منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تشريع أم شرعنة!!!

تشريع أم شرعنة!!!/ د. محمد جعواني

0

تشريع أم شرعنة!!!

د. محمد جعواني

يجري في بلدنا الحبيب نقاش حول ما رشح من تعديلات مرتقبة في بعض مواد “مدونة الأسرة”، وأحببت أن أسجل هذه الملاحظات:

– أحسب أن مثل هذه السجالات محمودة ومطلوبة، فالرأي لا يواجه إلا بالرأي، والأسرة” قضية الجميع، والنقاش سبيل تمييز “الزبد” من ” النافع”.

– هو نقاش له مستويان: عال ونازل بلغة الفقهاء، الأول “كلي” يجري حول “المرجعية”، والثاني “جزئي” ينصب على “التفاصيل”.

– النقاش في مستواه الثاني يؤطره منطق “الصواب” و”الخطأ”، ولا مكان فيه لمنطق “ما أريكم إلا ما أرى”.

– الاجتهاد من “أهله” وفي “محله” مطلب شرعي لا يمكن تعطيله وسد بابه في كل زمان ومكان.

– أقوال العلماء يستدل لها وعليها، وليست دليلا في ذاتها. والدليل هو الوحي المعصوم(كتابا وسنة) وما تفرع عنه. ولكل منزلته ومكانته، ولا يقدر أهل الفضل إلا ذو الفضل.

– أدب الحوار والمناظرة مطلوب، والرفق منهج نبوي، ومن الأدب القول “البليغ” و”الغلظة” تذكيرا وتنبيها…

– في فقهنا الإسلامي يوجد الثابت والمتغير، ومدونة الأسرة ليست بدعا من ذلك، فهي قابلة في “متغيرها” للمراجعة والتقويم طلبا للأجود والأصلح.

– لا ينبغي أن يشغلنا الفرع(الأسرة) على أهميته وخطورته عن الأصل(الشريعة)، وما ذاك الفرع إلا الابن الشرعي للأصل المغيب، فحيهلا لنقاش أوسع يعيد إلى الشريعة سيادتها ومنزلتها في كل المناحي والمجالات.

– الشريعة كل لا يتجزأ، ولا تفهم جزئياتها إلا في ضوء كلياتها، ولا تقوم كلياتها إلا من خلال جزئياتها. ومن رام خلاف ذلك وقع في المحذور والمحظور، عن قصد أو عن غير قصد.

– عزل الفروع عن سياقها ومتعلقاتها يبديها مبتورة ممجوجة، ووضعها بين أخواتها وضميماتها يبديها متصلة مقبولة.(مثال بعض حالات الميراث).

– سياق التعديل (السابق والمنتظر) مرعي ومعتبر، وإدراك “سبب وروده” شرط في الفهم والمعالجة.[مقررات مؤتمر بكين، وخطة إدماج المرأة في التنمية، والعلاقات الرضائية…] فهل الأمر اجتهاد شرعي رصين!! أم “شرعنة” لتوصيات وقرارات “سيداو”.

– اختلاف “الأصول” يؤدي حتما إلى اختلاف”الفروع”، وشتان بين عقل وعقل. وشتان بين الطرح “الإيديولوجي” والطرح “العلمي”.

– الشريعة حاكمة على واقع الناس لا العكس، وما أنزلت الشرائع إلا لإخراج الناس عن داعية أهوائهم. والعرف المعتبر هو الصحيح لا الفاسد منه. (دعوى تغيير الأحكام لتغير الواقع الاجتماعي).

– الشريعة ليست مقاربة قانونية صرفة، بل لها مداخلها وأرضياتها القيمية الأخلاقية، وكل فصل نكد ينتج عنه تشوه معيب.(مثال علاقات القربى مواساة وتوارثا).

– الشريعة تسعى لإحقاق المساواة العادلة، وليس المساواة الشكلانية، لذا قد تجد تمييزا إيجابيا في فروعها يحسبه صاحب النظر التجزيئي “ظلما” بينا، وهو بالنظر الجامع عين العدل والمساواة والتكريم.(مثال قضايا المفاضلة في الإرث)

– مقصد الشريعة حصر الحرام ومحاصرته وسد ذرائعه، وبعد ذلك لا قبله تأتي معالجة آثاره إن وقع. (مثال الزنا و ما ينتج عنه).

– لا تمانع الشريعة الجديد المبتكر النافع (علوما ومعارف ووسائل)، فالحق لا يضاد الحق، والمصلحة الحقيقية (سعادة الدارين) قبلة الاجتهاد و مناطه.

وختاما نقول:

-الاختلاف رحمة، والتنازع مهلكة.

-تأخير البيان عن وقته لا يجوز، يا “ملح البلد” ويا سادتنا من أهل العلم.

-“أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”… يا بني علمان، يا شركاء الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.