منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جاءكم يعلمكم دينكم

جاءكم يعلمكم دينكم/ محمد فاضيلي

0

جاءكم يعلمكم دينكم
بقلم: محمد فاضيلي

استغرب الصحابة كل الاستغراب لأنهم راوا رجلا يقتحم مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، ليسأله عن أمور تتعلق بالدين بل بأساسيات الدين.

نظروا باندهاش واستغراب للغريب الذي لا يعرفه منهم أحد، القادم من بلاد بعيدة، والذي لم يؤثر السفر الشاق وحرارة الشمس وهبوب الرياح، وغبار الطريق في جسده ونفسيته وعزيمته، لم يؤثر في سحنته وثيابه شديدة البياض وشعره شديد السواد، واستغربوا لتوجهه مباشرة إلى رسول الله وتعرفه عليه مع أنه لم يره من قبل، وان رسول الله لا يتميز عن أصحابه بمجلس او ملبس، واستغربوا لجلوسه قربه وإسناد ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه وهو يقابله لأول مرة، واستغربوا لمناداته باسمه الشخصي دون تكلف او رسميات، وهو رسول الله وحاكم المدينة وسيد الخلق، وهم لا يجرؤون على تدقيق النظر إليه او مناداته باسمه او رفع الصوت في حضرته او الانشغال بشيء دون حديثه، واستغربوا اكثر لكونه يسأله ويصدقه، فما موجب السؤال إذا كان السائل يعرف الجواب، بل ما موجب الجواب إذا لم يكن المسؤول بأعلم من السائل، وكيف يدخل رجل مجلسا ويحدث كبيره دون أن يعرف بنفسه!؟
رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاستغراب من وجوه الصحابة بقوله: هذا جبريل قد جاءكم يعلمكم دينكم.

لعظمة الأمر، وجلالة الموضوع، واهمية الدرس، تم حضور المعلم/ جبريل بصفته التي وصفها راوي الحديث وشاهده عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى جانب المعلم/ الرسول، وكان يمكن للرسول صلى الله عليه وسلم ان يتكلف بالأمر وحده ويلقنه أصحابه ثم الأمة من بعده، ليحاوره ويسائله امام المتعلمين/ الصحابة عن الدين وأهم قضايا الدين، فما الدين إلا إسلام وإيمان وإحسان وترقب للساعة التي لا يعلم علمها غير الله.
الدين مراتب، إسلام فإيمان فإحسان.

الدين بناء متكامل وصرح شامخ، الإسلام أركان البيت وزواياه، والإيمان سوره، والإحسان هو السقف والقبة. والشهادتان هما الباب والمفتاح. الإسلام سابق الإيمان وشرطه إذ لا إيمان بدون إسلام( قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) الإيمان اعتقاد عقلي وتصديق قلبي وسلوك منهاجي على شعب الإيمان وترق في مدارجه ) ولا إحسان بدون إيمان، والإحسان هو الغاية وهو المطلب الأعظم، ويتم بإتقان العمل وإخلاص العبادة و حسن معاملة الناس، واستشعار مراقبة الله ومعيته. والمرء يستكمل دينه وإيمانه ويترقى في مدارج الإيمان ومعارج الإحسان بالمحافظة على الفرائض/ الاركان واجتناب النواهي والمكروهات والمحرمات، والتوسع في فعل الخيرات وترقب الساعة والاستعداد للقاء الأعظم، لقاء الله عز وجل والفرح به والفوز بأعالي الجنان والنظر إلى وجه الله الكريم.

جعلنا الله من المحسنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.