، ولا حرج في النظر إلى الخطيبة نظرة استعلام لا نظرة استمتاع وتلذذ، بل هو أمر مندوب إليه شرعاً.

عباد الله، علينا أن نعلم أن الخطبة شرعا لا تأخذ أحكام الزواج، من جواز الخلوة، وكشف العورة، والجماع، وطاعة الزوجة لزوجها، وحرمة تزوج المتزوجة بغير زوجها، ووجوب النفقة والسكنى …. وغير ذلك مما يترتب على العقد. فالخاطب قبل العقد على المرأة أجنبي منها، شأنه معها شأن الرجال الأجانب، فلا يجوز له محادثتها لغير حاجة معتبرة، وليس له أن يسترسل في مكالمتها ولو في كلام مباح. أما الكلام في أمور المعاشرة الزوجية؛ فهذا لا يجوز له بحال، سواء تمت الخطبة أو لم تتم، وسواء كان الكلام بعلم الأهل ورضاهم أو بغيره.

عباد الله، إنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية إجراءات محددة يجب اتباعها في الخطبة، وما يفعله بعض المسلمين من إعلان الخطبة، والتباهي على الغير،  وإقامة الأفراح، والمبالغة في تقديم الهدايا، وتبادل الخواتم بين الخطيبين، والاعتقاد أن هذه الخواتم تزيد المحبة بين الزوجين، وتؤثر على علاقتهما، فهذا اعتقاد خاطئ، وتعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً، وأن هذا التقليد فيه تشبه بغير المسلمين من النصارى وغيرهم،  وليس هو من عادات المسلمين أبدا ، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من هذا بقوله فيما رواه البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ ؟). [ رواه البخاري (3/1274، رقم 3269)، ومسلم (4/2054، رقم 2669) ]. وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) [رواه أبو داود فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ /4031)].

عباد الله، إن هذا الأمر يحصل عادة قبل العقد، وفي هذه الحالة لا يجوز للخاطب أن يلبس مخطوبته الخاتم بنفسه لأنها لا تزال أجنبية عنه ولم تصبح زوجته، روى   الطبراني في معجمه الكبير، عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ) [رواه الطبراني في معجمه الكبير ج20/ص212 ح486].

عباد الله، الخطبة في نظر الشرع الإسلامي الحنيف، والقانون الذي استمد التعريف من الشرع، هي إعلان الرجل رغبته في الزواج من امرأة خالية من الموانع الشرعية، حيث نصت المادة الخامسة من مدونة الأسرة على أن “الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج. تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة، وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا“، والخطبة في نظر الشرع؛ وحتى القانون، لا يترتب عليها أيا من الحقوق والواجبات، فهي فترة فقط للتعارف، وفي الغالب لا تحتاج لفترة طويلة، ويفضل ألا تطول، لأنها تكون بلا غطاء قانوني يحفظ للفتاة حقوقها وكرامتها، في حالة تراجع الشاب عن رأيه فيها. وكل مخالفة لهذه التعاليم الإسلامية السامية هو دمار للخطيب وللمخطوبة ولأسرتيهما وللمجتمع.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.