منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ناديتُ ليلى (قصيدة)

ناديتُ ليلى (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

ناديتُ ليلى (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

(المناسبة):
١ ـ لمّا سمعتُ ما يقول مجنونُ ليلى:
باللهِ يا ظَبَياتِ الحَيِّ قُلنَ لنا
لَيلايَ مِنكُنَّ أم ليلى مِنَ البَشَرِ
٢ ـ وما يقول قيسُ بنُ الملوّح :
أمُرُّ على الديارِ ديارِ ليلى
أقبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا
وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي
ولكن حبُّ مَن سكنَ الديارا
٣ ـ وليست ليلى هي ليلى كلَّما ذُكِرَتْ، ولكن يُكنّى بها عن محبوباتٍ كثيراتٍ، لشيوع اسمها في الأدب العربي.
قلتُ في قصيدتي هذه:
☆ ناديتُ ليلى ☆
ناديتُ ليلى وكيفَ الحالُ تَلقانا
وغِبتِ عنّا وطالَ البُعدُ أزمانا
يا ليلى أَينَ الوعودُ الغُرُّ نذكرُها
كانت لنا في دروبِ الوصلِ بُستانا
كُنّا إذا لاحَ بدرُ الشوقِ يجمعُنا
نمشي وتضحكُ في الآفاقِ ألحانا
واليومَ صرنا كأطيافٍ مبعثرةٍ
يبكي الفؤادُ على الماضي الذي كانا
يا ليلُ هل مرَّ طيفٌ من محبَّتها
أم هل رأيتَ على عينيكِ إنسانا
إنّي سألتُ نجومَ الليلِ قاطبةً
عنها فلم تُجبِ الأرواحُ حيرانا
يا ليلى إن غبتِ عن عينيَّ مُبتعدةً
فالقلبُ ما زالَ بالذكـرى مُعانـا
ما زلتُ أذكرُ أيّاماً نُعانقُها
حتى حسبنا زمانَ الوصلِ سلطانا
كم مرَّ يومٌ وكنّا في مودّتِنا
كأنّنا فوقَ أعراسِ الهوى شانا
واليومَ صرنا نُعاني من فراقِ هوى
كأنّما الدهرُ قد أهدى لنا أحزانا
يا ليلى إنّي على العهدِ الذي مضى
ما خنتُ ودًّا ولا بدّلتُ إيمانا
إن كان ذنبٌ جرى منّا ومنكمُ
فالعفوُ بابٌ إلى الإحسانِ رضوانا
فالصفحُ يرفعُ شأنَ المرءِ إن سَمَتْ
فيه النفوسُ وكانت بالهدى دانا
ما خابَ قلبٌ إذا بالصفحِ قد عَمِرَت
فيه المروءةُ والإحسانُ عنوانا
يا ليلى إن جئتِ يومًا نحوَ دارِ هوى
تلقينَ صدرًا على الأشواقِ ريّانا
لا تسألي الدمعَ عن سرِّ انسكابِ دمي
فالحبُّ يكتبُ في العشّاقِ ديوانا
كم شاعرٍ قال في ليلى قصائدَه
حتى غدت في سماءِ الشعرِ برهانا
يا رمزَ كلِّ هوى في القلبِ نحمله
يا نجمةً في سما الأرواحِ تلمعُنا
إن غبتِ يومًا فذكراكِ التي بقيت
تبقى كأنّكِ في الأعماقِ سكّانا
يا ليتَ دهري يعودُ اليومَ مبتسمًا
فنلتقي مثلما كنّا زمانا
نمضي ونتركُ للأيّامِ حكمتَها
فالدهرُ يكتبُ في الآفاقِ ألحانا
كم قصةٍ بدأت حبًّا وأشرقت
ثم انتهت وبقيت منها معانينا
لكنّ ذكرى الهوى تبقى معطّرةً
كالعطرِ يبقى وإن غابت بساتينا
يا ليلى إن طال دربُ البعدِ بينَنا
فالله يجمع بعد البعد خلّانا
ما ضاع ودٌّ بصدق القلب نحمله
ولا يموت الهوى إن كان إيمانا
إن القلوب إذا ما صفّت ارتفعت
مثل النجوم تضيء الليل أزمانا
فالعفو تاج الكرام إن هم ارتفعوا
والصفح أجمل ما في الناس إنسانا
يا ليلى إن تسمعي صوتي فموعدنا
في رحمة الله إن ضاقت بنا الدُّنا
نرجو الإله بأن يحيي مودتنا
فالله يجمع بعد البعد إخوانا
إن مرّ طيفك في الأحلام يسألني
أأنت ما زلت للذكرى وفاءانا
أقول نعم فؤادي ما تبدّل لي
ولا يزال على العهد الذي كانا
إن غاب جسمي عن الدنيا وعن زمنٍ
يبقى الهوى في دمي عهدًا وألحانا
يا ليلى إنّ الهوى سرٌّ نعيشه
يبقى وإن مزّقت أيامنا شانا
إنّ المحبّة نورٌ في جوانحنا
ما دام في القلب إيمانٌ وإحسانا
هذي قصيدتي والوجدان يكتبها
من قلب شاعرها شوقًا ووجدانا
فإن رضيت فذاك العهد نجددُه
وإن مضيت فذكراك التي كانا
تبقى كأن الهوى في القلب ملحمةٌ
يتلو صداها مدى الأيام ألحانا
سلام قلب على ليلى وإن بعدت
فالود يبقى ولو غابت ليالينا
والقلب يبقى على الذكرى معلّقًا
حتى نلاقـي على الأيّام رضوانا
ما بيننا كان حبًّا صادقًا أبدا
والصدق يبقى وإن طال الزمانا
يا ليلى إنّي على الأيام منتظرٌ
أن يجمع الله في الآفاق إنسانا
إن طال درب الفراق المرّ بينَنا
فالصبر يفتح بعد الضيق بستانا
كم ليلةٍ بتُّ أشكو طول غربتها
حتى حسبتُ ضياء الصبح سجّانا
لكنّ أملي بربي لا يفارقني
فالله يجبر قلبًا كان حيرانا
إن ضاع بعض الذي نبنيه في زمنٍ
فالخير يبقى لمن في قلبه كانا
يا ليلى إن تسمعي صوتي وموعظتي
فالحب يبقى إذا صفّى وجدانَا
هذا ختام قصيدي حين أنظمه
جعلت ليلى به سرًّا وعنوانا
****

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.