كُلْ وْقْيّْسْ (قصة قصيرة)
بقلم: مجيد فلوح
جملة طالما سمعناها من أمهاتنا وجدّاتنا على المائدة أو في مناسبات أخرى ترتبط بالطعام أو بقسمة أشياء بين الإخوان أو غيرهم..
ولعلك لا تعرف قصة هاتين الكلمتين، وهي تعود إلى الزمن الذي كانت تتحدث فيه الحيوانات إلى الناس وإلى بعضها البعض.
وتدور أطوارها بين الثعلب والذئب، هذا الأخير اشتد جوعه ولم يجد ما يشبعه، أو يسكت المغص الذي كان يقلب أمعاءه.
وكان ينادم الثعلب، ويكثر الجلوس إليه، فالتقاه وهو على هذه الحال من المسغبة وقال له:
– إذا أردت أن نبقى أصدقاء، وأن لا ألتهمك، عليك أن تحضر لي طعاما يكفيني ويمنع عني ألم الجوع.
– وهل يأكل الصديق صديقه؟
– لا مجال للفلسفة والعواطف مع الجوع.
خضع الثعلب مكرها لطلب الذئب ولحكم القوي بطبيعة الحال.
– أعرف راعيا لديه خروفان صغيران، سأحضر لك أحدهما للغذاء.
تناول الذئب الوجبة الدسمة، وقال للثعلب:
-انطلق بنا نحضر الخروف الثاني.
لم يكن الذئب بخفة الثعلب وفطنته ولياقته فأحدث جلبة نبهت الراعي الذي أحضر عصى غليضة ضرب بها رأس الذئب الذي نجى بأعجوبة.
اتهم الذئب الثعلب بأنه من تسبب في ضربه، وألزمه أن يوفر له وجبة جديدة.
تأكد الثعلب أن طلبات الذئب لا نهاية لها.
– صديقي الذئب، إذا شئت أخذتك إلى قبو أحد الفلاحين المليئ بالنقانق واللحوم.
انطلقا معا وولجا القبو من مدخل ضيق، وأخذا يلتهمان الطعام، وفجأة حضر الفلاح بسلاحه فتسلل الثعلب من الخرم الصغير ولم يستطع الذئب بعدما امتلأت جوانبه وسمنت، وتوعد الثعلب الذي خطط لكل هذا، والذي قال للذئب ألم تكن أمك توصيك بقولها:
– “كُلْ وْقْيّْسْ”.