منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دراسة حديث “أحب العمل إلى الله”

دراسة حديث "أحب العمل إلى الله"/ امحمد اخليف

0

دراسة حديث “أحب العمل إلى الله”

بقلم: امحمد اخليف

 

أولا: نص الحديث:

عن عَبْدِ اللهِ ابن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلى وَقْتِها. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ.قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي”.
رواه البخاري في الصحيح، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها

ثانيا: روايات الحديث

أ‌- رواية البخاري
عن عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ قال: ” سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا. قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.رواه البخاري في الصحيح، كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير
– تبديل: أفضل بدل أحب وميقاتها بدل وقتها

ب‌- رواية مسلم

عن عبد الله ابن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ:” الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا” قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ: قَالَ: “ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ” قُلْتُ؟ ثُمَّ أَيُّ: قَالَ: “ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ” قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.رواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال
– تبديل: ذكر كلمة العمل بصيغة الجمع: أي الأعمال

ت‌- سنن النسائي

عن عبد الله ابن مسعود قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ‌أَيُّ ‌الْعَمَلِ ‌أَحَبُّ ‌إِلَى ‌اللهِ ‌تَعَالَى؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل.رواه النسائي في السنن،باب: فضل الصلاة لمواقيتها الصفحة1/292)

ثالثا: ترجمة راوي الحديث ومخرجه

أ‌- راوي الحديث:

عبد الله بن مسعود: هو أبو عبد الرحمان عبد الله بن مسعود الهذلي، فقيه الأمة وصَحَابي جليل وفقيه ومُقرئ ومحدث من المكثرين في الحديث، وأحد رواة الحديث النبوي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، سادس من أسلم وأحد المبشرين بالجنة، وصاحب نعلي النبي صلى الله عليه وسلم وسواكه، هاجر الهجرتين إلى الحبشة والمدينة المنورة, وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة، وقد تولى قضاء ووزارة الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر. توفي رضي الله عنه سنة 32 هجرية.

ب‌- مخرج الحديث:

البخاري: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ولد سنة 194ه ببخارى، وهو أحد كبار الحفاظ الفقهاء، من أهم علماء الحديث وعلوم الرجال والجرح والتعديل والعلل عند أهل السنة والجماعة، له مصنفات كثيرة أبرزها كتاب الجامع الصحيح, المشهور باسم صحيح البخاري، الذي يُعد أوثق الكتب الستة الصحاح والذي أجمع علماء أهل السنة والجماعة أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم.

وقد أمضى في جمعه وتصنيفه ستة عشر عاما. نشأ يتيما وطلب العلم منذ صغره وذهب في رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث، وسمع من قرابة ألف شيخ، وجمع حوالي ستمائة ألف حديث.
اشتهر شهرة واسعة وأقر له أقرانه وشيوخه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدم والإمامة في الحديث وعلومه حتى لُقب بأمير المؤمنين في الحديث. وتتلمذ على يديه كثير من كبار أئمة الحديث كمسلم بن الحجاج وابن خزيمة والترمذي وغيرهم، وهو أول من وضع في الإسلام كتابا مجردا للحديث الصحيح، وأول من ألف في تاريخ الرجال، توفي بسمرقند سنة 256 ه.

مسلم: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ولد سنة 206 ه بنيسابور، وهو من أهم علماء الحديث النبوي عند أهل السنة والجماعة, وهو مصنف كتاب صحيح مسلم الذي يعتبر ثاني أصح كتب الحديث بعد صحيح البخاري، وهو أحد كبار الحفاظ. طلب الحديث صغيرا وكان أول سماع له سنة 218 ه وعمره آنذاك اثنا عشرة سنة لقي عددا كبيرا من الشيوخ, وجمع ما يزيد على ثلاثمائة ألف حديث. أثنى عليه علماء عصره ومَن بعدهم واعترفوا له بإمامته وبالتقدم والإتقان في علم الحديث. أخذ عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي زرعة الرازي وغيرهم وتتلمذ على الإمام محمد بن إسماعيل البخاري توفي سنة 261 ه بنيسابور.

النسائي: هو الإمام الحافظ الثبت أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي محدث وقاض, أحد أئمة الحديث النبوي الشريف, وصاحب السنن الصغرى والكبرى، المعروف بسنن النسائي، ولد سنة 215 ه في بلدة نسا من بلاد خراسان قديما وتقع بتركمنستان حاليا، طلب العلم والحديث وهو صغير، وسمع من عدة شيوخ من أشهرهم: إسحاق بن راهويه وأبي داود. قال في حقه الذهبي في سير أعلام النبلاء: “لم يكن أحد في رأس 300 أحفظ من النسائي”.
رحل الحفاظ إليه وله العديد من المصنفات أشهرها السنن وصَنف أيضا في الضعفاء والمتروكين وفضائل الصحابة توفي سنة 303 ه.

رابعا: موضوع الحديث وسبب وروده

ورد الحديث في سياق سؤال سيدنا عبد الله بن مسعود عن أفضل عمل يحبه المولى جل وعلا وذلك سعيا منه للفوز برضا الله ومحبته.
أما موضوعه فيتعلق بأحب الأعمال عند الله وهي الصلاة لوقتها، بر الوالدين، والجهاد في سبيل الله.

خامسا: شرح المفردات

العمل: الأعمال البدنية الظاهرة
أحب إلى الله: أشد حبا
الصلاة: في اللغة الدعاء واصطلاحا عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، أولها التكبير وآخرها التسليم.
على وقتها: الصلاة المفروضة على وقتها المطلوب فعلها
ثم أي: ثم أي العمل أفضل بعد الصلاة على وقتها
بر الوالدين: الأب والأم،والبر كثرة الإحسان بكل أنواع الإحسان.
الجهاد في سبيل الله: بَدْل الجهد في قتال أعداء الله، لتكون كلمة الله هي العليا.
استزدته: طلبت الزيادة منه.

سادسا: دراسة الحديث

الألفاظ التي وردت في صيغ هذا الحديث, متقاربة المعنى يفتل بعضها في بعض لأن ما كان من الأعمال أحب إلى الله تعالى فهو أفضل الأعمال وهو أقرب إلى الجنة من غيره, وما كان أحب إلى الله فعامله أقرب إلى الله من غيره كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال:

(إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه…).رواه الإمام البخاري
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل الأعمال أداء ما فرض الله.
وكذا قال عمر بن عبد العزيز في خطبته.

يشير حديث بن مسعود رضي الله عنه على أن أفضل الأعمال وأقربها إلى الله وأحبها إليه الصلاة على مواقيتها المُؤقتة لها.

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلاة على وقتها أو على مواقيتها) دليل على فضل أول الوقت للصلاة لأن “على” للظرفية كقولهم (كان على عهد فلان) والأفعال الواقعة في الأزمان المتسعة عنها لا تستقر فيها, تقع في جزء منها, لكن إذا وقعت في أول ذلك الوقت فقد صار الوقت كله ظرفا لها حكما.
وقوله: (ثم بر الوالدين) لما كان ابن مسعود له أم احتاج إلى ذكر بر والديه بعد الصلاة، لأن الصلاة حق الله وحق الوالدين متعقب لحق الله عز وجل كما قال تعالى: “أن اشكر لي ولوالديك”. سورة لقمان الآية 14 وقوله ( ثم الجهاد في سبيل الله) لأن الجهاد فرض كفاية, والدخول فيه بعد قيام من سقط به حق فرض الكفاية تطوع إذا لم يتعين بحضور العدو ولهذا تقدم بر الوالدين على الجهاد إذا لم يتعين، كما قال صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يجاهد (ألك والدان؟) قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد) وفي رواية: (فأمره أن يرجع إليهما).
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود أن أفضل الأعمال القيام بحقوق الله التي فرضها على عباده وأفضلها الصلاة لوقتها, ثم القيام بحقوق عباده, وآكده بر الوالدين، ثم التطوع بأعمال البر،وأفضلها الجهاد في سبيل الله.

فإن قيل: فقد رُوي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود، كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله). قيل: ثم أي؟ قال:( الجهاد في سبيل الله). قيل: ثم أي؟ قال: (حج مبرور).

وما ورد عن أبي ذر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله).

ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين وروي أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله عز وجل.

قيل هذا ما أُشكل فهمه على كثير من الناس والجمع بين هذه النصوص ما تم شرحه في فتح الباري للابن رجب الحنبلي، كما سيأتي تفصيله إنشاء الله تعالى: لا شك أن أفضل الأعمال ما افترضه الله على عباده والدليل عليه ما تم ذكره في أول الكلام على هذا الحديث، وأولى الفرائض الواجبة على العباد وأفضلها الإيمان بالله ورسوله، تصديقا بالقلب، ونطقا باللسان وهو النطق بالشهادتين، وبذلك بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك: الإتيان ببقية مباني الإسلام الخمس التي بُني عليها وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من يبعثه يدعو إلى الإسلام أن يدعو أولا إلى الشهادتين, ثم إلى الصلاة، ثم إلى الصيام، ثم إلى الزكاة، كما أمر بذلك معاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن، وكان يُعَلم من يسأله عن الإسلام مبانيه الخمس كما جاءت في حديث جبريل عليه السلام.
فإذا تقرر هذا فقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة لما سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (الإيمان بالله ورسوله) فهذا وجه ظاهر، لا إشكال فيه، فإن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقا، وسَمَّى الشهادتين مع التصديق بهما عملا لما في ذلك من عمل القلب واللسان.

و قوله في حديث أبي هريرة: (ثم الجهاد في سبيل الله)، وفي حديث أبي ذر: ( والجهاد) يشهد له أن الله قرن بين الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله في مواضع كقوله تعالى:”إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله “سورة الحجرات الآية 15, وقوله سبحانه:“يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم” – سورة الصف الآية 11-

وقد قيل: إن الجهاد كان في أول الإسلام فَرض عين على المسلمين كلهم لا يسع أحدا التخلف عنه كما قال تعالى: “انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا” سورة التوبة الآية 41 ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار، فنزل قوله: “وما كان المؤمنون لينفروا كافة” سورة التوبة الآية 122

روي ذلك عن ابن عباس وغيره, وحينئذ فيحتمل جعل النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين:
أحدهما: أن يقال: إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين، فكان حينئذ أفضل الأعمال بعد الإيمان، وقرينا له، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية تأخر عن فرض الأعيان.
والثاني:أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل عن أفضل الأعمال، فتارة يذكر الإيمان بالله ورسوله لدخوله في مسمى الأعمال، كما سبق تقريره، وتارة يذكر أعمال الجوارح, لأن الذي يبدو إلى الفهم عند ذكر الأعمال، هي أعمال الجوارح، دون عمل القلب واللسان، فكان إذا تبين له أن ذلك هو مُراد السائل ذَكر الصلاة له, كما ذكرها في حديث ابن مسعود، فإن الصلاة أفضل أعمال الجوارح.

وحيث أجاب بذكر الإيمان أو بذكر الصلاة، فإن مقصوده التمثيل بأفضل مباني الإسلام، ومراده المباني بجملتها، فإن المباني الخمس كالشيء الواحد.

وفي حديث ابن مسعود قدم بر الوالدين على الجهاد إشارة إلى أن حقوق العباد اللازمة التي هي فروض الأعيان تُقدم على التطوع بالجهاد.

وحديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما اقتران الجهاد بالإيمان, لكنه في حديث أبي هريرة جعله بعد الإيمان وجعل بعده الحج المبرور، فيحتمل أن يقال: كان ذلك في زمان كان الجهاد فيه فرض عين، فكان مُقدما على الحج ويحتمل أن يقال: قد فهم دخول الحج من ذكر الإيمان بالله ورسوله، لأن ذلك يتبعه بقية مباني الإسلام ومنها الحج.
فيتبين بهذا التقرير أن الأحاديث كلها تدل على أن أفضل الأعمال الشهادتان مع توابعهما.

سابعا: عبر وعظات من الحديث

يقول الإمام المرشد رحمه الله إشارة إلى الأعمال التي يقوم بها العبد للفوز برضى الله ونيل محبته:
الطريق الصادقة الصاعدة التي إن استقام عليها العبد في إرادة وجه الله، لا تَصرف إرادةُ الدنيا وجهَه، طريق تقرب إلى الله عز وجل وتوصل إليه. إنها طريق الولاية والسبق لدرجات القرب من الله عز وجل. وتحقق الولاية للعبد. ويُحرز على السبق والقُربى حين تكلل جهوده في طاعة مولاه وحبه والوفاء له والسير إليه بحب المولى عبده ذلك الحب الخاص الذي تشرئب إليه أعناق الرجال. روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليِ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينه, ولئن استعاذ بي لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته” (الإحسان, ج 01 ص 169).

خاتمة:

إن هذا الحديث الذي بين أيدينا يكشف لنا عما كان يشغل الصحابة رضوان الله عليهم، لم يكونوا يهتموا بالدنيا بقدر ما كانوا يسألون عن الآخرة. فهذا سيدنا عبد الله يسأل عما يُقرب إلى الله، وذلك سيدنا معاذ بن جبل يسأل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيقول: (أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار)، فيرشده المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى إقامة فرائض الإسلام الخمسة، والسعي في أبواب الخير من صيام وصدقة وقيام لليل, ثم يبين له أبواب بنيان الدين: فرأسه الإسلام،وعموده الصلاة, وأعلاه الجهاد، وأخيرا ينبهه أن الجامع لهذا كله: هو كف اللسان عن الحرام.
ما أكرمك يا رسول الله وما أرحمك بخلق الله، تُوجه الخل، وتُرشدهم إلى محاسن الأخلاق، وفضائل الأعمال، وتذود عنهم لتنقدهم من لهيب جهنم، صلى الله عليك يا شفيع الورى وأحب الخلق إلى المولى جل وعلا. والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.