منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كرامات أولياء الرحمن وخوارق أدعياء الشيطان: فصل وبيان

كرامات أولياء الرحمن وخوارق أدعياء الشيطان: فصل وبيان/ ذة. أم كلثوم أگزناي

0

كرامات أولياء الرحمن وخوارق أدعياء الشيطان: فصل وبيان

Holy People’s Miracles vs Satanic Paranormal Magic: Explanation and Judgment

ذة. أم كلثوم أگزناي

طلبة باحثة بسلك الدكتوراه – كلية الشريعة – فاس – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الحادي عشر 

ملخص:

تروم هذه الورقة معالجة موضوع الخوارق التي تظهر على طائفة من الناس، وتميز بين نوعين منها:

الأول: خوارق تلازم أحوال بعض الناس ممن يتسمون بالتقوى والصلاح والاستقامة، وتسمى في الشريعة الإسلامية بالكرامات، ويوصف أصحابها بأولياء الله، وهي صنو الخوارق التي يتحدى بها الأنبياء من يكذبهم، والتي تسمى: المعجزات.

الثاني: خوارق تظهر على فئة من الناس دأبت على الاحتيال، ويصحبها تفريط في فرائض الشريعة وانحراف خلقي، وهي ضرب من الخداع يمتهنه أولياء الشيطان.

وقد تناولت الورقة هذا الموضوع عبر خمسة مباحث خصصت لمفهوم الكرامة، ومكانتها الشرعية، والفرق بينها وبين المعجزة، ثم الفرق بين كرامات الأولياء وخوارق الأدعياء، وأخيرا نماذج من كرامات الصحابة والتابعين.

كلمات مفتاحية: كرامة – معجزة – خوارق – أولياء – أدعياء.

Abstract:

The purpose of this paper is to address, on the one hand, the issue of miracles which might appear on some people, which includes two kinds. First, the miracles granted by God, the Almighty, to people of piety, probity and righteousness, and these are called in Islamic law (Shari’a) “Karama(s)” (miracles), and the people endowed with these miracles are described as holy people, these miracles are similar to, second, those granted to the Prophets to challenge disbelievers, and which are called “Mu’jiza(s)” (miracles). On the other hand, it addresses the paranormal phenomena demonstrated by some people known for their scam, and these people do not observe the Shari’a obligations and are immoral. Their acts are mere deceit largely used by Satanic allies. The notion of “Karama” is explained in five chapters, drawing on its position in the Shari’a, how it differs from “Mu’jiza”, and the difference between Holy people’s miracles and those of the imposters. The last chapter presents samples of Karama from the Prophet’s companions and the followers’ biographies.

Keywords: Miracle (karama / mu’jiza), Jurisprudence, Paranormal Phenomena, Holy People, Imposters.

مقدمة:

إن الخوض في مسألة تسمو عن قوانين المادة، وتخرق مقتضيات العادة كموضوع «الكرامات» أمر ليس باليسير، خاصة في محيط تترصده الأعين، وتنهال فيه سهام النقد والتجريح من كل اتجاه؛ إن لم تستهدف الخائض فيه قذائف التبديع والتفسيق والتكفير. وهذا لا يلغي أهميته الشرعية، وفائدته العملية في التحري والتمييز بين الحق والباطل رغم عسر الإحاطة به من كافة الجوانب في واقعنا الراهن لعدة اعتبارات.

أولا، لكونه يرتبط بأحوال القلوب التي لا يطلع عليه سوى الباري عز وجل.

وثانيا، لاختلاطه بمظاهر مشابهة تعتري الكثير من الناس، أو يلبسون بها على العامة في سياقات مختلفة.

وثالثا، لتأثر المسلمين الشديد في وقتنا الحالي بالنزعات والدعاوى المادية التي غزت مجتمعاتنا منذ فترة الاستعمار، وترسخت من بعده عبر مناهج التدريس؛ فصار جم غفير من المتعلمين خاصة ينكر كل ما له صلة بالغيب، أو يتحرج من ذكره.

ولا بد من الإشارة بأن «الكرامات» شأن شخصي، وانتشاره ضيق، يرتبط بطائفة محدودة من الناس؛ لكنه يأسر العقول والألباب بين طرفين متناقضين، أحدهما مغال والآخر جحود، والتوسط المطلوب المحمود، ناذر وعزيز الوجود.

إن الكرامات التي نتحدث عنها ليست أمرا مستغربا لدى الخاصة من الناس الذين قطعوا أشواطا طويلة في رياضة النفس والأخذ بزمامها، وقضوا شطرا من أعمارهم في مكابدة المشاق، واقتحام عقبات النفس والهوى والشيطان في طريق السلوك إلى الله تعالى. يحملهم صدق طلب وجه الله تعالى على التقرب إليه سبحانه بشتى الطاعات، والاجتهاد في سائر العبادات، والإقلاع عن ألوان المعاصي والمغريات، بل والتنزه عن كثير من الحاجيات والمباحات. هؤلاء لاترضيهم المراتب الدنيا في الدين من إسلام وإيمان؛ وإنما تتشوف هممهم إلى مرتبة الإحسان، ولا يتشوفون في الآخرة إلى رجاء رحمة الله تعالى ونعيمه، والخوف من عذابه وجحيمه فحسب؛ وإنما غايتهم العظمى النظر إلى وجهه الكريم، ورفقة نبيه المصطفى ﷺ في المنازل العليا من الجنان.

وطبعا على قدر أهل العزم تأتي العزائم؛ فمن يتأرجح بين مرتبة «الظالم لنفسه» و«المقتصد»[1] في جنب الله، لا شك أن أمر الكرامات عنده سيكون مستوحشا وغريبا؛ حتى إذا ما صدق به بعضهم، فلا يعدم منكرا ومشككا ومتهما.

ولذلك فالكرامة أمر يرتبط بالأحوال، يُعاش، أو يعايَش، وليس تيمة للشرح والبسط، أو السجال والإقناع، خاصة إزاء من ختم الله على قلبه بشمع الغفلة، فهو لا يدرك للغيب معنى، ولا يتصور في الكون أمرا فوق الحس والمادة والمعقول…

ولعل بطون الكتب تضم كما وافرا من المعلومات حول كرامات الأولياء؛ غير أنها تتراوح بين الغث والسمين، ولا تسلس القياد في الفهم والاستيعاب لمن ليس له من الولاية حظ، أو من حسن الظن زاد.

وإذا كان من الصعب تناول أي قضية بالدراسة والتحليل، فإن الصعوبة تتضاعف إذا تعلق الأمر بالكرامات بوصفها أمرا فوق الحس الطبيعي للبشر، ولا يتأتى لعامة الناس، وإنما تحياه خاصة الخاصة من العباد، ممن تقربوا إلى الله حق القرب، واعتكفوا على بابه خضوعا وتبتلا، فغمرهم سبحانه بجزيل عطاياه في الحياة الدنيا، وأسبغ عليهم بشطر من نعمه الجلية، منحا اصطفى بها زمرة من أحبائه، من المحال أن يحيط بها مراقب بعيد، أو منكر جاحد.

لذلك، فمعالجتنا لهذا الموضوع هي من باب وصف طعام لم يسبق تذوقه، والتعرض لنفحات الحديث النبوي الشريف: «رب مُبلَّغ أوعى من سامع»[2]، أو «رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»[3]، حاذينا في ذلك صفاء السريرة ومحبة أهل الله.

وهذا «الإقدام» منا لا يخلو من مغامرة وتطفل، نأمل من الحق سبحانه أن يقيل فيه العثرات، ويقبل منا فيه حسن النية وسلامة الطوية.

وبالطبع، فإن التطرق إلى الكرامة يستدعي مناقشة ما يزاحمها من شبه ومزاعم تلتقي معها في خاصية خرق العرف والعادة، وتفترق معها من حيث المصدر والمقصد والحكم.

إن تناول كرامات أولياء الله، ليس الغرض منه التسلي بها أو الاستمتاع بذكرها؛ ولكن نسعى من وراء ذلك إلى استجلاء حكمها الشرعي، وإلى إحياء الصلة بمصادر تطبيب الأسقام الروحية التي تخيم على قلوبنا، عسى أن ينفعنا الله بذكر الصالحين الذي تتنزل به البركات، وأن يرفع هممنا للحاق بهم، وأن يرزقنا محبتهم والتأدب في حضرتهم، وأن يحشرنا في زمرتهم، على قدم المصطفى ﷺ وصحبه، فالمرء مع من أحب[4]* كما جاء في الحديث الشريف.

وسوف أعرض للموضوع عبر خمسة مباحث، أخصص المبحث الأول منها لمفهوم الكرامة لغة واصطلاحا، والمبحث الثاني للمكانة الشرعية للكرامة، والمبحث الثالث للفرق بين الكرامة والمعجزة، والمبحث الرابع للفرق بين كرامات أولياء الرحمن وخوارق أولياء الشيطان، والمبحث الخامس والأخير لنماذج من كرامات الصحابة والتابعين.

المبحث الأول: مفهوم الكرامة

1 – تعريف الكرامة لغة: تقول العرب: أكرمه إكراما، وكرّمه تكريما، أي عظّمه ونزّهه، والاسم منهما: الكرامة[5]. وكرُم الرجل وغيره: كرَما وكرامة… والتكريم والإكرام بمعنى، والاسم منه الكرامة[6]. وله عليّ كرامة، أي: عزازة[7]، أو عزة[8]. وتقول: لا أفعل ذلك ولا حبا ولا كرامة ولا كُرمة ولا كُرْما[9]، وأفعل ذلك وكرامة لك، وكُرمى لك، وكُرْما لك[10]، وأفعل ذلك وكرامة لك، ونعمْ وحبا وكرامة: أي أكرمك كرامة[11]، ويقال: «نعم وكرامة، أي وأكرمك إكراما، وأفعل ذلك وكُرْما لك وكُرْمة لك وكرمى.»[12].

ووردت الكرامة بمعنى الكرم، وضد اللؤم[13]، ويقال: و»كَرُم علينا فلان كرامة، وله علينا كرامة، وأكرمه الله وكرّمه. وكرّم نفسه بالتقوى، وأكرمها عن المعاصي، وهو يتكرم عن الشوائن.»[14].

والملاحظ أن مفردة «الكرامة» بدلالتها الروحية والدينية لم يكن لها حضور في معاجم اللغة العربية الأولى؛ حيث كانت تنصرف إلى «التكريم والإكرام»[15]. كما استعملت كاسم «للإكرام، مثل الطاعة للإطاعة ونحوه من المصادر»[16]، و»كَرُمَ فلان علينا كَرامة»[17]. ووردت أيضا بمعنى: الطبق الذي يوضع على رأس الحب[18]، والقِدر…[19]، وهي مثل: النُزُل[20]، أو النُزْل[21].

وعموما، ينبثق المعنى اللغوي للكرامة من: كرُم الشيء كرما، وكرامة إذا نفس وعز فهو كريم. وكل شيء شرُف في بابه فإنه يوصف بالكرم. وكرمته تكريما، وأكرمته إكراما: عظمته وبجلته. والكرامة من الكرم والإكرام والتكريم، وضد اللؤم والمساءة.

ثم ما لبثت أن اكتست «الكرامة» في القواميس المتأخرة حلة جديدة، وصارت تطلق للدلالة على: «أمر خارق للعادة غير مقَارن بالتحدي[22] ودعوى النبوة.»[23]، أو قريب من ذلك: «الأمر الخارق للعادة غير المقرون بالتحدي ودعوى النبوة، يظهره الله على أيدي أوليائه.»[24]. وهي معاني تؤشر على التطور الاصطلاحي لهذه المفردة وانصرافها إلى حمولة جديدة من المعاني يدل عليها مفهومها في الاصطلاح الشرعي عموما، والصوفي خصوصا كما سيأتي.

2 – تعريف الكرامة اصطلاحا: عرّف النبهاني الكرامة بأنها: «أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي يظهر على عبد ظاهر الصلاح ملتزم بمتابعة نبي من الأنبياء مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح.»[25]، وأشار الكلابادي بأن: «كرامة الولي بإجابة دعوة وتمام حال وقوة على فعل وكفاية مؤونة يقوم لهم الحق بها، وهي مما يخرح عن العادات»[26]، بينما ورد عن الشيخ عبد القادر الجيلاني أن الكرامة: «أثر انعكاس نور الحق على قلب الولي بمنع النور الكلي بواسطة الفيض الإلهي، ولا يظهر ذلك على الولي إلا مع عدم اختياره»[27]، وعن غيره بأنها: «فعل لا محالة وهو ناقض للعادة وتحصل في زمن التكليف على عبد تخصيصا له وتفضيلا.»[28]، و»هي خرق العادة على غير المألوف والطبيعي، فهي تدخل في باب المعجزات كطي المكان – أي الانتقال من مكان إلى آخر يبعد عنه مئات الأميال في خطوة أو خطوات – والمشي على الماء، وكلام البهائم، وظهور الشيء في غير موضعه أو وقته – كالإتيان بفاكهة الصيف في الشتاء – وقلب الأعيان – كتحويل المعدن الخسيس إلى معدن ثمين، كالرصاص إلى ذهب.»[29].

وفي حديثه عن أرباب القلوب من أهل التصوف، يقول اببن خلدون: «ويسمون ما يقع لهم من الغيب والحديث على الخواطر فراسة وكشفا، وما يقع لهم من التصرف كرامة»[30].

ورغم صعوبة الحصول على تعريف جامع مانع كما شأن مجمل المفاهيم الاصطلاحية، وتسجيل بعض الاختلافات في تفاصيل تعريف الكرامة بين الفقهاء والأولياء؛ فإن معظمها يتفق على عناصر أساسية في الكرامة، وهي كونها: خارجة عن العادة والمألوف، وارتباطها بشخص صالح، ثم انعدام التحدي بها من لدن من تصدر عنه.

يتضح إذا، أن الكرامة منحة ربانية يخص بها الحق سبحانه وتعالى فئة من الناس، هم أولياؤه المقربون وعباده الصالحون الذين أخلصوا في طاعته فحباهم بهذه المكارم في صورة خوارق، لا تنبغي لغيرهم، ولا يتحدّون أحدا في الإتيان بها، والأصل أنه لا يسعون لها مطلقا «وحصول ما يحصل من معرفة الغيب والتصرف لهؤلاء المتصوفة إنما هو بالعَرَض ولا يكون مقصودا من أول الأمر، لأنه إذا قصد ذلك كانت الوجهة فيه لغير الله…

… وكثير منهم يفر منه إذا عرض له ولا يحفل به، وإنما يريد الله لذاته لا لغيره. وحصول ذلك لهم معروف.»[31].

وأضفي أحيانا على مفهوم الكرامة بعد عام حتى أضحت هي «الاستقامة»[32]، وعُدّت «أكبر الكرامات أن تبدل خُلُقا مذموما من أخلاق نفسك بخلق محمود.»[33].

ولذلك، ميّز بعضهم بين الكرامة الحسية، وهي «مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعوى في الحال، فالعامة لا تعرف الكرامة إلا مثل هذا.»[34]، والكرامة المعنوية التي لا يعرفها «إلا الخواص من عباد الله، والعامة لا تعرف ذلك وهي أن يحفظ عليه أدب الشريعة وأن يوفق لإتيان مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها والمحافظة على آداء الواجبات مطلقا في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل للناس من صدره والحسد والحقد وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتخليته بالمراقبة من الأنفاس ومراعاة حقوق الله في نفسه في الأشياء وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في دخولها وخروجها فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور. هذه كلها عندنا هي كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج.»[35].

والكرامة بالجملة، أمر يخرق ما ألفته العقول، وأنست بها الحواس من عوائد، ويتجاوز النواميس السارية في الطبيعة، ولا يستقيم والمنطق المادي السائد بين الناس، بل يعارض ما درجت عليه طبائع البشر؛ فالأسد حيوان مفترس لا يمكن أن يكون بجانب الإنسان إلا وأحدها ضحية للآخر، بينما في عالم الكرامات ينقلب هذا الوحش الكاسر إلى حمل وديع أليف، وقس على ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن الكرامة تلتقي مع ظواهر أخرى في مسألة خرق المألوف. ولا بد في هذا الباب من التعرض للقواسم المشتركة بينها وبين كل من المعجزة وخوارق السحرة والكهان، والفروق التي تميزها عن بعضها رفعا للبس وتوضيحا لغوامض يشكل أمرها على الكثير من الناس؛ لكن قبل ذلك ما هو الحكم الشرعي للكرامة؟

المبحث الثاني: المكانة الشرعية للكرامة

ليس في الكرامة بوصفها هِبة ربانية ما يُنْكَر؛ لكن خلط الناس بينها وبين دعاوى الدجالين وممارساتهم هو ما يدفعهم للإنكار.

لقد ورد في القرآن الكريم، بشكل مطرد لا يقبل الشك، ما يؤكد اختصاص الله تعالى لبعض عباده الصالحين بأنواع شتى من الكرامات، الظاهرة منها والباطن، وصورا ومشاهد خالفت ناموس الكون، منها على سبيل المثال: أخبار العبد الصالح (الخضر) مع موسى عليه السلام، وقصة الذي عنده علم من الكتاب مع سليمان عليه السلام، وأخبار مريم عليها السلام، وأهل الكهف وذي القرنين، وغير ذلك.

وهذه أخبار العبد الصالح مع موسى عليه السلام كما وردت في سورة الكهف بنوع من التفصيل، قال تعالى: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما. قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رشدا. قال إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم اقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنى عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا. قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك يتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن اعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا. فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاوة وأقرب رحما. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن امري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا.﴾[36].

كما حكى القرآن الكريم قصة ذي القرنين: ﴿ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا. إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء سببا. فاتبع سببا. حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا. قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا. ثم اتبع سببا. حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. كذلك وقد احطنا بما لديه خبرا. ثم اتبع سببا. حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل تجعل لك خرجا على أن تجعل ببيننا وبينهم سدا. قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما. ءاتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا. فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا.﴾[37].

ومن قصص الصالحين وكراماتهم التي أخبرنا بها كتاب الله، قصة أهل الكهف الذين أماتهم الله ثلاث مائة وتسع سنوات ثم أحياهم: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا. وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا. وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا. إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا. وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا. سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا. ولا تقولن لشايء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا.﴾[38].

وفي قصة مريم بنت عمران نتابع ما أكرمها الله تعالى به وهي صغيرة بأن كان يأتيها رزقها رغدا دون عناء: ﴿…كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.﴾[39]. كما خصها الله تعالى دون العالمين بحمل من غير عشرة ولا زواج، وضعت منه نبي الله عيسى عليه السلام: ﴿قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا. قال كذلك قال ربك هو عليّ هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا.﴾[40].

يتضح أن الله تعالى ميّز هؤلاء العباد عن سائر خلقه بأن خرق لهم السنن التي وضعها في الكون ومنّ عليهم بكرامات خلد ذكرها في آيات تتلى إلى قيام الساعة.

أما السنة النبوية فهي حافلة أيضا بذكر وإقرار الكرامات للصالحين، والسابقين من الأولين. جاء في الحديث القدسي الشريف: عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته[41]. قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: «هو أشرف حديث رُوي في صفة الأولياء.» [42]، وأولياء الله تعالى كما روى ابن عباس رضي الله عنهما وغيره هم «الذين إذا رُؤوا ذُكر الله تعالى»[43]، والمفردة «جمع ولي وهو المؤمن المطيع لمولاه، فعيل، بمعنى فاعل لأنه والى الله باتباع مرضاته، أو بمعنى مفعول لأن الله تعالى والاه.»[44].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.»[45]. والرؤى الصادقة وصفت أيضا بالمبشرات. وفي حديث آخر عن ثوبان t عن النبي ﷺ قال: «إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه، ولو سأله درهما لم يعطه، ولو سأله فلسا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ذو طمرين، لا يُؤبه به، لو أقسم على الله لأبره.»[46]، وقريب منه الحديث عن أنس t عن النبي ﷺ قال: «كم من ضعيف متضعِّف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء ابن مالك.»[47].

ونقتصر هنا على إيراد نماذج من أخبار طائفة من عباد الله المخلصين الذين أنبأتنا السنة المشرفة بحيازتهم لهذه المزية، كما يلي:

عن أبي هريرة t عن النبي ﷺ قال: «بينا رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان، بالاسم الذي يسمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه»[48].

وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا،فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي، أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. واللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ، وفي رواية كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمّت بها سَنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها. وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها، قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثالث: اللهم استاجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أد إليّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي؛ فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.»[49].

وهذه قصة الغلام وأصحاب الأخذوذ، عن صهيب t أن رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبرت سني، وحضر أجلي فادفع إليّ غلاما فلأعلمه السحر، فدفع إليه غلاما، فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب، فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، فكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر، قال: فبينما هو كذلك إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة، وقد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى لك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها، ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني، أنت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت، فلا تدل عليّ، فكان الغلام يبرئ الأكمه وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان جليس للملك فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما ها هنا أجمع، فقال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت به، دعوت الله فشفاك، فآمن فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك، فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي، قال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربي وربك الله، قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم. فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام، فبعث إليه فقال: أي بني قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحدا، ما يشفي غير الله، قال: أنا؟ قال: لا. قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه أيضا بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتي بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه في الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، فقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فبعث به مع نفر في قرقور، فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه فلججوا به البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد، ثم تصلبني على جذع فتأخذ سهما من كنانتي، ثم قل: بسم الله رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رمى فقال: بسم الله رب الغلام، فوضع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخددت فيها الأخدود وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق»[50].

ومن كرامات الأولين قصة العابد جريج: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات! فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، قال أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى فلما انصرف، أتى الصبي، فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا، وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة، وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه وجعل يرتضع، قال أبو هريرة: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها ثم قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لاتجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهنالك تراجعا الحديث، فقالت: مر رجل حسن الهيئة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها، قال: إن ذلك الرجل كان جبارا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها.»[51].

وفضلا عن أخبار الأمم السابقة، زخرت حياة الصحابة رضي الله عنهم بكثير من الحوادث الدالة على اختصاصهم بجملة من الكرامات تستعصي على الحصر، واشتهر بعضهم بإجابة الدعاء، كالبراء بن مالك، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم. روى أنس بن مالك أن: «البراء لقي زحفا من المشركين، وقد أوقع المشركون بالمسلمين، فقالوا: يا براء: إن رسول الله ﷺ قال: لو أقسمت على ربك لأبرك، فأقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمُنحوا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس، فأوقعوا في المسلمين، فقالوا: أقسم يا براء على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فمنحوا أكتافهم، وقُتل البراء شهيدا»![52].

بشكل عام، تعد الكرامة أمرا مشروعا بمنطوق الكتاب والسنة، مرتبطا بثلة من عباد الله المتقين، يقول ابن تيمية في شأنها: «الخارق كشفا كان أو تأثيرا إن حصل به فائدة مطلوبة في الدين كان من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا، إما واجب وإما مستحب، وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكرا، وإن كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم أو تنزيه كان سببا للعذاب أو البغض…»[53]، ويخلص إلى أن: «… الخارق ثلاثة أقسام: محمود في الدين، ومذموم في الدين، ومباح لا محمود ولا مذموم في الدين، فإن كان المباح فيه منفعة كان نعمة، وإن لم يكن فيه منفعة كان كسائر المباحات التي لا منفعة فيها كاللعب والعبث.»[54].

ورأى البعض بأن «كرامة التابع شاهدة بصدق المتَّبع، فله نسبة من حرمته لثبوت الإرث له منه.

فمن ثمّ جاز التبرك بآثار أهل الخير ممن ظهرت كرامته بديانته، أو علم، أو عمل، أو أثر ظاهر، كتكثير القليل، والإخبار عن الغيب حسب فراسته، وإجابة الدعوة، وتسخير الماء والهواء، إلى غير ذلك مما صح من آيات الأنبياء، فيكون كرامة الأولياء.»[55].

وذهب ابن خلدون في هذا الصدد إلى أن «الكلام في كرامات القوم وإخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات، فأمر صحيح غير منكر. وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق.»[56]، وأضاف: «هذا مع أن الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات، وإنكارها نوع مكابرة. وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك، وهو معلوم مشهور.»[57].

فحسبنا هذه الأدلة النقلية والعقلية المبينة لحصول الكرامات وشيوعها، في الماضي والحاضر، قبل مجيء الإسلام وبعده.

ورغم كل ما سبق، لم يخلو تاريخ المسلمين، كما حاضرهم من تجادب بين طرفين على وجه الخصوص، وهم الفقهاء، والصوفية[58].

المبحث الثالث: الفرق بين الكرامة والمعجزة

تمة تداخل بين الكرامة وغيرها من الخوارق التي تظهر على بعض الناس في سياقات مختلفة، ونكشف في هذا المبحث عن القواسم والاختلافات بين الكرامة والمعجزة. هذه الأخيرة سمتها «أفعال يعجز البشر عن مثلها، فسميت بذلك معجزة.»[59]. ويذهب ابن تيمية – رحمه الله – في تمييزها عن الكرامة إلى ما يلي: «وإن كان اسم «المعجزة» يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، ويسمونها: الآيات، لكن كثير من المتأخرين يفرق في اللفظ بينها، فيجعل «المعجزة» للنبي و»الكرامة» للولي وجماعهما الأمر الخارق للعادة»[60].

هذا عن وجه الشبه بين المعجزة والكرامة، أما عن وجه الاختلاف بينهما فيقول ابن خلدون: «.. فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما [أي المعجزة والكرامة] بالتحدي، وهو دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به، قالوا: ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور، لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية، فإن صفة نفسها التصديق، فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها، وهو محال.»[61]. كما قال: «والتحدي هو الفارق بينها [المعجزة] وبين الكرامة والسحر. إذ لا حاجة فيهما إلى التصديق، فلا وجود للتحدي إلا إن وُجد اتفاقا، وإن وقع التحدي في الكرامة عند من يجيزها، وكانت لها دلالة فإنما هي على الولاية وهي غير النبوة، ومن هنا منع الأستاذ أبو إسحاق وغيره وقوع الخوارق كرامة فرارا من الالتباس بالنبوة عند التحدي بالولاية، وقد أريناك المغايرة بينهما، وإنه يتحدى بغير ما يتحدى به النبي فلا لبس.»[62].

وقيل أيضا بأن: «الآيات لله، والمعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء ولخيار المسلمين.»[63]. كما تم التمييز بين المعجزات والكرامات على أساس القصد منهما، فالأولياء «يظهر الله تعالى لهم الكرامات تأديبا لأنفسهم، وتهذيبا لها، وزيادة لهم»[64]، والأنبياء إنما «يعطون المعجزة للاحتجاج بها في الدعوة، والدلالة على الله تعالى، والإقرار بوحدانيته تعالى.»[65]. وبيّن البعض الفروق بينهما كما يلي: «سر المعجزات الإظهار، وسر الكرامات الكتمان، وثمرة المعجزة تعود على الغير، والكرامة خاصة بصاحبها. وصاحب المعجزة أيضا يقطع بأن هذه معجزة، والولي لا يستطيع أن يقطع بأن هذه كرامة أو استدراج. وصاحب المعجزة أيضا يتصرف في الشرع، ويقول ويفعل في ترتيب نفيه وإثباته، بأمر الله، ولا وجه لصاحب الكرامة في هذا سوى التسليم وقبول الأحكام، لأن كرامة الولي لا تنافي حكم شرع النبي بأي وجه.»[66]، والنبي يجب عليه إظهار المعجزة والتحدي بها؛ بينما الولي يجب عليه أن يكتم الكرامة إلا أن يظهرها الله عليه[67]، والمعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة، والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية[68].

وهناك من ربط بالمعجزة صنف آخر من الخوارق، سماه: الإرهاص، وهو: «الخارق للعادة المتقدم على تحدي النبي ودعواه النبوة كإظلال الغمام فإنه لم يقع له ﷺ إلا قبل النبوة خلافا لمن وهم فيه. وسمي إرهاصا لما فيه من تأسيس النبوة.»[69]، مقابل صنف من الخوارق ألحق بالكرامات، ويسمى: المعونة، وهي: «خارق للعادة يبدو على يد بعض المؤمنين كإنقاذ من مهلكة وتخليص من ورطة بوجه خارق للعادة.»[70]، ويذهب البعض إلى تعداد نيف وعشرين نوعا من الكرامات[71].

ومن تم اختصت صفة الخوارق التي يظهرها الرسل باسم: المعجزات، مع كونها تحد منهم لمن يكذبهم وطعن في صحة نبوتهم؛ بينما جرى إطلاق صفة: الكرامة على ما يشبهها من خوارق تلحق حال وسلوك بعض العباد، مع اشتراط غياب التحدي بها.

المبحث الرابع: الفرق بين كرامات أولياء الرحمن وخوارق أولياء الشيطان

من أجل حسم أوجه التداخل والتشابه بين أصناف مختلفة من الخوارق، نخصص هذا المبحث لبيان الفرق بين كرامات أولياء الله الصالحين وبين خوارق ورياضات بعض الدهاة ومحترفي النصب من أدعياء الشيطان، ممن يموهون على العامة لاستدرار عطفهم وجلب عطاياهم. يذهب ابن تيمية رحمه الله إلى التفريق بين الظاهرتين بأن: «كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله، وقد قال تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون[72]﴾، فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بل تحصل بما يحبه الشيطان وبالأمور التي فيها شرك بالاستغاثة بالمخلوقات، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش، فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية.»[73]. ويضيف: «والناس في خوارق العادات على ثلاثة أقسام:

قسم يكذب بوجود ذلك لغير الأنبياء، وربما صدق به مجملا وكذب ما يذكر له عن كثير من الناس لكونه عنده ليس من الأولياء.

ومنهم من يظن أن كل من كان له نوع من خرق العادة كان وليا لله. وكلا الأمرين خطأ، ولهذا نجد أن هؤلاء يذكرون أن للمشركين وأهل الكتاب نصراء يعينونهم على قتال المسلمين وأنهم من أولياء الله. وأولئك يكذبون أن يكون معهم من له خرق عادة، والصواب القول الثالث وهو أن معهم من ينصرهم من جنسهم لا من أولياء الله عز وجل كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم…﴾[74]. وهؤلاء العباد والزهاد الذين ليسوا من أولياء الله المتقين المتبعين للكتاب والسنة تقترن بهم الشياطين فيكون لأحدهم من الخوارق ما يناسب حاله؛ لكن خوارق هؤلاء يعارض بعضها بعضا، وإذا حصل من له تمكن من أولياء الله تعالى أبطلها عليهم، ولا بد أن يكون في أحدهم من الكذب جهلا أو عمدا، ومن الإثم ما يناسب حال الشياطين المقترنة بهم ليفرق الله بذلك بين أوليائه المتقين وبين المتشبهين بهم من أولياء الشياطين.»[75]. وقال في موضع آخر: «وكرامات أولياء الله تعالى… وهذه الأمور الخارقة للعادة، وإن كان قد يكون صاحبها وليا لله، فقد يكون عدوا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين، وتكون لأهل البدع، وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن، وبحقائق الإيمان وشرائع الإسلام الظاهرة.»[76].

وقد أجازوا «خرق العادة والمألوف لدى بعض أعداء الله، وذلك بقصد الاستدراج لهم للوقوع في الهلاك والسقوط في براثن الشرك، وخرق العادة بالنسبة لهم تولد عندهم الغرور والكبرياء والتعظيم والتعجب، ويعتقدون كذبا أنهم منحوا هذه الكرامات لأنهم يستحقونها بأعمالهم، ويرون أن لهم الفضل على الخلق بها، مما يزيد في عذابهم في الدنيا والآخرة.»[77]، عكس الأولياء الحقيقيين الذين إذا «ظهرت لهم كرامة من الكرامات ازدادوا لله تضرعا وتذللا، وخشية واستكانة، بل وازدراء لأنفسهم، وتكون الكرامة بالنسبة لهم قوة نزيد من مجاهدتهم ونعمة تزيد من شكرهم، وفضلا من الله على ما أعطاهم من نعم.»[78].

كما تحدث بعضهم عن صنف من الخذلان يلحق بأولياء الشيطان، سموه: المهونة، وهي: «خارق للعادة على خلاف دعوى المتحدي كما وقع لمسيلمة أنه تفل في بئر ليكثر ماؤها فغار.»[79].

يتبين من النصوص السابقة أن كرامات أولياء الله تعالى قد تلتبس على الناس بما يشبهها من الخوارق التي يظهرها أولياء الشيطان؛ إلا أن الفارق الحاسم بينهما أن الأولى تكون ثمرة للتقوى والعمل الصالح بينما الثانية تكون مما يضل به الشيطان أولياءه بعد أن ينغمسوا في طاعته وعصيان الله عز وجل، فلا تتأتى لأصحابها إلا بعد انصياعهم لمكائد الشيطان بظلم العباد أو ارتكاب الفواحش.

لذلك، كشف ابن تيمية عن الفوارق بين كرامات أولياء الله وخوارق أولياء الشيطان بقوله: «وأيضا كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله، فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة والقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء، وإنما تحصل عند الشرك مثل: دعاء الميت والغائب، أو بالفسق والعصيان وأكل المحرمات كالحيات والزنانير والخنافس والدم وغيره من النجاسات، ومثل الغناء والرقص، لا سيما مع النسوة الأجانب والمردان، وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن وتقوى عند سماع مزامير الشيطان فيرقص ليلا طويلا، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلفه ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده مواجيد. فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: ﴿ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾[80]»[81].

ولقد أشار إلى ذلك ابن خلدون بعبارات مختلفة عند قوله: «ثم إن هذا الكشف [الأحوال والخوارق العارضة] لا يكون صحيحا كاملا عندهم إلا إذا كان ناشئا عن الاستقامة لأن الكشف قد يحصل لصاحب الجوع والخلوة وإن لم يكن هناك استقامة كالسحرة وغيرهم من المرتاضين.»[82].

ونقل عن أبي يزيد اليسطامي قوله: «لو أن رجلا بسط مصلاه على الماء وتربع في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي.»[83].

وجمع أحدهم تلك الفروق كالآتي: «أن للأنبياء معجزات وللأولياء كرامات، وللأعداء مخادعات.»[84].

إذا، نستشف مما سبق أن كرامات الأولياء، وإن التقت ظاهريا، مع رياضات الأدعياء في خرق قوانين المادة؛ فإنها تختلف معها في الباعث الذي يكون مقصده خيرّا في التتبيت على الطريق المستقيم من جهة الكرامات، والذي يرمي إلى غواية العباد لاتباع سبل الشياطين والنصب على الناس من جهة الخوارق الأخرى. كما يختلفان على مستوى المصدر الذي ينشأ في الأولى من أهل التقوى والإيمان والصلاح، وفي الثانية، يصدر عن أصحاب الأهواء وسيئي الأخلاق.

المبحث الخامس: صور من كرامات الصحابة والتابعين

لم تكن الكرامات أمرا غريبا على المجتمع الإسلامي منذ نشأته الأولى في زمن الاستضعاف خلال الحقبة المكية ظهرت من ذلك عدة وقائع، منها ما حدث لزنيرة الرومية رضي الله عنها، والتي أسلمت فأصيبت ببصرها، فعيرتها قريش بإسلامها، فرد الله عليها بصرها؛ فعن هشام بن عروة بن الزبير رضي الله عنهما، عن أبيه، قال: «أعتق أبو بكر معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب بلال سابعهم، منهم زنيرة، فأصيبت ببصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان، فرد الله إليها بصرها.»[85].

وهذا خبيب بن عدي t لما كان أسيراً عند المشركين بمكة، روى ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن ماوية مولاة حجير، وكان خبيب حُبس في بيتها، فكانت تحدث بعدما أسلمت، قالت: والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض حبة عنب[86]

وما حصل لأم أيمن رضي الله عنها في طريق هجرتها إلى المدينة؛ فعن جرير بن حازم: حدثنا عثمان بن القاسم، قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة، وجهدت، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فشربت، وكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت[87].

ومنها كذلك، عن أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا، قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها، قال: فغدوت على رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ ابن حضير، قال: فقرأت، ثم جالت أيضا، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ ابن حضير، قال: فقرأت، ثم جالت أيضا، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ ابن حضير، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبا منها، خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظُلّة فيها أمثال السرج، عرجت في الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله ﷺ: تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم[88].

وعن أنس رضي الله عنه : «أن رجلين، خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما، حتى تفرقا، فتفرق النور معهما»، وقال معمر، عن ثابت، عن أنس، إن أسيد بن حضير، ورجلا من الأنصار. وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس، كان أسيد بن حضير، وعباد بن بشر عند النبي ﷺ[89].

وعن خيثمة رضي الله عنها، قال: كان أبو الدرداء يطبخ قدرا فوقعت على وجهها فجعلت تسبح[90].

وهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه وأبي الدرداء t اللذين آخى بينهما رسول الله ﷺ بعد الهجرة كانا «يأكلان من صحفة، فسبحت الصحفة، أو سبح ما فيها.»[91]؛ حتى كان أحدهما إذا كتب إلى الآخر «كتب إليه بآية الصحيفة»[92].

وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي ﷺ قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال. وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وأبو بكر وثلاثة، قال: فهو أنا، وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمي بين بيتنا وبيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ، ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله ﷺ، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، قال [عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق] فذهبت فاختبأت، فقال: يا غنثر! فجدع وسب، وقال: كلوا. وقال: لا أطعمه أبدا»، قال: «وايم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر إليها أبو بكر، فإذا هي كما هي أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: لا وقرت عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار، قال: فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان الشيطان [أي: يمينه الذي حلف] ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ، فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، فعرفنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، إلا أنه بعث معهم، فأكلوا منها أجمعون -أو كما قال-.»[93].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما حضرت أُحد دعاني أبي من الليل فقال: «ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ، وإني لا أترك بعدي أعز عليّ منك غير نفس رسول الله ﷺ، وإن عليّ دينا فاقض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنت معه آخر في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه.»[94].

وقد بعث رسول الله ﷺ إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم. قال الزهري: «وبلغني أنهم لما دفنوا، التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته.»[95].

وروى أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة، أنه ركب البحر، فانكسر بهم المركب، فألقاه البحر إلى الساحل، فصادف الأسد، فقال: أيها الأسد! أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ فدله الأسد على الطريق[96].

وحصل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أثناء وصيته لعائشة رضي الله عنها «في شأن ما نحلها من أوسق التمر من حديقته، ثم نبهها على جذاذه لتحوزه عن الورثة، فقال في سياق كلامه: وإنما هما أخواك وأختاك، فقالت: إنما هي أسماء فمن الأخرى، فقال: إن ذا بطن بنت خارجة أراها جارية. فكانت جارية.»[97].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ما سمعت عمر t يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن»[98].

وهذا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان له قائد يسمى سارية بن زنيم «على بعض جيوش المسلمين بالعراق أيام الفتوحات، وتورط مع المشركين في معترك وهمّ بالانهزام، وكان بقربه جبل يتحيّز إليه، فرفع لعمر ذلك وهو يخطب على المنبر بالمدينة، فناداه: يا سارية الجبل، وسمعه سارية وهو بمكانه، ورأى شخصه…»[99].

روى أبو الربيع العتكي: «حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد t أنه أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ، قال: وما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما، طوقه إلى سبع أراضين»، فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشى في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت»[100].

ونقلت عن الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه كرامات كثيرة، منها ما رواه أبو هريرة t؛ حيث قال: «رأيت من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبدا: قطع البحر على فرسه يوم دارين، وقدم يريد البحرين، فدعا الله بالدهناء، فنبع لهم ماء فارتووا، ونسي رجل منهم بعض متاعه فرد، فلقيه ولم يجد الماء، ومات ونحن على غير ماء، فأبدى الله لنا سحابة، فمطرنا، فغسلناه، وحفرنا له بسيوفنا، ودفناه، ولم نلحد له.»[101].

وكانت لأبي مسلم الخولاني كرامات كثير أيضا، منها ما رواه شرحبيل من أن الأسود العنزي لما تنبأ باليمن، بعث إلى أبي مسلم فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك. فأمره بالرحيل فقدم المدينة، فأناخ راحلته، ودخل المسجد يصلي، فبصر به عمر t، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من اليمن. قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله، أنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق[102].

ومنها ما روى سليمان بن المغيرة عن حميد الطويل أن أبا مسلم أتى على دجلة وهي ترمي بالخشب من مدها فذهب عليها، ثم حمد الله وأثنى عليه، وذكر مسير بني إسرائيل في البحر، ثم لهز دابته، فخاضت الماء، وتبعه الناس حتى قطعوها، قال: هل فقدتم شيئا من متاعكم فأدعو الله أن يرده عليّ؟ وما روى عنبسة بن عبد الواحد عن عبد الملك بن عمير، قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا استسقى سقي. وما روى بقية عن محمد بن زياد عن أبي مسلم، أن امرأة خببت عليه امرأته، فدعا عليها، فعميت، فأتته فاعترفت وتابت، فقال: اللهم إن كانت صادقة، فاردد بصرها، فأبصرت[103].

وروى محمد بن واسع عن يزيد بن الشخير أن عامرا بن عبد قيس رضي الله عنه كان يأخذ عطاءه، فيجعله في طرف ثوبه، فلا يلقى مسكينا إلا أعطاه، فإذا دخل بيته، رمى به إليهم، فيعدونها فيجدونها كما أعطيها[104].

واللافت هنا هو رغم كثرة الكرامات المروية عن الصحابة؛ فإنهم لم يكونوا يحفلون بها، أو يحرصون على إظهارها، وإنما كانت تأتي منهم على السجية، ومن غير تكلف أو تحدّ، لذلك قال عنهم ابن خلدون بأن «حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ؛ لكنهم لم يقع لهم بها عناية.»[105].

ونختم بواحد من أشهر صلحاء التابعين: أويس القرني رضي الله عنه[106]*؛ فقد روى أُسير بن جابر أنه: «كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت، قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فأتى أويسا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟»[107].

ورويت كرامات أخرى عديدة عن جم غفير من التابعين، أمثال: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، والأحنف بن قيس، وغيرهم. وقد ذهب ابن تيمية إلى أن الكرامات صارت أكثر شيوعا في التابعين من الصحابة لأنها «تكون بحسب حاجة الرجل فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغينا عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته.»[108].

وليس الهدف هنا الإحاطة بهذا الضرب من الأخبار؛ فإنها مدونة بالعديد من المصنفات، ولكن قصدنا التنبيه إلى مشروعيتها من جهة، وإلى أنها لم تكن مستوحشة في ماضي المسلمين من جهة ثانية، وما تزال بعض امتداداتها تتردد في حاضرنا، وإن قل من يصدق بها.

خاتمة:

في ختام هذا الاستقراء الذي رُمت من خلاله بيان حقيقة «الكرامة» ومنزلتها الشرعية، وتداخلها مع غيرها من أشكال الخوارق، يمكنني أن أخلص إلى ما يلي:

– الكرامة ضرب من خرق العوائد المألوفة والنواميس الطبيعية الجارية، يختص بها الله تعالى بعض عباده الصالحين، ويحفل القرآن الكريم والسنة النبوية بذكر الكثير منها.

– الكرامة تلتقي مع معجزات الأنبياء في خرق العادة، وتختلف عنها بعدم اقترانها بتحدي الغير.

– كرامات الأولياء تشبه أيضا خوارق السحرة وأدعياء الشيطان وغيرهم ممن انحرفوا عن جادة الصواب والشريعة والسنة من حيث المظهر الخارق، وتختلف عنها من حيث سلامة المقصد، واستقامة الجهة الصادرة عنها.

– ظهور الكرامات في عصر الصحابة ومن جاء بعدهم بشكل لا يقبل الجحود، وإنكار الناس لها إنما يتأتى من الخلط بينها وبين الخوارق الصادرة عن السحرة والمنجمين وطوائف المحتالين.

والحمد لله رب العالمين.


لائحة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.

– ابن تيمية، تقي الدين أحمد، مجموعة الفتاوى، عناية وتخريج عامر الجزار وأنور الباز، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، ط 3، 2005.

– ابن تيمية، شيخ الإسلام، فقه التصوف، تهذيب وتعليق زهير شفيق الكبي، دار الفكر العربي، بيروت، ط 1، 1993.

– ابن تيمية، شيخ الإسلام، الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة دار لبنان، دمشق / مكتبة المؤيد، الطائف، 1985.

– ابن خلدون، ولي الدين عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، دمشق، ط 1، 2004.

– ابن سعد، محمد الزهري، كتاب الطبقات الكبير، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 2001.

– ابن العماد، شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكر الحنبلي الدمشقي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ومحمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق / بيروت، الطبعة الأولى، 1986.

– ابن منظور، محمد بن المكرم، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، دار المعارف، القاهرة.

– أبي نعيم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني، في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1988.

–  الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران، معرفة الصحابة، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، ط 1، 1998.

– آل سعود، سارة بنت عبد المحسن، نظرية الاتصال عند الصوفية في ضوء الإسلام، دار المنارة.

– البخاري، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق / بيروت، ط 1، 2002.

– بن حمادي، عمر، كرامات الأولياء: النقاش الحاد الذي أثارته بالقيروان وقرطبة في أواخر القرن 4 هـ / 10م، مجلة دراسات أندلسية، تونس، ع 4، 1990.

– البيهقى، أبي بكر أحمد بن الحسين، دلائل النبوة وأحوال صاحب الشريعة، توثيق وتخريج وتعليق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، دار الريان للتراث، القاهرة، ط 1، 1988.

– الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984.

– الحاكم، أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 2002.

– الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1422ه – 2001م.

– الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، 1989.

– الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق إبراهيم الترزي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، الكويت، ط 1، 2000.

– الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللغة، تحقيق عبد الوهاب عوض الله ومصطفى حجازي، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، ط 1، 1996.

– زروق، أحمد بن أحمد البرنسي، قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه بالطريقة، ضبط وتعليق محمود بيروتي، دار البيروتي، دمشق، الطبعة الأولى، 2004، ص 194.

– الزمخشري، أبي القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار العلمية، بيروت، ط 1، 1998.

– زيدان، يوسف محمد طه، الطريق الصوفي وفروع القادرية بمصر، دار الجيل، بيروت.

– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2011.

– الشرقاوي، حسن، معجم الألفاظ الصوفية، مؤسسة مختار للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثانية، 1992.

– الصديقي، محمد بن علان الشافعي الأشعري المكي،‎ دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، عناية خليل مأمون شيحا، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 4، 2004.

– الصنعاني، عبد الرزاق أبي بكر بن همام، المصنف، تحقيق مركز البحوث وتقنية المعلومات، دار التأصيل، القاهرة، ط 1، 2015.

– الطوسي، أبي نصر السراج، اللمع، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة بمصر / مكتبة المثنى، بغداد، 1960.

– العجم، رفيق، موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مكتبة لبنان، الطبعة الأولى، 1999.

– الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، سلسلة المعاجم والفهارس.

– الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ط 6، 1998.

– مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2004.

– مسلم، أبي الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار المغني للنشر والتوزيع، السعودية، ط 1، 1998.

– النبهاني، يوسف بن إسماعيل، جامع كرامات الأولياء، تحقيق ومراجعة عطوة عوض، المكتبة الحديثة، بيروت، ط 4، 1983.


[1] «فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله» – سورة فاطر – الآية: 32.

[2] – أخرجه البخاري، كتاب: العلم، باب: قول النبي ﷺ: رب مُبلَّغ أوعى من سامع، (67).

[3] – رواه وأبو داود في سننه، (3660)، والترمذي، وقال عنه: حسن صحيح، (2657)، وابن ماجة، (232)، والإمام أحمد، (4157)، وغيرهم.

[4]* عن عبد الله بن مسعود t، قال: “جاء رجل إلى الرسول ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ: المرء مع من أحب“. رواه البخاري، كتاب: الأدب، باب: علامة الحب في الله، (6169)، ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: المرء مع من أحب، (2640). وله روايات أخرى عند البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود.

[5] – الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق إبراهيم الترزي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، الكويت، ط 1، 2000، ج 33، ص 337.

[6] – ابن منظور، محمد بن المكرم، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، دار المعارف، القاهرة، ج 43، ص 3861.

[7] – م ن، ص 3862 – تاج العروس، م س، ج 33، ص 337.

[8] – المعجم الوسيط، م س، ص 784.

[9] – تاج العروس، م س، ج 33، ص 338.

[10] – لسان العرب، م س، ج 43، ص 3862.

[11] – المعجم الوسيط، م س، ص 784.

[12] – الزمخشري، أبي القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار العلمية، بيروت، ط 1، 1998، ج 2، ص 131.

[13] – الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ط 6، 1998، باب الميم، ص 1153 – مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2004، ص 784.

[14] – أساس البلاغة، م س، ج 2، ص 131.

[15] – الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984، مج 5، ص 2021.

[16] – الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، سلسلة المعاجم والفهارس، ج 5، ص 368.

[17] – م ن، ج 5، ص 369.

[18] – تاج العروس، م س، ج 33، ص 341 – كتاب العين، م س، ج 5، ص 368 – الصحاح، م س، مج 5، ص 2021.

[19] – لسان العرب، م س، ج 43، ص 3864.

[20] – نفسه – الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، 1989، ص 500..

[21] – الصحاح، م س، مج 5، ص 2021.

[22] – الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللغة، تحقيق عبد الوهاب عوض الله ومصطفى حجازي، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، ط 1، 1996، ج 7، ص 49.

[23] – تاج العروس، م س، ج 33، ص 350.

[24] – المعجم الوسيط، م س، ص 784.

[25] – النبهاني، يوسف بن إسماعيل، جامع كرامات الأولياء، تحقيق ومراجعة عطوة عوض، المكتبة الحديثة، بيروت، ط 4، 1983، ج 1، ص 127.

[26] – آل سعود، سارة بنت عبد المحسن، نظرية الاتصال عند الصوفية في ضوء الإسلام، دار المنارة، ص 201.

[27] – زيدان، يوسف محمد طه، الطريق الصوفي وفروع القادرية بمصر، دار الجيل، بيروت، ص 131.

[28] – العجم، رفيق، موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مكتبة لبنان، الطبعة الأولى، 1999، ص 786.

[29] – الشرقاوي، حسن، معجم الألفاظ الصوفية، مؤسسة مختار للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثانية، 1992، ص 240.

[30] – ابن خلدون، ولي الدين عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، دمشق، ط 1، 2004، ج 1، ص 223 – 224.

[31] – مقدمة ابن خلدون، م س، ص 223.

[32] – موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، م س، ص 786 و787.

[33] – م ن، ص 779.

[34] – موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، م س، ص 787.

[35] – م ن، ص 787 – 788.

[36] – سورة الكهف، الآية 65 إلى 82.

[37] – سورة الكهف، الآية 83 إلى 98.

[38] – سورة الكهف، الآية 16 إلى 25.

[39] – سورة آل عمران، الآية 37.

[40] – سورة مريم، الآيتان 19-20.

[41] – أخرجه البخاري، كتاب: الرقاق، باب: التواضع، (6502)، وغيره.

[42] – ابن تيمية، تقي الدين أحمد، مجموعة الفتاوى، عناية وتخريج عامر الجزار وأنور الباز، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، ط 3، 2005، 18/ 76.

[43] – السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2011، ج 4، ص 370 – 371.

[44] – الصديقي، محمد بن علان الشافعي الأشعري المكي،‎ دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، عناية خليل مأمون شيحا، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 4، 2004، ج 7، ص 307.

[45] – أخرجه البخاري، كتاب: التعبير، باب: القيد في المنام، رقم (7017)، ومسلم، كتاب: الرؤيا، رقم (2263).

[46] – أخرجه الطبراني في الأوسط (7548). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، 10/ 264.

[47] – أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك في المناقب، باب: مناقب البراء بن مالك t، وقال: هذا حديث صحيح حسن من هذا الوجه (3854)، ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب: معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب: ذكر البراء بن مالك الأنصاري…، (5274) من وجه آخر عن أنس، واللفظ له.

[48] – أخرجه مسلم، كتاب: الزهد والرقائق، باب: الصدقة في المساكين، (2984).

[49] – أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الغار، (3465)، ومسلم، كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال، (2743).

[50] – أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الزهد والرقائق، باب: باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، (3005)، والنسائي في الكبرى، (8633 و11661)، والترمذي في السنن، (3340)، وقال عنه: حسن غريب، وأحمد في المسند، (4/332، 333، و6/16 – 18)، والطبراني في الكبير، (7320)، وابن أبي شيبة في مسنده، (482)، وغيرهم.

[51] – أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها، رقم (3436)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، رقم (2550).

[52] – رواه الحاكم وصححه في مستدركه، كتاب: معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب: ذكر البراء بن مالك الأنصاري…، (5274).

[53] – ابن تيمية، شيخ الإسلام، فقه التصوف، تهذيت وتعليق زهير شفيق الكبي، دار الفكر العربي، بيروت، ط 1، 1993، ص 185.

[54] – فقه التصوف، م س، ص 186.

[55] – زروق، أحمد بن أحمد البرنسي، قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه بالطريقة، ضبط وتعليق محمود بيروتي، دار البيروتي، دمشق، الطبعة الأولى، 2004، ص 194.

[56] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 2، ص 242.

[57] – نفسه.

[58] – ينظر نموذج لذلك في: بن حمادي، عمر، كرامات الأولياء: النقاش الحاد الذي أثارته بالقيروان وقرطبة في أواخر القرن 4 هـ / 10م، مجلة دراسات أندلسية، تونس، ع 4، 1990، ص 354 – 379.

[59] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 1، ص 204.

[60] – فقه التصوف، م س، ص 181.

[61] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 2، ص 242.

[62] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 1، ص 204.

[63] – موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، م س، ص 779.

[64] – م ن، ص 779.

[65] – م ن، ص 779.

[66] – م ن، ص 780.

[67] – م ن، ص 784 و902.

[68] – م ن، ص 786 و903.

[69] – دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، م س، ج 7، ص 306.

[70] – دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، م س، ج 7، ص 306.

[71] – م ن، ص 307.

[72] – سورة الأعراف، الآية 33.

[73] – فقه التصوف، م س، ص 169- 170.

[74] – سورة المائدة، الآية 51.

[75] – فقه التصوف، م س، ص 174.

[76] – ابن تيمية، شيخ الإسلام، الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة دار لبنان، دمشق / مكتبة المؤيد، الطائف، 1985، ص 79

[77] – معجم الألفاظ الصوفية، م س، ص 241.

[78] – نفسه.

[79] – دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، م س، ج 7، ص 307.

[80] – سورة الزخرف، الآية 36.

[81] – فقه التصوف، م س، ص 179 – الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان، م س، ص 190 – 191.

[82] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 2، ص 228.

[83] – الطوسي، أبي نصر السراج، اللمع، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة بمصر / مكتبة المثنى، بغداد، 1960، ص 400.

[84] – معجم الألفاظ الصوفية، م س، ص 241.

[85] –  الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران، معرفة الصحابة، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، ط 1، 1998، ج 6، ص 3345.

[86] – الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1422ه – 2001م، ج 2، ص 224.

[87] – سير أعلام النبلاء، م س، ج 2، ص 224.

[88] – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل القرآن، باب: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، رقم (5018)، ومسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، رقم (796).

[89] – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: مناقب الأنصار، باب: منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضى الله تعالى عنهما رقم (3805).

[90] – الدر المنثور، م س، ج 5، ص 294.

[91] – ابن العماد، شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكر الحنبلي الدمشقي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ومحمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق / بيروت، الطبعة الأولى، 1986، ج 1، ص 210.

[92] – البيهقى، أبي بكر أحمد بن الحسين، دلائل النبوة وأحوال صاحب الشريعة، توثيق وتخريج وتعليق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، دار الريان للتراث، القاهرة، ط 1، 1988، ج 6، ص 63.

[93] – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، رقم (3581)، ومسلم في صحيحه، كتاب: الأشربة، باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره، رقم (2057).

[94] – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟ رقم (1351).

[95] – أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب: المغازي، وقعة حنين، 5/49، وابن سعد، محمد الزهري، كتاب الطبقات الكبير، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 2001، 3/212، وأبي نعيم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني، في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1988، 1/110.

[96] – سير أعلام النبلاء، م س، ج 3، ص 173.

[97] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 1، ص 224.

[98] – أخرجه البخاري، كتاب: مناقب الأنصار، باب: إسلام عمر بن الخطاب t، رقم (3866).

[99] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 1، ص 224.

[100] – أخرجه البخاري مرفوعا بدون القصة، كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض، (2452)، وأخرجه مسلم، كتاب: المساقاة، باب: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها…، (1610)، واللفظ له.

[101] – سير أعلام النبلاء، م س، ج 1، ص 266 – 267.

[102] – م ن، ج 4، ص 9 – 10.

[103] – م ن، ج 4، ص 12.

[104] – م ن، ج 4، ص 19.

[105] – مقدمة ابن خلدون، م س، ج 2، ص 227.

[106]* – أدرك زمن النبي ﷺ؛ لكنه لم يلقه.

[107] – أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب: من فضائل أويس القرني t، رقم (2542).

[108] – فقه التصوف، م س، ص 167.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.