منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خَيْرُ عُرْس (قصيدة)

د.الصادق الرمبوق

0

خَيْرُ عُرْس (قصيدة)

بقلم: د. الصادق الرمبوق

قصيدة نظمتها وألقيتها في المهرجان القرآني الذي نظم بمدينة القصر الكبير يومه الأحد 27 ذو الحجة 1444ه / 16 يوليوز 2023م، تتويجا للمُسْنَدات المسنِدات في قراءات نافع، وابن كثير، وعاصم، تحت شعار قول أبي مسعود رضي الله عنه: “إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن الكريم، ولا تشغلوها بغيره”.

يَا مَحْفِلَ الْقُرْآنِ بِشْرُكَ حَافِلُ … وَلِبَهْجَةِ الْأَرْوَاحِ ذِكْرُكَ كَافِلُ

فِي كُلِّ عَامٍ مِهْرَجَانُكَ مُفْعَمٌ … بِالتَّوْقِ يَرْقُبُكَ الْمَشُوقُ الْآمِلُ

وَلَدَيْكَ فِي يُبْسِ الْمَوَارِدِ نُجْعَةٌ … فَيَخِفُّ وَصْلاً بِالْهُدَى الْمُتَثَاقِلُ

طَرِبَ الْغُدُوُّ بِخَيْرِ عُرْسٍ فِي الضُّحَى … وَتَهِيمُ مِنْ بَعْدِ الْعُصَيْرِ أَصَائِلُ

يَا مَنْ يُسَائِلُ عَنْ سَرَائِرِ عُرْسِنَا … أُهْدِي إِلَيْكَ قَلاَئِداً يَا سَائِلُ

إِنَّ الْقُلُوبَ، هُدِيتَ، أَوْعِيَةٌ فَلاَ … تُشْغَلْ بِغَيْرِ كِتَابِهَا يَا غَافِلُ

فَارْبَأْ بِظَرْفِ الرُّوحِ شُغْلاً فَانِياً … وَلَبِئْسَ غَيْرَ اللهِ فِيهِ الشَّاغِلُ

حُرِمَ الْوُصُولَ مُشَاغِبٌ عَنْ هَدْيِهِ … وَالْمُسْتَضِيءُ بِمَا أَنَارَ الْوَاصِلُ

وَلَكَمْ يَطِيبُ مِنَ النِّسَاءِ تَنَافُسٌ … وَتَرُوقُ فِي صَوْنِ الْكِتَابِ شَمَائِلُ

وَلَهُنَّ فِي حِفْظِ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي … كَلَأَتْ لِسَانَ الْقَارِئِينَ مَنَازِلُ

اَلْمُسْنَدَاتُ الْمُسْنِدَاتُ ظَفِرْنَ مِنْ … حَرْفِ الْقُرَانِ فَهُنَّ فِيهِ فَوَاضِلُ

نَافَسْنَ فِيهِ رِجَالَنَا فَأَطَقْنَهُ … مِمَّا بَذَلْنَ فَهُنَّ فِيهِ أَوَائِلُ

وَصَحِبْنَ مِنْ قُرَّائِنَا أَخْيَارَهُمْ … وَلَنِعْمَ فِي الْفَوْزِ الْخِيَارُ الْعَاقِلُ

مِنهُمْ بُدُورٌ فِي الْعَلاَءِ ثَلاَثَةٌ … وَلَهُمْ بِمَا قَرَأُوا الْمَقَامُ الْكَامِلُ

اَلْمُسْتَنِيرُ أَبُو رُوَيْمٍ نَافِعٌ … عَلَمُ الْمَدِينَةِ وَالْفَصِيحُ النَّاهِلُ

وَالْقَارِئُ ابْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ فِي … بَحْرِ الْقِرَاءَةِ لاَ تَرَاهُ سَوَاحِلُ

وَأَبُو النَّجُودِ سَنَا النَّجَابَةِ عَاصِمٌ … فِي كُوفَةِ الْإِقْرَاءِ فَيْضٌ هَاطِلُ

للهِ دَرُّ أَئِمَّةٍ نَقَلُوا لَنَا … عَذْباً كِتَابَ اللهِ، نِعْمَ النَّاقِلُ

فَهُمُ الْمَنَابِعُ لاَ نُضُوبَ لِمَائِهَا … وَالْمُسْنَدَاتُ الْمُسْنِدَاتُ جَدَاوِلُ

يَمْدُدْنَ لِلْأَجْيَالَ سُرِّيَّ الْبَقَا … يُطْلِعْنَ شَمْساً وَالظَّلاَمُ جَحَافِلُ

يَرْوِينَ فِي مَحْلٍ شَتَائِلَ غَرْسِنَا … وَبِقَفْرِنَا هُنَّ الْمَحَلُّ الْآهِلُ

يَا حَائِزَاتٍ فِي الْمَلاَ سَنَدَ الْعُلَا … اَلْعِلْمُ دُونَ الْخُلْقِ لَغْوٌ بَاطِلٌ

أَحْكِي مِنَ الْآدَابِ خَيْرَ وَصِيَّةٍ … طَرَّزْتُهَا وَالشَّاطِبِيُّ الْقَائِلُ

قَدْ صَاغَ فِي “حِرْزِ الْأَمَانِي” تُحْفَةً … فِيهَا إِلَى الْحُسْنَى لَكُنَّ رَسَائِلُ

فَالْزَمْنَ صِدْقاً وَالتَمِسْنَ سَلاَمَةً … فَالْغِلُّ عَنْ قُلَلِ الْمَعَالِي خَاذِلُ

عَنْ غِيبَةِ السُّفَهَاءِ غِبْنَ وَجُدْنَ مِنْ … حُسْنِ الْمَقَالِ إِذَا اسْتَشَاطَ الْجَافِلُ

أَهْدِينَ صَبْراً لِلْمُسِيءِ فَرُبَّمَا … شَرِبَ السُّكُونَ مِنَ الصَّبُورِ الصَّائِلُ

وَاقْبِضْنَ فِي حَقٍّ عَلَى جَمْرٍ فَمَا … سِيَّانِ لاَهٍ فِي السَّفَالِ وَعَامِلُ

وَاهْطِلْنَ فِي التَّقْصِيرِ وَبْلَ مَدَامِعٍ … لاَ يَرْفَعُ التَّقْصِيرَ إِلاَّ الْوَابِلُ

وَاطْلُبْنَ فِي حَالِ المَتَابِ تَطَهُّراً … وَاعْلَمْنَ أَنَّ الذِّكْرَ نِعْمَ الْغَاسِلُ

وَاسْأَلْنَ إِقْبَالَ الْمَشُوقِ وَهِمَّةً … تَدَعُ الْإِكَامَ كَأَنَّهُنَّ سَوَافِلُ

دَاوِمْنَ فِي شَأْنِ القَبُولِ دُعَاءَ مَنْ … فِي أَمْنِهَا مِمَّا تَهَابُ تُحَاوِلُ

وَابْذُلْنَ حَتَّى لِلْعَزُوفِ نَصِيحَةً … وَلَنِعْمَ فِي نُصْحِ الْعَزُوفِ الْبَاذِلُ

وَاذْمُمْنَ لاَ تَنْسَيْنَهَا تِلْكَ الَّتِي … بَيْنَ الْجَوَانِحِ بِالْفَخَارِ تُطَاوِلُ

هَذِّبْنَ بِالْقُرْآنِ أَفْعَى لَمْ تَزَلْ … فِي سَوْقِنَا لِرَدَى الشَّقَاءِ تُخَاتِلُ

وَمِنَ الصَّلاَةِ عَلَى الرَّسُولِ اسْبُكْنَهَا … فَلَكَمْ لَحَاهَا بِالرَّسُولِ الصَّاقِلُ

إِنَّ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ إِشْرَاقٌ لِمَنْ … يَزْكُو بِنَفْحَتِهَا الْفُؤَادُ الْقَابِلُ

صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مِلْأَ جَلاَلِهِ … مَا حَلَّ مَوْجُودٌ وَوُدِّعَ رَاحِلُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.