منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأستاذ الدكتور سيدي محمد السايح رحمه الله رمز الوفاء والصفاء والعطاء

الدكتور عبد العلي المسئول 

0

الأستاذ الدكتور سيدي محمد السايح رحمه الله

رمز الوفاء والصفاء والعطاء

بقلم: الدكتور عبد العلي المسئول

(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)

يَسير رفقاؤنا والخلانُ في كل لحظة إلى آجالهم، وتطوى أيامهم وصحائفهم طيّا، وكأن مناديا يصيح بملء فيه قائلا: ألا عجّلوا عجّلوا بالعمل الصالح فقد ‌أزف ‌الرحيل، وكفى من التفريط فالشيب في الرأس شاعل.

فجعنا أمس بنبإ وفاة أخينا وحبيبنا سيدي محمد السايح أستاذ الحديث النبوي الشريف بشعبة الدراسات الإسلامية كلية الآداب سايس فاس، وقبلها بثلاث سنوات فقدنا علَمين من أعلام الحديث بجامعة فاس الأستاذ عبد الحق يدير والأستاذ إدريس الحنفي رحمهما الله وأسكنهما الفردوس الأعلى. وإنها لثلمة كبيرة في جسم هيأة التدريس وبخاصة في هذا التخصص، لكن لا رادّ لقضائه، ولا معقب لحكمه سبحانه، أولئك اختارهم الله لجواره لحكمة يعلمها سبحانه، وما يفعل ربنا العليم الخبير إلا خيرا. واللهَ تعالى نسأل أن يعوضنا بأفواج من أمثالهم ممن يحيي الله تعالى بهم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

سيدي محمد السايح أنت رجل الصدق والوفاء والصفاء، شرفتُ بمرافقتك وصحبتك والأنس بك، والنيل من لفظك ولحظك، فكنت أحس حين مجالستك أنك أنا وأنا أنت.

طربتَ فرحا حين اصطفاك الله لأداء مناسك الحج، فسرت والشوق حاديك إلى تلك الديار، فاعتمرت، ووقفت بعرفات داعيا وملبيا، وبِتّ بمزدلفة، وذكرت الله عند المشعر الحرام، ورميت الجمرات، وأفضت من حيث أفاض الناس، وركعت وسجدت وتلوت الذكر الحكيم، بَيْد أن ظمأك ما ارتوى، حيث شغاف قلبك بقي معلقا بتلك البقاع الطاهرة وبمن سكن هذه الديار، صدقتَ الله فصدقك، وبلّغك مناك وسؤلك، فاختار لأعظُمِك أن توارى فيما عُلّق قلبك به، فهنيئا لك، أقولها والقلب يتفطر حسرة على فقدان أمثالك من الرجال الخلص.
انخرطت في الدعوة إلى الله فأبليت البلاء الحسن، ونصحت وسددت، واشتغلت بدراسة وتدريس السنة المشرفة والتأليف فيها، فكان منك نعم الاشتغال ونعم السعي، رحمك الله.
نعم سيغيب عنا وجهك الوضيء المبشِّر، لكن لن يغيب عن قلوبنا ووجداننا حبُّك، فَصِلتنا بك ستبقى قائمة بالأسحار وفي سبح النهار بالدعاء لك بظهر الغيب، إلى أن نلتقي على سرر متقابلين عند رب كريم بر رحيم، (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ ‌لَهِيَ ‌الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
رحلت عن أسرتك وعائلتك ومحبيك وطلبتك، وتركت لهم الذكر الحسن، والعلم النافع المنشئ للعمل الرافع، جعل الله ذلك في ميزان حسناتك.
رحمك الله أخي الخِلّ الوفيّ سيدي محمد، وجعل حجك مبرورا، وسعيك مشكورا، ومنقلبك إلى ربك ءامنا ميسورا، وألحقنا بك غير مبدلين ولا مغيرين، وجعل البركة في عقبك وذريتك، ورزق الأسرة الكريمة الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

غدوة يوم الثلاثاء 15 من ذي الحجة 1444هـ/04 يوليوز 2023مـ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.