المجد يسمو برجاله (قصيدة)
بقلم: أَبُو عَلِيٍّ الصُّبَيْح
الْمَجْد يَسْمُو فِي ذُرَى الاوطانِ
برجالهِ وبقوة الايمانِ
لاخَيْر فِي عمرٍ نعدُ سُنَيْنَة
ونعيشهُ فِي ذلةّ وهوانِ
أَن الْعَقِيدَة رَأْسُ كُلِّ شجاعةٍ
وَبِهَا يُردّ الْكَيْد للعدوانِ
أجدادنا فَتَحُوا الْبِلَادَ بعزمهم
ونشيدُهم آيٌ مِن القرآنِ
لَا لَن أغيّرَ فِي الْحَيَاةِ عقيدتي
أَنَا مسلمٌ وَلْيَشْهَد الثقلانِ
وهويتي بَيْن الأنامِ عروبتي
وَيَعُود بِي نِسْبِيّ إلَى عدنانِ
ورضعتُ مِن ثديِ الإباءِ شجاعتي
وكرامتي طُول الْمَدَى عُنْوَانِيٌّ .
عَلَى دروبِ الْهَوَى خيطَ النّدى شدّي
وفتّقي الصـبحَ فِي كـفٍّ منَ النـدّ
وداعبي بِي صراخَ الليلِ وانسكبي
جَوْعَى ولمّي إزارَ الوقتِ وامتدّي
وكسّري باقةَ الرّيحانِ فوقَ يَدَي
حَتَّى أَرَانِي عَلَى عينيكِ يَا ضدّي
علّـي أَرَانِي وآهــاتي مبعـثرةٌ
عَلَى مدايَ وغطّي بالرّؤى مَدّي
أَمْشِي وراءَكِ نفحُ الطّيبِ يسحَبُني
لـلا مكـانِ ونحـوي للقـا جــدّي
وزيِّني ضحكةَ الدّراقِ فِي مَطري
وعلّمي الطينَ أسرارَ الْهَوَى بَعدي
تمسّكي بِي وَكُونِي أنتِ مُلهمتي
لَا لَا سواكِ وأنتِ الْمُنْتَهَى عِندي
ولوّني قوسَ أفكـاري بشهـقتِهِ
كـالأنبياءِ أقيمي ركعـةَ الزُّهـدِ
تعهّدي نبضيَ المكسورَ فِي جَسدي
وعنْ نشيجِ فَمِي لـحنَ البُكا ردّي
أَنَا حنينُ دموعٍ خالفَتْ عَطشي
وخلّفَـتْ كـومةَ اللاءاتِ للـوَأْدِ
يَا سِرّ بيتِ النّدى المبتلّ فِي قلقي
لَا ظِلّ للظلّ حتّى فِي خُطى الصّدِّ
عَلَى مسـافـاتِ هَذَا الليلِ أنثرُني
فِي جيبِ ذاتِكِ أحلاماً منَ الوَرْدِ
فنـارُ خَـوْفي تراتيلٌ توقّـعُني
عَلَى دفـاترِ أيّامي بِلَا وَعْــدِ
أجيئُني فِي فمِ المزمارِ أغنيةً
تُريقُني فيكِ أقداحاً منَ الوَجْدِ
لِأَنَّنِي وحديَ المنسيُّ فِي عطشي
أَضَعْت كأسي وَأَلْغَى نفسَهُ وِرْدي
والظامئون أَرَى فِي رقصِهِمْ وَجَعي
وَمَا أمـدّ لـهم مِنْ مـائِهِ سـدّي
منْ بعدِ ذَاتِيٌّ وانهارُ الخُطى انحرَفَتْ
مَعِي انحرَفْتْ وَأَنْهَى قيدَهُ قيْدي
فتّشْتُ عنّي وَأَخْفَى البحرُ موجتًهُ
فَلَم أجدْني وَملّ صراعَهُ جُهدي
أَنَا حنينُ المَتى يبتزُّني لَـهَـفي
إلَى اللقـاءِ لأَقْرَأ سـورةَ الحَـمْدِ
وجوعُ رُوحِي نهاياتٌ بِلَا وطنٍ
إلَى العناقِ لَأَنْسَى ساعةَ السّهْدِ
يَا وجـهَ أُمِّي يَا قُدْسِي لَا تهـني
برغم نارِ الْأَذَى فِي نارهِ اعتدّي
يَا كـلّكِ الْآنَ فِي كـلّي أراكِ أنـا
وأنتِ كلّي وفيكِ الكلّ يَا وَحْدي .