منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جاه الوالدين

جاه الوالدين / محمد القائم

0

جاه الوالدين

بقلم: محمد القائم

يا سادة، يامتكىء على الوسادة ،يامغتر بكثرة العبادة ،يامن يسيء الأدب والمعاملة بحكم طول المعاشرة والعادة ؛ إنه مقام الوالدين وما أدراك ماعلو المقام ؛مقام أعلاه مولاه وبجانب التوحيد ذكره وسماه ،حيث أمر الحق سبحانه الولد بأداء حق الوالدين مباشرة بعد ذكر أداء حقه وأوصاه.(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا).

مقام يستوجب التعظيم، وحفظ الحرمة، مع الاحسان الدائم وحسن الخدمة،بدون اعتراض أو امتعاض،وعدم النهر والتأفف عند بلوغهما الكبر والعجز عن الحركة والانتهاض.

مع الحرص على التنافس في برهما وإدخال السرور على قلبهما ،وإشاعة البسمة على محياهما ما أمكن بقول كريم أو فعل جميل ،التماسا لرضاهما -مفتاح سعادة الدارين – ومع طاعتهما وخفض الصوت وجناح الذل لهما،صحبتهما بمعروف في الدنيا،وعدم عصيانهما إلا في حالة واحدة:وهي إسقاط حق الله خالقهما الذي أوصى ببرهما وإحسانهما.

واعلموا إخواني وأخواتي أن ما يرفع المرأة إلى القداسة هو امومتها ،وما يرفع الرجل هو أبوته. والأبوة والأمومة منوط بهما مسؤولية التربية ،وهذه التربية في الصغر هي العامل الرئيسي، وعنوان الكمال الوظيفي،في تحقيق غاية الحفاظ على فطرة الله ،ونشر رسالة الله،وخدمة أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهي هي سبب ترحم الخلف على السلف (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

ولاتنس أخي الكريم أن الأبوة أبوتان:أبوة طينية ،وأبوة روحية، فالأولى سبب في الولادة الطبيعية .والثانية سبب في الولادة المعنوية .قال الإمام أبو النجيب السهروردي في كتاب “عوارف المعارف”وهو من أئمة القوم رضي الله عنهم ،غير السهروردي المقتول الفيلسوف الزنديق .”وبما هيأ الله تعالى من حسن التأليف بين الصاحب والمصحوب،يصيرالمريد جزء الشيخ كما أن الولد جزء الوالد في الولادة الطبيعية. وتصير هذه الولادة آنفا ولادة معنوية.”فعليك صلة الرحم الطيني والرحم الروحي الديني ومن اكتفى بأبوة الجسم فله ذلك ،وإلا فالشيخ الكامل الوالد المربي مراد أهل الله ،وغاية مناهم.ومن أسهر ليله الخبر ،وأرقه وقع الشهادة ،وقبل البشرى،فلينهض للبحث عن أبوة روحية.

قال قدس الله سره:”الولادة الظاهرة يطرق إليها الفناء، والولادة المعنوية محمية من الفناء…فتبين أن الشيخ هو الأب معنى”وقال ابن القيم رحمه الله “سمعت شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله يذكر ذلك (أي مرتبة الوجود الثاني التي هي أعلى مراتب الاحسان)ويفسره بأن الولادة نوعان: إحداهما هذه المعروفة ،والثانية ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفس وظلمة الطبع.قال(ابن تيميه): وهذه الولادة لما كانت بسبب الرسول كان كالأب للمومنين..قال:فالشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح.والوالد أب الجسم ” مدارج السالكين ج3.

والحق سبحانه حين يعظم مكانة وحرمة الأنبياء والوالدين والصالحين في كتابه العظيم ،فلكي نعظم ما عظم الله من جاه وشعائر ،وحرمات ،ونتوسل بها إليه سبحانه “وابتغوا إليه الوسيلة”مع الجهاد وعدم الاكتفاء بالتبرك.

فاللهم إنا نسألك بحق وجاه الوالدين عندك أن ترحمهم كما ربونا صغارا، واجعل مقامهم عندك في دار الكرامة دنوا ورفعة لا هوانا في دار الهوان وصغارا.ومتعنا برضاهم وألحقنا بهم وارض عنا ايما رضوانا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.