منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صيام الست من شوال

صيام الست من شوال/ د.محمد جعواني

0

صيام الست من شوال

بقلم: د.محمد جعواني

أخرج الإمام مسلم في صحيحه: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”. وفي رواية: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر”.

وقد كره المالكية صيام الست من شوال، وكراهتهم “كراهة مذهبية” [مستندها أصل سد الذريعة والاحتياط للشريعة] وليست “كراهة شرعية”[مستندها النص الشرعي]

ولذلك قيد المالكية “الكراهة” بشروط خمسة، وهي: (وصلها برمضان، وصومها متتابعة، وإظهار صيامها، واعتقاد سنيتها بالهيئة السابقة، وصومها ممن يقتدى به).

ومعلوم أن الاحتياط للشريعة وسد ذرائع الفساد إليها واعتبار مآلات الأفعال واجب معتبر.

وقد وقع فعلا ما خشي منه المالكية من محاذير ومحظورات في أوساط بعض المسلمين في أزمنة وأمكنة مختلفة.

ومع ذلك نقول ونؤكد بأن الأولى والأسلم أن نحافظ على السنن الثابتة، وأن نشيعها وننشرها بين الناس، وأن نتعبد الله بها. وفي الآن نفسه نشيع الفهم السليم لدين الله، ونفسح المجال للمحققين من أهل العلم ليبسطوا للناس حقائق الوحي (قرآنا وسنة)، فتتميز السنة من البدعة، والحق من الباطل، والصحيح من الفاسد في العقيدة والشريعة والأخلاق.

فنجمع بين جلب “مصلحة” إحياء الشعائر والسنن، ودفع “مفسدة” الابتداع والتحريف في الدين.

صيام الست والقضاء:

من المقرر عند الفقهاء أن زمن القضاء متسع (عام كامل)، وزمن الستة أيام مضيق (شهر شوال)، وعليه فمن استطاع الجمع فيبدأ بالقضاء أولا ثم يتبعه بصيام الست، يفعل ذلك كله في شوال، فذاك الأكمل والأحوط، لأن الحديث فيه إشارة إلى أن ذلك الفضل يناله من “صام رمضان” ثم أتبعه “الست”، والذي في ذمته قضاء لا يعتبر صائما لرمضان كله.

ومن عجز عن الجمع، أو كانت أيامه فطره كثيرة…فيجوز له تقديم صيام “الست” وتأخير القضاء.
اللهم نصرك المبين لأهل غزة العزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.