ابحث عن اسمي ووطني
أبو علي الصُّبَيْح
___
مازلتُ أبحثُ عن إسمي وعن بلدي
وعن بقايا ضميرٍ بين أوطانـــــــي
::
والفجر فـي كَبَدِ الاوهامٌ يوهمني
والليلُ والشمسُ فـي الآفاقِ سَيّانِ
__
اليومَ أعلنُ للهوى ميلادي
فتزفّ أعطارَ الشذا أورادي
سأعيدُ دوزنة الحياةِ بدفتري
فأطيرُ بالأحلام فوقَ بلادي
وأعانقُ الأنغامَ فوقَ جبالِها
وأدورُ منْ سفحٍ لآخرَ نادِ
وأعومُ في بحرِ الحياة أرى به
سرّ الجمالِ وجنة القصّادِ
وأسائلُ النخلاتِ عنْ عهدِ مضى
بالجوعِ حيناً أو نفادِ الزّادِ
عنْ صحبةٍ كنّا نطاردُ بعضنا
في ظلّها عندَ المساءِ الهادي
عنْ صوتِ مزمارٍ يبوحُ بنفثِهِ
شادٍ أقظّ الحيّ بالتردادِ
عنْ حزنِ ناعورٍ يفيضُ بمائِهِ
ليقيتَ حقلاً زاهرَ الآبادِ
عمري ربيعٌ لم أزلْ بربيعِهِ
وبعدِّهِ جاوزتُ للآمادِ
عمري تباريحُ السنينِ ولوعة
دفنَتْ بنيرانِ الشجا إسعادي
ما زلتُ كالأطفالِ روحي ثورة
لكنّ عمري زادَ بالتعدادِ
خمسون عاماً لم تزلْ بحليبها
يجري المرارُ مُعتقاً بمدادي
خمسون عاماً ما أزالُ ونيّفاً
أسعى وأطمحُ أنْ أنال مرادي
أحتاجُ وقتاً غير وقتي مترفاً
وأنا الذي سافرتُ في الأضدادِ
اليومَ جئتُ على جناحِ حمامةٍ
لأذيعَ في سمعِ الملا إنشادي
يا يومَ ميلادي أتيتك في يدي
جرحي وأحملُ غصّة الأجدادِ
هذي الحياة وما أرى منها سوى
صورَ السوادِ تجرّ نحوَ سوادِ
أنا متعبٌ أكلَ السهادُ محاجري
وأقاضَ بالأوجاعِ زهرَ ودادي
والهمّ جرّحني وجرّدَ ضحكتي
والويلُ فاضَ بجنةِ الروّادِ
رحلَ الشبابُ ولم تزلْ حسراتُهُ
وطوارقُ الأحزانِ دونَ نفادِ
ضاعتْ بلادي والعروبة كلّها
ضاعتْ وصرنا السيفَ للجلادِ
ضاعَتْ بلادي أيّ ويلِ أتقي
ولأيّ حزنٍ قاهرٍ وكيادِ
ضاعتْ فلسطينٌ (وغزة) شهقة
حمرا أطاحَ بركنِها المتمادي
حكّامُنا الشذّاذ في دورِ البغا
يتأمرونَ لذبحِ كلّ جهادِ
هذا أنا غصنٌ يُلاوي حزنَهُ
سيفُ الحِمامِ ومعولِ الإجهادِ
أنا كلّ هذا الآهِ أعجنُ حسرتي
بدمي المُراقِ ومُديةِ الأنكادِ
جرحانِ أوجعُ ما حملتُ من الأذى
جرحَ الأقصى (وغزة) الأحفادِ
يا يومَ ميلادي أراكَ كما أنا
وجهاً يسافرُ في ذرى الأنجادِ
وجهاً قديماً منْ عصورٍ لمْ تعدْ
غيرُ الجراحِ حصيلة الأعيادِ
فغدا إذا حضرَ الصّحابُ لبيتِنا
وأنا الحضورُ ولستُ في الرّوّادِ
ماذا ستقرأ للحضورِ دفاتري
وبما تقصّ إلى الجميعِ وسادي
أنا طائرُ الغبشِ المسافرِ للندى
علّي سأطفئ بي غليلَ فؤادي
ظمأٌ وأنفاسي مجامرُ لهفةٍ
يقتاتني فيها المساءُ الصادي
أعلنتُ أني ما أزال على دمي
أمشي وأنزفُ موجعَ الأكبادِ
وحملتُ نورَ الله بين جوانحي
ونقاءَ سِحرِ الكونِ في الأولادِ
ما زلتُ في روحي أهاجرُ للهوى
لأعودَ أعلنُ رقصة المِيلادِ
*
أبو علي الصُّبَيْح