منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قلوب جمعها الله على محبته -خاطرة-

0

قدر الله سيف ماض على رقاب خلقه لا يستطيع أحد رده أو تحويله، .. وقضاؤه فيهم حق ظافر تستقيم به حياتهم، وعدل مطلق تصلح به معايشهم !!

وليس كل ما يهم المرء بتنفيذه يسير وفق هواه، ويمضي تبعا لمشيئته، فقد يبرم الرجل أمرا، ويخطط لقضائه، فتتفتق من حواشيه أحداث لم تكن تخطر له على بال، ويظن الناظر إليها أنها وليدة عمل بُيِّتَتُ النيةُ لتنفيذه، وعُقِدَ الأمرُ لقضائه، وهو في الحقيقة وليد مصادفة لم تكن لتخطر لأحد على بال !!

كم من اختراعات ولدت مصادفة ولم تكن لتخطر على بال صاحبها بوجه من الوجوه، وكم من حروب شنت فأحرقت الملايين لسبب حقير ما كان ينهض لإشعال سيجارة !!

كم من نفوس أتلفت، وأرواح أزهقت، ودول خربت، وأمم بادت لأسباب يستحيل – عند تمحيصها ودراستها – أن تكون أسبابا مقنعة لكي ينجم عنها ما نجم !!

وكم من اكتشافات وابتكارات غيرت وجه الحياة، وكانت الصدفة هي المسببة لها، والمنشئة لسوقها !!

وكذلك كثير من المنتجات والأدوات المستخدمة في الطب قد وُجِدَتْ عن طريق الصدفة، فعلى سبيل المثال لم يكن العلماء الذين اكتشفوا التصوير بالأشعة السينية يرغبون بتطوير هذه التكنولوجيا الطبية من الأساس، بل نجمت من دواعي الصدفة المحضة !!

وكذلك “ألكسندر فليمنج”، مكتشف البنسلين، الذي قام بإلقاء طبق “البتري” الحاوي على “البينيسيلين” معتقداً أنه مغطى بالعث “طبق “البتري”، هو وعاء مسطح دائري الشكل وشفاف يُستخدم لزراعة الخلايا”، ولم يكن ذلك إلا عن طريق الصدفة المحضة ولنا أن نتخيل لو أن “فليمنج” تجاهل هذا الطبق ؟!!

وفي العالم ما لا تتسع له المجلدات من الاختراعات والاكتشافات والابتكارات التي تذهل العقل، وتدهش الخاطر، معظمها كان وليد صدف عجيبة لم تكن لتخطر لأحد على بال !!

وكذلك “المايكرويف” الذي تم الوصول إلى فكرته من قبل علماء شركة “Raytheon” أثناء بحثهم عن سبل لكشف الغواصات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث لاحظ أحد العلماء يدعى “بيرسي سبينسر” أن الأشعة الناتجة عن جهاز الكشف قد أذابت لوح الشوكولا في جيبه، وبعد استخدام هذه الأشعة الناتجة عن جهاز الكشف في جهاز يشبه الفرن، توصل العلماء إلى اختراع المايكرويف !!

والخلاصة أن العالم كله يتحرك تبعا لمشيئة خالقه ومبدعه، وتخضع صيرورته لما تمليه عليه الحكمة المطلقة، التي لا يحيط بها عقل ولا يدرك كنهها خيال !!

وما حسبت وربي أن حروف مقالي السابق ” .. ” ستلد هذه الأفكار الجميلة، وتظهر هذه المعاني المخبوءة في عقول الأصدقاء وضمائرهم !!

حروف عارضة أوحى بها الخيال، ومجها المداد، وسطرها القلم، فاحتشدت جموع من العقول المفكرة، واحتدمت جحافل من الأفهام الثائرة، وتلاقحت أفهام مختلفة، وتخالطت أحلام مبعثرة، والتقت قلوب متخالفة، وتمازجت مشاعر فياضة، ورقصت عرائس الحب على مسارح الكلام، وتناغمت أوتار الأحاسيس على معازف الطرب، حتى لاحت على الصفحة بانوراما هائلة لم أرها من قبل، تحوطها هالة من الحب المقدس، والتوقير الشريف، والاحترام الشامخ، بين أصدقاء جمعهم الفضاء الأزرق في رحاب الله، وكل ذلك كان بقدر الله دون أن تنعقد له نية مبيتة، ولا أن تشكله فكرة عارضة !!
فشكرا لله على قضائه الجميل، وشكرا لله على قدره الحكيم !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.