منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هو ذا الحب!؟ (قصة قصيرة)

هو ذا الحب!؟ (قصة قصيرة)/محمد فاضيلي

0

هو ذا الحب!؟ (قصة قصيرة)

بقلم: محمد فاضيلي

سيدي القارئ..
قصتي تختلف عن كل القصص والروايات التي قراتها او سمعتها من قبل..أنا متأكد من ذلك..كما أني متأكد أنك ستعذرني حين تقرأها..ستتفهمني..وإن لم تجد فيها المتعة والفائدة..
حبي غريب وتصرفي أغرب..ولا أظن أن أحدا سيتصرف مثلي..أكان حبي حقيقيا، أم نزوة..أكان تصرفي حكيما أم طيشا وجنونا..
لست أدري..
نعم..
لقد رأيتها أول مرة..فأصابت سهامها قلبي وعيني واردتني صريعا، متيما، مكبلا..
اهذا هو الحب!؟ أمحب انا..
نعم..لكن حبي من نوع خاص..ليس حب شاب لشابة في مثل سنه أو حب ابن لوالدته..أو مريض لممرضته..أو ظل لظله..
في الحب يقترب الحبيب من حبيبه ويقترن به ويتحين الفرص لوصاله والتعلق به..لكن حبي لحبيبتي دفعني لأن أبتعد عنها وأدفعها للابتعاد عني..احكيم أنا أم مجنون!؟ انرجسي أنا ام اثير!؟
لست أدري..
وكان اللقاء الأول..
غادة حسناء، في عقدها الثالث، ترتدي وزرة بيضاء..تدخل الفصل لأول مرة، فيقف جميع التلاميذ تحية واحتراما وانبهارا بالجمال الأخاذ والصوت الملائكي المحبب للأذن والنظرات الجاذبة للقلوب والأعين..
ويبدأ الدرس..
كنت أجلس في اول الصف..
نحيف، خجول..ارتدي ثيابا تؤكد للرائي أني من الطبقة المستضعفة..
ابهرتها بفطنتي وذكائي ومشاركتي المتميزة في الدرس..
ثم توالت الحصص الدراسية وتوالت مشاركاتي، وتوالى الإعجاب والتقدير..
أستاذتي الشقراء كانت حلم كل من يلج الثانوية من أساتذة وإداريين وحتى التلاميذ..اما الإناث منهن فإن رؤيتها كانت تصيبهن بالجنون..
هل كنت أحبها!؟ هل كنت متيما بها!؟ هل أثملتني وأسكرتني نظراتها وابتساماتها ونبراتها..
لست ادري..
يا ليت الزمان يعود..!
يعود.. فقط..لأصحح الوجهة..وأتدارك الأخطاء..واصل حبلا ما كان له أن ينقطع
لقد نما بيننا حب عذري ملائكي بريء أفضل وأقوى من كل المحبين الذين تغنى بقصصهم المغنون والمطربون..
كنت اقضي معظم وقتي في الثانوية..اتلهف لإطلالة نورها البهي والاستمتاع بحديثها العذب..كانت تثني علي كثيرا امام الزملاء والاساتذة والإداريين لدرجة اثارت غيرة الكثير منهم..
كانت تصارحني بكثير من أسرارها، تستشيرني في عدد من أمورها الشخصية..تخبرني بمن يتقدم لخطبتها او يبدي اهتمامه وإعجابه بها او يعاكسها او يطلب منها ربط علاقة غرامية..
سالتني عن رأيي في الحب..
صارحتني بأنني احبب لها التدريس وأنها تكون في قمة السعادة حين تراني وتتبادل معي أطراف الحديث..وصارحتها بانني أسعد اكثر منها بذلك..
رافقتها كثيرا من وإلى الثانوية، وفي الحديقة العمومية والسوق الأسبوعي وكثير من الأماكن العامة..
ثم حلت عطلة الصيف..
كان وداعنا حميميا..وفراقنا أبديا..
تكلمت العيون بما عجزت عنه الشفاه..
ثم امتطت الحافلة..
أين أنا من هذا الحب الكبير الذي لا أستحقه..وإلى اين سيقودني ويأخذني ويوصلني في دنيا مليئة بالغيرة والحسد والحقد وكل امراض القلب!؟ وكيف سنواجه معا وسويا العقبات والمنغصات التي ستعترضه وتقف سدا منيعا ضد استمراريته وديمومته!؟
وكيف ستكون النهاية!؟

كانت العطلة الصيفية فرصة كافية للتفكير السليم بعيدا عن سلطان القلب وعنجهيته..
وكان القرار انتقالا إلى ثانوية أخرى وانتهاء قصة حب لم يكتب له الخلود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.