منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فتوى المجلس العلمي الأعلى في موضوع الزكاة: ملاحظات أولية.

الدكتور أحمد الإدريسي

0

فتوى المجلس العلمي الأعلى في موضوع الزكاة: ملاحظات أولية.

بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي.

أصدر المجلس العلمي الأعلى فتوى شاملة في موضوع الزكاة، لبيان الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها المكلف في القطاعات التي تتعلف بها الزكاة.

       وبعد قراءة متأنية لمضمون الفتوى؛ سجلنا مجموعة من الملاحظات العلمية والتدبيرية، في عدد من القطاعات، نوردها في هذا المقال دون تفصيل.

وسنفصل كل ملاحظة أو تعليق في مقال خاص، بإذن الله.

أولا: الأخذ بنصاب الفضة في زكاة عروض التجارة.

أخذ المجلس العلمي الأعلى بنصاب الفضة عوض نصاب الذهب في زكاة عروض التجارة، جاء في الفتوى: “وأما ما عدا الحبوب وزكاة الماشية فإن تقدير النصاب يدخل في زكاة النقود، بما في ذلك العروض، … وتقترح الفتوى أن يكون التقويم في تقدير النصاب على أساس الفضة، ومن شاء أن يعتمد تقويم الذهب فله ذلك” (الصفحة:8).

وقد اختلف العلماء في اعتبار نصاب النقود، هل التقويم يكون بالذهب أو الفضة؟.

       وذهب الجمهور إلى تقويم نصاب عروض التجارة بالأوفر حظاً للفقراء، فإذا بلغت نصاب أيٍّ من النقدين -الذهب أو الفضة- وجبت فيها الزكاة.

ثانيا: قطاع منتجات الفلاحة من غير الحبوب والثمار.

حددت الفتوى لهذه المنتجات مقدار زكاتها؛ “ربع العشر”، جاء في الفتوى: “المستنبتات الموجهة للسوق كالخضر والفواكه، … وهذه تجب الزكاة في أثمانها إذا بلغت النصاب على النحو السابق” (الصفحة:8-9). (أي ربع العشر).

– تعليق: تجب الزكاة في جميع أنواع المحاصيل الزراعية، عند الحنفية وآخرين، بما في ذلك الخضروات والفواكه، سواء كانت قليلة أو كثيرة (متى بلغت النصاب)، ويجب على صاحب الزرع إخراج الزكاة عندما يحصد محصوله، وتُقدر بنسبة العشر إذا سُقي بماء السماء، ونصف العشر إذا سُقي بالنضح.

أما ربع العشر فلا يخرجه إلى من تاجر بهذه المحاصيل؛ من خضر وفواكه وغيرها، لذا كان ينبغي على الفتوى أن تحدد صفة المزكي (فلاح أو تاجر).

ثالثا: زكاة الراتب الشهري:

جاء في الفتوى: “خدمات عمال القطاع العام والخاص، أي الأجور، وتؤدى زكاتها إذا بلغ المال المحصّل منها النصاب، بعد خصم النفقة الشهرية الشخصية أو العائلية الدنيا” (الصفحة:10).

وهنا نقول: لا تجب الزكاة على الراتب الشهري نفسه، ولكنها تجب على ما يُدّخر منه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول (عام هجري).

ومما ذكر العلماء في شروط وجوب الزكاة على الراتب الشهري:

– توفير مدخرات: لا تجب الزكاة على ما يُنفقه المسلم شهريا، بل على المال الذي يتوفر لديه في نهاية كل شهر.

– بلوغ النصاب: يجب أن تبلغ مدخراته من الراتب النصاب الشرعي، والذي يُقدر بحوالي 85 جرامًا من الذهب الخالص.

لكن اختلف العلماء في كيفية احتساب المدخرات من الراتب، والقول الراجح هو أن؛ المال المدخر يُزكى إذا مـرّ عليه الحول، وبلغ في مجموعه النصاب، وذلك قياسا على عروض التجارة.

رابعا: إسقاط ثلاثة أصناف من المستحقين للزكاة.

أسقط المجلس العلمي الأعلى في هذه الفتوى ثلاثةً من أصناف المستحقين للزكاة بحجة انتفاؤهم في عصرنا الحاضر، جاء في الفتوى: “أما الأصناف الثلاثة وهي العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، فأنها غير واردة في سياقنا الحاضر” (الصفحة:13).

       ومما يلاحظ على هذا الرأي:

1- العاملون عليها: وهم الذين يسهرون على جمع الزكاة وتوزيعها، ومنهم موظفو صندوق الزكاة، لذلك فإن إسقاط هذا الصنف قد يؤدي إلى عدم التفكير في إحداث صندوق الزكاة،

2- والمؤلفة قلوبهم:  وقد يحتاج المسلمون في كل زمان إلى تأليف قلوب من يساعدون على نُصرة المسلمين، وحماية المقدسات.

3- في الرقاب: لكن في عصرنا الحاضر يُـمكن أن يشمل مصطلح “في الرقاب”، ما يلي:

– دعم الأشخاص الذين يعانون من أشكال العبودية الحديثة.

– الأسرى المسلمون: المسلمون الذين وقعوا في أسر الأعداء، ويتم جمع المال لتحريرهم.

– الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة قانونية لتحرير أنفسهم من ظروف قسرية، فيحتاجون إلى نفقات ومصارف إلى أن يتحرروا.

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.