منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوميات الدكتور علي محي الدين القرة داغي في رمضان

من سلسلة "يوميات الدعاة في رمضان" أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

0

يوميات الدكتور علي محي الدين القرة داغي

“سلسلة حوارية مع علماء ودعاة الأمة بعنوان”

 يوميات الدعاة في رمضان ”

أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

 

توطئة المحاور:

يقينا من موقع منار الإسلام بأن الحاجة خلال شهر رمضان الفضيل إلى الزاد الفكري والمعرفي كالحاجة إلى الزاد الروحي، وأن حاجة كثير من المسلمين(ات) لتجارب ناجحة ونماذج معاصرة تحتذى، كالحاجة إلى الاقتداء بسير السلف الصالح ذوي الهمم العالية من حضوا بالتزكية النبوية، وحرصا من الموقع على التجديد في المضامين والأجناس شرع موقع منار الإسلام بمشيئة الله تعالى في نشر سلسلة حوارات مكتوبة جد خفيفة لا تتجاوز خمسة أسئلة لكل ضيف حول رمضان المبارك.

ويسعدنا أن يكون حديثنا اليوم مع دكتور وشيخ علامة، وخبير معتمد في الاقتصاد الإسلامي والمالية الإسلامية، وصاحب نظرية فقه الميزان، أبصر النور بقرية ( القره داغ ) التابعة لمحافظة السليمانية عام 1949 بكردستان العراق ، من أسرة علمية يرجع نسبها إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه ، حيث تعلم فيها وحفظ القرآن الكريم كاملا وهو ابن ثماني سنوات، والتقت إرادة والديه اللذان خططا وبرمجا ليكون وارثا لعلم الأسرة مع رغبته الصادقة منذ الصغر في خدمة الدين، إذ كان يناجي ربه وهو صبي بهذا الدعاء **اللهم اجعلني خادما للدين**، فتخصص في الشريعة رغم مخططات الاستعمار الإقصائية  للعلماء وتحفظ بعض الأقارب لانعدام الأمل الدنيوي في التعليم الشرعي، رحل في طلب العلم وتبليغه لأكثر من مدينة وقطر، مزاوجا بين التعليمين النظامي والرسمي، وبين العلوم الشرعية والعلوم الاقتصادية، وتتلمذ وأجيز  من قبل كوكبة من العلماء الأكابر بكل من السليمانية وبغداد ومصر وغيرها، وسطع نجمه في سماء العلم طالبا متميزا، وعالما مبرزا،  منافحا عن الدين  محيطا بأصوله وفروعه، إلى أن حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف، درسّ الفقه وأصوله والاقتصاد الإسلامي في جامعة قطر لأكثر من ربع قرن ودّرس أيضا في جامعات وكليات ومعاهد أخرى.

إنه الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، المعروف بغزارة علمه والمنافح عن الدين بقلمه ولسانه، فله أكثر من 35 كتاباً، و120 بحثاً معظمها في مجال الاقتصاد الإسلامي وفقه المعاملات، وتتضمن اجتهادات جديدة، وحلولاً عملية، شهد له معظم من عاصره وعاشره بفقهه وموسوعيته، وعمقه، ودقته، وتعمقه، وجمعه بين الدراسات القديمة والعصرية.

فقد اجتمع في الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، ما تفرق في غيره من العلماء فلله الحمد والمنة، فنجده في كل مجال محاضرا، وفي كل ميدان حاضرا، ولكل خير مستحضرا.

فهو الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لدورتين منذ 2010، ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ونائب رئيس مجموعة الاتصال الدولية للسلم والاعتدال، ورئيس مجلس الأمناء لجامعة التنمية البشرية بالعراق، ومؤسس الرابطة الإسلامية الكردية، وعضو خبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه بالهند، وفي كثير من هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للمؤسسات المالية. وهو رجل دعوة وحوار فقد أسهم في تأسيس العديد من المؤسسات الخيرية، وقدم خدمات جليلة في مجالات الإغاثة ودعم اللاجئين، وكفالة الأيتام، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات، كما أسهم في المصالحة في أكثر من منطقة نزاع مثل الصراع بين جمهورية داغستان، وأنغوشيا والشيشان والوساطة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، و شعبي القرغيز والأوزبك، والأزمة الليبية، وكان له دور كبير في تنظيم مؤتمر للحوار بين الإسلام وأتباع الديانات الشرقية في بلاد الهند ، وشارك في معظم مؤتمرات الحوار بين الأديان، وأطر مئات المحاضرات العامة حول الشريعة والاقتصاد والبيئة والأقليات الإسلامية في أكثر من 50 دولة .

كما أن الدكتور القرة داغي هو رجل التميز والريادة والصدارة فقد تحصل على عدة جوائز عربية وعالمية مثل الجائزة التشجيعية لدولة قطر، ووسام الشرف من قبل رئيس جمهورية أنغوشيا، ووسام الفخر من قبل مفتي جمهورية روسيا الاتحادية، وعدد من الجوائز العلمية من ماليزيا، وروسيا، وتركيا، والسودان، والكويت، والأردن، وهو من العلماء المتعاونين مع موقعنا حيث يشاركنا مقالاته، ويستجيب لدعواتنا ويسهم في تأطير بعض ملتقياتنا ومنتدياتنا العلمية، فأهلا وسهلا دكتورنا الفاضل ورمضان مبارك أهل الله علينا وعليكم باليمن والإيمان، والسلم والإسلام.

الكلمة الافتتاحية للضيف:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد المصطفى الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر المحجلين.

أما بعد؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أتقدم للأمة الإسلامية بأجمل التبريكات بقدوم شهر الصيام والطاعات، وأشكر لموقعكم الكريم هذه الالتفاتة المباركة والاهتمام المستمر، وأدعوكم إلى بذل الجهد في تحقيق التقوى والجود والإحسان، وإعانة كل محتاج، وإغاثة كل ملهوف، كل رمضان والجميع بخير وقد رفع الله الفتن والبلاء عن العالم أجمع. اللهم آمين

السؤال الأول: تختلف عادات الإفطار والسحور في رمضان بين الأسر باختلاف البلاد والبيئات والمستويات، فلكل منا عادات يقبل عليها، فماهي أهم مميزات الإفطار والسحور، وأهم العادات الحسنة التي يحرص عليها الدكتور علي القرة داغي خلال الشهر الفضيل؟

حقيقة نحن في قطر عندنا بعض العادات الجيدة، حيث نفطر ابتداء على الماء والتمر وبعض اللبن وشيء من الشربة، ثم نقوم نصلي وإن شئنا نأكل قليلا ولكن في الغالب يأخرون الوجبة الرئيسية إلى ما يسمى الغدقة وهي من الغدوق ولغة تعني الإفطار المبكر، ويقصدون بها هنا السحور المبكر أي قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من الفجر، فهذه الغدقة من الناحية الصحية جد مناسبة فلا نثقل في الإفطار حتى يتسنى لنا أداء صلاة الترويح في أريحية وراحة.

 

لا أثقل في الإفطار لأن ذلك يحول دون أداء صلاة التراويح في أريحية وراحة

السؤال الثاني: هلا تكرمتم سيدي ببسط أهم معالم يومك وليلتك خلال شهر رمضان خاصة والأمة تعيش آثار الوباء عجل الله برفعه، وما ترتب عنه من تبعات؟

في شهر رمضان المبارك حقيقة تتغير عادتي كليا وعن قصد، فقبل رمضان أحرص بكل ما أوتيت من جهد على النوم الباكر، وبعد الاستيقاظ لصلاة الفجر لا أنام إلا عند القيلولة ولفترة بسيطة، فمباشرة بعد صلاة الفجر أكمل وردي اليومي وأتمشى بقدر ما أستطيع، ومن تم أعود للبيت فأفطر وأشرع في عملي اليومي من قراءة ومراجعة وكتابة ودعوة وما شاكل ذلك، هكذا أيامي العادية، أما يومياتي خلال شهر رمضان فتختلف تماما، فلا أنام في الغالب في الليل، لكن مباشرة بعد صلاة الفجر وقضاء الورد اليومي، أنام إلى حدود الساعة العاشرة صباحا ثم أستيقظ لأكمل مشواري بمشيئة الله تعالى.

 

أصير في رمضان كائنا ليليا أحييه بالذكر والقيام وتدبر القرآن

 

السؤال الثالث: في مدرسة الصيام دروس ومقاصد وعبر ومواقف…نرجو أن تحدثونا ببساطة عن بعض ما تعلمتموه من شهر رمضان المبارك؟

حقيقة تعلمنا كثيرا من الصيام لأنه في نظري مدرسة متكاملة مدرسة روحية، مدرسة تربوية، مدرسة اجتماعية، مدرسة ترويضية، مدرسة تزكية وتربية، مدرسة تعلم، مدرسة تدبر، هذه حقيقة كلها في شهر رمضان المبارك للوصول إلى التقوى **لعلكم تتقون**

 

الصيام مدرسة متكاملة: روحية، وتربوية، وتعليمية، واجتماعية،وترويضية…


السؤال الرابع: سيدي هل من نصيحة جامعة مانعة لمحبيك ومتابعي موقعنا خاصة من الشباب والشواب لاغتنام فضائل وبركات هذا الشهر الكريم؟

نصيحتي هي نصيحة القرآن الكريم حينما جعل أهم غاية ومقصد للصيام **لعلكم تتقون** فإني أيضا أكرر وأؤكد على هذا المقصد الأسمى و هذه الغاية القصوى بحيث يكون لنا في رمضان سعي دائب لبلوغ التقوى، فالتقوى كانت موجودة في قلب يوسف عليه السلام حينما تعرض للشهوات فصبر وظفر وأفلح، فقالت المرأة: **هيت لك** فقال: **معاذ الله** هذا هو  التقوى بدون تردد، ودون تفكير، ودون واو، ودون فاء، ودون ثم، على طول قال معاذ الله، هذه هي مدرسة الصيام تعلم الشباب أن يكونوا أقوى من مغريات الحياة الدنيا فيقولون: “معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، إنه لا يفلح الظالمون”

 

مدرسة الصيام تجعل الشباب أقوى من مغريات الحياة

 

السؤال الخامس: سيدي هل من كلمة ختامية توجهها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك؟

كلمتي التي أوجهها للأمة الإسلامية هو أن تستفيد من هذه المدرسة فتبتعد عن الخلافات التي تؤدي إلى الفشل والنزاعات التي تمزق الأمة، فلنبتعد جميعا عن الخلافات الكبيرة الدعوية والسياسية والفكرية لنصبح أمة واحدة نستحق هذا الخطاب العظيم **كنتم خير أمة أخرجت للناس**

لنبتعد عن الخلاف حتى نكون خير أمة أخرجت للناس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.