منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جلباب وعمامة(قصة قصيرة)

جلباب وعمامة(قصة قصيرة)/ حسن الإلياسي

0

جلباب وعمامة(قصة قصيرة)
بقلم: حسن الإلياسي

جاء بجلبابه المتقادم، وعمامته المعهودة..من البادية قدِم.. دخل مبنى زجاجيا شاهقا.. قلّب عينيهِ هنا وهناك.. في دهشة وإعجاب.. رآه بعض الموظفين.. استغربوا مظهَره.. تساءلوا جميعا بصوت خفيض: ما بال المدير غيّر هيئته الرسميّة وارتدى هاته الثياب؟!.. مظهره يبعثُ على القهقَهَة!.. دنا هؤلاء منه.. ألقوا عليه التحيّة.. لم يسألوه عن هذه الهيئة الغريبة في نظرهم.. انسحبوا.. نادته الكاتبة.. التفت إليها فإذا به يرى امرأة شقراءَ تنظر إليه بتبسّم يصاحبه نوع من التعجّب.. قالت له: لمْ نرَكَ يوما هكذا ولكن…! أمسِ، نسيتَ مفتاح المكتب.. هاهو ذا.. خذه.. حدّث الرجل نفسه بالقول: الأمر يندهش له العقل.. لكنّ هناك فرصة سانحة لشيء كبير ما عليَّ إلا انتهازها.. عاودت الكاتبة أمرها: هاهوا ذَا خذه.. ردّ عليها بذكاء.. أنْ تفتحي لي أنتِ المكتب أحسنُ.. لا بأس أيُّها المدير.. وإن كان طلبك اليوم جديدا عليَّ.. فُتح المكتب.. ولج الرجل..(..).. إذا به يجِد نفسه في مكان رحيب لم تطأ قدماه مثله قطُّ.. عيناه لم تستقرّا في شيء منه.. بعد مدّة، لفتتْ انتباهَه تلك الخزينة الصغيرةُ الموجودة جانبا.. اتّجه إليها.. أنشأ يضغط على الأزرار المرقّمة عشوائيّا.. ولحسن الحظّ انفتحت الخزينة.. ألفى بعض الوثائق.. لم يعِرها اهتماما.. وجدَ أيضا طبقَات من الأوراق النقدية الزرقاء.. دهش الرجل بقوة لما رأى.. كاد وعيه ينفلت..أخذ كلّ المال وملأ به جيب الجلباب.. أغلق الخزينة وانسحَب بهدوء من المبنى.. في الغد، أتى باكرا.. ترجّل عن سيّارته الخالصة السّواد.. كان في هيئته الرسميّة المألوفة.. استقبله بعض موظّفيه قائلين: البارحةَ أتيتَ على هيئة أعرابيّ، واليوم على حالك التي عهِدناك عليها فلمَ؟ عجِب.. ردَّ.. أنا البارحةَ لم أكن هنا على الإطلاق..ماذا؟! لستَ أنتَ! ومن إذن؟؟.. عادوا لما وثَّقته وسائل المراقبة بالمبنى.. أيقنوا أنّ بدويّا بملامح المدير سرِق المال و انصرفَ!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.