منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نداء خفيا

نداء خفيا / محمد فاضيلي

0

نداء خفيا

بقلم: محمد فاضيلي

المناجاة من افضل العبادات ومن أحب الأعمال إلى الله عز وجل لما يتحقق فيها من معاني العبودية الحقة لله عز وجل، إيمانا بالله وإحسانا للظن به واعتقادا بجلال اسمائه وتمثلا لصفاته العلا، وتذللا وخشوعا وانكسارا، وذكرا لله سبحانه، وتعظيما وتكريما، وشكوى له بما يختلج في الصدور..
المناجاة هي الحديث سرا وخفية، وهي من أجل وأعظم وأرقى صيغ الدعاء، دون ان يسأل الله تعالى او يطلب منه شيئا، وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه إذ ناجوه في حالات وظروف نفسية صعبة لم يستطيعوا معها الصبر والتحمل:
فهذا زكرياء عليه السلام يناجي ربه ويشتكي إليه همه ويلتجئ إليه بالسر يقينا منه بأن الله تعالى أعلم بحاله منه وأعظم وأكرم. قال تعالى:” وزكرياء إذ نادى ربه نداء خفيا، قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا، ولم أك بدعائك ربي شقيا” سورة مريم 3
وايوب عليه السلام يناجي ربه ويشتكي إليه همه والمه بعدما شق عليه المرض وتمكن منه، فيقول:” رب قد مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”
ويونس عليه السلام يناجي ربه في الظلمات بقوله:” لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين “
وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الطائف منكسر القلب والجناح بعدما خذله أهلها لا يجد متكأ يستند عليه غير الله فيناجيه شاكيا باكيا متضرعا:” إلهي..انت ربي ورب السماوات والأرض..إلى من تكلني..إلى بعيد يتجهمني، او قريب ملكته امري..إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي..اعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات من ان يحل علي غضبك”
ما اعظم المناجاة، وما ألذها، وما اعظم ثمراتها..فالله تعالى يستمع للمناجي ويحس به، فيفرج همه ويزيل ألمه ويرفع قدره ويعلي شأنه ويملأ قلبه إيمانا وطمأنينة يجد حلاوتها فيه الذ واشهى..
فقد سمع شكوى زكرياء واستجاب دعاءه ورزقه ولدا صالحا نبيا، واستجاب لأيوب وشفاه من مرضه، واستجاب ليونس ونجاه من الظلمات، واستجاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وآواه ونصره ومكن له في الأرض..
وكذلك يستجيب الله لمناجاة المنكسرين المتوجهين إليه بالشكوى والتذلل والافتقار..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.