منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزة وبركان الصهيوأمريكان

د. نادرة هاشم حامدة - (غزة / فلسطين)

0

غزة وبركان الصهيوأمريكان
بقلم: د. نادرة هاشم حامدة – (غزة / فلسطين)

يقف العالم اليوم مبهورا أمام الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ومقاومته الباسلة، التي تجلت بأبهى حلل التضحية والفداء، يحتضنها شعبها، وهي تسطر أروع معاني البطولة و الثبات، أمام غطرسة المحتل الصهيوني الجبان، المدعوم بقوى الشر، وعلى رأسها امريكا، التي تمده بأعتى ترسانة من العدة والعتاد، وتحاول أن تزوده بمعلومات عن المقاومة الفلسطينية، بأحدث التقنيات، وذلك إمعانا منها في ظلم هذا الشعب، الذي يدافع عن حقه المشروع فوق أرضه، في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فلم يكف هذه الدول، نكبة الفلسطينيين، عندما أعطت بريطانيا لليهود الحق في وطن على أرض فلسطين التاريخية، في عطاء باطل، أعطى فيه من لا يملك، من لا يستحق!! وكانوا قد روجوا أن: ” فلسطين أرض بلا شعب، واليهود شعب بلا أرض”، في كذب مكشوف؛ وتسلط ممقوت، دون ادنى ضمير مسؤول، بمصائر الشعوب في أوطانها، لتتلملم اليهود المنبوذة من أصقاع الأرض، وتقيم كيانها المسخ على أرض فلسطين بعد نكبة 48، وليمنع هذا الكيان الغاصب، الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، من حقوقه في العيش الحر الكريم. ولكن ما قام على باطل، فهو باطل، ومصيره إلى زوال، مهما قصر الزمان عليه أو طال، ومهما ظن بنفسه القوة والجبروت والبقاء، فزوال الباطل حقيقة ثابتة في نظام الكون، يترتب على معاني صفة العدل للرحمن، فهذا من قوانين السماء. قالوا : أنه لا يوجد شعب على أرض فلسطين ، فإذا بهذا الشعب، يسجل التاريخ عنه، أنه من أعند شعوب العالم تمسكا بوطنه، ومن أشرسها دفاعا عنه، وها هي مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة، تعلم العالم بأسره اليوم، كيف يكون حمى الأوطان، ومن أبطالها يتعلم جنرالات الحرب فنون القتال .

بل إن العدو الصهيوني نفسه، يقر على لسان بعض ساسته، بأن شعب فلسطين، صعب المراس، وأنهم لم يستطيعوا اخضاعه، أو السيطرة عليه، على مدار العقود السابقة، رغم كل وسائل الترغيب و الترهيب عليه، بل يدعو بعضهم إلى إعطائه حقه، والاعتراف بدولته المستقلة، فبغير هذا لن ينتهي الصراع، على حد قولهم وإن كنا لا نستجدي من قولهم شيئا، فإنما تنتزع الحقوق انتزاعا. لقد دفع الشعب الفلسطيني بعد نكسة 67 ثمنا باهظا، وهو صامد، متمترس فوق ما تبقى من أرضه، والكيان الغاصب يتفشى فيها؛ ويبتلعها شيئا فشيئا، كما السرطان.

فواجه الشعب الفلسطيني في صموده، صنوفا ممنهجة من العذاب لتركيعه، وإضعافه، وذلك بالتقتيل، والتشريد، وبالنفي، والأسر والإعتقال الإداري، والجدار العنصري، وكثرة الحواجز على الطرقات، والتفتيش والإذلال المهين عليها، وعربدة قطعان المستوطنين بالسلاح، بحماية من الجيش، وإطلاقهم النار على المزارعين في حقولهم، وحرقهم المحاصيل والمركبات، وإحكام الحصار؛ وغلق المعابر؛ وقصد التجويع؛ وتضييق وسائل العيش؛ وضرب أي اقتصاد؛ والتملص من تنفيذ اي قرارات أممية لصالح هذا الشعب؛ ناهيك عن شن الاحتلال العدوان تلو العدوان على غزة، مخلفا في كل مرة، الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات . فكان لابد من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية التي ينتهكها العدو بكل عنجهية، ودون توقف، فجاءته صفعة السابع من اكتوبر 2023، والتي تلقاها على يد المقاومة الفلسطينية المشروعة في غزة، ردا على كل جرائمه المتكررة والمستمرة بحق شعبنا، فكانت عملية طوفان الأقصى، التي مرغت أنفه بالوحل، وأثبتت للعالم هشاشته؛ وأفقدته الصواب، فشرع في تهجير أهل غزة، وتفريغ الأرض.

أخذ العدو الصهيوني يصب على غزة حمما من بركان لا يهدأ، تدعمه بريطانيا وألمانيا وفرنسا، بينما صنعت له امريكا جسرا جويا لا يتوقف، يحمل للشعب الفلسطيني، صنوفا من الموت الزؤام، من القنابل والمتفجرات والصواريخ، بما في ذلك المحرم منها دوليا، ليصبها على رؤوس اكثر من مليوني مدني في غزة، فتزهق الأرواح منهم بعشرات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء.

لقد دمر الصهيوأمريكان غزة بحمم من نار، وما يزال حتى الآن، من الجو والبحر والبر، ودمر كل مقومات الحياة، وأمعن في الخراب الموحش، في بربرية ونازية، لم يشهدها العالم من قبل، يغطي بذلك على فشله في القضاء على المقاومة في غزة، واستعادة أسراه، الذين تم أسرهم في عملية طوفان الأقصى. جعل العدو من غزة مكانا لايصلح للحياة، حتى أنك لا تستطيع أن تتعرف في المكان؛ على أي شيء من المكان؟ فلا منازل، ولا محال تجارية؛ ولا دور عبادة؛ ولا مدارس؛ ولا مشافي؛ ولا مؤسسات؛ ولا شوارع أصلا، لا ترى في أي مكان سوى الارض المحروقة، والحفر العميقة، و تلال الرمال، و الركام و تحته أصحابه ، فتقف مذهولا وسط دمار مهول، وحقد دفين، فتتمتم “بحسبنا الله ونعم الوكيل، كفى به حسيبا، وكفى به وكيلا”، وتراودك جملة مفادها أن: ” اليهود قد مروا من هنا!” إن كل هذه النازية الصهيونية، والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، إنما بمشاركة أمريكا، التي تدعم الاحتلال الصهيوني بالسلاح، في حرب قذرة، انعدمت فيها الإنسانية، وتعرت فيها من أي أخلاق، وظهرت امريكا فيها كدولة عصابات، وليس كدولة عظمى، ذات حضارة إنسانية، وشعب إنساني متحضر، يراعي حقوق الحيوان، فكيف بحقوق الإنسان. .

ومن المؤسف، أنه مع حمم البركان الامريكي التي تصب على غزة، تطلب أمريكا من الاحتلال، الحفاظ على سلامة المدنيين، في نفاق سياسي مكشوف، وخداع للمستنكرين، وكأن أمريكا لا ترى المدنيين، وهم يلاقوا حتفهم يوميا بالمئات بفعل قنابلها الحارقة، أو كأنها لا تعلم أن مربعات سكنية بأكملها، قد أبيدت بمن فيها بفعل صواريخها المدمرة، أو كأنه لم يصلها أن عائلات بأكملها قد مسحت من السجل المدني، بآلتها الحربية المجرمة، بيد الاحتلال المجرم .

لقد صدق على أمريكا المثل العربي الساخر الذي يقول: ألقاه في الماء، وقال إياك، إياك و البلل “والمثير للسخرية مع الاستفزاز أن أمريكا هذه، هي التي ترعى السلام في المنطقة منذ سنين طوال، و لكنها للأسف سنين عجاف، قد خلت من أي سلام، يعطي الفلسطينيين حقهم، ويقوم على العدل والإنصاف، بسبب انحيازها المطلق للاحتلال، يقابله رفض بالفيتو، لحقوق الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض، واليوم يسقط القناع الامريكي الكاذب المنافق والمماطل، الذي يدعي رعايته للسلام، بعد أن شاركت أمريكا فعليا في إبادة الفلسطينيين، تريد سحق مقاومتهم المشروعة، مع الكيان الجبان.

إن حرب الإبادة المسعورة على الشعب الفلسطيني، إنما من أجل دفعنا إلى الهجرة القسرية، المخطط لها منذ سنين، وما حجم الدمار الهائل الحاصل بفعل البركان الصهيوأمريكي، إلا من أجل كسر إرادتنا في أي بقاء أو وجود على أرضنا طلبا لأمن الكيان في عده التنازلي، ولكنهم عبثا يحاولون، فإننا على أرضنا صامدون، وخلف مقاومتنا متمترسون، عبثا يحاولون، فإنا ثائرون، ولا فناء لثائر، ولن نفرط أبدا في الحقوق، وإنا بمقاومتنا التي تقف لهم بالمرصاد متشبثون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.