منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من ذاكرة التاريخ (3)

من ذاكرة التاريخ (3)/ أشرف شعبان أبو أحمد

0

من ذاكرة التاريخ (3)

أشرف شعبان أبو أحمد

هناك ثمانية دول عربية هي دول الخليج الست السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان بالإضافة إلى دولتي الأردن والمغرب، يتم تداول السلطة فيها عن طريق النظام الوراثي، حيث إن أسرة بعينها هي التي تتولى الحكم ويتوارث أبناؤها السلطة فيما بينهم، وحكم الأسر هذا هو النظام السائد والمتبع في هذه الدول طوال تاريخها ومازال هذا الوضع قائما بها حتى الآن.

فقد قامت الدولة السعودية في نجد عام 1746م على يد محمد بن سعود ولكن البداية القوية الحديثة تعود إلى الملك عبد العزيز بن سعود الذي وسع مملكته حتى شملت المملكة العربية السعودية في حالتها الراهنة، وبعد وفاة الملك عبد العزيز عام 1953م انتقل الحكم إلى ابنه سعود، ثم انتقل بين الأخوة من أبناء عبد العزيز، وقد قام الملك فيصل ولي العهد عام 1964م بحركة سياسية عزل فيها الملك سعود، وفي عام 1975م قتل الملك فيصل على يد أحد أبناء إخوانه، فتولى الملك أخوه خالد الذي توفي في عام 1982م ليتولى الملك أخوه فهد، وتوفي الملك فهد عام 2005م، وتولي عبد الله بن عبد العزيز الحكم، وبعد وفاته تم مبايعة ولي عهده سلمان بن عبد العزيز ملكا على البلاد في 23 يناير 2015م. ومنذ تأسيس المملكة يتولى ولي العهد الحكم بعد وفاة الملك، مع تعين ولي عهد جديد، وفقا للأقدمية من أبناء بن سعود، وقد تم تجاوز العديد من أفراد الأسرة من ذلك الترتيب لأسباب مختلفة. وفي يوم اعتلاء الملك سلمان لعرش الحكم بويع الأمير مقرن وليا للعهد، وبعد ثلاثة أشهر أعفى من منصبه ليحل محله الأمير محمد بن نايف، وفي عام 2017م أعفي هو الآخر من منصبه، ليحل محله الأمير محمد بن سلمان نجل الملك.

وفي الكويت اختارت القبائل حاكما لها من أسرة آل الصباح وظلت هذه الأسرة تحكم الكويت منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى الآن، كما ينص الدستور على أن الكويت إمارة وراثية محصورة في الذكور من خط مبارك من عائلة الصباح وذلك عن طريق ولاية العهد، وقد تولى الحكم فيها أحمد الجابر الصباح من عام 1921م حتى 1950م ثم عبد الله السالم الصباح من عام 1950م حتى 1965م ثم صباح السالم الصباح من عام 1965م حتى 1977م ثم جابر الأحمد الصباح منذ عام 1977م حتى عام 2006م ثم الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، ثم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حتى عام 2020م ثم الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حتى 2023م ثم الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حتى يومنا هذا.

وفي البحرين تولى الشيخ عيسى بن على آل خليفة الإمارة على البحرين في عام 1869م، وأجرى في عام 1897م تنظيما لانتقال الحكم في ذريته، وعين ابنه الشيخ حمد وليا للعهد، وظل الحكم ينتقل سلميا في أبنائه حتى اليوم واستمر الشيخ عيسى بن علي بن خليفة في الحكم حتى عام 1932م ثم تولى ابنه حمد بن عيسى بن علي بن خليفة الحكم منذ عام 1932م وحتى 1942م ثم سلمان بن حمد بن عيسى بن علي من عام 1942م حتى 1961م ثم عيسى بن سلمان بن حمد بن عيسى من عام 1961م حتى 1999م ثم حمد بن عيسى بن سلمان منذ عام 1999م. في عام 2002م تم تغير مسمى دولة البحرين إلى مملكة البحرين وتغير مسمى أمير دولة البحرين إلى ملك مملكة البحرين.

وفي قطر نظام الحكم وراثي في أسرة آل ثاني، وقد انتقل الحكم من محمد بن ثاني إلى أبنائه وأحفاده سلميا حتى عام 1972 عندما قام الشيخ خليفة بن حمد ولي العهد بعزل الشيخ أحمد بن علي استنادا إلى أنه صاحب الحق في الحكم وفي عام 1995م عزل الشيخ حمد بن خليفة ولي العهد أباه خليفة بن حمد ليتولى هو الحكم بدلا من والده. وعن تسلسل الحكم في قطر، تولى محمد آل ثان الحكم منذ عام 1850م حتى 1878م ثم قاسم بن محمد من عام 1878م حتى 1913م ثم عبد الله بن قاسم من عام 1913م حتى 1949م ثم علي بن عبد الله من عام 1949م حتى 1960م ثم أحمد بن علي من عام 1960م حتى 1972م ثم خليفة بن حمد بن عبد الله من عام 1972م حتى 1995م ثم حمد بن خليفة منذ عام 1995م، بعد قيامه بانقلاب أبيض على والده أمير دولة قطر آنذاك خليفة بن حمد آل ثاني، تنازل عن الحكم لابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2031م.

وفي الإمارات العربية المتحدة بعد اتحادها تحت اسم الإمارات العربية المتحدة وافق حكام تلك الإمارات على اختيار حاكم إمارة أبي ظبي حينذاك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسا لها والشيخ راشد بن سعيد المكتوم حاكم دبي نائبا للرئيس، وأنتخب خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيسا لدولة الأمارات العربية المتحدة عام 2004م، خلفا لوالده الشيخ زايد بن سلطان، وخلفه بعد ذلك محمد بن زايد منذ عام 2022م. ويحكم كل إمارة من الإمارات السبع أسرة حاكمة ينتقل فيها الحكم وراثيا، آل نهيان في أبي ظبي، آل مكتوم في دبي، النعيمي في عجمان، المعلا في أم القيوين، الشرقي في الفجيرة، القاسمي في الشارقة ورأس الخيمة “أسس أسرة القاسمي في الشارقة ورأس الخيمة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، وحكم المشيختين حتى عام 1866م وبعد وفاته انفصلتا وحكم ابنه الشيخ خالد الشارقة وحفيده الشيخ حميد رأس الخيمة”0

حكام آل نهيان في أبو ظبي: حمدان بن زايد من عام 1912م حتى 1922م واغتيل على يد أخيه سلطان بن زايد، ثم سلطان بن زايد من عام 1922م حتى 1926م واغتيل هو الآخر على يد أخيه صقر، ثم صقر بن زايد من عام 1926م حتى 1929م وقد اغتيل أيضا على يد أخيه شخبوط، ثم شخبوط بن سلطان من عام 1928م حتى 1966م الذي تنازل لأخيه زايد، ثم زايد بن سلطان منذ عام 1966م، ثم الشيخ خليفة بن زايد حتى علم 2004م، ثم تولى شقيقة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منصب ولي عهد إمارة أبو ظبي، ثم نجله الشيخ خالد بن محمد بن زايد منذ عام 2023م. حكام آل مكتوم في دبي: سعيد بن مكتوم من عام 1912م حتى 1958م ثم راشد بن سعيد من عام 1958م حتى 1990م ثم مكتوم بن راشد منذ عام 1990م، وبعد وفاة الشيخ مكتوم بن راشد عام 2006م أصبح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ىل مكتوم حاكما لإمارة دبي. حكام رأس الخيمة: سلطان بن سالم القاسمي من عام 1921م حتى 1948م ثم صقر بن محمد القاسمي منذ 1948م، وفي عام 2010م تولى صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي رسميا مقاليد الحكم في إمارة رأس الخيمة خلفا لوالده الشيخ صقر بن محمد القاسمي. حكام الشارقة: سلطان بن محمد القاسمي من عام 1972م حتى 1987م ثم عبد العزيز بن محمد القاسمي من يوم 17 حتى يوم 23 من شهر مايو عام 1987م ثم سلطان بن محمد القاسمي للمرة الثانية منذ ذلك التاريخ.

حكم النعيمي في عجمان: راشد بن حميد بن عبد العزيز من عام 1928م حتى 1981م ثم حميد بن راشد منذ عام 1981م0 حكم آل المعلا في أم القوين: أحمد بن راشد من عام 1929م حتى 1981م ثم راشد بن أحمد منذ 1981م، وتولى حكم الإمارة سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا بعد وفاة أبيه عام 2009م. حكام الفجيرة: محمد بن أحمد الشارقي من عام 1942م حتى 1974م ثم حمد بن محمد الشارقي منذ 1974م.

وفي عمان تحكم أسرة آل بوسعيد عمان حتى اليوم وتنتقل السلطة من الأب إلى الابن منذ عام 1888م وقد عزل السلطان سعيد والده تيمور عام 1932م وظل سعيد بن تيمور يحكم من عام 1932م حتى عام 1970م عندما عزله ابنه قابوس بن سعيد عام 1970م، ثم تولى السلطان هيثم بن طارق الحكم في عام 202م خلفا للسلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور.

وفي الأردن تولى الملك عبد الله بن الحسين الحكم في الأردن منذ عام 1921م حتى 1951م وفي عام 1951م تولى طلال بن عبد الله الملك بعدما اغتيل الملك عبد الله وهو يدخل المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، ثم أعفي من منصبه عام 1952 بناء على تقرير طبي يرى عدم قدرته على تولي الحكم، وتولى الملك ابنه، الحسين بن طلال الذي ظل ملكا للأردن أكثر من 47 سنة، وفي عام 1999م تولى عبد الله الثاني بن الحسين الملك بعد وفاة الملك حسين في السابع من فبراير عام 1999م. وقد قطع العاهل الأردني الملك حسين قبيل وفاته بأسبوع فترة علاجه في الولايات المتحدة، مضطرا للقدوم إلى المملكة الأردنية وعزل شقيقه الأمير الحسن عن منصب ولاية عهد الأردن هذا المنصب الذي ظل يحتله طوال أكثر من ثلاثين عاما، وعين نجله الأكبر الأمير عبد الله وليا للعهد ليصبح ملكا بعده، وبعد تعين الأمير عبد الله وليا للعهد عاد الملك حسين لمتابعة علاجه.

استقلت المغرب عام 1956م في عهد الملك محمد الخامس، وبعد وفاة الملك محمد الخامس عام 1961 انتقل الحكم إلى ابنه الحسن الثاني، الذي توفي في عام 1999م عن عمر يناهز السبعين عاما ليخلفه بطريقة طبيعية ابنه وولي عهده محمد السادس الملك الحالي للمغرب.

يلاحظ أنه خلال النصف الثاني من القرن الماضي وحتى يومنا هذا أي في خلال السبعين عام الماضية لم يتجاوز عدد من حكم أي دولة من هذه الدول عدد أصابع اليد الواحدة، باستثناء دولتين أو ثلاث لم يتجاوز عدد من حكم أي منهم عدد أصابع اليدين.

ولم يمنع النظام الوراثي في انتقال السلطة من حدوث حالات اغتيال وقتل وعزل وإعفاء صحي للاستيلاء على السلطة، وقد قاد ولي العهد عمليات العزل أو الانقلاب السياسي، كما حدث في السعودية، عندما قام الملك فيصل ولي العهد عام 1964م بحركة سياسية عزل فيها الملك سعود، وفي عام 1975م قتل الملك فيصل على يد أحد أبناء إخوانه.

وفي قطر تمت حالة عزل لاثنين ممن تولوا الحكم فيها، عام 1972 قام الشيخ خليفة بن حمد ولي العهد بعزل الشيخ أحمد بن علي، وفي عام 1995م قام الشيخ حمد بن خليفة ولي العهد بعزل أبيه خليفة بن حمد ليتولى هو الحكم بدلا منه. وفي عمان عندما عزل السلطان سعيد والده تيمور عام 1932م وفي عام 1970م عندما عزله قابوس والده سعيد ليتولى هو الحكم بدلا من والده، ويقترب من هذه الحالات ما حدث في الأردن عام 1999م عندما عزل الملك حسين ولي عهده وأخاه الأمير حسن لينقل ولاية العهد إلى ابنه عبد الله وذلك قبيل وفاته بأيام قليلة. ومن قبل اغتيل الملك عبد الله عام 1951م، وأعفى الملك طلال بن عبد الله من منصبه عام 1952م.

وقد رافق عملية إعفاء الملك طلال بن عبد الله من منصبه عام 1952م أعمال عنف، وحدثت مثل هذه الأعمال في السعودية عام 1964م عندما عزل الملك فيصل أخاه الملك سعود وفي عمان عام 1970م عندما عزل السلطان قابوس أباه سعيد، وفي قطر عام 1972م عندما عزل الشيخ خليفة بن حمد سلفه وابن عمه الشيخ أحمد بن على وفي عام 1995م عندما عزل الشيخ حمد بن خليفة أباه. ورغم حالات قتل فيها الملوك ولكن لم يغير ذلك من نظام انتقال السلطة، كما حدث في الأردن عام 1951م عندما اغتيل الملك عبد الله، وفي السعودية عندما اغتيل الملك فيصل عام 1975م.

ولما كانت مثل هذه الأمور تدور داخل الأسرة الحاكمة وبين أبناء الرحم الواحد مما يدفعنا إلى القول بأن النظام الوراثي ليس أكثر استقرارا للسلطة والحكم من غيره من الأنظمة، بل إن العلاقات الأسرية بين أبناء الطبقة الحاكمة يشوبها التربص والقلق أكثر منها الأمن والطمأنينة، كما إن كرسي العرش وإذا كان في ظاهره السلطة والقوة والتحكم في البلاد والعباد إلا أنه يكمن في باطنه ما لا يحمد عقباه. فيا ليتنا نعتبر!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.