آهات المساء (قصة قصيرة)
بقلم: محمد فاضيلي
في ذلك المساء البعيد..كنت أراه.. وحيدا..ساهما..شاردا..يتكئ على سرير خشبي هرئ..يسند ظهره لمخدة خشنة..يتامل الجدران التي بهت طلاؤها بفعل الزمن..ينظر لعقارب الساعة التي ابت الدوران..يكح..يتأفف..يستعجل إشراقة يوم جديد..الوجود والعدم عنده سواء..يطيل الصمت والتفكير وكانه يحمل هموم الدنيا بين جنبيه..
اقترب منه..احاول ان افتح معه حوارا ينسي ألم الدهر..يتجاهلني..يلف عليه غطاء صوفيا ويغط في نوم عميق..
ما اصعب المساء! وما اطول دقائقه وثوانيه! وما أقسى صمته وفراغه!
يلفني الصمت، والقلق والرهبة..يضيق بي المكان..تظلم الدنيا بين عيني..تتوقف عجلات الزمن عن الدوران..تنشل الجوارح..ينخطف العقل..تهتز دقات القلب وترتج..اجد الخلاص في التفكير والسهوم..اجول بتفكيري في دنيا بعيدة وقصية..اتذكر كل شيء..يوقظني شخير بين الحين والحين ويعيدني إلى واقع لا ارغب في العودة إليه..نباح وصرير وزمهرير..وحدة مقيتة ووحشة مميتة وحياة كانها ألف ميتة..
الليل لما يرخ سدوله..بيني وبين النوم مودة واشتياق دونهما مسافات طويلة..ومن تحت الغطاء أسمع نحيبا اقرب للانين يردد..نحن منفيون..مغتربون..موؤودون..لا يعرفنا أو يحس بمنفانا أحد..