منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 شَوْقُ طِيبَة (قصيدة)

 شَوْقُ طِيبَة (قصيدة)/محمد مسعودي

0

 شَوْقُ طِيبَة (قصيدة)

بقلم: محمد مسعودي

 

شَوْقُ طِيبَةَ يُـلْهِمُـنِي،

وَشَذَا الْمِسْكِ وَالْعُودِ يَشْحَنُنِي.

طِيبَةُ لَا تُفَارِقُ وِجْدَانِي، لَا تُمْهِلُنِي،

وَوِجْدَانِي يُسَايِرُهَا، لَا يُسَايِرُنِي،

أَسْتَجْدِيهِ لُطْفًا مِنْ سُهَادِي، فَلَا يُطَاوِعُنِي.

*   *   *

طِيبَةُ يَا مُهْجَتِي، يَا طَـيِّـبَـةَ الْمُقَامِ، يَا حَاضِنَتِي،

يَا سَـيِّـدَةَ الْبُـلْدَانِ، يَا جَابِرَتِي،

لِأَيَّامٍ قِلَالٍ كُنْتِ مُسْكِنَتِي،

فَصِرْتِ عَلَى الدَّوَامِ سَاكِنَتِي،

وَصِرْتُ أَشُمُّ عِطْرَكِ، فِي رَائِحَتِي.

*   *   *

كُنْتُ، وَكَانَتْ زَوْجَتِي، وَكَانَ لَنَا،

بَيْنَ النَّـقَـا وَالْمَنَاخَةِ، مَأْمَنَا،

نَقْضِي بِهِ غَفْوَةً وَوُضوءً، يَبْقَى نَدَاهُ بِنَا،

حَتَّى الثَّلَاثَةُ الْأَبْوَابُ،  تَـسْـتَـقْـبِـلُـنَا.

فَلِلرَّحْمَةِ بَابٌ، وَلِلصِّدِّيقِ بَابٌ، وَبَابُ السَّلَامِ،

لَا نُطِيلُ الْخُطَى بُعْدًا، عَنِ الرَّوْضَةِ وَالْمَقَامِ.

أُصَلِّي نَوَافِلًا وَفَرِيضَةً، وَأَهُبُّ لِلسَّلَامِ،

عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، خَيْرِ الْأَنَامِ،

وَعَلَى الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ، اَلْأَسْعَدَيْنِ بِالْمَقَامِ.

*   *   *

وَإِذَا خَرَجْتُ مِنَ الزِّحَامِ،

فَمِنْ بَابِ الْبَقِيعِ أَمِيلُ يَمِينًا، أُحَيِّي بِالْمَقَامِ،

صَاحِبَ الْقُـبَّـةِ الْخَضْرَاءِ، مُـتَـشَـوِّفًـا مِنَ الْأَمَامِ،

وَمَتَى أُتِيحَتْ لِيَ فُرْصَةٌ، لِلسّلَامِ،

قَفَلْتُ مَدَارِي، عَبْرَ بَابِ السَّلَامِ.

*   *   *

وَقَدْ شَدَّ الْأَعْرَجَانِ مِنْ عَضُدِي، عَلَى آخِرِ التَّمَامِ،

فَصَاحِبُ الْعُكَّازِ الْوَحِيدِ، يَرْقِي بِالرَّوْضَةِ قُرْبَ الْمَقَامِ،

وَالْأَخَرُ عَـبْـدُ الْحَمِـيدِ، لَهُ سَبْقٌ بِالْجَوْلَةِ وَالنِّظَامِ،

سَقَانَا حَلِيبَ حُمْرٍ سَوَامٍ،

تَجُوبُ الثَـنِـيَّـاتِ عَلَى الدَّوَامِ،

وَزَادَ عِلْمُهُ، الْإِمَامُ الْجُودِي،

الْمُلِمُّ بِالْأَحْكَامِ وَالْإِرْشَادِ،

عِنْدَ كُلِّ مُبْهَمٍ وَعُمُومِ.

لَكِنْ عَلَى عَجَلٍ، كَالسِّهَامِ،

مَرَّتْ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَيَّامِ،

كَأَنَّهَا رَمْشَةٌ، وَصَحْوَةٌ لِقِيَّامِ.

*   *   *

تِسْعُونَ وَوَاحِدٌ، أَسْمَاؤُكِ الشَمَّاءِ،

مِنْ ذَاتِ الْحِرَارِ، إلَى طَائِبَ وَالْعَذْرَاءِ،

وَمِنْ أَرْضِ الْأَخْيَارِ، إلَى  طَبَابَةَ وَالْغَرَّاءِ،

أَرْضُ اللهِ، شَافِيَّةٌ، حَتَّى رِمَالُكِ الرَّمْضَاءُ.

فَيَا شَمْسَ الشُّمُوسِ، يَا مَصْدَرَ الْحُلُمِ،

كَيْفَ أَنْسَاكِ ؟؟؟ وَإِنَّنِي،

مَا عُدْتُ مِنْ حِلْمِكِ، إِلَّا إِلَى حُلُمِي.

فَكُلَّمَا شَدَّ حَجِيجٌ، تَأَجَّجَ شَوْقُكِ،

لَهَبًا ثَائِرًا، فِي قَفَصِي،

وَأَشْعَلَ  دَائِرَتِي،

وَكُلُّ  دَائِرَتِي، قَفَصِي.

عَطْشَانٌ أَنَا، وَمِنْ  عَطَشِي،

تَوَلَّى الْبَحْرُ وَانْـثَـنَى، وَالْمَاءُ غَلَا وَسَمَا.

فَيَا بَحْرُ تَمَهَّلْ، لَا تَـنْـثَـنِي،

وَيَا سَحَائِبُ أَمْطِرِي،

مَا لِي بِمَائِكُمْ رَمَقٌ، وَمَا

يُطْفِئُ  حُرْقَتِي ، إِلَّا شَرْبَةٌ، مِنْ  زَمْزَمِ.

فَيَا لَيْتَنِي أَقُودُ طَائِرَتِي، فَوْقَ دَائِرَتِي،

فَوْقَ كُلِّ الْمَوَانِعِ وَالْحُدُودْ،

لَا جَوَازَ، لَا اقْتِرَاعَ، وَلَا وُعُودْ،

وَلَا زَادَ وَلَا نُقُودْ،

فَقَطْ  تَقْوَى  اللهْ، اَلْوَاحِدِ الْمَعْبُودْ.

نَعَمْ، وَلَوْ شَبَحًا أَعُودْ،

فَيَا رَبُّ، يَا خَالِقَ الْوُجُودْ، كَسِّرْ كُلَّ  الْقُيُودْ.

إِنَّنِي أَرَى، بَعِيدًا، عَلَى مَدِّ الشَّفَقِ،

عِقْيَانَ شَمْسِي، فَتُـلْهِبُ إِحْسَاسِي.

وَكُلَّمَا بَزَغَتْ، بِالْأُفُقِ،

شَمْسُ يَوْمٍ، أَسْأَلُهَا لِأُنْسِي،

يَا شَمْسُ، كَيْفَ حَالُ شَمْسِي؟.

وَيَوْمًا، غَشَانِي الصَّبَا، بِأَرِيجِهَا،

فَتَسَارَعَتْ دَقَّاتُ قَلْبِي، ثُمَّ تَوَهَّجَتْ أَنْفَاسِي،

وَانْحَبَسَتْ وَتَكَدَّسَتْ، تَحْتَ أَقْوَاسِي،

ثُمَّ انْدَفَعَتْ، شُعْلَةً كَوَتْ أَضْرَاسِي،

ثُمَّ سَمَتْ، حَتَّى اسْتَوَتْ بِمَدَارِهَا،

قَمَرًا رَاصِدًا بِـإِحْسَاسِي،

فَصِرْتُ بِهَا، جِهَةَ الْغَرْبِ أَرْقُبُ شَمْسِي.

*   *   *

وَمَا أَنْ طَلَعَتْ طِيبَةُ، حَتَّى ارْتَجَّ مِنْظَارِي،

وَاخْتَلَجَتْ أَحَاسِيسِي، وَأَفْكَارِي،

بَيْنَ ابْتِهَاجِي، وَانْبِهَارِي،

وَبَيْنَ صَدْمَتِي، وَانْحِصَارِي،

فَلَيْسَ شَمْسِي، إِلَّا قِطْعَةٌ مِنْ بَرَارِي،

أَدِيمُهَا مِنْ تُرَابٍ، وَرِمَالٍ وَأَحْجَارِ،

لَكِنَّهَا، كَرَضِيعَةٍ تَهَلَّلَ وَجْهُهَا،

فِي أَحْضَانِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ،

حَتَّى سَطَعَتْ، بِالْأَضْوَاءِ وَالْأَسْرَارِ.

فَيَا لِدَهْشَتِي، وَانْبِهَارِي،

مِنْ مَنْجَمِ العِقْيَانِ وَالْأَنْوَارِ؛

وَيَا لِخَيْبَتِي، وَسُوءِ تَـقْدِيرِي،

مَا جَنَيْتُ إِلَّا تَعَاسَتِي وَانْكِسَارِي.

فَلَيْسَ لِي أَمَلٌ، بَعْدَ هَذَا التَّعَالِي؛

فِي رِضَا، وَشَفَاعَةِ الْمُخْتَارِ،

إِلَّا أُفُولِي وَانْدِحَارِي،

جُرْمًا تَافِهًا مُحْتَرِقًا، أَجُرُّ أَذْيَالِي،

أَلْثُمُ مَا بِالْجِوَارِ؛ مِنَ الْأَعْتَابِ وَالْأَحْجَارِ،

أَرْجُو الصَّفْحَ: عَنْ جُرْأَتِي، وَرَفْعِ أَنْظَارِي،

بِلَا أَدَبٍ، وَلَا سَابِقٍ، مِنْ فَرَائِضِ الْإِجْلَالِ وَالْإِكْبَارِ.

*   *   *

فَيَا سَيِّدِي، يَا صَاحِبَ الْهِجْرَةِ وَالْأَنْصَارِ،

إِنِّي هَوَيْتُ ذَلِيلًا مُسْتَجِيرًا، أَبْتَغِي رَحْمَةَ الْجَارِ لِلْجَارِ،

قَدْ تَوَهَّمْتُ الْأَنْوَارَ صَادِرَةً، مِنْ هَذِهِ الْأَمْصَارِ وَالْأَحْجَارِ،

وَنَسِيتُ الذِّي جَاءَهُ الْوَحْيُ، مِنْ عَالِمِ الْأَسْرَارِ،

بِالْهُدَى وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ،

فَأَضَاءَ الْكَوْنَ بِفَيْضٍ عَارِمٍ، مِنَ الْأَلْطَافِ وَالْأَنْوَارِ.

*   *   *

سَيِّدُ الْخَلْقِ مِنْ أَزَلٍ، حَبَاكَ اللهُ وَاسِعَ النَّظَرِ،

لَوْ تَجُدْ لِي بِشَفَاعَةٍ، بَعْدَ إِذْنِ الْغَفَّارِ، يَوْمَ الْمَحْشَرِ،

فَيُقَالُ لِي: نَجَوْتَ مِنَ النَّارِ، يَا مُـقَـبِّـلَ الْأَعْتَابِ وَالْأَحْجَارِ،

أَقُلْ ذَاكَ بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ، وَبِفَضْلِهِ،

عَمَّ الْهَدْيُ وَالْبِشْرُ، جُمُوعًا لَا تُحْصَى مِنَ الْأَشْرَارِ.

وَالْحَمْدُ للهِ السَّمِيعِ الْمُجِيبِ، قَابِلِ التَّوْبِ وَالْأَعْذَارِ،

وَصَاحِبِ الْأَلْطَافِ وَالْأَقْدَارِ،

إِنْ يَشَأْ يَغْفِرِ الذُّنُوبَ وَلَوْ تَكُنْ،

بِعَدِّ الْحَصَى، وَالرِّمَالِ وَالْأَوْرَاقِ، وَالْأَشْجَارِ.

وَالسَّلَامُ  عَلَى  خَيْرِ الْوَرَى،

الشَّفِيعِ الْأَمْجَدِ الْمَحْبُوبِ، مَحَمَّدٍ،

وَعَلَى الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ، وَالشُّهَدَاءِ…،

وَعَلَيْكُمْ، وَعَلَى  كُلِّ  الْوُجُودِ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.