منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي – دراسة مقارنة –

الأستاذ حسن قاسمي

0
الفهرس إخفاء

الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

-دراسة مقارنة-

الأستاذ حسن قاسمي

 

 

 

ملخص البحث:

تناول هذا البحث أهم الخصائص التي تميز الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية التي استحدثها الناس بناء على ما يستجد في واقعهم من إشكالات تفرض عليهم وجود حلول لها، وبما أن نظرة الإنسان تبقى محدودة في الإحاطة بما ينفع الناس في الحاضر والآجل، فإن الشريعة الإسلامية أحاطت الإنسان بمجموعة من القوانين والضوابط التي تمنعه من أن يتردى في مستنقع الدوابية البهيمية، وترتقي به إلى أعلى مراتب التقدم والتطور الحضاري، فهي ضمنت أهم حق لهذا الإنسان وهو معرفة حقيقة وجوده في هذا الكون على اعتبار أنه عبد مخلوق له رب يعبده ويخضع له في جميع حركاته وسكناته، له عقيدة وشريعة تحكم جميع تصرفاته وترقى بها إلى أعلى درجات الكمال.

الكلمات المفتاحية: الشريعة الإسلامية – القانون الوضعي – الفقه

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد ولد آدم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه ومن اتبع هداه وبعد:

إن التشريع مقوم أساس من مقومات المجتمعات، فلابد لكل مجتمع من قانون يضبط علاقاته، ويعاقب من انحرف عن قواعده، سواء أكان هذا القانون مما نزل من السماء، أم مما خرج من الأرض.

فالضمائر والدوافع الذاتية لا تكفي وحدها لعموم الخلق، والمحافظة على سلامة الجماعة، وصيانة كيانها المادي والمعنوي، وإقامة القسط بين الناس؛ ولهذا أرسل الله رسله، وأنزل كتبه، لضبط مسيرة الحياة بالحق كما قال تعالى: ” لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط”[1]؛ ومن أهم وسائل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر صياغة هذه الأحكام على شكل قوانين بدلا عن القوانين ذات المصدر الغربي.

وهذا ما سنحاول الحديث عنه في هذا المقال والذي جاء في خمسة مباحث:

 المبحث الأول: لماذا نطالب بتطبيق الفقه الإسلامي في الحياة؟ ولماذا يجب جعل الشريعة الإسلامية المصدر الأسمى الوحيد للقوانين؟.

المبحث الثاني: دعائم التشريع الإسلامي.

المبحث الثالث: أهم المبادئ التي جاء بها التشريع الإسلامي.

المبحث الرابع: مقارنة الشريعة الإسلامية بالقانون الوضعي.

المبحث الخامس: الشريعة والفقه.

إشكالية البحث

تعتبر الشريعة الإسلامية خاتمة الرسالات السماوية، فقد خصها الله عز وجل بخصائص التأبيد، فهي صالحة لكل زمان ومكان، إلا أننا نجد أن كثيرا من الدول العربية والإسلامية تستورد نظما وقوانين غير إسلامية وتلزم الناس بتطبيقها، بدعوى فصل الدين عن الحياة، وأن هذه النظم تساير الواقع عكس الشريعة الإسلامية، فما صحة هذه الدعوى؟ وماهي دعائم وخصائص ومميزات كل من الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية؟ وهل فعلا أن الشريعة الإسلامية لا تساير العصر؟ وهل لفظة الشريعة لم ترد في القرآن بمعنى التشريع والقانون؟ وهل الدين شيء والسياسة شيء آخر؟.

المبحث الأول: لماذا نطالب بتطبيق الفقه الإسلامي في الحياة؟ ولماذا يجب جعل الشريعة الإسلامية المصدر الأسمى الوحيد للقوانين؟

إن توجيه هذا السؤال لا مسوغ له بداهة في عقيدة المسلم وشرعه ودينه وحكم قرآنه وسنة نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن من اعتقد بعقيدة لها كتابها ودستورها المحكم لا يقبل منه بحال إحداث انفصام بين أحكام تلك العقيدة وتجزئة تشريعاتها بحيث يقبل بعضها ويهجر أو يرفض بعضها الآخر.

لقد كان للمحتل أثر كبير في تداول فكرة أن الحضارة الإسلامية أدت دورها في مرحلة من الزمان، فظهر بذلك تيار مناهض للشريعة الإسلامية وزعم هؤلاء أن التشريع الإسلامي لم يعد صالحا لدفع عجلة التقدم أو للأخذ بمفاتيح ومعطيات ونتاج الحضارة الحديثة. وقد اتجهت معظم الأقطار الى استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية، وبحكم توارث العمل بهذه القوانين وكثرة المشتغلين بها والدارسين لها، وتطبيقها فعلا في ساحات القضاء والمحاكم كل ذلك أوجد مع الأسف ميلا لها، ورغبة فيها، وإصرارا عليها، لأنها في رأي واضعيها تلبي حاجات العصر وتتفاعل مع دواعي التطور ومقتضيات الحضارة الحديثة.

وبعد ملاحظة هذه التصورات أبين الأسباب الداعية إلى تطبيق أحكام الفقه الإسلامي، وجعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساس الوحيد للقوانين النافذة.

المطلب الأول: معنى الشريعة في الإسلام.

الشريعة في القاموس: ما شرعه الله تعالى لعباده من الدين، أو ما سنه من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر ومنه قوله تعالى: “ثم جعلناك على شريعة من الأمر”[2].

واشتقاقها من “شرع الشيء” بمعنى بينه وأوضحه، أو هو من الشرعة والشريعة بمعنى الموضع الذي يوصل منه إلى ماء معين لا انقطاع له ولا يحتاج وارده إلى آلة[3].

 فالشرع والشريعة والمنهاج في لغة العرب بمعنى: الطريق.

قال الراغب الأصفهاني: ” والشرعة والشريعة: في الأصل الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى الماء ثم استعملت فيما شرعه الله لعبادة من الدين الذي يوصل إلى الحياة الأبدية، كما سمى كتابه المهيمن على ما تقدم.

ومن أصله: أشرعت القِباء وشُرعت في الماء، وهم شرع.

والمنهاج: الطريق المستقيم، يقال: طريق نهج ومنهج.

إن قيل: ما الفرق بين الشرعة والمنهاج؟

قيل: قال بعضهم: الشرعة إشارة إلى الدين وهو الشرع، والمنهاج: إشارة إلى الدليل الذي يتوصل إلى معرفته والتخصيص به”[4].

ومادة (ش رع) فعلا واسما قد وردت في القرآن خمس مرات، منها قوله تعالى “إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا “[5]؛ ووردت في صورة فعل ماض في قوله تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”[6]؛ وما شرعه الله هنا يتعلق بالأصول لا بالفروع، وبالعقائد لا بالأعمال ولذا اتفقت كل الرسالات الإلهية من عهد نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.

وفي السورة نفسها ذكر القرآن مادة (شرع) في ذم المشركين، حيث أعطوا لأنفسهم حق التشريع في الدين، ولم يأذن الله به قال تعالى: “أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله”[7]، وهذا كله في القرآن المكي.

وفي القرآن المدني جاء قوله تعالى في سورة المائدة “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا “[8]، قال ابن عباس: ” شرعةً ومنهاجاً: ديناً وسبيلا”[9]، وإذا كانت الشريعة في اللغة بمعنى الطريقة…فقد جاءت في القرآن الكريم بهذا المعنى وذلك في قوله تعالى: “ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون “[10]؛ ويلاحظ أن الكلمة لم ترد في القرآن إلا في هذا الموضع من سورة الجاثية، وهي مكية أي قبل نزول آيات الأحكام والتشريعات وما يتعلق بها، فهذه الآية إنما نزلت في المدينة.[11]

المطلب الثاني: مغالطتين في حق الشريعة:

  • الفرع الأول: أن لفظة الشريعة لم ترد في القرآن بمعنى التشريع والقانون.

بعض دعاة العلمانية يغالطون ويقولون: إن لفظة الشريعة لم ترد في القرآن بمعنى التشريع والقانون، فلم تركيزكم على قضية التشريع في القرآن؟ ويمكن أن يقال كذلك: إن القرآن لم ترد فيه لفظة “فضيلة ” فلم تركزون على الفضيلة؟ وهذه مغالطات لا يتورط فيها عاقل.

ولكن من المؤكد والمقطوع به والمعلوم بالضرورة أن القرآن يشتمل على أحكام تشريعية في عدة مجالات منها ما يتعلق بأمور العبادات، ومنها ما يتعلق بشؤون الأسرة، ومنها ما يتعلق بالمعاملات المدنية والتجارية، ومنها ما يتعلق بالجرائم والعقوبات من الحدود والقصاص، ومنها ما يتعلق بالأمور السياسية والعلاقات الدولية… والآيات التي تتناول هذه الأمور تعرف عند الدارسين باسم آيات الأحكام.[12]

  • الفرع الثاني: أن الدين شيء والسياسة شيء آخر.

ومع ذلك فهناك نفر من أبناء الإسلام ممن ينعتون أنفسهم بأنهم “مجددون” يجاهرون بإنكارهم لهذه الحقيقة على أن الشريعة الإسلامية تشمل جميع مجالات الحياة سواء كانت مادية أم روحية، وهم يدعون أن الإسلام ليس إلا مجرد “دعوة دينية ” يريدون بذلك أنه مجرد اعتقاد أو صلة روحية بين الفرد وربه، فلا تعلق له إذن بهذه الشؤون التي نصفها بأنها مادية في هذه الحياة الدنيا ومن بين هذه الشؤون: مسائل الحرب والمال وفي طليعتها الأمور السياسية…ومن أقوالهم: “فإن الدين شيء والسياسة شيء آخر”.

ويكفي للرد على هؤلاء أن نثبت جملة مما قاله علماء الاستشراق في هذا الصدد وقد بينوا آراءهم في عبارات صريحة قاطعة لأن هؤلاء المجددين لا يستطيعون أن يزعموا أنهم أوثق منهم صلة بالعصر الحاضر وأكثر قدرة على استعمال أساليب البحث الحديثة واستخدام الطرق العلمية…فهذه إذن طائفة من أقوالهم:

يقول الدكتور “فتزجرالد” “dr.v.fitzgerald” “ليس الإسلام دينا فحسب “arelegion” ولكنه “نظام سياسي أيضا” system” apolitical” وعلى الرغم من أنه قد ظهر في العهد الأخير بعض أفراد المسلمين ممن يصفون أنفسهم بأنهم “عصريون” يحاولون أن يفصلوا بين الناحيتين. فإن صرح التفكير الإسلامي كله قد بني على أساس أن الجانبين متلازمان لا يمكن أن يفصل أحدهما عن الآخر”.

ويقول الأستاذ “نللينو” “C.A.Nallino” لقد أسس “محمد ” في وقت واحد:دينا “Apelgion” ودولة “Astate” وكانت حدودهم متطابقة دائما “.

ويقول الدكتور “شاخت ” “D.R.Chach” “على أن الإسلام يعني أكثر من دين: إنه يمثل أيضا نظريات قانونية وسياسية؛ وجملة القول إنه نظام كامل من الثقافة يشمل الدين والدولة معا “.

ويقول الأستاذ “جب” “عندئذ صار واضحا أن الإسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية وإنما استوجب إقامة مجتمع مستقل، له أسلوبه المعين في الحكم، وله قوانينه وأنظمته الخاصة به”.[13]

المبحث الثاني: دعائم التشريع الإسلامي.

تقديم.

كل تشريع له دعائم يرتكز عليها، ويتوقف عليها بقاؤه وعدمه، وتعلق الناس به وانصرافهم عنه، والمشاهد أن التشريع الإسلامي يجذب الناس إليه بسرعة خاطفة، وأنهم يقبلونه باطمئنان وانقياد. وما ذلك إلا لأنه يخاطب العقل ويدفع إلى العمل في الحياة، ويساير الفطرة السليمة “فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم “[14]، كما أنه يهدف إلى التسامح والمساواة والحرية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنا لنقدم موجزا لهذه الدعائم التي نرى أنها أساس التشريع الإسلامي.

المطلب الأول: رفع الحرج.

لقد راعى المشرع التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم؛ فجاءت تكاليف الإسلام في حدود الاستطاعة البشرية، قال الله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”[15]، وفي السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة”[16]، وقد صح عنه عليه السلام أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما”[17].

ومظهر رفع الحرج من أصول التشريع الموحى بها والمستقرة ليس فيها شيء مما تضيق به صدور الناس ويشق عليهم أداؤه. ولا أعني بهذا انتفاء أصل المشقة؛ لأن التكليف لا يتحقق إلا مع شيء منها، إذ فيه تحكم في النفس وحد من جموحها، ولذا فإن الفقهاء والأصوليين يعرفونه بأنه إلزام ما فيه كلفة، وإنما الذي أعنيه هو خلو التشريع الإسلامي من الحرج والمشقة الزائدة التي تضيق بها الصدور، وتستنفد الجهد.

ومع كثرة النصوص الدالة على التيسير في التكاليف فإنه قد ينجم عند التطبيق في بعض الأحيان شيء من الحرج والمشقة، نظرا لأن الأحكام إنما جاءت عامة دون نظر إلى فرد أو جزئية، ومن أجل رفع هذا الحرج أيضا عن الأفراد أو في هذه الجزئيات فإن الشارع قد سن لعباده رخصا عند الضرورة رفعا للضرر ودفعا للمشقة، فشرع الصيام ورخص فيه الفطر للمسافر والمريض والحامل والمرضع، ورخص لمن لا يقدر على القيام في الصلاة أن يصلي قاعدا أو حسب مقدوره، وجعل للضرورة حكما يختلف عن وقت السعة والاختيار، فأباح عند الضرورة ما كان محظورا.

هذا والتخفيف في الشريعة يكون بإسقاط العبادة كالحج عند عدم الأمن، والصلاة للحائض والنفساء، أو بنقص المفروض كقصر الصلاة من أربع ركعات إلى ركعتين للمسافر، أو بالترخيص للضرورة كإباحة الخمر لإزالة الغصة إلى غير ذلك، أو بالتأجيل كالصيام للمسافر والمريض.[18]

المطلب الثاني: التخفيف في التكاليف.

اقتصر التشريع الإسلامي في التكاليف حتى لا يرهق كاهل الناس ولا يشق عليهم، ولكي تبقى مسائلهم تستنتج أحكامها من القواعد العامة مع مراعاة مصالح الناس تخفيفا عليهم.

ويؤكد هذا المعنى ويبينه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها”[19].

ولعل من أثر ذلك أن فقهاء المدينة وكثير من الصحابة، كانوا يكرهون السؤال عما لم يحدث بعد، وقد كان عمر بن الخطاب يلعن من يسأل عما لم يكن، روى الدارمي في سننه أنه جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَقَالَ لَهُ: ابْنُ عُمَرَ: لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ”[20].

 وبالاستقراء نجد أن ما في القرآن من الأوامر والنواهي لا يرهق كاهل الناس. أنظر إلى القرآن فإنك واجده في مقام ذكر المحرمات يعددها ويبينها لتصير محدودة، فيقول في المحرمات: “حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير…الآية “[21]؛ ويقول أيضا: “حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم”[22]؛ وفي المباحات يقول دون بيان وتحديد: “خلق لكم ما في الأرض جميعا”[23]؛ وفي آية أخرى يقول: “اليوم أحل لكم الطيبات…”[24]؛ ثم ينكر على من يشق على الناس فيحرم عليهم ما لم ينص على تحريمه بقوله: “ولقد فصل لكم ما حرم عليكم”، فهذا يشير إلى يسر التكاليف في الفقه الإسلامي، فضلا عن أن ما كلفنا به روعي فيه عدم المشقة، ورفعها عند الضرورة.

المطلب الثالث: التدرج في الأحكام.

ظهر الإسلام بين العرب وقد تأصلت في نفوسهم غرائز لا يسهل اقتلاعها طفرة وإلا تحقق الحرج، من أجل هذا جاء القرآن نجوما وجاءت أحكامه التكليفية تباعا بعد حدوث أسباب تقتضيها، كي يكون ذلك أوقع في النفس وأقرب إلى الانقياد، وتتهيأ النفوس بالحكم السابق لتلقى الحكم اللاحق فيسهل عليها الأمر.

فالخمر والميسر خصال متمكنة من نفوس العرب عند بدء التشريع، ولما أراد الشارع تحريمها تدرج في ذلك فبعد أن قال: “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا”[25]، جاء قوله تعالى: “يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما “[26]، وما كثر إثمه ينبغي تركه إذ العبرة في الحل والحرمة بغلبة جهة المصلحة أو المفسدة، ثم بعد أن مهد بذلك وبغيره [27] قال تعالى: “إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون “[28].

والزنى كانت عقوبته أول الأمر الإيذاء بالقول والحبس في البيت، ثم تعدل الحكم إلى ما هو أشد من ذلك؛ والصلاة كانت أول الأمر ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم لما ألفتها النفس واعتادها الناس، أمرنا بالصلوات الخمس، وقيل إن الصيام أول الأمر كان ثلاثة أيام من كل شهر ثم فرض صوم شهر رمضان بعدما ألف الناس الصوم.[29]

المطلب الرابع: مسايرة مصالح الناس.

عمد التشريع إلى أن تساير أحكامه مصالح الناس، لذا فإنه شرع بعض الأحكام ثم أبطلها ونسخها لما اقتضت المصلحة ذلك. والنسخ قد وقع فعلا في بعض الأحكام الشرعية، فالوصية مثلا وجبت في القرآن من قبل نزول الميراث للوالدين والأقربين، ثم نسخت بآيات المواريث؛ وكانت القبلة أول الأمر إلى بيت المقدس، ثم نسخت بعد ستة عشر شهرا أو نحو ذلك وأصبحت إلى الكعبة[30]؛ إلى غير ذلك مما جاء في الكتب الخاصة بالموضوع[31].

كما وقع النسخ في بعض أحكام السنة، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ترقق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا”[32]؛ والحكم الناسخ يحقق غرض الشارع بعد أن أعد الناس ووطد نفوسهم، ومع هذا فالنسخ قد يكون من الأخف إلى الأشد، وقد يكون العكس، وهو في الحالين يراعي فيه مصالح الناس في عصر التشريع.

المطلب الخامس: تحقيق العدالة.

الناس في نظر الشريعة سواء، لا تفاضل بينهم بسبب حسب أو نسب أو مال أو جاه، أو بسبب جنس أو نوع أو لون؛ ليس فيها حاكم يحميه السلطان إن ارتكب ظلما، وتحميه الأوضاع إن ارتكب إثما، بل الجميع أمام الله الحكم العدل سواء، وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أرادت قريش أن تشفع لشريفة[33] من إقامة الحد: “إنما أهلك الذين من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق شريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها “[34].

وفي هذا المعنى قوله تعالى[35]: “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى”، وآية “كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما “[36]، وآية “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”[37].

فهذه النصوص لم تقصر العدالة على طائفة أو جنس وإنما تطلبها للجميع، بل وحذرت من ترك العدل لأي سبب، وقد كانت مراعاة هذه العدالة سببا في دخول أفواج الناس في الإسلام.

وهذا عمر بن الخطاب وقد جاءه مصري يشكو ابن حاكم مصر “عمرو بن العاص ” لأنه ضربه من غير حق، فيستدعي الحاكم وابنه إلى مقر الخلافة، ليقتص للشاكي، ويقول لعمرو: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”. وهو الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن تصرفات عماله ويقول: أيما عامل لي ظلم أحدا وبلغتني مظلمته فلم أغير فأنا ظلمته”[38].

المبحث الثالث: أهم المبادئ التي جاء بها التشريع الإسلامي.

المجتمع المسلم مجتمع متميز عن سائر المجتمعات بمكوناته وخصائصه، فهو مجتمع رباني أخلاقي متوازن؛ والمسلمون مطالبون بإقامة هذا المجتمع، حتى يمكنوا لدينهم، ويجسدوا فيه لشخصيتهم، ويحيوا في ظله حياة إسلامية متكاملة؛ حياة توجهها العقيدة الإسلامية، وتحركها المشاعر الإسلامية، وتوجه اقتصادها وفنونها وسياستها التعاليم الإسلامية.

فليس المجتمع المسلم، كما يتصوره أو يصوره الكثيرون هو فقط الذي يطبق الشريعة الإسلامية في جانبها القانوني، وخصوصا جانب الحدود والعقوبات، فهذا تصور وتصوير قاصر، بل ظالم لهذا المجتمع، واختصار لكل مقوماته المتعددة في مقوم واحد هو التشريع وفي جانب واحد من التشريع هو التشريع الجزائي أو الجنائي[39]؛ وهذه أهم المبادئ التي جاء به التشريع الإسلامي.

المطلب الأول: مبدأ التوحيد:

فإنه جمع الناس نحو إله واحد “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله”.[40]

المطلب الثاني مبدأ الاتصال المباشر بالله:

دون وساطة أو سيطرة روحية قال تعالى “وقال ربكم أدعوني أستجب لكم”[41]، وقال عز وجل “…فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني”[42].

المطلب الثالث: مبدأ التخاطب مع العقل:

فالتشريع الإسلامي جعل العقول مناط التكاليف وخصوصا فيما يتعلق بأمور الدنيا وبمعرفة الخالق “فاعتبروا يا أولي الأبصار”[43]، “أفلا تعقلون” [44]، “إن في خلق السماوات والأرض لآيات لأولي الألباب “[45].

ولما كان العلم دعامة تزيد العقل نورا دعا إليه، وحث الناس على التزود منه قال سبحانه: “وقل رب زدني علما”[46]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”[47].

المطلب الرابع: مبدأ إحاطة العقيدة بالأخلاق الفاضلة:

قال الله عز وجل “وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”[48]، وقول الرسول صلى الله علي وسلم: “اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن”[49].

المطلب الخامس: مبدأ جعل التكاليف لإصلاح الروح وتطهيرها.

من المقاصد السامية للشريعة الإسلامية الرقي بالنفس البشرية حتى تبلغ الكمال البشري؛ لذلك جاءت التكاليف لإصلاح الروح وتطهيرها، وليس لإرهاق البدن؛ قال سبحانه وتعالى: “ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم “ [50]، وقال سبحانه: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”[51].

المطلب السادس: مبدأ التآخي بين الدين والدنيا في التشريع:

فقد جاءت أحكامه بأمور الدين والدنيا ودعا إليهما، قال سبحانه: “وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا “[52]، وقد كان الذهن ينصرف إلى أن الأديان إنما تدعو إلى حرمان النفس وعدم العناية بالأمور المادية.

المطلب السابع: مبدأ المساواة والعدالة:

فقد ساوى بين الناس جميعا دون تفريق بين الأجناس والأفراد والأشخاص، قال عز من قائل “إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم “[53]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا “[54].

المطلب الثامن: مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

وهو مبدأ عظيم يصلح بمفرده دستورا لجميع نواحي الإصلاح

المطلب التاسع: مبدأ الشورى:

فقد جعلت الشورى أساس الحكم في الإسلام في وقت كان الحكام فيه هم أصحاب السلطة منفردين. يقول الله تعالى:”وشاورهم في الأمر ” [55] ويقول: “وأمرهم شورى بينهم ” [56].

المبحث الرابع: مقارنة الشريعة الإسلامية بالقانون الوضعي

الشريعة الإسلامية هي شريعتنا، وقد ظلت القانون المطبق الى سقوط الدولة العثمانية واستبدالها بالقوانين الوضعية كما وقع في تركيا ومصر وسوريا والمغرب ولم يعد يطبق منها إلا النزر اليسير خاصة في باب الأحوال الشخصية إلى حد يختلف من بلد إلى بلد، منذ دخلها الإسلام…هذا من الناحية العقائدية والتاريخية.

أما من الناحية العلمية فقد شهد لها غيرها أنها من أرقى النظم القانونية في العالم، وأنها تصلح دعامة من دعائم القانون المقارن…ولا يعرف في تاريخ القانون نظام قانوني قائم على دعائم ثابتة من المنطق القانوني الدقيق يفوق في نظر أهلها، وأيضا هي في نظر غيرهم – منطق القانون الروماني – إلا الشريعة الإسلامية.

وسنستعرض فيما يلي نشأة القانون، ونشأة الشريعة، ووجوه الخلاف بينهما، ومميزات كل منهما، وسيظهر هذا الاستعراض الفرق جليا بين الشريعة والقانون، وسيتبين منه أن الشريعة تختلف عن القانون اختلافات أساسية، وتتميز عنه بصفات جوهرية.

المطلب الأول: نشأة القانون:

لقد بين الدكتور عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائي مقارنا بالقانون بأن القانون الوضعي في الجماعة التي ينظمها ويحكمها ينشأ ضئيلا محدود القواعد، ثم يتطور بتطور الجماعة فتزداد قواعده وتتسامى نظرياته كلما ازدادت حاجات الجماعة وتنوعت، وكلما تقدمت الجماعة في تفكيرها وعلومها وآدابها، فالقانون الوضعي كالوليد ينشأ صغيرا ضعيفا، ثم ينمو ويقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ أشده، وهو يسرع في التطور والنمو والسمو كلما تطورت الجماعة التي يحكمها وأخذت بحظ من الرقي والسمو، ويبطئ في تطوره ونموه كلما كانت الجماعة بطيئة النمو والتطور؛ فالجماعة إذن هي التي تخلق القانون الوضعي وتصنعه على الوجه الذي يسد حاجاتها وينظم حياتها، وهو تابع لها وتقدمه مرتبط بتقدمها.

وعلماء القانون الوضعي حين يتحدثون عن النشأة الأولى للقانون يقولون إنه بدأ يتكون مع تكون الأسرة والقبيلة، وإن كلمة رب الأسرة كانت قانون الأسر، وكلمة شيخ القبيلة كانت قانون القبيلة، وإن القانون ظل يتطور مع الجماعة حتى تكونت الدولة، وإن عادات كل أسرة كانت لا تتفق مع عادات غيرها من الأسر، وتقاليد كل قبيلة لم تكن مماثلة لتقاليد غيرها من القبائل. وإن الدولة حين بدأت تتكون وحدت العادات والتقاليد وجعلت منها قانونا ملزما لجميع الأفراد والأسر والقبائل الداخلين في نطاق الدولة. ولكن قانون كل دولة لم يكن يتفق في الغالب مع قوانين الدول الأخرى، وظل هذا الخلاف حتى بدأت المرحلة الأخيرة من التطور القانوني في أعقاب القرن الثامن عشر على هدى النظريات الفلسفية والعلمية والاجتماعية، فتطور القانون الوضعي من ذلك الوقت حتى الآن تطورا عظيما، وأصبح قائما على نظريات لم يكن لها وجود في العهود السابقة. وأساس هذه النظريات الحديثة العدالة والمساواة والرحمة والإنسانية. وقد أدى شيوع هذه النظريات في العلم إلى توحيد معظم القواعد القانونية في كثير من دول العالم، ولكن بقي لكل دولة قانونها الذي يختلف عن غيره من القوانين في كثير من الدقائق والتفاصيل.

هذه هي خلاصة لنشأة القانون وتطوره والمراحل التي مر بها تبين بجلاء أن القانون حين نشأ كان شيئا يختلف كل الاختلاف عن القانون الآن، وأنه ظل يتغير ويتطور حتى وصل إلى شكله الحالي، وأنه لم يصل إلى ما هو عليه الآن إلا بعد تطور بطيء استمر آلاف السنين.[57]

المطلب الثالث: نشأة الشريعة:

وإذا كانت هذه نشأة القانون، فإن الشريعة الإسلامية لم تنشأ هذه النشأة ولم تسر في هذا الطريق. لم تكن الشريعة قوانين قليلة ثم كثرت، ولا مبادئ متفرقة ثم تجمعت، ولا نظريات أولية ثم تهذبت. ولم تولد الشريعة طفلة مع الجماعة الإسلامية ثم سايرت تطورها ونمت بنموها، وإنما ولدت شابة مكتملة ونزلت من عند الله شريعة كاملة جامعة مانعة لا ترى فيها عوجا، ولا تشهد فيها نقصا، أنزلها الله تعالى من سمائه على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في فترة قصيرة، فترة بدأت ببعثة الرسول وانتهت بوفاته بعد أن أنزل الله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “[58].

ولم تأت الشريعة لجماعة دون جماعة، أو لقوم دون قوم، أو لدولة دون دولة، وإنما جاءت للناس كافة من عرب وعجم، شرقيين وغربيين، على اختلاف مشاربهم وتباين عاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم، فهي شريعة كل أسرة، وشريعة كل قبيلة، وشريعة كل دولة، بل هي الشريعة العالية التي استطاع علماء القانون الوضعي أن يتخيلوها، ولكنهم لم يستطيعوا أن يوجدوها.

وقد جاءت الشريعة كاملة لا نقص فيها، جامعة تحكم كل حالة، مانعة لا تخرج عن حكمها حالة، شاملة لأمور الأفراد والجماعات والدول، وتنظم شؤون الحكم والإدارة والسياسة وغير ذلك مما يتعلق بالجماعة، كما تنظم علاقات الدول بعضها بالبعض الآخر في الحرب والسلم.

ولم تأت الشريعة لوقت دون وقت، أو لعصر دون عصر، أو لزمن دون زمن، وإنما هي شريعة كل وقت، وشريعة كل عصر، وشريعة الزمن كله حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وقد صيغت الشريعة بحيث لا يؤثر عليها مرور الزمن، ولا تبلى جدتها، ولا يقتضي تغيير قواعدها العامة ونظرياتها الأساسية، فجاءت نصوصها من العموم والمرونة بحيث تحكم كل حالة جديدة ولو لم يكن في الإمكان توقعها، ومن ثم كانت نصوص الشريعة غير قابلة للتغيير والتبديل كما تتغير نصوص القوانين الوضعية وتتبدل.

وأساس الفرق بين الشريعة والقانون هو أن الشريعة من عند الله جل شأنه وهو القائل: “لا تبديل لكلمات الله “[59]، وهو عالم الغيب القادر على أن يضع للناس نصوصا تبقى صالحة على مر الزمان؛ أما القوانين فمن وضع البشر، وتوضع بقدر ما يسد حاجاتهم الوقتية، وبقدر قصور البشر عن معرفة الغيب تأتي النصوص القانونية التي يضعونها قاصرة عن حكم ما لم يتوقعوه.

وقد جاءت الشريعة من يوم نزولها بأحدث النظريات التي وصل إليها أخيرا القانون الوضعي مع أن القانون أقدم من الشريعة، وحسبنا أن نعرف أن كل ما يتمنى رجال القانون اليوم أن يتحقق من المبادئ موجود في الشريعة من يوم نزولها بأكثر مما وصل إليه القانون الوضعي.

المطلب الرابع: لا مماثلة بين الشريعة والقانون:

ونستطيع بعد أن استعرضنا نشأة القانون ونشأة الشريعة أن نقول بحق: إن الشريعة لا تماثل القانون ولا تساويه، ولا يصح أن تقاس به، وإن طبيعة الشريعة تختلف تماما عن طبيعة القانون، ولو كانت طبيعة الشريعة من طبيعة القانون الوضعي لما جاءت على الشكل الذي جاءت به، على الوصف الذي أسلفنا، ولو وجب أن تأتي شريعة أولية ثم تأخذ طريق القانون في التطور مع الجماعة، وما كان يمكن أن تأتي بالنظريات الحديثة التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيرا، بل ما كان يمكن أن تصل إلى مثل هذه النظريات إلا بعد أن تعرفها القوانين وبعد مرور آلاف السنين؛ ويستطيع المستعرض تاريخ القانون وتاريخ الشريعة أن يتبين الاختلافات المتعددة بين الشريعة والقانون والمميزات الكثيرة التي تميز الشريعة عن القانون، وللقارئ أن يتقصى تلك الاختلافات وهذه المميزات إذا شاء، وسأكتفي بإبراز الاختلافات الأساسية والمميزات الجوهرية بينهما.

المطلب الخامس: الاختلافات الأساسية بين الشريعة والقانون:

تختلف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية اختلافا أساسيا من ثلاثة وجوه:

  • الوجه الأول:

إن القانون من صنع البشر، أما الشريعة فمن عند الله، وكلا من الشريعة والقانون يتمثل فيه بجلاء صفات صانعه، ومن ثم كان القانون عرضة للتغيير والتبديل أو ما نسميه التطور كلما تطورت الجماعة إلى درجة لم تكن متوقعة أو وجدت حالات لم تكن منتظرة؛ فالقانون ناقص دائما ولا يمكن أن يبلغ حد الكمال ما دام صانعه لا يمكن أن يوصف بالكمال.

أما الشريعة: فصانعها هو الله، وتتمثل فيها قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن؛ ومن ثم صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شيء في الحال والاستقبال حيث أحاط علمه بكل شيء، وقضى جل شأنه أن لا تغير ولا تبدل حيث قال: “لا تبديل لكلمات الله “[60]، لأنها ليست في حاجة للتغيير والتبديل مهما تغيرت الأوطان وتطور الإنسان.

  • الوجه الثاني:

إن القانون عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شؤونها وسد حاجاتها، فهي قواعد متأخرة عن الجماعة، أو هي في مستوى الجماعة اليوم، ومتخلفة عن الجماعة غدا، لأن القوانين لا تتغير بسرعة تطور الجماعة، وهي قواعد مؤقتة تتفق مع حال الجماعة المؤقتة، وتستوجب التغير كلما تغيرت حال الجماعة.

أما الشريعة فقواعد وضعها الله تعالى على سبيل الدوام لتنظيم شؤون الجماعة، فالشريعة تتفق مع القانون في أن كليهما وضع لتنظيم الجماعة؛ ولكن الشريعة تختلف عن القانون في أن قواعدها دائمة ولا تقبل التغيير والتبديل. وهذه الميزة التي تتميز بها الشريعة تقتضي من الوجهة المنطقية:

أولا: أن تكون قواعد الشريعة ونصوصها من المرونة والعموم بحيث تتسع لحاجات الجماعة مهما طالت الأزمان، وتطورت الجماعة، وتعددت الحاجات وتنوعت.

ثانيا: أن تكون قواعد الشريعة ونصوصها من السمو والارتفاع بحيث لا يمكن أن تتأخر في وقت أو عصر ما عن مستوى الجماعة.

والواقع أن ما يقتضيه المنطق متوفر بوجهيه في الشريعة، بل هو أهم ما يميز الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع السماوية والوضعية، فقواعد الشريعة الإسلامية ونصوصها جاءت عامة ومرنة إلى آخر حدود العموم والمرونة، كما أنها وصلت من السمو درجة لا يتصور بعدها سمو.

  • الوجه الثالث:

إن الجماعة هي التي تصنع القانون وتلونه بعاداتها وتقاليدها وتاريخها، والأصل في القانون أنه يوضع لتنظيم شؤون الجماعة، ولا يوضع لتوجيه الجماعة، ومن ثم كان القانون متأخرا عن الجماعة وتابعا لتطورها، وكان القانون من صنع الجماعة، ولم تكن الجماعة من صنع القانون.

وإذا كان هذا هو الأصل في القانون من يوم وجوده، فإن هذا الأصل قد تعدل في القرن الحالي، وعلى وجه التحديد بعد الحرب العظمى الأولى، حيث أبت الدول التي تدعو لدعوات جديدة أو أنظمة جديدة تستخدم القانون لتوجيه الشعوب وجهات معينة، كما تستخدمه لتنفيذ أغراض معينة، وقد كان أسبق الدول إلى الأخذ بهذه الطريقة روسيا الشيوعية، وتركيا الكمالية، ثم تلتهما إيطاليا الفاشيستية وألمانيا النازية، ثم اقتبست باقي الدول هذه الطريقة، فأصبح الغرض اليوم من القانون تنظيم الجماعة وتوجيهها الوجهات التي يرى أولياء الأمور أنها في صالح فئة من الناس متنفذين أو حكاما.

أما الشريعة الإسلامية فقد علمنا أنها ليست من صنع الجماعة، وأنها لم تكن نتيجة لتطور الجماعة وتفاعلها كما هو الحال في القانون الوضعي، وإنما هي من صنع اللّه الذي أتقن كل شيء خلقه.

وإذا لم تكن الشريعة من صنع الجماعة، فإن الجماعة نفسها من صنع الشريعة، إذ الأصل في الشريعة أنها لم توضع لتنظيم شؤون الجماعة فقط كما كان الغرض من القانون الوضعي، وإنما المقصود من الشريعة قبل كل شيء هو خلق الأفراد الصالحين والجماعة الصالحة، وإيجاد الدولة المثالية، والعالم المثالي، ومن أجل هذا جاءت نصوصها أرفع من مستوى العالم كله وقت نزولها، ولا تزال كذلك حتى اليوم، وجاء فيها من المبادئ والنظريات ما لم يتهيأ العالم غير الإسلامي لمعرفته والوصول إليه إلا بعد قرون طويلة، وما لم يتهيأ هذا العالم لمعرفته أو يصل إليه حتى الآن. ومن أجل هذا تولى الله جل شأنه وضع الشريعة، وأنزلها على رسوله نموذجاً من الكمال ليوجه الناس إلى الطاعات والفضائل، ويحملهم على التسامي والتكامل؛ حتى يصلوا أو يقتربوا من مستوى الشريعة الكامل؛ وقد حققت الشريعة ما أراده لها العليم الخبير، فأدت رسالتها أحسن الأداء، وجعلت من رعاة الإبل سادة للعالم، ومن جهال البادية معلمين وهداة للإنسانية. ولقد أدت الشريعة وظيفتها طالما كان المسلمون متمسكين بها عاملين بأحكامها. تمسك بها المسلمون الأوائل وعملوا بها وهم قلة مستضعفة يخافون أن يتخطفهم الناس، فإذا هم في عشرين سنة سادة العالم وقادة البشر، لا صوت إلا صوتهم، ولا كلمة تعلو كلمتهم، وما أوصلهم لهذا الذي يشبه المعجزات إلا الشريعة الإسلامية التي علمتهم وأدبتهم، ورققت نفوسهم، وهذبت مشاعرهم، وأشعرتهم العزة والكرامة، وأخذتهم بالمساواة التامة، والعدالة المطلقة، وأوجبت عليهم أن يتعاونوا على البر والتقوى، وحرمت عليهم الإثم والعدوان، وحررت عقولهم ونفوسهم من نير الجهالات والشهوات، وجعلتهم يستيقنون أنهم خير أمة أخرجت للناس؛ يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله.

كان ذلك حال المسلمين طالما تمسكوا بشريعتهم، فلما تركوها وأهملوا أحكامها فاتهم الرقي وأخطأهم التقدم، ورجعوا القهقرى إلى الظلمات التي كانوا يعمهون فيها من قبل، فعادوا مستضعفين مستعبدين لا يستطيعون دفع معتد ولا الامتناع من ظالم.

وقد خيل للمسلمين وهم في غمرتهم هذه أن تقدم الأوروبيين راجع لقوانينهم وأنظمتهم، فذهبوا ينقلونها وينسجون على منوالها، فلم تزدهم إلا ضلالاً على ضلالهم، وخبالاً على خبالهم، وضعفاً على ضعفهم، بل جعلتهم أحزاباً وشيعاً كل حزب بما لديهم فرحون، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى.

ولو تبصر المسلمون قليلا لعلموا أن الشريعة الإسلامية قد جاءت كاملة لا يشوبها نقص، حاملة في طياتها وسائل التقدم والتطور المستمر للمجتمع، هي أصلح الشرائع لعصور التقدم وعصور التأخر على السواء، لأنها في كل الأحوال ترمي إلى تكوين الجماعة الصالحة وتوجيهها دائماً للتقدم المستمر والتطور الصالح، الذي ينفعها في الدنيا والآخرة.

وإن في تاريخ المسلمين لآية، وإنه لعبرة لمن كان له قلب، وإن فيه الدليل الحاسم على أن الشريعة الإسلامية هي التي أخرجت المسلمين من العدم، وجعلتهم أمة فوق الأمم، ودفعتهم إلى الأمام، وسلطتهم على دول العالم، وإن فيه الدليل الحاسم على أن حياة المسلمين وتقدمهم ورقيهم متوقف على تطبيق الشريعة الإسلامية، فالمسلمون من صنع الشريعة كيانهم تابع لكيانها، ووجودهم مرتبط بوجودها، وسلطانهم تابع لسلطانها.

  • تنبيه

إن القانون الوضعي حين تحول أخيراً عن أصله الأول فصار يوضع لتوجيه الجماعة إنما أخذ في ذلك بنظرية الشريعة الإسلامية التي تجعل الأصل في التشريع أن يصنع الجماعة ويوجهها ثم ينظمها، وهكذا انتهى القانون الوضعي إلى ما بدأت به الشريعة وسبقت إليه من ثلاثة عشر قرناً، فإذا ما قال علماء القانون الوضعي إنهم وصلوا لنظرية جديدة، قلنا لهم: كلا ولكنكم تسلكون طريق الشريعة وتسيرون في أثرها.

 المبحث الخامس: الشريعة والفقه:

المطلب الأول: تعريف الشريعة والفقه:

الشريعة: ما شرعه الله من الأحكام الثابتة بالأدلة من الكتاب والسنة، وما تفرع عنها من الإجماع والقياس والأمور الأخرى.[61]

وجاء في معجم اللغة العربية: الشريعة الإسلامية، التعاليم القرآنية ومصادر التشريع الأخرى كالسنة والإجماع.[62]

“الفقه: هو في اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وقيل: هو الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق به الحكم، وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد، ويحتاج فيه إلى النظر والتأمل، ولهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فقيهًا؛ لأنه لا يخفى عليه شيء”.[63]

فالشريعة هي الغاية والفقه هو الطريق، ويطلق الفقه كذلك على مجموعة الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، ولهذا نقول: “كتب الفقه” و”موسوعة الفقه”، ويراد بالفقه مجموعة الأحكام المدونة.

المطلب الثالث: أحكام الشريعة.

ونود أن نوضح هنا أن أحكام الشريعة نوعان:

  • نوع ثابت بأدلة مباشرة من نصوص الكتاب والسنة مما هو صريح الدلالة على الحكم. وهذا هو الجزء الأقل مساحة من الأحكام، وإن كان هو الأكبر خطرا وأهمية، لأنه يمثل الأساس المكين لبناء الشريعة كله.
  • ونوع آخر قد عملت فيه عقول أهل الفقه اجتهادا واستنباطا من أدلة الكتاب والسنة، أو مما لا نص فيه، عن طريق القياس أو الاستصلاح أو الاستحسان، أو رعاية العرف، أو الاستصحاب، وهذا النوع هو أكثر أحكام الشريعة، وهو مجال علم الفقه، وعمل الفقهاء.

 المطلب الرابع: علاقة الشريعة بالفقه:

لقد اضطربت أفكار الكاتبين وكلماتهم حول علاقة الشريعة بالفقه حتى فهم منها أنها التباين المطلق، فالشريعة شيء، والفقه شيء آخر فالشريعة إلهية، والفقه وضعي !.

وهذا ليس صحيحا، فالفقه علم شرعي بلا ريب، لأنه من العلوم المبنية على الوحي الإلهي. وعمل العقل في استنباط الأحكام ليس مطلقا من كل قيد. بل هو مقيد بالأصول الشرعية في الاستدلال.

والشريعة لا توجد منفصلة أو معلقة في الهواء، إنما توجد داخل مجموع الفقه الإسلامي، إلا فيما جدّ من أحداث ووقائع، فإن حكم الشريعة فيه ما تستنبطه عقول الفقهاء المعاصرين في ضوء أصول الشريعة ومقاصدها، ثم يضاف بعد ذلك إلى الرصيد الفقهي.

ومن هنا لا يقبل بحال رفض الفقه الإسلامي باعتباره عملا من أعمال العقل البشري غير المعصوم، لأن هذا ينتهي إلى رفض الشريعة ذاتها. إنما الذي يقبل هنا هو: تجديد الفقه وتطويره، فبعضها يتعلق بالشكل مثل: الفهرسة والتنظير، والتقنين…وهناك ما يتعلق بالمضمون، وأهمها إحياء الاجتهاد، سواء أكان اجتهادا “انتقائيا” بترجيح أحد الآراء في فقهنا الموروث، بناء على الأدلة والاعتبارات الشرعية، أم “إنشائيا” بإبداء الرأي في المسائل الجديدة، في ضوء النصوص المحكمة، والمقاصد الشرعية المعتبرة دون تعصب لرأي قديم، ولا عبودية لفكر جديد.[64]

الخاتمة:

بعد أن عرضنا الاختلافات الأساسية بين الشريعة والقوانين الوضعية، فإننا نخلص إلى المميزات التي تميز الشريعة عن القوانين؛ لأن كل ما تخالف الشريعة فيه القوانين يعتبر في الوقت نفسه مما يميز الشريعة عن القوانين؛ وعلى هذا يمكننا أن نستخلص مما ذكر من الاختلافات: أن الشريعة الإسلامية تمتاز على القوانين الوضعية بثلاث ميزات جوهرية:

الميزة الأولى: الكمال: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالكمال؛ أي بأنها استكملت كل ما تحتاجه الشريعة الكاملة من قواعد ومبادئ ونظريات، وأنها غنية بالمبادئ والنظريات التي تكفل سد حاجات الجماعة في الحاضر القريب والمستقبل البعيد.

الميزة الثانية: السمو: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالسمو؛ أي بأن قواعدها ومبادئها أسمى دائماً من مستوى الجماعة؛ وأن فيها من المبادئ والنظريات ما يحفظ لها هذا المستوى السامي مهما ارتفع مستوى الجماعة.

الميزة الثالثة: الدوام: تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالدوام؛ أي بالثبات والاستقرار، فنصوصها لا تقبل التعديل والتبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان، وهي مع ذلك تظل حافظة لصلاحيتها في كل زمان ومكان.

هذه هي الميزات الجوهرية للشريعة الإسلامية، وهي على تعددها وتباينها ترجع إلى أصل واحد نشأت عنه جميعاً بحيث يعتبر كل منها أثراً من آثاره، وهذا الأصل هو أن الشريعة الإسلامية من عند الله ومن صنعه، ولولا أن الشريعة من عند الله لما توفرت فيها صفات الكمال والسمو والدوام، تلك الصفات التي تتوفر دائماً فيما يصنعه الخالق ولا يتوفر شيء منها فيما يصنعه المخلوق، ومن هنا كان الواجب علينا الاعتزاز بشريعتنا وتطبيقها في واقع الناس حتى نخرج من التخلف الذي تعيس فيه أمتنا، ونعيد صرح هذه الأمة الخالدة التي سطرت عبر تاريخها المجيد أروع نموذج في العدل والحكم والقضاء بين الناس بخير شريعة أنزلت للناس، قال تعالى: ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[65] صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.


المصادر والمراجع:

القرآن الكريم

صحيح البخاري، ل محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط الأولى، 1422ه.

صحيح مسلم، ل مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت

سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي.

سنن الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد الداران، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط الأولى، 1412ه – 2000م

الإتقان في علوم القرآن، السيوطي.

 التعريفات، الشريف الجرجاني (المتوفى: 816 هـ)المحقق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان ط الأولى 1403 هـ -1983 م.

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي أبو العباس. ت 770 ه /المكتبة العلمية.

المنهاج النبوي، عبد السلام ياسين.

المدخل للفقه الإسلامي، عبد السلام مدكور.

المنهاج في شعب الإيمان، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله الحَلِيمي (المتوفى: 403 هـ)المحقق: حلمي محمد فودة، دار الفكر ط: الأولى، 1399 هـ – 1979

التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة.

تفسير القرطبي، شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م.

تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق هند بنت محمد بن زاهد سردار، ط الأولى، 1422ه – 2001م.

تاريخ التشريع، للأساتذة: السبكي والسايس والبربري.

جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ط الثانية، 1424ه – 2004م.

 مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، الشيخ القرضاوي، مكتبة وهبة القاهرة


[1] سورة الحديد، الآية25

[2] سورة الجاثية الآية 18

[3] مادة “شرع” معجم ألفاظ القرآن الكريم، 2/13/إصدار مجلة اللغة العربية بالقاهرة / وانظر كتاب ” المصباح المنير في غريب الشرح الكبير “/، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي أبو العباس.ت 770 ه /المكتبة العلمية / وكتاب مختار الصحاح، “زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي “.ت 666 ه بتحقيق يوسف الشيخ محمد / ط، الخامسة.

 [4]أنظر: تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق هند بنت محمد بن زاهد سردار، ط الأولى، 1422ه – 2001م،4/370، والمنهاج النبوي، عبد السلام ياسين، ص 3، ط الثانية.1410 ه/1989 م، وتفسير القرطبي، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط الثانية،6/211.

[5] سورة الأعراف الآية:163

[6] سورة الشورى الآية:13

[7]سورة الشورى الآية،21

[8] سورةالمائدة الاية:48.

[9] أنظر: تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق هند بنت محمد بن زاهد سردار، ط الأولى، 1422ه – 2001م،4/370،

[10] سورة الجاثية الآية:18.

[11] مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، يوسف القرضاوي /ص.9.10/مطبعة الرسالة. ط، الأولى 1414 ه/1993 م.

[12] هناك عدة مؤلفات تناولت آيات الأحكام مثل: أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي المعافري وأيضا أحكام القرآن للجصاص وغيرهم.

[13] فقه الدولة في الإسلام. يوسف القرضاوي./ ص.26.27.28/.بتصرف. ط، دار الشروق

[14] سورة الروم الآية:30

[15] سورة الحج الآية:78

[16] صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر باب الدين يسر، دار طوق النجاة، ط الأولى، 1422ه،1/16.

[17] صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب مباعدة النبي للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته،رقم الحديث:2327، 4/1813

[18] راجع تاريخ التشريع للأساتذة: السبكي والسايس والبربري.

[19] جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ط الثانية، 1424ه – 2004م، 2/817.

[20] سنن الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد الداران، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط الأولى، 1412ه – 2000م، 1/242.

[21] سورة المائدة:3

[22] سورة النساء الآية: 23

[23] سورة البقرة الآية: 29

[24] سورة المائدة الآية: 5

[25] سورة النحل الآية: 67.

[26] سورة البقرة الآية:219

[27] إذ جاء بالنسبة للخمر قول الله تعالى في سورة النساء “يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى”

[28] سورة المائدة الآية:91.

[29] أنظر: تفسير القرطبي، 2/275.

[30] يقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية.144:”قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام “.

[31] يقول السيوطي في الإتقان: “إن النسخ وقع في القرآن في عشرين موضعا”، ص 22/2.

[32] المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية، بيروت ط: الأولى، 1411 – 1990م، كتاب الجنائز، ح(1386)، 1/530.

[33] وكانت قد سرقت فاستشفع أهلها بأسامة بن زيد حبيب الرسول عليه الصلاة والسلام لرفع الحد عنها، فغضب وقال لأسامة:”اتشفع في حد من حدود الله / ثم قال الحديث. جاء في نيل الأوطار ج 7 / 135 أنها المرأة المخزومية.

[34] المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب الحدود، باب: باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، ح (1688)،/3/1315. والبخاري في صحيحه، كتاب حديث الأنبياء، باب الغار، ح (3475)، 4/175.

[35] سورة المائدة الآية: 8

[36] سورة النساء الآية: 135

[37] سورة النساء الآية: 58

[38] أنظر:المدخل للفقه الإسلامي، لعبد السلام مدكور،من الصفحة 12 إلى الصفحة 20.

[39] كتاب ملامح المجتمع الإسلامي، يوسف القرضاوي، ص 7.

[40] سورة آل عمران الآية: 64

[41] سورة غافر الآية:60

[42] سورة البقرة الآية:168

[43] سورة الحشر الآية: 2

[44] سورة البقرة الآية:44

[45] سورة آل عمران: 190.

[46] سورة طه الآية 114

[47] المنهاج في شعب الإيمان، الباب السبع عشر، وهو باب في طلب العلم 2/191، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله الحَلِيمي (المتوفى: 403 هـ)المحقق: حلمي محمد فودة، دار الفكر ط: الأولى، 1399 هـ – 1979 م

[48] سورة الفرقان الآية:63

[49] سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس، رقم الحديث:1987، 3/423

[50] سورة المائدة الآية:6

[51] سورة التوبة الآية:103

[52] سورة القصص الآية:77

[53] سورة الحجرات الآية:13

[54] صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب في قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين}، ح(348)، 1/192. وصحيح البخاري، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، ح(2753)، 4/6..

[55] سورة آل عمران الآية:199

[56] سورة الشورى:الآية 28

[57] أنظر: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، 1/14،15، بتصرف.

[58] سورة المائدة الآية:3

[59] سورة يونس الآية:64

[60] سورة يونس الآية:64

[61] أنظر المبحث الأول.

[62] معجم اللغة العربية المعاصرة، 2/1100.

[63] كتاب التعريفات: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816 هـ)المحقق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان ط الأولى 1403 هـ -1983 م 1/ 168/

[64] مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، الشيخ القرضاوي، مكتبة وهبة القاهرة، ص 20، 21.بتصرف.

[65] سورة المائدة: الآية: 3

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.