منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مَا أَََقْدَرَ اُلْمَاءَ لَوْ أَنَّ اُلْفَتَى حَجَرُ ( قصيدة)

مَا أَََقْدَرَ اُلْمَاءَ لَوْ أَنَّ اُلْفَتَى حَجَرُ( قصيدة)/ الشاعر أبو علي الصُّبَيْح

0

مَا أَََقْدَرَ اُلْمَاءَ لَوْ أَنَّ اُلْفَتَى حَجَرُ( قصيدة)

بقلم: الشاعر أبو علي الصُّبَيْح

مَا أَََقْدَرَ اُلْمَاءَ لَوْ أَنَّ اُلْفَتَى حَجَرُ

إنَّ اُلَّذِي زَمَّ نَبْضَ اُلشِّعْرِ لَا يَذَرُ

شِعْرٌ بِهِ حِكَمٌ لَوْ عِشْتَ تَحْفَظُهُ
يَأْتِيكَ دَوْماً بِنُورِ اُلْفَجْرِ يَتَّزِرُ

نَثَرْتُ مَشِـــــيبِي عَابِراً سُبْحَةَ العُــــرَى
وَقَدْ سَامَـــــنِي مَا الجَاهِــــلِيُّ تَــــدَثَّرَا

الماءُ يَجهَلُ أَنَّ إِسمَك سِرُّهُ
والمُعصراتُ على نِعالِك سُجَّدا

والمُزنُ لمّا في الهَجيرَةِ أَصحَرَتْ
أَضحَتْ على عَينَيكَ تَهطَلُ أَحمَدا

والغيثُ مُستَعِرُ الفُؤادِ وظامئٌ
والبَرقُ في عَينَيهِ صاحَ مُحَمَّدا

أَنهى ذهولَ الصّامتينَ بِصَرخَةٍ
مَنْ ذا على العَلياءِ يَحنو مُجَدَّدا

يا ذلكَ الأفقُ المُتَوَّجُ بالدِما
هيَ من إسمك الشمسُ تَشعِلُ مَوقِدا

يا بابَ فتحٍ للكرائِمِ مِهيَعاً
عَلِمَتْ .. الى الأَحرارِ دَربَكَ مَهَّدا

كَتَبَتْ نبِوءاتُ الطّفوفِ بِبابِهِ
من لامسَ البابَ المُضيئَ تَفَرقَدا

وَقَفْــتُ عَلى الدَّارِ الَّتِي رَسَمَــــــتْ لَنَا
خُدُودَ الأَثَافِي بَـــــعْدَ هَجْرٍ تَــــــــنَكَّرَا

بِقَـــــفْـرٍ أُغَـنِّي بِالْحــــمَالَـــــةِ أَنْ أَرَى
ذُرَى طَلَــــلٍ هَــــــاجَ الْقَطَا عَمَّ أَقْفَـرَا

مَرَرْتُ كَاَشْطَانِ البُـــــــرُوقِ مَخَـافَتِي
أُلاَقِي اُنْشِطَارَ الغَيْــــمِ هَطْلاً مُــــدَوَّرَا

فَيَأَتِي اُمْرُؤُ القَيْسِ الَغَدَاةَ عَلَى الطّوَى
وَيَحْسَبُ أَنّي قَدْ عَقَــــرْتُ لأَظْـفَـــــرَا

وَأَنِّي هَمَـــسْتُ السِّرّ فِـي أُذْنِ فَاطِـمٍ
َوَخَاتَلْتُ أَقْــــرَاطَ القُــرُونِ لأَعْبُـــرَا

أَفَتِّــــشُ عَــــنْ قَبْـرٍ يَضُـــمُّ دَلاَلَـــهَا
وَأَمْراً لَنَا أَنْ فِي العُـــرُوبَـــةِ أُقْــــبرَا

هذي الحروفُ وأن تترجمَ ما جرى
قد صحتُ في كلِّ الجهاتِ مُكبرا

رغمَ المساءاتِ الحِزان بخاطري
مرَّ الخيالُ على الأرض مُسفرا

فزَعَتْ إليكَ من الجفافِ غَمامتي
بمهيضِ أجنحةِ الحياءِ لتَمْطُرا

دعني أمارسُ في الخيالِ هوايتي
إن عَزَّ وَصلٌ في الحياةِ وأقفَرا

ألقاك في وجهِ المُشاةِ مُمَوسقاً
وبلوحةِ الفنانِ طيراً أَخضَرا

من أيِّ كونٍ قد أتيتَ لكونِنا
وبأيِّ قاموسٍ كتُبت مُحَرِّرا

من حقِّ مملكةِ النجوم تأسفاً
إن جاءكَ النّجمُ القَصيُّ مُقصّرا

قد كان في كربِ البلاءِ محمدٌ
والله يرعى ما يمرُ بهِ السُّرى

واخترتها عَرشاً يَطوفُ بعرشهِ
ويَطوفُ حولكَ لو رأيتَ الكوثرا

سيظلُّ عشقي للقدس قضيةً
ويظلُّ فكري من ضيائكَ أنورا

وتَطلُ من كلِّ النَّوافذِ ثائرا
ويظَلُّ قَمْحي في حقولِكَ أسمرا

كَمَوْجَاتِ بَحْرٍ بِالرِّيـــــــاحِ تَلُوكُــــهَا
وَتَعْصِفُ أَهْلَ الأَرْضِ غَصْباً مُــنَفّرا

إِذَا قَالَ صَحْبِي ما دَعَــــاهُ سَمِعْــتَهُ
عَلَى كَفِّ أَوْتَارِ الْمَــرَاثِي تَـــــشَمَّرَا

فَيَعْزِفُ كَالمَلْهُوبِ بَاهِتَ نَجْـــــــــمِهِ
طَرُوباً عَلَى جَفْنِ الرَّدَى حِـــينَ نَوَّرَا

وَمَا هِنْدُ فِي الْبَيْتِ أَمْسَتْ مُهَنَّـــــداً
تَمَطّى بِغِمْدِ السَّاقِ عَرْضاً وَجَوْهَــرَا

مَرَرْتُ بِأَسْمَاءِ اُلْعَوَاصِمِ مُنْشِداً
وَضَاعَتْ نِعَالِي فِي مُخَاتَلَةِ اُلثَّرَى

وَمَا هِنْدُ أَذْكَتْ عِطْرَهَا دَجْنَ عَازِبٍ
سَرَى خُلْوَةً حَتَّى أجَاهِدَ فِي اُلسُّرَى

أُسَامِرُ أَوْطَاناً تُشَهِّرُ وَجْهَهَا
وَأَقْرِنُ وَجْهِي فِي اُلْمَرَايَا فَلاَ أَرَى

يَقُولُونَ يَكْفِي أَنْ تَلُوكَ خَطَابَةً
وَتَذْكُرَ أَبْيَاتَ اُلشَّرِيدِ لِشَنْفَرَى

لِتَأْلَفَ تَارِيخاً تَوَلَّى بِأَهْلِهِ
وَلَمْ يَنْجُ رِعْدِيدُ اُلْمَجَاهِلِ فِي اُلْوَرَى

هِيَ اُلصَّفَحَاتُ اُسْتَكْتَبَتْ نَبْضَ عَابِرٍ
عَلَى جُثَثٍ اُلْمَوْتَى فَخَانَهُ مَا دَرَى

وَأَضْرَمَ نَاراً فِي اُلصِّحَافِ وَجُنْحُهُ
يَعُودُ بِسُؤْلٍ جَابِرِيٍّ إلَى اُلْوَرَا

لِيَعْقِلَ حَرَّى نَاقَةٍ شَاقَهَا اُللَّظَى
وَيَعْرِفَ أَنَّى كَانَ جَهْلٌ تَخمَّرَا
يذُوذُ بِمَا اُلأَيَّامُ صَارَتْ كِنَايَةً
وَصَارَ شَبِيهُ اُلْجَاهِلِيّة أَعْصُرَا

أنتمْ غثاءُ السيلِ حَطَّ بساحلٍ
فغدرتمُ .. من بعدِ ما حطَّ القِرا

كنتُمْ على كفِّ المطامِعِ شَهوَةً
سَرَقَتْ عيونَ الفجرِ من بعدِ الكَرى

صاحَتْ مدائِنُهُ رجاءَ كرامَةٍ
لتعودَ فاقدةَ الحياةِ الى القُرى

يا شِلَّةً وجَدَتْ على خِرَقِ البِلى
حَظاً يساوقُ حظَّها المُتَعَثِرا

لن يغفرَ المخنوقُ عصيانَ الهَوا
حتى وإنْ جاءَ الهوا مُستَغفِرا

كل القناديلِ آنتظَمنَ فيالقاً
وهوتْ على ليلِ الغُرابِ مُعِسكرا

إِمّا صقور لا تَجدْ ما تَبْتَغي
أو ضفدع فوقَ الضفافِ تَنَمَرا

عودوا الى أسلابِكم .. لا تَرعَووا
حيثُ الخَنى يدعوكمُ بآنكلترا

واللهِ لَو أَنِّي مَلَكتُ زمامَكمْ
لأريتُكُمْ .. قعرَ الجَحيمِ مُسَعَّرا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.