دع الحرص وسلم
د فواز عبدالرحمن البشير
دع عنكَ حرصَكَ إنَّ الحرصَ قتّالُ
ولن تفيدَكَ أرزاقٌ ولا مالُ
سلّم أمورَكَ للمولى تعشْ ملكاً
فلا يضرُّك بركانٌ وزلزالُ
مهما ملكتَ منَ الدنيا وزينتَها
ستعتريكَ أراجيفٌ وأحوالُ
ولو تخذتَ جبالَ الصينِ ملتجأً
لا بدَّ تأتيكَ آفاتٌ وأهوالُ
ولو رفعتَ على الأبوابِ أعمدةً
فسوفَ يأتيكَ بؤسُ الحالِ يختالُ
يا مُوجَعَ القلبِ لا تحفل بأنَّتهِ
وصبّرِ النفسَ إنّ الصبرَ فعالُ
كم ذا تهمُّ وكم تثنيكَ راعدةٌ
وكم تقومُ وكم تبطيكَ أغلالُ
كن حيثُ شئتَ فإنَّ الأرضَ واحدةٌ
ولن يفيدَكَ لاعمٌّ ولا خالُ
الأمرُ تمَّ ولا يُرجى تغيّرُهُ
مهما تنادَوا ومهما فيهِ قد قالوا
فخلِّ عنكَ دروباً بتَّ ترسمُها
فإنَّ أكثرَها شؤمٌ وإضلالُ
وانظر وراءكَ كم من معشرٍ ملكوا
وبعدما ثبتوا في الأرضِ قد زالوا
عاشوا زماناً فلم تنفع مكائدُهم
وبعدَ عزٍّ فإنَّ القومَ قد حالوا
قل لي بربِّكَ هل أغنَت مواكبُهم؟
وبعدَ ذلكَ ما طالوا، وما نالوا؟
تسعى كأنكَ نارٌ من لظىً وأذىً
ولا تذكّر ُ أنَّ الأصلَ صلصالُ
فعد لرشدِكَ إنَّ الأمرَ منعقدٌ
وحاذرِ الطبعَ إنَّ الطبعَ خطّالُ
لم يبقَ إلا سويعاتٌ محدّدةٌ
فلا تغرَّكَ آثارٌ وأطلالُ
الموتُ خلفكَ والأنفاسُ زائلةٌ
وفوقَ ظهرِكَ أحمالٌ وأحمالُ
فألقِها لا تكن عبداً لها أَشِراً
ولا تَمِل مع صغارِ العقلِ إن مالوا
إنَّ السلامةَ لا تُرجى مسالكُها
إلا بتركِكَ من للعيشِ يحتالُ
وإنَّ أفضلَ ما تسعى لهُ أبدا ً
صفاءُ نفسٍ وتغييرٌ وإبدالُ
وإنَّ خيرَ من تستنّ سنتَهُ
محمّدٌ سيّدُ الأقوامِ، والآلُ