سلسلة خطبة الجمعة| الحب في الله عنوان الأخوة الإيمانية، والوسيلة الفعالة لبناء المجتمع المتماسك
بن سالم باهشام
سلسلة خطبة الجمعة
الحب في الله عنوان الأخوة الإيمانية،
والوسيلة الفعالة لبناء المجتمع المتماسك
بن سالم باهشام
خطيب مسجد أم الربيع بخنيفرة سابقا.
عباد الله، روى البخاري في صحيحه، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سَوَاهُمَا، وَأنْ يُحِبّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أنْقَذَهُ الله مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ) [البخاري في صحيحه ج1/ص16 ح21]، إذا كان للإيمان شعب لا يتحقق إلا بتحصيل مجموعها، فإن هذا الحديث يرشدنا إلى ثلاثية من خلالها يجد الفرد لهذا الإيمان حلاوة، أول هذه الثلاثية هي حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهي الشعبة الأولى من شعب الإيمان السبع والسبعين، ويأتي بعدها الحب في الله، وهو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهي عنوان الأخوة الإيمانية، والوسيلة الفعالة لبناء المجتمع العمراني الأخوي المتماسك. هذه الشعبة تشكل في المنظومة التربوية الإسلامية ركيزة أساسية لبناء الروابط الإيمانية والاجتماعية بين المسلمين، ولتحقيق وحدة الصف وتماسك الجماعة. وقد خصّ الإسلام هذه الشعبة الإيمانية بعناية بالغة، وجعل لها محورًا من محاور البناء التربوي للفرد والجماعة. فما هو تعريف الحب في الله في الإسلام، وما مشروعيته، وما هي خصائصه وأبعاده التربوية والاجتماعية…؟
عباد الله، الحب في الله، هو« أن يحب المؤمن أخاه لإيمانه، ولقربه من الله، لا لمصلحة دنيوية أو رابطة قبلية». الحب في الله، هو حب نقي خالص لله، يتجاوز الأهواء والعلاقات المصلحية، ويرتبط بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن يكون حُبه نابعًا من تآلف وتوافق في الدين، واتباع لله، وابتعاد عن المخالفات والمعاصي، كما يُعرف الحب في الله، بأنه حب خالص غير مقصور على المنافع الدنيوية، وإنما يهدف إلى التقرب إلى الله، ومساعدة الآخرين، ونشر المعاني الإنسانية الإسلامية.
عباد الله، هذا هو تعريف الحب في الله، أما الأساس الشرعي من القرآن والسنة لهذا المفهوم، فمن القرآن قوله تعالى في سورة الحجرات: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10]، وقوله سبحانه في سورة الحشر: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر: 9]، ومن السنة النبوية، ماروى الإمام أحمد، وابن حبان، والطبراني، والحاكم، والضياء، عن عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي للْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي للْمُتَنَاصِحِينَ َفِيَّ، وَحَقَتْ مَحَبَّتِي للْمُتَزَاوِرِينَ فيّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، الْمُتَحَابُّونَ فِي على مَنابِرَ من نُورٍ يَغْبِطُهُمْ بمكانهم النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ). [أخرجه أحمد (5/328، رقم 22834)، وابن حبان (2/338، رقم 577)، والحاكم (4/186، رقم 7314)، والضياء من طريق الطبراني (8/312، رقم 376)]. ففي هذا الحديث القدسي الذي يمكن اعتباره دستور المحبة، يقضِي الله سبحانه وتعالى ويؤكِّد أن محبَّتَه واجبةٌ لهؤلاء، بسبب هذه الأفعال التي يقومون بها خالصة لله، إذ يحبّ في الله بعضهم بعضا، على الدين والنصيحة والنقاء، وليس على الأنساب أو المصالح الدنيوية. ويصلون الأرحام، ويواصلون إخوانهم المؤمنين للتعاون على البرّ والخير دون أن يقاطعوا بعضهم بسبب الخلافات الدنيوية، ويتناصحون فيما بينهم، والنصيحة عندهم خالصةٌ لله تعالى، فيوجِّه بعضُهم بعضاً إلى الحق والخير دون مداراتٍ ولا تجريح، ويزور لله بعضُهم بعضاً، للتودد والنصيحة والنفع المعنوي، وليس لغرضٍ شخصِيٍّ، ويبذلون المال والنّفع والنّصيب والنصيحة في سبيل الله، دون أن يقصدوا بذلك مدحَ الناس أو مصلحة شخصية. فهؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات، يتمنّى كل من النبيّينَ والصدّيقينَ والشّهدَاء، على عِظَم قدرهم عند الله، أن يصلوا إلى درجة هؤلاء بسبب ما يتمتّعون به مِن محبَّةٍ لله، وتواصلٍ في الله، ونصيحة في الله. فهذا الحديث القدسي، يبين أن الله يحبّ جماعة من المؤمنين بسبب علاقاتهم الخالصة التي يقيمونها لله، ويحرصون على إبقائها قوية على أسس الدين والنصيحة والنفع. ويبين أن تلك الأفعال، لها قدرٌ عظيم عند الله، يصل إلى درجة يغبطهم عليها النبيّون والصدّيقون والشّهدَاء. فالله تعالى يحبّ تلك القلوب التي اجتمعت على محبّتِه دون مصالح ولا أغراضٍ دنيويةٍ، يحبّ تلك الأيدي التي تتصافح في الله، والوجوه التي تتلاقى على مرضات الله، فما أعظم هذا الخلق في الإسلام، الخلق الذي يصل القلوب، ويجمع الأفراد، ويؤسس المجتمع على الأُخوَّة والنقاء والنصيحة والنفع المتبادل، وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (إنَّ اللهَ يقولُ يومَ القيامةِ: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليومَ أُظلُّهم في ظلِّي يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلِّي) (رواه مسلم)، وروى البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحَبَّ اللّه عبدا نادى جبريل، إن الله يُحِبُّ فُلاَنا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جبريل، فينادي جبريلُ في أهل السماءِ، إن الله يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السماءِ، ثم يُوضَعُ له الْقَبُولُ في الأرض) [أخرجه البخاري (3/1175، رقم 3037)، ومسلم (4/2030، رقم 2637)]، والمراد بالقبول في الحديث، قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه، ويؤخذ من هذا الحديث أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله، ويؤيده ما رواه أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، في حديث الجنائز الذي رواه البخاري ومسلم، والذي قال فيه صلى الله عليه وسلم:( …وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ)، [أخرجه البخاري 2/121 (1367)، ومسلم 3/53 (949) (60)]، وبهذا يظهر أن محبة الناس للعبد إنما تكون علامة على محبة الله له إن كان ملتمسا لرضا الله سبحانه بأداء فرائضه واجتناب محارمه، وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ كَانَ يَقُولُ: (مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ)، فقد وعد الله عز وجل عباده بهذه المودة، قال الله تعالى في سورة مريم: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) [مريم:96] [رواه أحمد في الزهد (ج1/ص188، ح 1283)]
عباد الله، إن للحب في الله أهمية كبرى في الإسلام، فهو عبادة من أعظم العبادات والقربات والأعمال الصالحة التي يقرُّها الدين الإسلامي، ويؤكد عليها القرآن والسنة، فبالحب في الله يتم ترسيخ القيم الإسلامية، إذ يعمّق التراحم والتعاون بين المسلمين. وبالحب في الله يتم بناء مجتمع متماسك، ينزع الحسد والغلّ، ويعزز الأخوّة الإيمانية. ويوطد العلاقات الاجتماعية، بما يخلق من محبة وألفة بين المسلمين، ويقوّي روابط الأخوة، والحب في الله، مؤشر على صدق الإيمان، روى الطيالسي، والبيهقي في “شعب الإيمان”، وابن عبد البر في “التمهيد”، وابن أبي شيبة، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (…إِنَّ أَوْثق عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ). [حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث، أخرجه الطيالسي(747)، والبيهقي في “شعب الإيمان”(14)، وابن عبد البر في “التمهيد”17 /431، وابن أبي شيبة 11/41 و13/229، وفي “الإيمان” (110)]. والبغض: ضد الحب، وهو الكُرْهُ والمقت، وحقيقة التباغض: أن يقع بين اثنين، وقد يطلق إذا كان من أحدهما، وهو على نوعين: الأول: بغض في الله، أي من أجل الله عَزَّ وَجَلَّ، وهذا خاص في أعداء الله، والمتعدين على حدود الله، المنتهكين حرماته، فهذا النوع من أوثق عرى الإيمان التي جاء الشرع بالحث عليها، والتمسك بها، وبها تظهر عزة هذا الدين، قال ابن عقيل في الفنون: “إذا أردت أن تعلم محل الإِسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة”. الثاني: وهو البغض في غير الله، أي من أجل الدنيا، وهوى النفس، والمصالح، وغير ذلك، وهذا النوع هو الذي جاءت نصوص الشرع في النهي عنه، والتحذير منه، وهو المراد في هذا الباب، حيث إن الإِسلام جاء بالدعوة إلى الألفة والمحبة، والاجتماع، وكان من نعم الله على عباده أن امتن عليهم بتأليف قلوبهم، قال سبحانه في سورة آل عمران: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا …) [آل عمران: 103]. [انظر: الصحاح (3/ 1066)، جامع العلوم والحكم (2/ 265)، فتح الباري (10/ 498)]. ومن حسنات الحبّ في الله، أن الله عز وجل، يظّلّ المتحابّين فيه في ظلّ عرشه يوم القيامة، يوم تدنو الشمس على الرؤوس، ويشتدّ البلاء، ويكون النّاس في كَربٍ شديد. روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ضمن السبعة الذين يظّلّهم الله في ظلّ عرشه: (…وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ...) [أخرجه البخاري 2/138 (1423)، ومسلم 3/93 (1031) (91)]، والحب في الله سبب في نيل محبة الله، ويحرم الله على النار من أحبَّ في الله وأُحبَّ فيه، ويُدخلهم جناته، روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللَّهَ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: أيْنَ المُتَحابُّونَ بجَلالِي؟ اليومَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي). [رواه مسلم 2566].
عباد الله، أما شروط الحب في الله، فأولها الإخلاص لله، بأن يكون الحب خالصًا لوجه الله، والاتباع للطاعة، بأن يكون سبب المحبة هو التزام الشخص بدين الله، وخلوّه من الهوى والمصلحة، بألا يكون مشوبًا بمصالح دنيوية، والاستمرار على الحق، بأن يظل الحب قائمًا ما دام المحبوب على طاعة الله، فإن انحرف، نصحه، فإن أصرّ، ضعفت العلاقة.
عباد الله، أما آثار الحب في الله على حياة المسلمين، فله آثار فردية وأخرى جماعية، فالحب في الله على الصعيد الفردي كقيمة تربوية، له دور أساسي في تزكية النفس، فهو وسيلة مهمة لتطهير القلب من الأحقاد والأنانية، وبه يتحقق الاستقرار النفسي، لكونه يزيد من الثقة بالنفس وراحة القلب، وبه يتم الشعور بالسكينة والطمأنينة، والشعور بالراحة من خلال المحبة الصادقة، والتخلص من الغِل والحقد والكراهية. أما الآثار الفردية على المستوى الروحي، فصدق المحبة في الله، يؤدي إلى رضا الله، والثبات على الإيمان، والتحقق من حلاوته، والطمأنينة، والاستمرار في الطاعة، ويشجع على الإكثار من الأعمال الصالحة، كالصلاة، والصيام، والذكر، والدعاء، ونيل محبة الله، والأمن يوم القيامة، أما الآثار الفردية الاجتماعية، فبه يتم ترسيخ الأخلاق الإسلامية، كالصدق، والأمانة، والإحسان، والتسامح، أما على الصعيد الجماعي فإن الحب في الله، يربط المؤمن بالمؤمنين في علاقة روحية سامية، ويؤسس لسلوك تزكوي قائم على الصفاء والصدق والإخلاص، كما أن للحب في الله علاقة بالصحبة والجماعة، إذ أن الحب في الله هو أساس “الصحبة في الله”، وهي إحدى مفاتيح التربية، حيث تكون العلاقة بين المصحوب المربي والصاحب، وبين أفراد الجماعة، مبنية على المحبة الصادقة، والرحمة المتبادلة، أما البعد الاجتماعي والسياسي للحب في الله، فهو أساس توحيد الصف وبناء الجماعة، لكونه يعتبر عنصرا حاسما في تحقيق “جماعة المؤمنين”، التي يدعو إليها الإسلام في المشروع السياسي التربوي، فهي جماعة متراصة، يجمعها الحب لا المصالح، كما أن للحب في الله الدور الفعال في المقاومة اللاعنفية وأخلاقية التغيير، لكونه يسهم في بناء أخلاقيات الدعوة والمواجهة، إذ يرفض الإسلام العنف، ويؤسس التغيير على الرحمة والرفق، انطلاقًا من حب الخير للناس، والدعاء لهم، حتى للظالمين. ويعين على التعاون ومساعدة المحتاج، والعفو عن الزلات، وتقوية روابط الأخوة والمحبة بين أفراد المجتمع، وإشاعة الألفة والتراحم، والحدّ من العداوات والبغضاء، والتعاون على البر والتقوى. وينشر الخير والتسامح والتعاون، والمساعدة على دفع الظلم والعدوان، والعمل على إحقاق الحق، والوقوف ضد الباطل.
عباد الله، أما الوسائل لتعميق الشعبة الثانية من شعب الإيمان، والتي هي شعبة الحب في الله، فبتحقيق النية الصادقة، وذلك بإخلاص النية لله عند الحب والأعمال، والتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، من الرحمة، والصدق، والتواضع، والاعتصام بالكتاب والسنة، لأن سيرته صلى الله عليه وسلم تمثل القدوة في الحب في الله، ومبادئه، ومن الوسائل؛ الدعاء أولا بأن يلهم الله قلوب المسلمين الحب في الله، وثانيا الدعاء بين المتحابين، ويسمى دعاء الرابطة، ومن الوسائل؛ اللقاء المستمر، والإخلاص في العلاقات، وذلك بالسعي لمد جسور التواصل والمودة بينهم.
عباد الله، إن الحبّ في الله؛ هو رباط الدين الأقوى بعد التوحيد، لهذا علينا أن نجعل علاقاتِنا قائمة على هذا الأصل، نعادي في الله، ونوالي في الله، ونعطي في الله، ونمنع في الله، وحتى يصل حبّ الله إلى القلوب، لابد من التخلي قبل التحلي، وذلك بتنقية علاقاتِنا مِن الأحقاد والنّفاق والنّميمة والحسد. كما يجب أن نعفو عمَّن أساء إلينا، ونصل مَن قطعنا، ونعطي مَن حَرَمَنا، وبهذا يتمّ بناء المجتمع على المحبَّة والنقاء.
عباد الله، إن الحب في الله، من أعلى درجات الحب وأسمى معانيه في الإسلام، وهو حب يمتزج فيه الإخلاص، والتقوى، والتوكل على الله، ويقوم على محبة في الله وبغض في الله، وهو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل. ويعد هذا النوع من الحب من أساسيات العلاقات الروحية والاجتماعية في الإسلام، ويؤثر بشكل كبير على سلوك المسلمين وتفاعلهم مع الآخرين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.