في دمعتيه صلى الله عليه وسلم(قصيدة)
بقلم: محمد ياسين العشاب
فِي دَمْعَـتَيْهِ أَذَابَتْ حُـزْنَهَـا سُحُبِي
مِنِّي الْحَنِينُ، وَمِنْهَـا ضَمَّـةُ التَّـعَبِ
كَانَتْ تُـسَـبِّحُ فِي عَـيْنَيْهِ مَـوْعِظَةٌ
مِنْ كَوْثَرِ الْوَحْيِ، مَا شَفَّتْ لِغَيْرِ نَبِي
تَدْنُو السَّمَـاوَاتُ مِنْهَا كُلَّـمَا عَـبَـرَتْ
مِنْ أَوَّلِ الْحَرْفِ، حَتَّى آخِرِ الْكُتُبِ
وَكُـلُّ غَـيْبٍ حَـوَالَيْ رُوحِـهِ قُـدُسٌ
مَـا بَيْنَ حَـاضِـرَةِ الأَرْوَاحِ لَمْ يَـغِبِ
يُـصْغِي إِلَى الْحَـقِّ، كَانَ النُّورُ مُتَّكِـئًا
عَـلىَ الْجـِـدَارِ، وَكَانُــوا مِثْلَ مُرْتَـقِبِ
فَرْدًا تَسِيلُ جِرَاحُ الْأَرْضِ مِنْ دَمِهِ
وَتَحْـمِـلُ الـرِّيـحُ رَيَّا لَحْـنِــهِ التَّـعِـبِ
يَسْمُو بِكَفَّيْــهِ، يَطْوِي الْأُفْــقَ بَيْنَهُمَا
إِلَى السَّمَاءِ، وَيَشْكُو وَطْــأَةَ النَّصَبِ
وَبَيْنَ طَرْفَيْـهِ رُؤْيَا، كُـلَّمَا ارْتَـبَـكَتْ
فِي ظِلِّ حَـيْرَتِهَا، نَـادَى أَنِ اقْـتَـرِبِي!
لَمَّا اسْتَدَارَ سَأَلْتُ الشَّمْسَ: هَلْ نَظَرَتْ
عَلى مَـدَاهُ جَـمَـالَ اللَّــهِ مِنْ كَـثَــبِ؟
وَأَعْـيُـنًـا رَحَـلَتْ فِي قُـدْسِــهِ، وَفـتًى
دَنَـا إِلَـيْـهِ بِقِـطْــفٍ مِنْ جَنَى الْعِـنَبِ
فَـمَـدَّ مِنْ عِطْـرِهِ كَــفًّـا وَبَـسْـمَــلَــةً
مِـنْهَـا تُـسَافِـرُ فِـي أَشْــوَاقِ مُـغْـتَـرِبِ
لَـيْـتَ الَّذِي ذَرَفَتْ عَـيْـنَــاهُ أَسْئِـلَــةً
أَعَـارَنِي مِنْـهُ طَـرْفًـا غَـيْرَ مُحْتَـجِـبِ
وَأَشْــرَعَ الْفَـجْـرَ مِنْ مَــرْآهُ أَخْـيِـلَــةً
حَتَّى أُبَـعْــثِـــرَ فِـي مِـرْآتِــهَا حُـجُبِـي
وَدَرَّ مِـنْ ثَـغْـــرِهِ الْمُفْـتَــرِّ بَــارِقَـــــةً
لَـمَّـا جَـثَـا مِـنْـهُ إِشْـفَـاقًا عَلَى الرُّكَبِ
قَدْ كَانَ يَصْهَـرُ فِي بُـرْدَيْـهِ مُـهْـجَـتَــهُ
فَكَيْـفَ لَـمَّا أَذَابَ الرُّوحَ لَمْ أَذُبِ!