منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إن نصر الله لآت 

إن نصر الله لآت / د. رضوان ابن شقرون

0

إن نصر الله لآت 

د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الحج 22/ 15: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَّنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ ليَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴿281﴾﴾

تشير هذه الآية الكريمة إلى فَرِيقٍ ثالِثٍ غَيْرِ الفَرِيقَيْنِ المتَقَدِّم الحديث عنهما قبلها، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وهم الجهلة الجاحدون المعاندون فلهم عذاب السعير؛ وقَوْلِهِ سبحانه: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ وهم المسلمون الشاكون المترددون ضعاف الإيمان فهم خاسرون؛ والفَرِيقُ الثّالِثُ الذي تعنيه هذه الآية هو ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَّنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلاَخِرَةِ﴾ وهم جَماعَةٌ من المنافقين أظهروا أنهم أسْلَمُوا لكنهم اسَتَبْطَأُوا نَصْرَ الله للمسْلِمِينَ وَظنوا أنهم تَعَجُّلُوا الدُّخُول في الإسْلامِ، فهؤلاء تتوعدهم الآية بالعذاب، وتتوعد كل الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم أو يعتقدون أن الله تعالى لن يؤيد المؤمنين بنصره في الدنيا؛ وتعد المؤمنين الصادقين والمجاهدين المخلصين بالنصر في الدنيا وبإعلاء درجتهم في الآخرة ولو كانوا مستضعفين، والله مظهرٌ دينَه ومتمٌّ نورَه، ولو كره الكافرون أو مكر الماكرون أو تجبر المستقوون.

وتتحدى الآية كل من يظن أن باستطاعته الهروب من القدر أو الخروج من طاعة الله، بأن يَمُدّ حبلًا إلى سقف بيته ثم ليقطع ذلك الحبل ليخنق نفسه، ثم لينظر: هل يُذْهِبنَّ ذلك ما يجد في نفسه من الغيظ؟ إنه ليس له إلا اليأس من النجاة والموت من الغيظ، فلا مفر من قضاء الله؛ أما المؤمنون الصادقون والمجاهدون المخلصون فالآية بشارة لهم بنصر الله في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَنْبِيه لهم أنْ لا يَيْأسُوا ولا يقنطوا من رحمة الله ولا يستعجلوا نصر الله؛ وقد ذكر الإمام الزمخشري في تفسيره أن في هذه الآية الكريمة (تَحْقِيقاً لنصر الله وتَقْرِيراً لِثُبُوتِه عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ)؛ وأما الذي يَسْتَبْطِئُ نَصْرَ اللَّهِ تَعالى أو يستعجل، فَلْيَستيقنْ أنَّ لِقَدَر الله وقْتاً اقتضَت حِكمته سبحانه وتعالى أن يقعَ فِيهِ فَلا يَقَعُ في غَيْرِهِ، ومَن ظَنَّ أنَّ الله لا ينْصرُ المؤمنين أو استبطأ النصر واستعجل الفوز فَلْيَمُتْ كَمَدا، وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة الصافات: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴿171﴾إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴿172﴾وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴿173﴾﴾

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.